Monday, 2 September 2013

نادي السيارات



مغرم انا بالورق و رائحة الطباعة..!!
النسخ الورقية من الكتب و الروايات تستهويني بشدة اكثر بكثير من النيخ الإلكترونية
رائحة الطباعة...غلاف الكتاب...ملمس الصفحات
كل هذه الأشياء بالنسبة لي جزء لا يتجزأ من متعة القراءة ..تتضامن جميعها و تتكامل مع محتوى الكتاب او الرواية لتشكل شيء ثمين ممتع..
الا ان هناك ضرورات تبيح الكثير من المحظورات..
او بالأحرى اشياء قيمتها و شغفك بها تجعلك تتغاضى عن الكثير من الإشتراطات من اجل الحصول عليها..
رواية للمبدع علاء الأسواني احد تلك الأشياء...!!!
وجودي خارج مصر حرمني من ان اكون من اوائل قراء رواية المبدع علاء الأسواني الجديدة نادي السيارات حيث لا تتوافر هنا تلك الرواية بنسختها الورقية..!!
فكان علي الإنتظار و انا اتحرق شوقا و غيظا و كمدا و انا اطالع انطباعات اصدقائي داخل مصر عن الرواية او فرحتهم بإقتناءها من خلال ال الخاصة بهم على فيسبوك..!!
كان علي ان انتظر احد الحلين ايهما اقرب..
النسفر الى مصر و من قم اقتناء نسختي الورقية من الرواية..
و الحل الثاني وهو الحصول على نسخة الكترونية من الرواية عبر مواقع تحميل الكتب على الإنترنت و هو ما تحقق بالفعل.
الا ان خلو مكتبتي من احدى جواهر الأسواني شيء يفوق قدرتي على الإحتمال و هو بالتأكيد ما سيدفعني دفعا لشراء نسخة ورقية حال نزولي الى مصر لكي اضم تلك الرواية الى مكتبتي رغم قراءتي لها بالفعل.
هالني بعض التعليقات التي قرأتها على موقع جودريد او فيسبوك بخصوص الرواية التي توضح ان السواد الأعظم من
اصحاب تلك التعليقات لم تعجبهم الرواية لأسباب مختلفة او على الأقل لم ترق لطموحاتهم و توقعاتهم .
بالنسبة لي اعجبتني بالفعل الرواية و ان كانت بالتأكيد لم تصل لدرجة الكمال او الدرجة التي يمكن اعتبارها تحفة من تحف الأدب العربي.
الرواية تدور احداثها في العصر الملكي ابان عهد الملك فاروق و ان كانت البدايات لم تكن توحي بذلك على الإطلاق..!!
فالرواية تبدأ بقصة لكاتب يهجر القاهرة متجها الى الساحل الشمالي و معه روايته الجديدة التي يقرر هناك ان تخرج الى النور و من ثم يبدأ بطباعة صفحاتها من جهاز الكومبيوتر الخاص به قبل ان تحدث له مفاجأة مدوية هناك.
ثم سرعان ما ينتقل بنا الكاتب الى رواية اخرى و هي قصة اختراع اول سيارة على يد بنز في المانيا و مدى المعاناة التي كابدها هو و زوجته في سبيل اختراع تلك السيارة و محاولة اقناع الناس بهذا الإختراع العجيب وقتئذ.
لتبدأ بعد ذلك احداث الرواية فعليا التي ليس لها علاقة اطلاقا بقصة بالقصتين السابقتين قصة الروائي او قصة بنز مخترع اول سيارة في العالم في المانيا..!!
ربما هي تجربة عالمية او نمط عالمي في الكتابة اراد الكاتب علاء الأسواني ان ينقلها الى الرواية المصرية و ان لم تزل نمط غير مألوف في الأدب المصري او العربي بشكل عام.
الرواية تدور احداثها في اكثر من ٦٠٠ صفحة تحتوي على كم هائل من الشخصيات و الأحداث و ايضا المسارات او الخطوط الدرامية التي قد لا تتقاطع فيما بينها.
و ربما كان جزء كبير من النقد الموجه للرواية هو تعدد شخصياتها بشكل يصبح معها كل شخصية او خط ادبي يصلح كرواية بمفرده...!!
لا تستطيع ان تطاق على شخصية معينة انها بطلة الرواية و ان كان في رأيي ان البطل هو المكان ....هو نادي السيارات الذي تدور اغلب احداث الرواية بداخله او على الأقل هو محور الأحداث التي تتحرك حولها اغلب شخصيات الرواية.
الرواية تتناول العلاقة بين الخادم و السيد من خلال العلاقة بين الكوو و هو شماشرجي الملك او رئيس الخدم و المسيطر على الخدم العاملين بنادي السيارات فهو المسئول عنهم و عن كل ما يتعلق بهم داخل النادي.
و الخدم و هم مجموعة من المصريين
