Saturday, 20 October 2012

بينما ينام العالم


يا الله
فلسطين ذلك الجرح الممدد في قلوبنا ,
تلك المأساة التي من فرط بشاعتها تفشل أي كلمات مجردة في وصفها وتجعل أي محاولة لتوصيفها محض وقاحة
 عندما قرأت عن مآسي افريقيا ومذابح الغرب للأفارقة أثناء تهجيرهم القسري الى أمريكا أوحين قرأت عن بشاعة الحروب الاهلية في ليبريا شعرت بتعاطف كبير وشفقة غير محدودة على هؤلاء الافارقة البسطاء المظلومون
ولكن حين أقرأ عن المأساة الفلسطينية ينتابني نوع آخر من المشاعر شئ أقرب الى الخجل الممزوج بالاسى وكثير من الغضب على تلك المؤامرة الدنيئة التى تواطئ فيها العالم بأسره على الفلسطينين الذين لم يكن لهم ذنب إلا ان تصادف أن الارض التي اختارها العالم لنفي اليهود فيها هي للصدفة البحتة أرضهم وأرض اجدادهم
 خجل من أنني لم أمنح القضية الفلسطينة ما تستحقة من الاهتمام ولم اتعاطف معها بما يكفي
 وحزن وآسى على ما صار للفلسطينيين من مذابح وتشريد وإذلال وقهر لا يتحمله بشر
 وغضب على هذا العالم البشع الذي يسكت على تلك الفظائع التي تشيب لها الولدان
 هذه رواية عبقرية تحكي قصة انسانية بامتياز ومليئة بالتفاصيل الحقيقية والمشاعر المؤثرة لأربعة أجيال من الفلسطينين كانوا يعيشون حياة وديعة هادئة وبسيطة في قريتهم الى أن تم إعلان قيام اسرائيل وتم ترحيلهم قسرا عن أرضهم وذكرياتهم وأحلامهم الى مخيم لاجئين في جنين لتبدأ مأساة مازالت مستمرة حتى الآن
 بعدما قرأت هذه الرواية وقبلها "رايت رام الله"و"ولدت هنا ولدت هناك" لمريد البرغوثي لم تتغير نظرتي للمأساة الفلسطينية والفلسطينين فحسب ولكن تغيرت كل نظرتي للحياة والاشياء من حولي واعدت تعريف الكثير من المفاهيم , الخوف, الالم, المعاناة, الاحتلال, الارض, الذكريات ,الاسرة ,الرعب, اليأس, القهر, الفرح, الامل,الوطن وحتى الموت
 كلها مفاهيم تغير بداخلي معناها وأهميتها واسباب حدوثها ونتائجها وكل ما يتعلق بها
أما "آمال" (بطلة الرواية) فيبدو أنها سترافق خيالي لزمن طويل إذ كيف أنسى تلك المرأة التي ولدت في مخيم لاجئين ثم وهي في الحادية عشر اختبئت هي وصديقتها لستة أيام في حفرة في المخيم الذي آواهم وكيف ماتت ابنة خالتها ذات الشهور الثلاثة بشظية وهي في حضنها في تلك الحفرة وبعدها بشهور قليلة أصيبت هي نفسها برصاصة في بطنها تركت لها ندبة تذكرها دوما بالاحتلال والقهر وبعدها فقدت
 أباها
أمها
زوجها
ثم أخوها
 باختصار كل ما ومن أحبته آمال سلبته منها إسرائيل وجيشها وإن بطرق وتواريخ مختلفة
 ورغم ذلك صمدت وواصلت حياتها في المنفى مغلقة قلبها على حزنها العميق ومأساتها المريرة و عاشت عمرها كله تحن للعودة الى مهد طفولتها مرة أخرى "جنين"
 وبعد أن عادت حصدت روحها رصاصة غدر لقناص اسرائيلي وغد كان يقصد ابنتها الوحيدة ففدتها آمال بروحها

 رحمك الله يا آمال رحمك الله وأعانني


 الكتاب : بينما ينام العالم
 ــــــــــــــــــــــــــ
المؤلف: سوزان أبوالهوى
 ــــــــــــــــــــ
ترجمة : سامية شنان تميمي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 بلومزبري للنشر(قطر)
ـــــــــــــــــــ
 عدد الصفحات 478 صفحة
ــــــــــــــــــ
 ترجمت الرواية الى 23 لغة وصدرت الطبعة العربية 2012

No comments:

Post a Comment