Monday, 2 September 2013

نادي السيارات



مغرم انا بالورق و رائحة الطباعة..!!
النسخ الورقية من الكتب و الروايات تستهويني بشدة اكثر بكثير من النيخ الإلكترونية
رائحة الطباعة...غلاف الكتاب...ملمس الصفحات
كل هذه الأشياء بالنسبة لي جزء لا يتجزأ من متعة القراءة ..تتضامن جميعها و تتكامل مع محتوى الكتاب او الرواية لتشكل شيء ثمين ممتع..
الا ان هناك ضرورات تبيح الكثير من المحظورات..
او بالأحرى اشياء قيمتها و شغفك بها تجعلك تتغاضى عن الكثير من الإشتراطات من اجل الحصول عليها..
رواية للمبدع علاء الأسواني احد تلك الأشياء...!!!
وجودي خارج مصر حرمني من ان اكون من اوائل قراء رواية المبدع علاء الأسواني الجديدة نادي السيارات حيث لا تتوافر هنا تلك الرواية بنسختها الورقية..!!
فكان علي الإنتظار و انا اتحرق شوقا و غيظا و كمدا و انا اطالع انطباعات اصدقائي داخل مصر عن الرواية او فرحتهم بإقتناءها من خلال ال الخاصة بهم على فيسبوك..!!
كان علي ان انتظر احد الحلين ايهما اقرب..
النسفر الى مصر و من قم اقتناء نسختي الورقية من الرواية..
و الحل الثاني وهو الحصول على نسخة الكترونية من الرواية عبر مواقع تحميل الكتب على الإنترنت و هو ما تحقق بالفعل.
الا ان خلو مكتبتي من احدى جواهر الأسواني شيء يفوق قدرتي على الإحتمال و هو بالتأكيد ما سيدفعني دفعا لشراء نسخة ورقية حال نزولي الى مصر لكي اضم تلك الرواية الى مكتبتي رغم قراءتي لها بالفعل.
هالني بعض التعليقات التي قرأتها على موقع جودريد او فيسبوك بخصوص الرواية التي توضح ان السواد الأعظم من
اصحاب تلك التعليقات لم تعجبهم الرواية لأسباب مختلفة او على الأقل لم ترق لطموحاتهم و توقعاتهم .
بالنسبة لي اعجبتني بالفعل الرواية و ان كانت بالتأكيد لم تصل لدرجة الكمال او الدرجة التي يمكن اعتبارها تحفة من تحف الأدب العربي.
الرواية تدور احداثها في العصر الملكي ابان عهد الملك فاروق و ان كانت البدايات لم تكن توحي بذلك على الإطلاق..!!
فالرواية تبدأ بقصة لكاتب يهجر القاهرة متجها الى الساحل الشمالي و معه روايته الجديدة التي يقرر هناك ان تخرج الى النور و من ثم يبدأ بطباعة صفحاتها من جهاز الكومبيوتر الخاص به قبل ان تحدث له مفاجأة مدوية هناك.
ثم سرعان ما ينتقل بنا الكاتب الى رواية اخرى و هي قصة اختراع اول سيارة على يد بنز في المانيا و مدى المعاناة التي كابدها هو و زوجته في سبيل اختراع تلك السيارة و محاولة اقناع الناس بهذا الإختراع العجيب وقتئذ.
لتبدأ بعد ذلك احداث الرواية فعليا التي ليس لها علاقة اطلاقا بقصة بالقصتين السابقتين قصة الروائي او قصة بنز مخترع اول سيارة في العالم في المانيا..!!
ربما هي تجربة عالمية او نمط عالمي في الكتابة اراد الكاتب علاء الأسواني ان ينقلها الى الرواية المصرية و ان لم تزل نمط غير مألوف في الأدب المصري او العربي بشكل عام.
الرواية تدور احداثها في اكثر من ٦٠٠ صفحة تحتوي على كم هائل من الشخصيات و الأحداث و ايضا المسارات او الخطوط الدرامية التي قد لا تتقاطع فيما بينها.
و ربما كان جزء كبير من النقد الموجه للرواية هو تعدد شخصياتها بشكل يصبح معها كل شخصية او خط ادبي يصلح كرواية بمفرده...!!
لا تستطيع ان تطاق على شخصية معينة انها بطلة الرواية و ان كان في رأيي ان البطل هو المكان ....هو نادي السيارات الذي تدور اغلب احداث الرواية بداخله او على الأقل هو محور الأحداث التي تتحرك حولها اغلب شخصيات الرواية.
الرواية تتناول العلاقة بين الخادم و السيد من خلال العلاقة بين الكوو و هو شماشرجي الملك او رئيس الخدم و المسيطر على الخدم العاملين بنادي السيارات فهو المسئول عنهم و عن كل ما يتعلق بهم داخل النادي.
و الخدم و هم مجموعة من المصريين