 الذين اتى بهم هذا الكوو من الصعيد و قام بتشغيلهم في النادي و سيطر عليهم و على مقدراتهم تماما حتى صاروا بمثابة عبيد له يفعل بهم ما يشاء .
اتخيل ان علاء الأسواني انما يرمز بهذه العلاقة بين السيد و هو الكوو و العبيد و هم الخدم بنادي السيارات الى العلاقة بين الحاكم و المحكوم او فلنقل بين مبارك على سبيل المثال و الشعب المصري و كيف كان يبطش و ينكل بهم حتى اعتاد الكثير من المصريين على ذلك و حتى اصبح المطالبة بالحقوق مثل المعاملة الأدمية الكريمة نوع من التهور و الإندفاع غير مأمون العواقب.
احسست من متابعتي لهذا الخط في الرواية ان علاء الأسواني انما يريد ان يقوم بإيصال رسالة مفادها ان الشعوب هي من تصنع الطغاة و ان السكوت على الكغيان يجلب مزيدا من الطغيان.
و ان تغيير نمط الشعوب في الاستكانة و الرضا بالظلم و الفساد شيء صعب بالغاية و ليس باليسير على الاطلاق .
اعتقد ايضا ان الاسواني من خلال قصة الكوو و الخدم بنادي السيارات اراد ان يصل رسالة ايضا ان مقاومة التغيير انما قد تنبع من داخل الشعوب نفسها على يد جماعات ذات مصلحة في استمرار الطغيان و الفساد و القمع.
ربما اراد الاسواني انتصل الرسالة الى من يهمه الأمر مفادها ان الإستمرار في الظلم و الفساد و القمع و الطغيان نهايته الحتمية هي العنف و استعمال السلاح و العنف المضاد و انتزاع الحقوق بالقوة و هو ما تحقق بالفعل.
تتناول الرواية ايضا الإحتلال البريطاني لمصر خلال تلك الحقبة من تاريخها .
و كيف كان المجتمع المصري مجتمع متعدد الثقافات (كوزموبوليتان) يضم العديد من الأجانب من اصول مختلفة.
فهذا جيمس رايت البريطاني مدير نادي السيارات العنصري بشكل بغيض الذي يكره المصريين و يشبههم بالحيوانات بعنصرية مقيتة.
و هذه اوديت فتال الشيوعية التي تعشق مصر و المصريين و تنضم لجماعة سرية تناضل من اجل انهاء الإحتلال البريطاني لمصر.
رسالة مفادها ان ليس كل الأحانب عنصريين او ملهم ملائكة بل هم بشر مختلفي الصفات و المعتقدات و التصرفات.
شخصية كامل همام في الرواية شخصية مثالية للغاية تكاد تكون ملائكية ...بينما شخصية سعيد همام شخصية سيئة للغاية تقترب من ان توصف بالبشاعة شيطان يتحرك على قدمين..!!
اما شخصية محمود وصديقه فوزي فالتفاصيل الجنسية فيه كانت فجة للغاية ربما كانت احد اسباب الإنتقادات التي تم توجيهها للرواية..!!
و ان كانت بعض الشخصيات داخل الرواية كمحمود همام و فوزي صديقه ووالده علي حمامة اكسبت الرواية بعض من خفة الدم و نجحت في ان ترسم البسمة على شفاة القارىء وسط احداث الرواية الكئيبة المتلاحقة.
تعدد الشخصيات داخل نادي السيارات ضمن طبقة الخدم داخل النادي ربما اراد الكاتب منها ان يوضح رسالة هامة و هي ان رد الفعل تجاه الظلم يختلف من مظلوم لأخر..!!
فكل الخدم داخل نادي السيارات مظلومون الا ان هناك من تحايل على ذلك الظلم بكرق مختلفة فمنهم من اتجه الى انازاع حقوقه المسلوبة بالسرقة و منهم من اتحه الى التقرب من السيد او الكوو بأن اصبح احد جواسيسه و عيونه داخل المكان و منهم من قرر ان يقاوم حتى لو كلفه ذلك حريته و ايضا كرامته..، و منهم من استسلم تماما و قرر ان يسير بداخل الحائط و ليس فقك بجانبه..!!
اسقاط واضح في اعتقادي على احوال المصريين و رد فعلهم تجاه الظلم و الفساد الواقع عليهم..!!
الرواية اعجبتني و شدتني..
و ارى ان اسقاطاتها السياسية و النفسية حول علاقة المحكوم بالحاكم جديرة بالملاحظة و التأمل...
تلك العلاقة المعقدة للغاية بين المحكوم الذي يرى ظلم الحاكم و جبروته و يكابد و يقاسي من ذلك الظلم و الجبروت..و مع ذلك يرى لن هذا الحاكم الظالم المستبد الجبار بمثابة الأب الذي لا يجوز عصيانه او الخروج على طاعته...!!!


