Thursday, 28 March 2013

يوما ما كنت إسلاميا





شدني عنوان الكتاب اليه بشدة
فأنا الحقيقة شغوف بتجارب الإسلاميين و حكاياتهم التي تروي ما بداخل تلك المغارة الرهيبة المسماة بالتنظيمات الإسلامية.
للوهلة الأولى و قبل ان اقرأ ذلك الكتاب تخيلت ان صاحب هذا الكتاب جهادي تائب او سلفي قرر ان يعود الى منهج الإسلام الوسطي
الا انني و بعد ان انتهيت من قراءته اكتشفت ان هذا ليس هو المقصود اطلاقا بعنوان هذا الكتاب
فالكاتب أحمد ابو خليل لم يكن يوما ما جهاديا او حمل السلاح و لكنك تستطيع ان تصنفه كشاب باحث عن المثالية او بالأحرى المدينة الفاضلة داخل التنظيمات و الجماعات الإسلامية المختلفة و لكنه للأسف لم يجد تلك المثالية التي يبحث عنها لا في صفوف جماعة الإخوان المسلمين و لا بين صفوف السلفيين او غيرهم..!!
مؤلف الكتاب هو أحمد ابو خليل شاب مصري من مواليد حقبة الثمانينات ..تلك الحقبة الزمنية التي دار في فلكها اغلبنا اما بالنشأة و الطفولة خلالها و اما بالميلاد في بداياتها او منتصفها..
صغر سن المؤلف تجعل تجربته قريبة منك كثيرا فهو ليس بالمؤرخ الذي يروي احداثا لم نعشها و انما سمعنا عنها و ليس بذلك الرجل الذي قرر ان يحكي تجربته الحياتية العميقة التي تقطر حكمة و دروسا مستفادة..!!
هو شاب نشأ في اسرة اخوانية  بمدينة الزقازيق عاصمة محافظة الشرقية بمصر والده ضابط قوات مسلحة اخواني الهوى ووالدته ربة منزل تنتمي لأسرة إخوانية عريقة..
في فصول الكتاب الأولى يروي المؤلف أحمد ابو خليل كيفية تربية الأطفال في اسرة اسلامية كأسرته..
فالتليفزيون ممنوع فهو جلب للمفاسد..و الأغنيات من المحرمات..فالشيء الوحيد الذي يجوز سماعه هي تلك الأشرطة التي مسجل عليها اناشيد الإخوان المسلمين التي تتناول التعاليم الدينية للأطفال و الخالية تماما من المعزوفات و الألات الموسيقية المختلفة..!!
ايضا يتناول المؤلف تلك الحقبة التي ظهر فيها كومبيوتر (صخر) الذي يعلمه تماما كل من عاش فترة طفولته في ثمانينيات القرن الماضي ..!
و ان كانت ذكرياتنا مع (صخر) هي ذكريات عن العابه التي لا يزال معظمنا يتذكرها حتى الأن...فذكريات أحمد ابو خليل مع صخر هي ذكريات عن شركة سلسبيل المملوكة لخيرت الشاطر و كيف تم اعتقاله لمجرد انه يخدم الدعوة و الإسلام (طبقا للفكر الإخواني في تلك الفترة)..!!
ثم تنتقل اسرة المؤلف الى القاهرة للعيش فيها لينتقل المؤلف من مرحلة الطفولة المبكرة الى مرحلة الطفولة و المراهقة ..
في تلك الحقبة يروي المؤلف ارتباطه بالمسجد القريب من منزله بالقاهرة و كيفية اهتمام احد الشباب في ذلك المسجد بالأطفال من اجل تنميتهم و تنشئتهم نشأة دينية و كيفية العمل على ان يتعلق الأطفال الصغار في تلك السن المبكرة بالمسجد و حفظ القرأن الكريم.
يروي الكاتب كيفية اصطدامه لأول مرة بالشرطة و رؤيته بعينه لذلك الصدام الذي طالما شاهدناه بين الأمن و اي مظهر من مظاهر التدين عندما ذهب و هو طفل صغير مع مجموعة من الأطفال بصحبة معلمهم من المسجد الى معرض الكتاب و كيف ارتاب الضابط في المعلم و قام بإيقافه و الإطلاع على هويته لمجرد انه يصطحب اطفالا صغارا الى معرض الكتاب و يقومون بشراء الكتب و الأشرطة الدينية..!!
يومها ايقن المؤلف و ادرك ذلك الصدام المرير بين السلطة في مصر و التيارات الدينية و هو في تلك السن الصغيرة..
يكبر الطفل الصغير و تتوالى رحلة حياته من الإبتدائي الى الإعدادي الى الثانوي و ننتقل نحن القراء معه من سنة الى اخرى و نقرأ معه التطور الذي طرأ على افكاره المختلفة و معرفته بالسلفيين و ملاحظاته عنهم و كيف انه يرى كم هم سطحيين مهتمون بقشور و مظاهر و طريقتهم فظة نوعا ما..!!
