Thursday, 27 December 2012

يوميات (صوحفية) في الأهرام



بعدما اشتريت هذا الكتاب فكرت كثيرا لماذا قمت بشرائه..؟!!
مؤلفة الكتاب ليست من الأسماء المعروفة في عالم الكتابة و لم يسبق لي ان سمعت بإسمها من قبل..
بالإضافة الى اني لست صحفيا..
كما ان الأهرام ليست صحيفتي المفضلة بعدما قررت مقاطعتها قبل قيام الثورة بسنوات بعدما تيقنت انها تحولت من صحيفة قومية الى نشرة تصدرها امانة سياسات الحزب الوطني المنحل.
الا انه و للحق بعدما قرأت هذا الكتاب لم اندم اطلاقا على شرائي اياه او على الوقت الذي امضيته و انا اقرأ صفحاته التي نجحت في ان تشدني صفحة وراء صفحة و فصل تلو الأخر.
بعدما قرأت هذا الكتاب اكتشفت ان احوال الأهرام كما تحدثت عنه المؤلفة لا يختلف اطلاقا عن احوال مصر
فالأهرام بأحواله التي سردتها المؤلفة هو جزء مصغر من احوال مصر في العشرين عاما الأخيرة..واسطة و محسوبية و ظلم و قتل للكفاءات و نهب للمال العام...الخ
الكتاب يعتبر رحلة في دهاليز عالم الصحافة...الجانب الخفي و المظلم الذي لا يطلع عليه القارىء..!!
هو كتاب مزيج بين السيرة الذاتية و التاريخ و الخبرات الحياتية ...
كتاب يجمع بين السرد الشخصي لمشوار صحفية منذ ان كانت تحت التمرين و حتى اصبحت صحفية في الأهرام (لها مكتب)..والسرد التاريخي لأحوال مؤسسة من اهم و اكبر المؤسسات الصحفية المصرية و العربية. بل و من اعرق المؤسسات الصحفية العالمية.
الكتاب مكون من ثلاثة اجزاء رئيسية كل جزء يندرج تحته عدد من الفصول
تروي (صباح حمامو) من خلال صفحات هذا الكتاب حكايتها مع مؤسسة الاهرام منذ اللحظة الأولى التي وطئت فيها قدماها المبنى العريق كمتدربة الى وقتنا هذا بعدما امضت عشرين عاما داخل دهاليز المؤسسة (العميقة) كما اسمتها الكاتبة.
حكايات صباح حمامو عن احوال الأهرام تجعلك تشعر بالحزن و الأسى بل و الغضب مما آل اليه الأحوال داخل احد اعرق و اهم المؤسسات الصحفية المصرية من وساطة و محسوبية و فساد و قتل للمواهب و تهميش للكفاءات..!!
كيف تحولت مؤسسة الأهرام الى عزبة لتعيين ابناء المحاسيب و علية القوم بدون ادنى معايير للكفاءة او حتى حاجة العمل و القدرة الإستيعابية للمؤسسة حتى صارت مؤسسة الأهرام مجرد (جراج) بل (سبوبة) لدى اغلب العاملين بها
تروي الكاتبة على صفحات هذا الكتاب الكثير من معاناة الصحفيين داخل الأهرام من ضعف الإمكانيات الفنية و المادية و التي تعوق الصحفي عن ممارسة عمله بالكفاءة المطلوبة و التي جعلت الأهرام تتأخر كثيرا و تتراجع مكانتها مهنيا بشكل نلحظه جميعا و يلحظه المهتمون بالشأن الصحفي على وجه خاص.
يكفي ان تعلم ان صحفيي الأهرام لا يزالوا يعتمدون في عملهم على الأوراق و يتم تسليم الأعمال يدويا الى الديسك المركزي ليتم مراجعتها في زمن الإنترنت و ثورة تكنولوجيا المعلومات..!!
في جزء من الكتاب تروي الكاتبة معانتها يوما ما من اجل طباعة ورقة واحدة و كيف قامت بالمرور على اقسام المؤسسة قسما قسما من اجل طباعة تلك الورقة و مدى المعاناة التي عانتها من اجل ان تنجز هذه المهمة الغاية في البساطة