الكتاب: نادي السيارات (رواية)
المؤلف: علاء الأسواني
عدد الصفحات: 666 صفحة
الناشر: دار الشروق
صدرت الطبعة الأولى عام 2013

Monday, 3 June 2013

خرافة التقدم والتاخر




الكتاب جيد في معظمه و يقدم افكاره بطريقة سلسة وبسيطة كعادة د/جلال امين واكثر ما يميزه هو مناقشه الافكار بهدوء دون تشنج أو تعصب

في الفصل الأول يهاجم الكتاب بشده فكرة التقدم التي تقول بأن التاريخ هو خط مستقيم أو طبقا للكاتب أنه مثل السلم كل درجة فيه هي بالضرورة أفضل واجمل من سابقتها ويؤكد على أن فكرة أن الحاضر أفضل من الماضي في جميع النواحي وأن المستقبل هو بالتبعية افضل من الحاضر على جميع الأصعدةهي فكرة خاطئة تماما على الرغم من انتشار مصطلح التقدم وكونه أصبح مرادفا للحديث أو العصري لدرجة ان معظم الناس تظن أن هذه المسألة من البديهيات ويؤكد الكاتب أن العكس تماما هو الصحيح فإذا كان العالم قد حقق تقدم واسع وعظيم جدا في مجالات التكنولوجيا والعلوم فإنه من النواحي الجمالية والاخلاقية والمجتمعية قد تدهور تدهورا ملحوظا عن الماضي

كما يتطرق في الفصل الثاني الى دور (الامم المتحدة) وينتقد مصطلح"التنمية الانسانية" الذي دشنته الامم المتحدة واللجان التابعة لها التي تحاول تصوير نمط الحياة الغربية أوالامريكية على وجه الخصوص بأنها الافضل والاكثر تقدما وبالتالي فان تصوراتها عن مواضيع مثل حقوق الانسان والحرية والديمقراطية هي بالضرورة التصورات الاقضل والاكثر تقدما وبالتالي فهي تحاول فرض هذه التصورات على العالم بأكمله وتبني تقييمها للدول المتقدمة أو المتخلفة طبقا لمدى قربها من هذه التصورات وتلك الثقافة

ثم ينتقل بعد ذلك للحديث عن مجالات بعينها مثل الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان والأخلاق فأفرد لكل مجال فصل مخصص وحاول من خلال هذه الفصول التأكيد على فكرته بأن التغير الذي طرأ على هذه المجالات لا يمكن تفسيره في كافة الاحوال على أنه تقدم أو تحسن

