Thursday, 21 June 2012

Side Streets of The Square الشوارع الجانبية للميدان



الشوارع الجانبية للميدان

الثورة كما لم تراها من قبل

مجموعة قصصية أو متتالية قصصية غير معتادة وغير تقليدية من الغلاف و حتى الصفحة الاخيرة
فى البداية يطالعك الغلاف ويلفت نظرك الكرسى الجلدى القديم المهترئ أمام حائط تم اصابته بالعديد من الرصاصات و الخرطوش وعلى بداية مدخل شارع جانبى مظلم
ولوحة الشارع الدالة على اسمه منزوعة من الحائط لتجد بدلاً منها لوحة أخرى جديدة تماماً تظهر جلية فى المشهد مكتوب عليها
شارع عيون الحرية - محمد محمود سابقاً
مع رقم المبنى الذى يحمل الرقم خمسة و عشرون
لا تنسى ان تلاحظ الدماء التى تنساب من حرف العين فى كلمة الشوارع لتعبر عن عيون كثيرة نزفت وربما كانت سبباً فى فقد اصحابها نور ابصارهم للأبد و ربما فقد حياتهم ايضاً
على الارض تجد احدى الكمامات الورقية مغطاة بالدماء بجانب باب معدنى لمحل مغلق
ويجب ان لا نغفل عن حنفية المياه الخاصة بقوات المطافى والتى تبدو كأنها لم تمس من قبل
ولن تمس أبداً
وأرجوك ان تحذر ان تصطدم عيناك بقنبلة الغاز المسيل للدموع الفارغة هناك بجانب الكرسى
ربما تصطدم عيناك بعبارة مكتوبة على الحائط
"ثورة ياولاد الكلب"
وعلى استحياء تنمو زهرة فى وسط كل الدمار بجانب الحائط تحت اثار الدماء و طلقات الخرطوش والرصاص
تنمو زاهية ندية متفتحة تنظر بقوة وجرأة للمستقبل

فى الداخل نطالع أهداء طارق مصطفى المؤلف الشاب للثورة وضحاياها أحياء أو موتى
شهداء او قتلى
الأحرار
الذين طالبوا يوماً بعيش و حرية و عدالة اجتماعية
ومع الثورة مستمرة تظهر كلمة الناشر والتى تؤكد على أجمل ايام فى ثورتنا المصرية
ثمانية عشر يوماً كنا بلداً واحدة
أشتركنا فى الحلم واختلفنا فى مظهرنا، ديننا، ميولنا، سياستنا، ثقافتنا، اعمارنا وطبقاتنا الاجتماعية
لنستيقظ على كابوس وواقع اختلافنا فى النهاية
ويليه تقديم نوال السعداوى المميز للكتاب بالرغم من كونها قارئة مخضرمة اكثر منها ناقدة وبأعترافها فى المقدمة الا انها كتبت مقدمة تشويقية كأنك ترى أعلان ترويجى لفيلم سينمائى تنتظر عرضه قريباً
متمنية النجاح لكاتب و كتاب غير تقليدى و ثورى على حد قولها

لا يمكن مهما تجنيت ان تحصر كل قصة من الاربعة عشر قصة فى شخصية بطلها فقط ولكنك تعيش بقلبك فى مواقف ربما عشت بعضها او حتى رأيته امامك من قبل
هناك الشخصيات الثانوية فى القصة والتى لا تنحصر ادوارها فى اظهار الشخصية الرئيسية فقط ولكنها هى ايضاً بثانويتها تستعد لخلق قصص أخرى بلا نهاية
حتى شخصية الراوى فى الكتاب لا تقف عند حدود الزمان و المكان بكل ذكرياته مع أبطال الكتاب
ربما لن استطيع كشف احداث القصص كاملة ولكن أتناول قصص حملت حالات انسانية مؤثرة للغاية
ومع رسوم داخلية قبل كل قصة بالابيض و الاسود تعبر عن شخصية قصتها نطالع ذلك الشاب الذى يرتدى سماعات مشغل الاغانى فى اذنيه

MP3 Player
هو اسم اول قصة فى المجموعة التى تنوعت اسماء قصصها مابين الانجليزية و العامية و الفصحى والرموز
تتناول القصة حياة كريم الغامضة الحالم بعالم ملئ بأنغام الموسيقى تبعد عنه توحش البشر من حوله فى هروبه الدائم لسماعات اذنه خاصة بعد وفاة والدته وبقاءه مع والده المسيطر الخشن الطباع
كريم مختلف عن اقرانه يحب الرقص والاغانى وتصميم الفساتين والمجوهرات
لطالما أصطدم مع ابيه بسبب حياته وميوله لكنه لم يعد يأبه
خاصة بعدما واجه الموقف الذى غير حياته للأبد والذى انتهى به على فراشه ينزف دمائه الشابة