لا تملك و انت تقرأ كثير من احوال مؤسسة الأهرام على صفحات هذا الكتاب الا ان (تحوقل) و تضرب كفا بكف و تتساءل
كيف تكون احوال الصحفيين بمؤسسة الأهرام هكذا في وقت يتقاضى رئيس المؤسسة و رئيس تحرير صحيفة الأهرام كل هذه المبالغ الطائلة شهريا و التي قد تصل الى ملايين الجنيهات...!!
كما ان الكتاب مليء بالعديد من الوقائع و الحقائق بل و المآسي حول احوال صحفيي الأهرام المهنية مثل ضعف الإمكانات و عدم وجود اجهزة كومبيوتر و ان تواجدت فهي قليلة للغاية و لا تكفي لربع عدد الصحفيين العاملين و كذلك العمالة الزائدة داخل المؤسسة و التي نتجت عن تعيين ابناء الموظفين (الواصلين فقط طبعا) بدون ادنى مراعاة لحاجة العمل او الكفاءة..!!
الحصول على (مكتب) داخل مؤسسة الأهرام هو شيء في منتهى الصعوبة بل قد يرتقي الى درجة (الإستحالة) فالمؤسسة تعاني من تكدس وظيفي رهيب يجعل جلوس صحفي على مكتب امر في غاية الصعوبة...!!!!
ايضا الكتاب ملي بالوقائع و الحكايات التي تتناول اوضاع الصحفيين الإنسانية و ايضا طريقة تعاملهم مع بعضهم البعض داخل المؤسسة
مرتبات صغار الصحفيين متدنية للغاية و لا تكفل الحياة الكريمة للصحفي..بل ان الصحفيين داخل المؤسسة درجات على حسب القسم و الاصدار الذين يعملون به و مدى صلة عملهم الصحفي بالإعلانات و العمولات و بالطبع على حسب مدى نفوذهم داخل المؤسسة..!!
اما عن (النفسنة) فتروي حمامو الكثير من الوقائع التي حدثت لها شخصيا او لغيرها و التي تتمحور كلها حول مدى النفسنة التي تسيطر على نفوس عدد كبير من الصحفيين خاصة المخضرمين تجاه الصحفيين الصغار خوفا على المكان او على المكانة و بالطبع على (السبوبة) خاصة لو تعلق الأمر بإعلانات و عمولتها او بالمصادر الصحفي..!!
الكتاب ايضا لا يخلو من الذكريات الجميلة التي ترويها الكاتبة داخل مؤسسة الأهرام و بدايتها في مجلة الشباب و ايضا تحكي عن كافيتريا الأهرام بالدور ال ١٢ و العديد من الذكريات الجميلة التي بالطبع لن تنساها و انتقالها من قسم لقسم و من مبنى الى مبنى داخل تلك المؤسسة العريقة حتى صارت لها مكتب اخيرا..!!
الأهرام و الأحداث السياسية وجهان لعملة واحدة لا يفترقان..و للسياسة نصيب كبير داخل صفحات هذا الكتاب الممتع..
تروي الكاتبة كيف كانت شاهدة على الموجة الأولى من موجات ثورة يناير ٢٠١١ من شرفتها بالأهرام و كيف قامت بتسجيل هذه اللحظات التاريخية بكاميرتها لتقوم بتوثيقها على مدونتها الشخصية .
ازمة الصورة التعبيرية الشهيرة نهايات عام ٢٠١٠ كانت حاضرة بقوة ايضاعلى صفحات هذا الكتاب و كيف كان لحمامو رد فعل رافض لتلك المهزلة الصحفية التي جعلت من الأهرام اضحوكة للصحافة العالمية و كيف كتبت مقالا باليوم السابع ينتقد فضيحة رئيس تحرير الأهرام وقتها و التي مست مكانة الأهرام الصحفية و المهنية و جعلت منه حديث العالم..!!
تروي الكاتبة كيف كان رد فعل زملاءها ازاء ما كتبته و كيف اعتبرها الكثيرون  بمثابة نشر للغسيل (القذر) على الملأ و كيف ان هناك عقليات لا تزال تفكر بتلك الطريقة ان هذه الأشياء هي شأن أهرامي داخلي ..!!