و في الفصلين الاخيرين(التقدم الى الخلف)و(إصلاح أم تحديث) يعود من جديد للحديث عن السياق العام لفكرته ويستشهد بروايتين عظيمتين كتبتا في اوائل القرن العشرين تستشرفان بعبقرية فذه التدهور الذي سينال المجالات الاجتماعية والاخلاقية في المستقبل نتيجة التقدم العلمي والتكنولوجي الذي سيشهده العالم والروايتان هما ( عالم جديد رائع) و(1984) اللكاتبين الكبيرين (ألدوس هيكسلي) و (جورج اورويل) على الترتيب

انصح به المهتمين بعلم الاجتماع والاخلاق وصراع الثقافات
 
الكتاب: خرافة التقدم والتأخر
الكاتب: جلال أمين
عدد الصفحات: 175 صفحة
الناشر: دار الشروق
صدرت الطبعة الأولى عام 2005

Thursday, 28 March 2013

يوما ما كنت إسلاميا





شدني عنوان الكتاب اليه بشدة
فأنا الحقيقة شغوف بتجارب الإسلاميين و حكاياتهم التي تروي ما بداخل تلك المغارة الرهيبة المسماة بالتنظيمات الإسلامية.
للوهلة الأولى و قبل ان اقرأ ذلك الكتاب تخيلت ان صاحب هذا الكتاب جهادي تائب او سلفي قرر ان يعود الى منهج الإسلام الوسطي
الا انني و بعد ان انتهيت من قراءته اكتشفت ان هذا ليس هو المقصود اطلاقا بعنوان هذا الكتاب
فالكاتب أحمد ابو خليل لم يكن يوما ما جهاديا او حمل السلاح و لكنك تستطيع ان تصنفه كشاب باحث عن المثالية او بالأحرى المدينة الفاضلة داخل التنظيمات و الجماعات الإسلامية المختلفة و لكنه للأسف لم يجد تلك المثالية التي يبحث عنها لا في صفوف جماعة الإخوان المسلمين و لا بين صفوف السلفيين او غيرهم..!!
مؤلف الكتاب هو أحمد ابو خليل شاب مصري من مواليد حقبة الثمانينات ..تلك الحقبة الزمنية التي دار في فلكها اغلبنا اما بالنشأة و الطفولة خلالها و اما بالميلاد في بداياتها او منتصفها..
صغر سن المؤلف تجعل تجربته قريبة منك كثيرا فهو ليس بالمؤرخ الذي يروي احداثا لم نعشها و انما سمعنا عنها و ليس بذلك الرجل الذي قرر ان يحكي تجربته الحياتية العميقة التي تقطر حكمة و دروسا مستفادة..!!
هو شاب نشأ في اسرة اخوانية  بمدينة الزقازيق عاصمة محافظة الشرقية بمصر والده ضابط قوات مسلحة اخواني الهوى ووالدته ربة منزل تنتمي لأسرة إخوانية عريقة..
في فصول الكتاب الأولى يروي المؤلف أحمد ابو خليل كيفية تربية الأطفال في اسرة اسلامية كأسرته..
فالتليفزيون ممنوع فهو جلب للمفاسد..و الأغنيات من المحرمات..فالشيء الوحيد الذي يجوز سماعه هي تلك الأشرطة التي مسجل عليها اناشيد الإخوان المسلمين التي تتناول التعاليم الدينية للأطفال و الخالية تماما من المعزوفات و الألات الموسيقية المختلفة..!!
ايضا يتناول المؤلف تلك الحقبة التي ظهر فيها كومبيوتر (صخر) الذي يعلمه تماما كل من عاش فترة طفولته في ثمانينيات القرن الماضي ..!
و ان كانت ذكرياتنا مع (صخر) هي ذكريات عن العابه التي لا يزال معظمنا يتذكرها حتى الأن...فذكريات أحمد ابو خليل مع صخر هي ذكريات عن شركة سلسبيل المملوكة لخيرت الشاطر و كيف تم اعتقاله لمجرد انه يخدم الدعوة و الإسلام (طبقا للفكر الإخواني في تلك الفترة)..!!
ثم تنتقل اسرة المؤلف الى القاهرة للعيش فيها لينتقل المؤلف من مرحلة الطفولة المبكرة الى مرحلة الطفولة و المراهقة ..
في تلك الحقبة يروي المؤلف ارتباطه بالمسجد القريب من منزله بالقاهرة و كيفية اهتمام احد الشباب في ذلك المسجد بالأطفال من اجل تنميتهم و تنشئتهم نشأة دينية و كيفية العمل على ان يتعلق الأطفال الصغار في تلك السن المبكرة بالمسجد و حفظ القرأن الكريم.
يروي الكاتب كيفية اصطدامه لأول مرة بالشرطة و رؤيته بعينه لذلك الصدام الذي طالما شاهدناه بين الأمن و اي مظهر من مظاهر التدين عندما ذهب و هو طفل صغير مع مجموعة من الأطفال بصحبة معلمهم من المسجد الى معرض الكتاب و كيف ارتاب الضابط في المعلم و قام بإيقافه و الإطلاع على هويته لمجرد انه يصطحب اطفالا صغارا الى معرض الكتاب و يقومون بشراء الكتب و الأشرطة الدينية..!!