أسود فى رمادى
اللونين اللذان اعتادت ماريان ان ترتديهما فى ملابسها مغطية شكل جسمها الغير متناسق
ماريان تواجه عبارة تقلب لها حياتها رأساً على عقب
"مفيش اسهل اننا نترمى على الصليب ونلعب دور الضحية"
سمعتها من باسم جارهم الشاب وهو يبرر بها ضعفه و قلة حيلته فى قصة حبه الوحيدة
ولكنها تعبر عن حال الكثير من المسيحيين فى وطن يفترض فيه السماحة الدينية
جملة جعلتها تدرك حجم الصليب الذى تحمله على ظهرها منذ ان قررت ان تتخلى عن حلمها فى دراسة الاخراج السينمائى وتدرس علم النفس
وتتخلى عن حبها بلا دفاع خوفاً من الجروح
وتتخلى عن أنوثتها خوفاً من النقد
ليبدأ فى نفس اليوم
يوم حظها السعيد

عرش الرحمن
أحمد عبد الرحمن الطبيب الشاب الذى مر بتجربة أصابته بشرخ نفسى لم يشفى منه ألا بعد سنوات عديدة
الفتى الخجول فى سن صغير بعض الشئ الذى يبدأ فى التعرف على المساجد فى رحلة صلاة الجمعه الاسبوعية مع ابيه
يبدأ فى استكشاف جسده وجسد صديقه المقرب محمود بطريقة طفولية عفوية ولكن يكتشفها احدهم ويعاقب أحمد عليها بصفعة مدوية على وجهه تزلزله من اعماقه مصحوبة باللعنات والترهيب مما يهز عرش الرحمن
لم يفهم ابداً ماحدث وكالأطفال سأل والدته عن اسباب غضب الرحمن عز وجل علينا
لم تعطه اجابة تفسر ماحدث و لكنه ظل طوال حياته يبحث عن محمود الذى اختفى مع أهله
حتى انه بحث عنه فى الميدان على أمل رؤيته
ولكن بدلاً من محمود يواجه أحمد أقدم مخاوفه وأصعبها
هناك فى الميدان

Missed Call
تنتظرها سميرة من معد برامج يرغب فى لقائها ضمن آخرين فى حلقة من برنامجه عن ذكرى المخرج كمال الشيخ
سميرة الممثلة المغمورة و التى اتخذت من اللقاء التليفزيونى حجة أخيرة لتتعلق بها مانعة نفسها من الهجرة للأبد للعيش مع ابنتها الوحيدة المتزوجة فى دبى
سميرة التى تسبب جنونها السياسى والفنى فى هجر زوجها وابنتها يوماً وأصدقائها تباعاً لتعيش وحيدة
تهرب قطتها الاليفة لتنهار سميرة خاصة مع تأخر اتصال معد البرنامج بها مرة اخرى كما وعدها
وتتجه الى الشرفة فى يأس وفى رأسها فكرة واحدة
 الهاتف المحمول يرن فى ألحاح بلا مجيب خاصة مع أصوات الصخب فى الشارع بالاسفل

أبن موت
كما أعتادوا ان يسموا محمد ابن الاسطى عبد الكريم
محمد الذى نمى كوردة رقيقة فى صحراء جرداء لم يجد من يرويه يوماً ألا حمو
ذلك الفتى الطائش المعتاد البلطجة والانحراف مع اقرانه من فتيان الحى
محمد لم يذهب للمدرسة لحالته الصحية المزمنة ولكنه أكتشف عالماً كاملاً فى قصص كبار الكتاب
دائماً ما ضايقوه الفتية ولكن دائماً ماكان حمو ينقذه ويحميه
محمد مات فى حضن حمو بعد ثلاث سنوات من اقامتهم معاً وبعدما هرب من سلطة أبيه وتحكمه
لم يعرف حمو سر موت محمد ولا كلماته الاخيرة
"أنا حاسس أنى حر"

