Sunday, 12 October 2014

١٩١٩


١٩١٩
أحمد مراد
في خلال سنوات قليلة اصبح احمد مراد يمثل ايقونة في الأدب المصري الحديث
يمكن ان تطلق عليه (Brand Name)
اسمه على غلاف الرواية كفيل ان يضمن لك انها ستكون رواية (مختلفة) على الأقل..!
رواية ١٩١٩ هي الرواية الرابعة لأحمد مراد بعد فيرتيجو و تراب الماس و الفيل الأزرق.
كل رواية من الأربع روايات تنفرد عن بقية الروايات...
شكل مختلف و اسلوب مختلف و سياق مختلف و طعم مختلف..
هناك ادباء تستطيع ان تتوقع احداث الرواية او حتى زمنها بمجرد ان تقرأ اسم المؤلف الا ان احمد مراد يفاجئك كل مرة من حيث لا تتوقع...!
في فيرتيجو و تراب الماس تناول الفساد و سطوة رجال الأعمال و السياسة و انحرافات بعض الصحفيين في عز جبروت النظام السابق (نظام مبارك).
اما في الفيل الأزرق يفاجئنا احمد مراد برواية سيكوباتية نفسية عميقة..!!
اما في ١٩١٩ يبرز احمد مراد قدراته برواية تاريخية..!
لماذا دائما روايات احمد مراد مثيرة للجدل بين معجب بها للغاية ام غير معجب على الإطلاق..؟!
و لماذا دائما روايات احمد مراد تكون مصحوبة بهالة اعلامية كبيرة تزيد من حجم الإنتقادات التي يصوبها الغير معجبين بالرواية تجاهه..؟!
في رأيي المتواضع ان ذلك يعود الى ان اسلوب احمد مراد دائما مختلف...
يفاجئك من حيث لا تتوقع...
في الفيل الأزرق النهاية المفتوحة و المصطلحات النفسية جعلت منها رواية مختلفة و غير تقليدية 
و في ١٩١٩ جاء مزج التاريخ بالأدب ايضا مختلف و غير تقليدي..
نحن كمصريون نميل اكثر للتقليدية و التغريد ضمن السياق العام للسرب
اعتدنا عليها قديما في الأعمال السينمائية و ايضا الأدبية..!!
الرواية السهلة المريحة ذات النهاية الجميلة..!!
و من هنا تأتي حالة الجدال و الإختلاف حول اعمال مراد الأدبية..!
في ١٩١٩ يمزج احمد مراد بين وقائع تاريخية حدثت بالفعل خلال ثورة ١٩١٩ و السنوات التي تلتها و بين قصص درامية تربط بين شخصيات بعضها من صناعة المؤلف و بعضها حقيقي..!
كان مثيرا للغاية ان تجد الملكة نازلي احدى بطلات الرواية ترتبط بقصة حب مع المناضل الثوري احمد كيرة الذي لا اعلم هل هو شخصية تاريخية حقيقية ام انه من صناعة المؤلف..!!
ايضا من المدهش ان تقرأ رواية يكون احد ابطالها هو سعد زغلول الذي لأول مرة تتعامل معه كبطل للرواية و ليس احد الشخصيات التي تتعرف عليها فقط من خلال كتاب التاريخ...!
الرواية متعددة الشخصيات و لها اكثر من بطل و بطلة...
و ايضا يتنقل بك احمد مراد و انت تقرأ بين عالم السرايات و القصور الملكية و بين بيوت الدعارة مع المرور على عالم الفدائيين و الفتوات و بائعات العوى...!
رواية ثرية في شخصياتها و ان كان ذلك يعتبر سلاحا ذو حدين..
ميزة و عيب في نفس الوقت..
الميزة انه يصنع من الرواية رواية ثرية غنية بالشخصيات و الأحداث...
و العيب في كون كثير من تلك الشخصيات لم تأخذ حقها..
مرت ضمن احداث الرواية مرور الكرام 
او شخصيات بدأت الرواية بقوة و انهتها بخفوت او بنهاية باهتة...!
احمد كيرة و عيد القادر الجن هما بطلي الرواية..!
اعجبتني شخصية احمد كيرة و احسست ان المؤلف بذل مجهودا كبيرا في رسمها و الاعتناء بتفاصيلها اكثر من اهتمامه او الاعتناء برسم شخصية عبد القادر الجن..!
ورد و نازلي و دولت هن بطلات الرواية.
و ان كنت اعتقد ان المؤلف قد اهتم كثيرا بشخصية نازلي على حساب ورد التي جاءات بدايتها قوية في احداث الرواية قبل ان يخبو دورها تدريجيا لينتهي بها الحال في نهاية باهتة مجهولة..!
الا ان مفتاح نجاح و تفرد تلك الرواية من وجهة نظري هو الربط الذي حاول احمد مراد ان يوصله للقارىء بين ثورتي ١٩١٩ و ٢٥ يناير ٢٠١١..!