يومها ايقن المؤلف و ادرك ذلك الصدام المرير بين السلطة في مصر و التيارات الدينية و هو في تلك السن الصغيرة..
يكبر الطفل الصغير و تتوالى رحلة حياته من الإبتدائي الى الإعدادي الى الثانوي و ننتقل نحن القراء معه من سنة الى اخرى و نقرأ معه التطور الذي طرأ على افكاره المختلفة و معرفته بالسلفيين و ملاحظاته عنهم و كيف انه يرى كم هم سطحيين مهتمون بقشور و مظاهر و طريقتهم فظة نوعا ما..!!
ايضا يروي الكاتب عن تجربته الإخوانية الأولى و كيف اراد ان يرتبط بالإخوان و لكن كزائر فقط و ليس كفرد في جماعة الإخوان المسلمين..!!
هو احب في الإخوان المسلمين كونهم منظمين في ترتيب تنظيمي ...
اراد ان ينتمي لمجموعة منظمة فقط دون ان يكون كدرا او فردا ضمن جماعة الإخوان المسلمين و لقد تحقق له ما اراد بالفعل
و اندمج مع جماعة الإخوان المسلمين و سافر معهم لأحد المعسكرات التدريبية في الصحراء..
يحكي الكاتب عن التدريبات الشاقة التي يتدربها شباب الإخوان المسلمين في تلك المعسكرات و التي يحرص الإخوان على ان تبث في شبابهم قوة التحمل و العزيمة بشكل كبير.
الا ان تجربته في الإخوان سرعان ما انتهت بعد ان اصر احدهم على ضرورة ان ينضم لهيكل الجماعة التنظيمي و ان يكون عضوا من ضمن اعضاء تلك الجماعة يؤتمر بأوامر قادتها و يخضع لما يخضع له الجميع داخل ذلك الهيكل التنظيمي المعقد..
يحكي الكاتب عن ألية التجنيد داخل تلك الجماعة و الكيفية التي يتم بها تجنيد الشاب الصغير بعد ان يقع عليه الإختيار انه يصلح لكي يكون احد شباب جماعة الإخوان المسلمين..!!
يحكي المؤلف احمد ابو خليل من ضمن ما يحكي عن مشروعه و هو لا يزال طالبا في الثانوي و هو ان يقوم بنشر الأناشيد التي كان يستمع اليها و التي في معظمها تتحدث عن الجهاد و القدس و الدين و ان تحل تلك الأناشيد محل الأغنيات التي بدأت تنتشر بشدة و ان تحل تلك الأناشيد محل اغنيات تامر حسني الذي بات يعرف ب (نجم الجيل)..!!
يحكي الكاتب عن تجربته عندما قام بالسفر الى غزة و المكوث هناك لأيام و تجربته مع المقاومة الإسلامية هناك و كيف اعجب ايما اعجاب بأحد قادة المقاومة و الذي علم بعد فترة من عودته الى مصر انه قد استشهد و كيف اثر ذلك في نفسه كثيرا.
ايضا تجربته داخل امن الدولة بعد عودته من غزة و كيف كانت تجربة حبسه في جهاز مباحث امن الدولة و طريقة تعامل الضابط المكلف بالتحقيق معه.
تمر السنوات و التجارب بالمؤلف و يصل لمرحلة الجامعة و يلتحق بكلية دار العلوم جامعة القاهرة و يحكي عن تجاربه المختلفة داخل الجامعة حتى تقوم ثورة يناير ٢٠١١..
يروي الكاتب تجربة اقتحام الثوار لمقار مباحث امن الدولة و كيف كان يروي كل منهم ذكرياته داخل هذا المكان الموحش ..
يكتشف الكاتب بعد الثورة ان كل ما حلم به طوال حياته و الذي كان يفترض ان يصير حقيقة بعد ثورة يناير لم يتحقق منه
شيئا..!!
بل بالعكس فلقد تراجع المشروع الاسلامي الذي طالما حلم به...و قلت حلقات تحفيظ القرأن بالمساجد لم تزد بعد
و انصرف شباب الدعوة الاسلامية عن الدعوة الى السياسة و الاعيبها و حواراتها و صفحات الفيسبوك...!!
لم يحلم أحمد ابو خليل بالثورة الا من اجل نصرة المشروع الإسلامي لا من اجل ان يتخلى شباب الإسلاميين عن الفكر الإسلامي من اجل السياسة و المصالح الدنيوية الضيقة.
الكتاب جيد و فكرته رائعة و هو يروي رحلة البحث عن المجتمع الإسلامي المثالي داخل العديد من التنظيمات و الجماعات الإسلامية المختلفة.
و كيف اختلفت احلام هؤلاء الشباب داخل تلك الجماعات بعد الثورة عما كانت قبلها..
و كيف تحول الحلم من الرغبة في نشر الدعوة الاسلامية و تنشأة اجيال من الأطفال على حفظ القرأن و التعاليم الدينية من خلال الاهتمام بتحفيظ القرأن الكريم و دروس الدين في المساجد الى الصراعات السياسية و حلم تلك الفصائل و الجماعات في السيطرة و الاستحواذ و زيادة النفوذ و الغرق في مستنقعات السياسة و اوحالها...!!
كتاب جيد و تجربة حياتية رائعة.. انصح بقراءته.