الشوارع الجانبية للميدان
حيث ترى مايكل يرتاح من عناء الكر و الفر مع قوات الشرطة ربما لن تعرفه بشعره القصير وبلا قرطه الفضى فى اذنه ولكنك سوف تميز ملابسه السوداء فوراً
مايكل يبحث عن حرية لم يجدها بعد
ينتقم من عنف وتعذيب تعرض له على ايدى الشرطة يوماً بسبب مظهره المختلف
ليتأكد من ان الغلط ليس فيه بل فى الناس التى لا تتقبل الاختلاف ابداً
غلط يجعلك تهرع جارياً للميدان تاركاً خلفك شوارعه الجانبية طلباً للعدالة

الثورة مستمرة
حتى بعد تنحى مبارك مازلت مستمرة هكذا اقتنع زياد الصحفى الشاب بعد تجربته فى الميدان و تحرره من نفاق المنصب و السلطة
بعدما استعاد روحه التى خسرها يوماً
بعدما خسر ارواحاً بين يديه
وكاد ان يخسر وطنه ولكنه مازال مستمراً
مع الثورة

غرباء
تشعر منى بوقع تلك الكلمة دائماً مع اشقائها الذكور خاصة مع موت والديها وسلطة الاشقاء المذلة
تتحجج منى بالخروج هرباً من شرنقة اخويها وزوجاتهما لتقابل فتاها لأول مرة مصاباً يعدو هرباً من طوفان هائل من راكبى الخيول و الجمال فى التحرير
تنقذه وتنتظر شكره يوماً بعد يوم وتنكسر عائدة لمنزل أخيها ألى ان تقرر ان تتمرد و تنزل لميدان التحرير
تحريرها

دوائر آمنة
يخلقها فادى حوله فى اماكن كثيرة من حوله قاصداً بها الاماكن التى يجد فيها الحماية و الأمان و لكنه مع الوقت يكتشف انه امان زائف
حتى منزله دائرته الرئيسية المستقرة يكتشف انه دائماً ما كان يوهم نفسه بالامان
حتى يقرر ان يثور على اوضاعه كلها العاطفية والاسرية و المهنية
ليجد نفسه فى الميدان يثور على اوضاع وطن

كارمن شبرا
كما تسمى ليلى نفسها و يطلق عليها هذا الاسم المقربون منها الفتاة التى ترفض ان تعامل كمواطن درجة تانية بسبب نوعها البيولجى التشريحى الذى لا ذنب لها فيه
دائماً ماتواجه موقف معتاد من التحرشات والمعاكسات وربما مد الايدى فى بعض الاحيان وخاصة مع مظهرها الغجرى
ولكنها دائماً بالمرصاد لأى محاولات
ليلى كانت فى الميدان ربما تحدياً للسلطة و النظام الحاكم الظالم و لكنها كانت هناك تحدياً لسلطة الذكر المسيطرة على حياتها وحياة العديد من الاناث فى وطننا
ليلى تصارع فى الميدان مقاتلة ألام دورتها الشهرية التى هاجمتها فى وقت غير مناسب
لتنتصر على سلطة الذكر وقهر أنوثتها فى وقتاً واحد

جيفارا المنصورة
الفتى الوسيم يوسف فتحى الذى يبدو كنجوم السينما بأسلوبه وطريقته ويظهر بمظهر ثائرى الغرب بشعره المتدلى على كتفيه
الجميع يتودد اليه ويتقرب منه
ولكن مع اصابته تكتشف مدى نبل اخلاقه وسماحته وبساطته
الفتى الذى يخاف رجوعه لبلدته بالمنصورة خوفاً من سلطة أمه الكاسحة خاصة بعد موت والده بطله الوحيد والأخير
يكذب على أمه ويخبرها بوجوده فى الغردقة لتكتشف بسخرية مريرة ان الفتى الذى لا يخاف مواجهة الرصاص والاشتباك يخاف من والدته الطيبة
الى ان تكتشف والدته وجوده فى التحرير

أم امانى
تلك المراة العجوز الواهنة التى اعتادت ان تدور فى الميدان لساعات بسيطة مشجعة بأبتسامة حزينة ومشروبات وعصائر منزلية تصنعها للمعتصمين والمتظاهرين
كادت ان تصاب لولا ان انقذها ذلك الشاب و الذى افاق ليجد نفسه فى منزلها محاط برعاية كاملة وبحزن لا يدرى سبباً له
ليكتشف بعدها سبب الحزن وسر أختفاء أمانى أبنتها
أم أمانى هى أم الميدان بغطاء رأسها الرمادى و ملابسها السوداء وعيناها الحزينة على فراق الاحباب