ايضا يروي الكاتب عن تجربته الإخوانية الأولى و كيف اراد ان يرتبط بالإخوان و لكن كزائر فقط و ليس كفرد في جماعة الإخوان المسلمين..!!
هو احب في الإخوان المسلمين كونهم منظمين في ترتيب تنظيمي ...
اراد ان ينتمي لمجموعة منظمة فقط دون ان يكون كدرا او فردا ضمن جماعة الإخوان المسلمين و لقد تحقق له ما اراد بالفعل
و اندمج مع جماعة الإخوان المسلمين و سافر معهم لأحد المعسكرات التدريبية في الصحراء..
يحكي الكاتب عن التدريبات الشاقة التي يتدربها شباب الإخوان المسلمين في تلك المعسكرات و التي يحرص الإخوان على ان تبث في شبابهم قوة التحمل و العزيمة بشكل كبير.
الا ان تجربته في الإخوان سرعان ما انتهت بعد ان اصر احدهم على ضرورة ان ينضم لهيكل الجماعة التنظيمي و ان يكون عضوا من ضمن اعضاء تلك الجماعة يؤتمر بأوامر قادتها و يخضع لما يخضع له الجميع داخل ذلك الهيكل التنظيمي المعقد..
يحكي الكاتب عن ألية التجنيد داخل تلك الجماعة و الكيفية التي يتم بها تجنيد الشاب الصغير بعد ان يقع عليه الإختيار انه يصلح لكي يكون احد شباب جماعة الإخوان المسلمين..!!
يحكي المؤلف احمد ابو خليل من ضمن ما يحكي عن مشروعه و هو لا يزال طالبا في الثانوي و هو ان يقوم بنشر الأناشيد التي كان يستمع اليها و التي في معظمها تتحدث عن الجهاد و القدس و الدين و ان تحل تلك الأناشيد محل الأغنيات التي بدأت تنتشر بشدة و ان تحل تلك الأناشيد محل اغنيات تامر حسني الذي بات يعرف ب (نجم الجيل)..!!
يحكي الكاتب عن تجربته عندما قام بالسفر الى غزة و المكوث هناك لأيام و تجربته مع المقاومة الإسلامية هناك و كيف اعجب ايما اعجاب بأحد قادة المقاومة و الذي علم بعد فترة من عودته الى مصر انه قد استشهد و كيف اثر ذلك في نفسه كثيرا.
ايضا تجربته داخل امن الدولة بعد عودته من غزة و كيف كانت تجربة حبسه في جهاز مباحث امن الدولة و طريقة تعامل الضابط المكلف بالتحقيق معه.
تمر السنوات و التجارب بالمؤلف و يصل لمرحلة الجامعة و يلتحق بكلية دار العلوم جامعة القاهرة و يحكي عن تجاربه المختلفة داخل الجامعة حتى تقوم ثورة يناير ٢٠١١..
يروي الكاتب تجربة اقتحام الثوار لمقار مباحث امن الدولة و كيف كان يروي كل منهم ذكرياته داخل هذا المكان الموحش ..
يكتشف الكاتب بعد الثورة ان كل ما حلم به طوال حياته و الذي كان يفترض ان يصير حقيقة بعد ثورة يناير لم يتحقق منه
شيئا..!!
بل بالعكس فلقد تراجع المشروع الاسلامي الذي طالما حلم به...و قلت حلقات تحفيظ القرأن بالمساجد لم تزد بعد
و انصرف شباب الدعوة الاسلامية عن الدعوة الى السياسة و الاعيبها و حواراتها و صفحات الفيسبوك...!!
لم يحلم أحمد ابو خليل بالثورة الا من اجل نصرة المشروع الإسلامي لا من اجل ان يتخلى شباب الإسلاميين عن الفكر الإسلامي من اجل السياسة و المصالح الدنيوية الضيقة.
الكتاب جيد و فكرته رائعة و هو يروي رحلة البحث عن المجتمع الإسلامي المثالي داخل العديد من التنظيمات و الجماعات الإسلامية المختلفة.
و كيف اختلفت احلام هؤلاء الشباب داخل تلك الجماعات بعد الثورة عما كانت قبلها..
و كيف تحول الحلم من الرغبة في نشر الدعوة الاسلامية و تنشأة اجيال من الأطفال على حفظ القرأن و التعاليم الدينية من خلال الاهتمام بتحفيظ القرأن الكريم و دروس الدين في المساجد الى الصراعات السياسية و حلم تلك الفصائل و الجماعات في السيطرة و الاستحواذ و زيادة النفوذ و الغرق في مستنقعات السياسة و اوحالها...!!
كتاب جيد و تجربة حياتية رائعة.. انصح بقراءته.