الكتاب: يوما ما كنت إسلاميا
المؤلف: أحمد أبو خليل
عدد الصفحات: 220 صفحة
دار النشر: دار دوّن للنشر
صدرت الطبعة الأولى في نوفمبر 2012


Tuesday, 12 March 2013

حرب أكتوبر 73 - مذكرات سعد الدين الشاذلي



لقد جاء هذا الكتاب في أنسب موعد ممكن فبعدما قرأت كتاب (خطوات على الارض المحبوسة) الذي يتحدث عن فترة نكسة 67 ومدي الاهمال والتسيب في الجيش المصري ومدي المهانة التى تعرضت لها قواتنا في تلك الحرب اصبت باحباط وحزن كبيرين خاصة إذا ضفنا الى ذلك الوضع العام الحالي لمصر ونحن في أوائل عام 2013 فكانت كل العوامل تؤدي الى احباط واكتئاب الى ان وقعت يدي على كتاب (حرب اكتوبر - مذكرات سعد الدين الشاذلي) والذي أجلت قراءته أكثر من مرة بسبب كبر حجمه...وإذا بي أمام وصف تفصيلي لمحلمة أكتوبر 73 بما فيها من توضيح لعظمة وكفاءة القدرات المصرية وبأسلوب سلس وممتع يملأك بالفخر والكبرياء .

كانت أصداء أغنية (اتقدم..اتقدم..وكفاية خلاص تتندم) ترن دائما في خاطري أثناء قراءتي لهذا الكتاب الممتع.