ملعقة ساخنة
هى عقاب فدوى عندما طلبت من ابنة عمها فى طفولتها ان تستكشف لها ما يظهر بين ساقيها
عندها راتها أمها وعاقبتها بلسعة بمعلقة ساخنة على فرجها حتى تمتنع عن فعلتها
لم تعرف فدوى الحب يوماً حتى وجدت فى الميدان فريدة
كأنهما شخصان يمثلان شخصاً متكاملاً
فى الميدان تحررت فدوى من مخاوفها وحتى من ذكرى لهيب المعلقة الساخنة
لتعاودها بعنف عندما يمسك بها اخيها فى مقهى عام ساحباً أياها معه الى المنزل مهدداً اياها بالفضيحة لصديقتها و حب حياتها
تطيعه فدوى خوفاً على فريدة وعلى حياتها وعلى معلقة ساخنة يعاقب بها مجتمع كامل عندما فكر فى استكشاف غموض حياته

الميدان
القصة الاخيرة حيث نلتقى بمصير كل الشخصيات سواء بدأوا من الميدان أو أنتهوا اليه
تكتشف مصائرهم و بدايتهم او نهايتهم
ولكنك فى النهاية تصدم من واقع أليم ولتبدأ سلسلة جديدة مع الحكم العسكرى
فى الميدان كان هناك من يبحث عن الحب ومن ينتقم لحب ضائع
من يبحث عن الامان ومن يخلقه لنفسه
من يبحث عن الأمل ومن قتل يأسه
من يواجه مخاوفه و من يهرب منها

فى الميدان كنا نحن
**********************

     كتاب ممتع شيق خاصة مع النهايات المفتوحة للقصص وتجمع نهايات ابطالها فى قصة واحدة اخيرة حيث الميدان
بعض القصص تفتقر للتفاصيل و السرد الكافى حتى أنك تشعر انها قد انتهت قبل ان تسحبك لعالمها بينما اغلبها تعيشه كاملاً مكتملاً كحياة كاملة و كرواية منفصلة حتى انك قد لا تحتاج لمعرفة مصير الشخصية فى النهاية
     بداية جريئة قوية لكاتب شاب لم تخلو من مستوى راق من الكتابة تتشابه مع مستوى العديد من الكتاب البارزين
ولكنها تختلف فى اسلوب رشيق ينساب تحت عيناك يجعلك فى بعض الاحيان ترى الاحداث كمشاهد سينمائية منتظراً ظهور التترات خاصة مع أحداث تصلح للتمثيل الدرامى السينمائى
     رواية تنتظر رؤيا خاصة وعقل ثائر منفتح منتظر ليرى حرية أشتاق لها لسنوات عديدة
**********************

 جاءنى صوت أبى عبر الهاتف متوتراً. طمأنته على وأخبرته أنى فى التحرير. لم أشأ أن أخبره أنى أوثق ما يحدث للمجلة، فالتوتر هو السمة المسيطرة على لقاءاتنا وأحاديثنا أخيراً. أصبحت أرى نظرات عدم الرضا والخيبة فى عينيه كلما ألتقينا.كدت أنهى المكالمة قبل أن يقول:-"خل بالك من نفسك، وأفتكر إنك على حق مش هم".

**********************
كتاب: الشوارع الجانبية للميدان
مؤلف: طارق مصطفى
غلاف: عمر عون
مقدمة: نوال السعداوى
دار نشر: الربيع العربى للنشر و التوزيع
 سنة النشر: مارس2012 طبعة أولى

5 comments:

  1. مقتطفات رائعة يسلم اختيارك

    تحياتى

    ReplyDelete
  2. عرض أكثر من من
    رائع تسلم ايدك

    ReplyDelete
  3. أود أن أسأل عن
    اخر فقرة باعرض
    تلك التى تبدأ بـ
    (جاءنى صوت أبى عبر الهاتف متوتراً)
    هل هى من ضمن قصص الكتاب أم مــاذا؟؟

    ReplyDelete
    Replies
    1. اعتدت عن كتابتى عن أحد الكتب ان اضع فقرة تأثرت بها من الكتاب
      هى بالفعل فقرة من الكتاب

      Delete
  4. بالاضافة الى انه عرفت مؤخراً من الكاتب ومن دار النشر
    بمشروع تحويل الكتاب الى فيلم سينمائ بأنتاج متميز وأخراج محترف
    أتمنى لهم التوفيق فى القريب العاجل

    ReplyDelete