وعلى العكس كان هناك من ساندها و ايدها و قدر حرصها و غيرتها على مؤسستها الصحفية العريقة و كيف انها قد قامت بنشر هذا المقال من باب غيرتها على الأهرام و رغبة منها في تحسين احوال هذه المؤسسة و ان تفيق من عثرتها و تدهورها الذي آلت اليه و ليس العكس.
الكتاب مليء بالكثير و الكثير من المعلومات و الوقائع و الحقائق و المآسي داخل مؤسسة الأهرام العريقة لا يتسع المقام و لا الوقت لذكرها
اسلوب الكاتبة مميز للغاية و يجمع بين السرد الجاد و العميق الذي لا يخلو من مسحة (سخرية) تجعلك ترسم ابتسامة على شفتيك و انت تقرأ وقائع ربما تدفعك الى الغضب و الحزن .
ستخرج من قراءتك لهذا الكتاب بنتيجة و هي ان حال الأهرام هو صورة مبسطة لأحوال مصر كلها..ستكتشف من قراءتك لهذا الكتاب ان مجتمع الأهرام ما هو الا صورة مصغرة من المجتمع المصري ككل
حيث الوساطة و المحسوبية وتغيير للكفاءات و سيطرة لأنصاف الموهوبين و تصدرهم للمشهد..
حيث اهدار للثروات و الوارد و التحجج بضعف الإمكانات
حيث غياب للعدالة و عدم تطبيق اية معايير للتقييم العادل و الترقي على حسب الجهد و الكفاءة
حيث تدار المؤسسة بعقلية (السبوبة) و (النحتاية)...
حيث تتواجد الكفاءات و العقول و تنعدم الرغبة في النجاح او التطوير ممن بيديهم الأمر و النهي..
استاذة صباح حمامو:
شكرا جزيلا لك على هذا الكتاب الرائع الممتع المؤلم و الذي لم يشرح لنا لماذا الأهرام هكذا بل شرحت لنا لماذا وصلت مصر الى ما وصلت اليه قبل ثورة ٢٥ يناير على يد ذلك النظام الفاسد البائد
اذا نجحنا بالنهوض بمصر ستنهض معها مؤسسة الأهرام و كل المؤسسات التي على شاكلتها و التي تعاني من نفس ازماتها و مشكلاتها ..سينهض المجتمع بأسره بجميع مؤسساته...
اذا نجحنا في تغيير مصر بمجتمعها بمؤسساتها بسلوكيات شعبها..سيصبح كتابك هذا كتاب للعبرة و العظة و شاهدا على عصر قديم فاسد بائد
نقرأه و نحن نضحك كيف كان هناك بشر على هذه الشاكلة و كيف كانت هذه المؤسسات تدار بهذا الشكل و الأسلوب..!!
و لكن يبقى السؤال
هل سننجح..؟!!
كتاب اكثر من رائع..انصح بقراءته لندرك احوال مؤسساتنا الصحفية المصرية و من افسد مصر و كيف افسدها..

الكتاب: يوميات (صوحفية) في الأهرام
الكاتبة : صباح حمامو
عدد الصفحات: 324 صفحة
الناشر: المؤلفة نفسها(تصميم الغلاف أحمد مراد)
صدرت الطبعة الأولى عام 2012

3 comments:

  1. انا نشرت مره مش عارف التعليق ظهر ولا لأ
    عموما انا فى التعليق الأولانى كنت بشكرك بشده المدونه عباره عن نافذه للكتاب
    احسنت
    فى انتظار المزيد دائما
    اه نسيت انى كنت كاتب فى التعليق الأولانى اللى مش عارف اتنشر ولا لأان اوحش حاجه فى الصحوفيه انها من الأهرام

    ReplyDelete
  2. الأهرام وما فيه
    صورة لما حدث ويحدث
    فى مصرنا كلهــــــــــــــــا

    ReplyDelete
  3. اذا سالنا شخص ما هل تعرف ما معنى كتاب سيرة ذاتية
    ؟ فانة حقا سوف يندهش ويستغرب من سبب هذا السؤال وما معناه ، ولكن من خلال موقعنا سوف نقدم لكم نموذج لكتاب سيرة ذاتية

    ReplyDelete