هناك عوامل مشتركة كثيرة بين الثورتين و احداثهما و مصيرهما و ما آلت اليهما و الأسباب التي ادت الى ما آلتا اليه تلك الثورتين 
هبة الشعب و توحده نحو هدف واحد و فقط...
في ١٩١٩ كان استقلال مصر عن بريطانيا و في ٢٠١١ كان اسقاط نظام مبارك..!
الوحدة الوطنية و الوقوف على قلب رجل واحد و استعداد الجميع لبذل كل غال و نفيس و التضحية بنفسه و بماله من اجل ان تحقق الثورة اهدافها التي اندلعت من اجلها.
نجحت الثورتان في البداية او فلنقل (ظاهريا)..!!
في ١٩١٩ تم الافراج عن سعد زغلول و السماح للوفد المصري بالسفر الى فرساي لعرض قضيتهم امام العالم..!
و في فبراير ٢٠١١ تم الإعلان عن تنحي مبارك عن السلطة و هو ما اعتبره البعض سقوطا لنظام مبارك..!
و لكن ماذا حدث بعد ذلك للثورتين..؟!
في ١٩١٩ اشتعلت الخلافات بين اعضاء الوفد المصري و بدأت تظهر اختلافات الرؤى و التوجهات و القناعات..!
في يناير ٢٠١١ اختلف الثوار و ظهر تباين الأهداف و القناعات و الأيدولوجيات..!!
في ١٩١٩ دفع الفدائيين الوطنيين الثمن غاليا من تعذيب و سجن و اهانة في سبيل جعل الوفد المصري في مركز قوة و اجبار بريطانيا على الرضوخ لمطالب المصريين بإلغاء حمايتها على مصر..!
في يناير ٢٠١١ دفع الكثيرون من الثوار المصريون و لا يزالون الثمن غاليا من ضرب و سحل و تعذيب (كشوف العذرية) و تشويه سمعة (٦ ابريل و التمويل و العمالة للخارج)..!
في ١٩١٩ رضخ الوفد المصري بتصريح فبراير ١٩٢٢ بإلغاء الحماية البريطانية على مصر (شكليا و ظاهريا) فقط ووافق سعد زغلول على رئاسة الحكومة في ز
ظل سيادة وطنية منقوصة و غير كاملة 
لتبدأ محاولات القصر والصحف الموالية له في تعمد تشويهه و ابراز فشله في ادارة البلاد و الوصول لحلول لمشكلات البلاد..!
في يناير ٢٠١١ و كلما مرت الأيام و السنوات رضخ الجميع لحلول تنقذ البقية الباقية من الثورة التي سرعان ما خرج اعداءها من جحورهم مرة اخرى ليبدؤوا حملات غير مسبوقة لتشويهها و النيل منها
اضافة الى تنازل الكثيرون منا عن مطالب قامت الثورة اساسا من اجل تحقيقها و لم تتحقق حتى الأن..!
في ١٩١٩ ركب الثورة بعد ان تولى الوفد رئاسة الحكومة مجموعة من المنتفعين الذين تبوءوا صدارة المشهد و تحكموا في زمام الأمور..!
في يناير ٢٠١١ تبوأ المشهد مجموعة من محبي الظهور و محترفي ركوب الأمواج الثورية و تصدروا المشهد من هم لم يشاركوا في الثورة من الأساس تاركين الفتات ان لم يكن العذاب و التنكيل و التشويه للثوار الحقيقيين الذين نزلوا للشارع يومي ٢٥ و ٢٨ يناير و اشعلوا ثورة شعبية اسقطت رأس النظام و فقط بينما لم تسقط النظام بالكامل..!!
من الأخر
الرواية تريد ان تثبت لك عزيزي القارىء ان ثورة منقوصة هو الجحيم بعينه و الوبال على كل من اشعلها..!
و ايضا ان لا شيء يتغير في مصر و ان المصريين لا يقرأون و لا يتعلمون من تاريخهم الذي يعيد نفسه بكل تبجح و جبروت..!
اذا كنت قد قرأت الرواية من منظور ادبي بحت كشخصيات و احداث ربما لن تعجبك او على الأقل ستراها روابة عادية للغاية..!
اما اذا نظرت الى الرواية من خلال منظورين احدهما ادبي و الأخر فلسفي يبحث عن المغزى من وراءها فلربما ستضعها في مكانة كبيرة تستحقها بالفعل.

الرواية: ١٩١٩
المؤلف: أحمد مراد
عدد الصفحات: ٤٤٦ صفحة
الناشر: دار الشروق
صدرت الطبعة الأولى عام ٢٠١٤


8 comments:

  1. شركة مكافحة بق الفراش بالدمام
    هل تود الاستعانة بأفضل شركات عزل الاسطح بالدمام مع الحصول علي اكبر فترة ضمان عليك بشركة النسور تقدم الشركة عروض وخصومات رائعة فقط عليك بزيارة موقعنا
    شركة عزل اسطح بالدمام
    شركة مكافحة حشرات بالخبر

    شركة تنظيف بالدمام



    ReplyDelete