الكتاب: يوما ما كنت إسلاميا
المؤلف: أحمد أبو خليل
عدد الصفحات: 220 صفحة
دار النشر: دار دوّن للنشر
صدرت الطبعة الأولى في نوفمبر 2012


7 comments:



  1. ثقافة الهزيمة .. ذكريات الأرض المفقودة


    و نظرا لأن هناك لوبى نووى قوى فى أغلب الدول العربية يشجع شراء و بناء مفاعلات نووية يدعمه فساد بعض المسئولين من ناحية، و تجاهل كثير من وسائل الإعلام العربية لأخبار حوادث المفاعلات النووية بصورة مريبة من ناحية أخرى ، بالأضافة إلى جهل كثير من الناس بخطورة المفاعلات النووية ، قررت نشر هذه المعلومات سيما أنه بالفعل أشترت دولة الأمارات 4 مفاعلات نووية بتكلفة تزيد على 20 مليار دولار، و نقرأ عن خطط سعودية لشراء 16 مفاعل نووى بتكلفة حوالى 100 مليار دولار ، و سعى محموم فى بعض الدول العربية و منها الأردن و مصر لشراء مفاعلات نووية لتوليد الكهرباء !!! ...
    باقى المقال بالرابط التالى

    www.ouregypt.us


    و نشرت مجلة دير شبيجل الألمانية فى 29 مايو 2012 " أشعاعات نووية : أكتشاف سيزيوم من فوكوشيما فى أسماك التونة أمام السواحل الأمريكية" أسماك التونة أمام السواحل الأمريكية ثبت وجود مواد مشعة نوويا بها ، وهى التى تسربت من كارثة المحطة النووية فى فوكوشيما اليابانية إلى البيئة. فى أغسطس 2011 أسماك تونة تم صيدها من أمام سواحل كاليفورنيا كانت ملوثة بعنصر السيزيوم 137 ، و على أية حال نرى أن الأسماك نقلت المواد المشعة سريعا ، أحتاجت الأسماك من 4 ـ 5 شهور كى تجئ بالمواد المشعة من اليابان حتى السواحل الأمريكية ، بينما الرياح و التيارات البحرية أحتاجت لعدة شهور أضافية حتى تحمل آثار الكارثة النووية فى مارس 2011 إلى سواحل أمريكا الشمالية

    ReplyDelete
  2. قم بتنظيف الموكيت مع افضل شركة تنظيف موكيت بالرياض شركة بسمة الرياض, نقوم باستخدام احدث اجهزة التنظيف واجهزة تنظيف الموكيت بالبخار بافضل الاسعار بالمملكة السعودية
    اتصل بنا على 0502226184
    http://www.basmetelriyadh.com/%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%81-%D9%85%D9%88%D9%83%D9%8A%D8%AA-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6

    ReplyDelete