يبدا الكتاب بالحديث عن اعداد خطة هجومية محدودة اسمها المآذن العالية هدفها عبو القناة وتحطيم خط بالرليف المنيع واحتلال شريحة من سيناء تتراوح ما بين 5 الى 10 كيلو متر ثم التمركز الدفاع ويشرح الكتاب بالتفصيل حالة الجنود والسلاح وموقف العدو وامكاناته ولماذا لم يتم التخطيط لتحرير سيناء بالكامل, كما يتحدث عن اعداد الجنود للمعركة والتدريب الشاق والمجهود المضني الذي بذلته القوات المسلحة لرفع الكفاءة القتالية وكيف انهم كانوا يضعون الجنود في ظروف أصعب بثلاثة أضعاف عما هو متوقع أثناء الحرب الفعلية لرفع الكفاءة, ويتطرق الى ضعف الامكانات وخاصة في القوات الجوية وكيف تغلبوا على كل المصاعب التي واجهتهم بأدوات بسيطة وبدائية في بعض الاحيان مثل فكرة عمل الثغرات في الساتر الترابي بضغط المياه ومثل عربات الجر اليدوية لحمل الذخيرة وغيرها الكثير باسلوب مشوق وممتع .

ثم تطرق بعد ذلك للعلاقة بالاتحاد السوفيتي والدول العربية والمساعدات التي تلقتها مصر من الدول العربية ويعتبر هذا الجزء من الكتاب أقل اثارة وتشويق من أول الكتاب وآخره وان كان ملئ بالمعلومات القيمة

ثم الجزء قبل الاخير الذي يتحدث عن فترة الحرب نفسها وساعة الصفر واسلوب الخداع والبطولات التي قام بها الجيش المصري وهو جزء في غاية الاثارة لم استطع حبس دموعي وانا أقرأ تفاصيله ويستمر الى أن يصل مرحلة الثغرة واسبابها ثم تفاقمها وهو جزء ملئ بالحاقائق المناقضة لما نشره السدات في مذكراته ومناقض لما نشره هيكل في كتابه (اكتوبر 73 السلاح والسياسة) ومنا ما أسمعه لأول مرة.

واخيرا في الباب الاخير بعض الردود على الانتقادات الموجهة للكتاب .

الكتاب رائع بكل المقاييس ويجب على كل مصري أن يقرأه ليستعيد ثقته بنفسه وبوطنه وقد عرفني الكتاب ببعض المعلومات الجديدة تماما مثل أنه كان هناك 20 طيارا من كوريا الشمالية يشتركون في الحرب وكذلك سرب طائرات عراقي عالى الكفاءة وكذلك أن الاتحاد السوفيتي قد انشأ جسرا جويا لامدادنا بالسلاح أثناء الحرب على غرار الجسر الامريكي لاسرائيل وغيرها الكثير من المعلومات القيمة عن الحرب وتكتيكاتها.

كما اكد لي الكتاب على أن الضربة الجوية التي صدعنا بها نظام مبارك لم تعدو كونها جزء يسير من الحرب وليست كما يدعون هي التي أدت الى النصر بل على العكس كانت القوات الجوية المصرية أضعف أسلحتنا وهي المعلومة التي سبق واخبرني بها والدي رحمة الله عليه حيث كان ضابط برتبة ملازم اول في وقت الحرب.

كان هناك شعورين متناقضين يتنازعان في داخلي طوال قراءتي للكتاب أولهما شعور بالفخر والعزة والكبرياء والاخر شعور بالاسى لقلة عدد لحظات الفخر في تاريخنا الحديث.

