Friday, 6 February 2015

حواديتي



حواديتي
يكتبها و يرسمها..ياسر حسين

"لكل انسان حواديته الخاصة و اليكم حواديتي التي قد تتشابه او لا تتشابه مع حواديتكم"
بهذه الكلمات القليلة المعبرة قدم ياسر حسين كتابه الجديد..حواديتي
ياسر حسين هو فنان كاريكاتير مصري يعمل بدولة الكويت و ايضا هو مدون 
و من خلال التدوين تعارفنا اونلاين خلال فترة ازدهار المدونات خلال النصف الثاني من العقد الأول من الألفية الجديدة و استمرت معرفتنا من خلال العالم الإفتراضي عبر فيسبوك و ان لم نلتق وجها لوجه حتى الأن..!
هذا هو العمل الأدبي الأول للفنان ياسر حسين و اتمنى الا يكون الأخير بإذن الله.
الكتاب عبارة عن مجموعة من القصص او (الحواديت) كما اسماها كاتبها و التي تتناول تجارب او مواقف شخصيةحدثت للكاتب يوما ما خلال رحلة حياته..
يمكن ان تعتبر ان هذه القصص هي مقاطع من سيرة ذاتية خاصة بالكاتب..!
فهي ليست قصة حياة او مجموعة من القصص المتصلة زمنيا و لكنها اشبه بالمواقف المتناثرة دارت احداث بعضها خلال مرحلة الطفولة و بعضها خلال مرحلة المراهقة و البعض وقعت للكاتب بعد تخرجه من الجامعة او خلال عمله اما داخل مصر او خارجها..الخ
الا ان ما يجمع كل تلك الحواديت انها حقيقية و انها حدثت بالفعلللكاتب..!
الحواديت انسانية للغاية...تشعر و انت تقرأها انشيء شبيه بتلك القصص و الأحداث قد حدث لك بالفعل او انك قد مررت ببعض التجارب و الأحداث المشابهة ..!
ربما ما عمق الشعور بذلك هو ان الكاتب من مواليد ١٩٧٢ ..اي انه لا يزال شابا في بدايات الأربعين من عمره و بالتالي عندما يحكي عن تجارب او حواديته فهو يحكي عن احداث حدثت خلال فترة الثمانينات او التسعينات و هي حقب عشناها نحن ايضا
فهو لا يحكي عن تجاربه او حواديته ابان الإحتلال الإنجليزي مثلا او ذكرياته مع الحكم الناصري و هو ما جعل تلك الحواديت او الحكايات قريبة من القلب..!
انسانية تلك الحواديت ايضا كانت من اهم اسباب استمتاعي بهذا الكتاب..!
حواديت عن البشر..عن معلمين قدامى رسمهم بالكلمات كما رسمهم بالريشة فكأنك و انت تقرأ الحدوتة  ترى ذلك المواطن المصري البسيط الرقيق الحال متجسدا امام عينيك..!
و لعلك تتذكر و انت تقرأ عن مدرس لغة عربية للمرحلة الإبتدائية بمدرسة بشبرا مدرسينك ايضا خلال تلك الحقبة من العمر و كأن مواطني مصر في تلك الأيام كانوا بنفس الشكل و نفس التواضع بل و نفس الملابس..!
حواديت ياسر حسين نجحت تماما في ان تطير بي عبر الة الزمن الى حقبة التسعينات التي اعشقها بشكل شخصي و هو ما امتعني للغاية و اثار شجوني و ذكرياتي..!
تتميز حواديت هذا الكتاب انها متنوعة بين كوميدية و ساخرة و ايضا حزينة و ربما بعضها قد يدفعك للتأمل و المقارنة بين حالنا الأن و بين ما كنا عليه قديما و هي مقارنة ليست في صالحنا الأن بالطبع خاصة اذا كانت تلك المقارنة على مستوى الأخلاقيات و التراحم و الترابط داخل المجتمع..!
اكثر حدوتة اثارت شجوني كانت حدوتة (العباقرة يفضلون الرحيل) و التي تحدث فيها الكاتب عن بعض زملائه و اصدقائه الذين يراهم عباقرة و مميزين في مجالات مختلفة و تخصصات مختلفة الا انهم جميعا قد جمعهم شيء واحد و هو الموت مبكرا..!
رحلوا عن دنيانا في ريعان شبابهم
هي حدوتة مليئة بالشجن و تدعو للتأمل بالفعل..
اما اغلب الحواديت فهي ساخرة بالفعل تعكس (شقاوة) الكاتب خلال مرحلتي الطفولة و الصبا..
اعجبتني للغاية حدوتة (فئران و كلاب) و ايضا حدوتة (خريطة الكنز)..!
الكتاب اضافة الى كونه مسلي بسبب حكاياته الشيقة الا انه يتضمن العديد من الحواديت التي تحمل الكثير من التجارب الحياتية التي تستحق التأمل و الإنتباه.

الكتاب: حواديتي
الكاتب: ياسر حسين
عدد الصفحات: ١٩٢ صفحة
دار النشر: دار نهضة مصر للنشر
صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب في شهر يناير ٢٠١٥