 الذين اتى بهم هذا الكوو من الصعيد و قام بتشغيلهم في النادي و سيطر عليهم و على مقدراتهم تماما حتى صاروا بمثابة عبيد له يفعل بهم ما يشاء .
اتخيل ان علاء الأسواني انما يرمز بهذه العلاقة بين السيد و هو الكوو و العبيد و هم الخدم بنادي السيارات الى العلاقة بين الحاكم و المحكوم او فلنقل بين مبارك على سبيل المثال و الشعب المصري و كيف كان يبطش و ينكل بهم حتى اعتاد الكثير من المصريين على ذلك و حتى اصبح المطالبة بالحقوق مثل المعاملة الأدمية الكريمة نوع من التهور و الإندفاع غير مأمون العواقب.
احسست من متابعتي لهذا الخط في الرواية ان علاء الأسواني انما يريد ان يقوم بإيصال رسالة مفادها ان الشعوب هي من تصنع الطغاة و ان السكوت على الكغيان يجلب مزيدا من الطغيان.
و ان تغيير نمط الشعوب في الاستكانة و الرضا بالظلم و الفساد شيء صعب بالغاية و ليس باليسير على الاطلاق .
اعتقد ايضا ان الاسواني من خلال قصة الكوو و الخدم بنادي السيارات اراد ان يصل رسالة ايضا ان مقاومة التغيير انما قد تنبع من داخل الشعوب نفسها على يد جماعات ذات مصلحة في استمرار الطغيان و الفساد و القمع.
ربما اراد الاسواني انتصل الرسالة الى من يهمه الأمر مفادها ان الإستمرار في الظلم و الفساد و القمع و الطغيان نهايته الحتمية هي العنف و استعمال السلاح و العنف المضاد و انتزاع الحقوق بالقوة و هو ما تحقق بالفعل.
تتناول الرواية ايضا الإحتلال البريطاني لمصر خلال تلك الحقبة من تاريخها .
و كيف كان المجتمع المصري مجتمع متعدد الثقافات (كوزموبوليتان) يضم العديد من الأجانب من اصول مختلفة.
فهذا جيمس رايت البريطاني مدير نادي السيارات العنصري بشكل بغيض الذي يكره المصريين و يشبههم بالحيوانات بعنصرية مقيتة.
و هذه اوديت فتال الشيوعية التي تعشق مصر و المصريين و تنضم لجماعة سرية تناضل من اجل انهاء الإحتلال البريطاني لمصر.
رسالة مفادها ان ليس كل الأحانب عنصريين او ملهم ملائكة بل هم بشر مختلفي الصفات و المعتقدات و التصرفات.
شخصية كامل همام في الرواية شخصية مثالية للغاية تكاد تكون ملائكية ...بينما شخصية سعيد همام شخصية سيئة للغاية تقترب من ان توصف بالبشاعة شيطان يتحرك على قدمين..!!
اما شخصية محمود وصديقه فوزي فالتفاصيل الجنسية فيه كانت فجة للغاية ربما كانت احد اسباب الإنتقادات التي تم توجيهها للرواية..!!
و ان كانت بعض الشخصيات داخل الرواية كمحمود همام و فوزي صديقه ووالده علي حمامة اكسبت الرواية بعض من خفة الدم و نجحت في ان ترسم البسمة على شفاة القارىء وسط احداث الرواية الكئيبة المتلاحقة.
تعدد الشخصيات داخل نادي السيارات ضمن طبقة الخدم داخل النادي ربما اراد الكاتب منها ان يوضح رسالة هامة و هي ان رد الفعل تجاه الظلم يختلف من مظلوم لأخر..!!
فكل الخدم داخل نادي السيارات مظلومون الا ان هناك من تحايل على ذلك الظلم بكرق مختلفة فمنهم من اتجه الى انازاع حقوقه المسلوبة بالسرقة و منهم من اتحه الى التقرب من السيد او الكوو بأن اصبح احد جواسيسه و عيونه داخل المكان و منهم من قرر ان يقاوم حتى لو كلفه ذلك حريته و ايضا كرامته..، و منهم من استسلم تماما و قرر ان يسير بداخل الحائط و ليس فقك بجانبه..!!
اسقاط واضح في اعتقادي على احوال المصريين و رد فعلهم تجاه الظلم و الفساد الواقع عليهم..!!
الرواية اعجبتني و شدتني..
و ارى ان اسقاطاتها السياسية و النفسية حول علاقة المحكوم بالحاكم جديرة بالملاحظة و التأمل...
تلك العلاقة المعقدة للغاية بين المحكوم الذي يرى ظلم الحاكم و جبروته و يكابد و يقاسي من ذلك الظلم و الجبروت..و مع ذلك يرى لن هذا الحاكم الظالم المستبد الجبار بمثابة الأب الذي لا يجوز عصيانه او الخروج على طاعته...!!!


الكتاب: نادي السيارات (رواية)
المؤلف: علاء الأسواني
عدد الصفحات: 666 صفحة
الناشر: دار الشروق
صدرت الطبعة الأولى عام 2013