Sunday, 24 August 2014

2 ضباط



ساعات كتير نفسك بتهفك على رواية جديدة..!!
الروايات بالنسبة لي زي الأكلات بالضبط..!
ساعات تلاقي نفسك مشتاق لأكلة معينة فتلاقيك تنزل تدور عليها لحد ما تلاقيها و يا سلاااام لو يكون الشيف اللي هيطبخها معروف عنه الحرفية و المهارة...!
شوقي لقراءة رواية جديدة جيدة دفعني للبحث عن تلك الرواية من دون ان يكون لدي ترشيحات مسبقة لأسماء روايات بعينها
ربما كانت اقامتي خارج مصر خلال الثلاث سنوات السابقة سببا في عدم متابعتي الجيدة لأحدث الإصدارات الأدبية خاصة اذا كنت تقيم في احدى الدول التي بها حرية الإبداع و السماح بتداول الكتب (بعافية شوية)..!!
اثناء تجولي داخل اروقة احدى المكتبات الكبرى لفت نظري هذه الرواية (2ضباط) ..!
الصراحة لم يلفت نظري اسم الرواية بقدر ما لفت نظري اسم المؤلف (عصام يوسف)..!
الإسم مش غريب علي..!
انا قرأت من قبل لهذا المؤلف و سرعان ما تذكرت الإسم و ايضا العمل السابق الذي قرأته له..!
رواية (ربع جرام)..!
احد اهم الروايات التي قرأتها منذ فترة طويلة نسبيا ربما منذ سبع سنوات تقريبا..!
لو كنت احد المهتمين بالإصدارات الأدبية لجيل الأدباء الشباب و مغرب بالروايات الحديثة فلعلك بالتأكيد قد قرأت رواية ربع جرام التي لاتزال يتم طباعتها حتى الأن و ربما وصلت عدد طبعاتها لرقمم غير مسبوق..!
اعتقد انني قد وجدت الوجبة التي ابحث عنها..!
رواية و طاهيها معروف لدي و له عمل سابق ايتمتعت به بالفعل...فصرخت
وجدتها..!!
و بالفعل اقتنيتها و قرأتها فأشبعت لدي عطشي لقذاءة رواية جيدة...و لم اندم..!
تدور احداث الرواية من خلال شخصيتين او بالأحرى ضابطين هما بطلا الرواية..!
هنا الرواية لها بطلين و ليس بطلا واحدا كأغلب الروايات
الرواية تدور في خطين متوازيين تماما لا يجمعهما اي نقطة التقاء حتى نصل فجأة الى نقطة لقاء مفاجئة تماما بين بطلي الرواية لتتشابك و تتصاعد الأحداث و تسير الرواية في خط درامي واحد يجمع بين بطلي الرواية..!
بطلي الرواية ضابطي شرطة ينتميان للطبقة المتوسطة..احدهما ضابط مثالي للغاية يكاد يكون ملاكا بجناحين و الأخر فاسد للغاية يكاد يكون احد تلاميذ ابليس و هو (شريف)..!
تبدأ احداث الرواية منذ بدايات التسعينات تقريبا و كلا الشابين يستعدان لدخول كلية الشرطة و تستمر الأحداث و تتصاعد حتى عام ٢٠١٢.
اي ان اغلب احداث الرواية تدور خلال فترة تولي حبيب العادلي مقاليد وزارة الداخلية في مصر ابان عصر الرئيس المخلوع مبارك...!
منذ الصفحة الأولى للرواية و مع انهماكك في القراءة ينتابك احساس انك تقرأ روايتين منفصلتين تماما القاسم المشترك بينهما هو ان كلا البطلين ضابطي شرطة..!
وليد بمثاليته و اخلاصه و انهماكه في عمله و تدينه و ترابط و تماسك اسرته و حبه لخطيبته التي اصبحت زوجته و علاقته بشلة اصدقائه و ايضا علاقته بزملاء عمله و قياداته، كل ذلك يجعلك تحس ان الهدف من تلك الرواية هو تجميل صورة الشرطة من خلال شخصية الضابط وليد التي تكاد ان تكون شخصية خيالية من فرط مثاليتها..!
الا ان تطور الفساد داخل شخصية البطل الأخر للرواية (شريف) و توحشه مع امتلاكه للثروة بجانب النفوذ و السلطة و تطور الشر داخل شخصيته حتى يصل لدرجة متوحشة بهذا الشكل يجعلك تحسن الظن بالكاتب فعلا و ان هذه الرواية ليست من اجل تجميل الوجه القبيح للداخلية مثلما ظننت للوهلة الأولى..!
كان الكاتب بارعا بالفعل في نقطة التقاء بطلي الرواية..!