رحم الله شهدائنا ورحم الله الفريق سعد الدين الشاذلي
 
الكتاب: حرب أكتوبر 73 - مذكرات سعد الدين الشاذلي
الكاتب: الفريق سعد الدين الشاذلي (رئيس أركان حرب القوات المسلحة أثناء حرب73)
دار النشر : دار رؤية للنشر
عدد الصفحات 596 صفحة
صدرت الطبعة الاولى عام 1978 عن مؤسسة الوطن العربي للنشر

Thursday, 31 January 2013

مولانا


فاجئني ابراهيم عيسي


تجاربي السابقة معه لم تشجعني على قراءة جديده على الرغم أني من أشد معجبيه ككاتب سياسي ولكن ترشيح

(محمد مشهور) لها شجعني لثقتى في اختياراته وبالفعل وجدت كاتب آخر غير عيسي الذي أعرفه

صحيح انني كدت أمل واتركها فب البداية من كثرة التشبيهات والتكرارات التى تكون

أحيانا مملة ومشوشة لكن بعدما دخلت في الاحداث وتعرفت على الابطال اختلف الوضع تماما وأصبحت أعد الساعات لأعود من العمل لاستكمالها

رواية نارية بمعنى الكلمة يحطم فيها ابراهيم عيسى كل التابوهات والخطوط الحمراء ويتحث بلسان الشيخ حاتم الشناوي في كل الامور الحساسة في الدين حد الرده و التنصير في مصر وعذاب القبر والشيعة والمعتزلة والصوفية

وبآراء صادمة جدا أظنها آراء ابراهيم نفسه

أحببت الشيخ حاتم وتعاطفت معه (ولاحظ أنني أفرق بين الحب والاحترام) وقد رسم الكاتب شخصيته بدقة عالية جدا فجعلني أشعر أنني أمام انسان من لحم ودم يحب ويكره ويغضب ويتالم و يعاني من التناقض الذي يعاني منه كل المجتمع بين ما يؤمن به ويفكر فيه بداخله وبين ما يظهر منه أمام الناس مع ملاحظة أن المشاهير يعانون من هذا الموضوع أكثر بكثير من الاشخاص العاديين وخاصة علماء الدين والدعاة في مجتمع كمجتمعنا ودولة كدولتنا سابقا

ألقت الرواية الضوء على بعض الجوانب الخفية لبزنس الفضائيات والبرامج الدينية ودور أمن الدولة في توجيه الاعلام والمجتمع وعلاقته بالمشايخ وهي تحكي حكاية بطلها ( حاتم الشناوي) الشيخ الازهري العالم واسع العلم والذي وهبه الله قدرات خطابية عالية ومؤثرة ورزقه علم واسع غزير ولكنه اضطر لكبت هذا العلم بداخله وفضل التحدث في قشريات الدين والموضوعات المثيرة للجدل من اجل جلب الاعلانات والدعاية لبرامجه وبالتالي يزيد اجره ويزيد إقبال المنتجين عليه الامر الذي ظل دوما يؤرقه ويكدر صفو روحه

ثم تتعرض أيضا لعلاقة الشيخ بأمن الدولة وبرجال الاعمال والبزنس والصدفة الغريبة التي جمعته بنجل الرئيس وكيف تبدلت حياته بعد هذا اللقاء وانقلبت رأسا على عقب

كما تتعرض الروايه لحياة الشيخ الخاصة وعلاقته بزوجته وابنه وعلاقاته الخاصة ووقوعه في الحب وعلاقته بفتاة من معجبيه وقلقة وحزنه برغم الشهرة والثروة

أما موضوع نجل الرئيس والحلم الذي يؤرقه فقد كانت حركة في منتهى الصياعة من ابراهيم عيسي أوقعتني من كثرة الضحك ولا ادري كيف كان يتوقع نشر مثل هذه الرواية بما تحتويه في العصر السابق خاصة وانه بداها في 2009

الرواية جميلة ومشوقة ومستفزة للعقل تلقى الضوء على عيوب مجتمعية كثيرة كالتمسك بقشور الدين وحب الفضائح والبحث عنها والسطحية وغيره وغيرهالكثير وهي بحق تعتبر نقلة كبيرة لابراهيم عيسى كروائي

أنصح بقراءتها بشدة

الكتاب: مولانا(رواية)
الكاتب: إبراهيم عيسى
الناشر : بلومزبري قطر
عدد الصفحات : 554 صفحة
صدرت الطبعة الأولي 2012