تلك النقطة التي وحدت خطي الرواية الى خط واحد يجمع بطلي الرواية..هنا فقط ادركت انني اقرأ رواية واحدة بالفعل و ليس روايتين..!
و هي نقطة التقاء مفاجئة و غير متوقعة (على الأقل بالنسبة لي)..!
و هذه بعض الملاحظات بعضها ايجابي و بعضها سلبي 
- صفحات الرواية غارقة في التفاصيل بشكل يكاد القارىء ان يمل منه خاصة بين وليد و اصدقاؤه..!
حوارات بتفصيلات دقيقة للغاية..!
فعلها الكاتب من قبل في ربع جرام و ها هو يكررها في ٢ ضباط و يبدو ان هذا هو اسلوب عصام يوسف في الكتابة و هو ما يجعل من رواياته ضخمة الحجم كثيرة الصفحات (كلا الروايتين تعدت صفحاتهما ال 400 صفحة)..!
- المح الكاتب و في اكثر من موضع في الرواية الى فساد الداخلية و كيف ان الواسطة و المحسوبية و استغلال النفوذ سمة سائدة في اوساط الداخلية و بسببها يستمر الضباط الفاسدون في الخدمة حتى و ان تغيرت المواقع لمجرد ان هناك من يقف وراءه و يحميه..!
و هي جرأة تحسب للمؤلف بالفعل..!
- اعجبني بشدة تلميح الكاتب لفساد وزير الداخلية الأسبق من خلال تحقيقه لمكاسب شخصية رغم علمه ان تلك المكاسب قد حصل عليها بطريقة غير مشروعة من شخص مشبوه و معاملاته التجارية تضعه تحت طائلة القانون..!
و ان كان الكاتب قد وضع استفادة الوزير السابق تتم من خلال احد اللواءات الفاسدين و ترك الباب مفتوحا لإجتهاد القارىء هل تتم هذه الأفعال المشبوهة و التي يتم الزج فيها بإسم وزير الداخلية بعلمه ام لا؟!!
(ربما ارادها الكاتب هكذا حتى لايضع نفسه تحت طائلة القانون)
- بالغ المؤلف في وصف مثالية الضابط وليد بجعله ضابطا يترفع عن الوساطة و المحسوبية لدرجة انه لا يبرز كارنيه الشرطة عند مروره بكمين لفحص الرخص مثلا ..!
و اعتقد ان تلك صفات خيالية ربما ان وجدت فعدد من يتسمون بتلك الصفات من بين ضباط الشرطة في مصر لا يتعدى الواحد في العشرة الاف..!!
- في رأيي فإن فساد بطل الرواية الأخر (شريف) كان منطقيا للغاية و هو المثال الحي لضابط الشرطة عندما يفسد..!
الشخصية بتطلعاتها بفسادها بتوحشها بعشقها للجمع بين السلطة و الثروة رسمها المؤلف بدقة و احترافية و واقعية شديدة
- حاول المؤلف ان يوازن بين  فساد بطل الرواية (شريف) و معه زملاءه الضباط الفاسدين و ايضا احد اللواءات الذي يقوم بإستغلال نفوذه و اسم الوزير من اجل التربح بالإضافة الى عدم شفافية جهاز الرقابة على اداء الضباط (التفتيش) و خضوعه للمحسوبية بحيث يتغاضى عن وقائع فساد احد الضباط لمجرد مصاهرته لأحد رجال الأعمال من ذوي النفوذ و بين النماذج المشرفة لبعض افراد الداخلية مثل الضابط وليد و مجموعته الذي ضحى بعضهم بحياته في عمليات قتالية من اجل الوطن..!
اي ان المؤلف اراد ان يوصل الفكرة بطريقة مباشرة للغاية ان كل اجهزة الدولة تضم الشريف و الفاسد و انه لا توجد منظومة تضم فاسدين فقط او شرفاء فقط..!
و لكن يبقى السؤال..:
لمن تكون الغلبة في النهاية و من يحصل على حقه او ينال ما يستحقه هل هو الشريف ام الفاسد؟!
خطة اقتحام المحطة من قبل وليد و مجموعته كتبت ايضا بحرفية شديدة رغم انها ايضا تضمنت تفصيلات غاية في الدقة ربما كان القارىء في غنى عنها..!
الرواية جيدة جدا..الا انها طويلة للغاية مليئة في التفاصيل..!
في رأيي انها اقل من حيث المستوى من ربع جرام..
الا انها تبقى رواية تستحق القراءة.

الكتاب: 2 ضباط
المؤلف: عصام يوسف
عدد الصفحات: 520 صفحة
الناشر: الدار المصرية اللبنانية
صدرت الطبعة الأولى في سبتمبر 2013