Sunday, 22 April 2012

كِخّة يا بابا


كِخّة يا بابا

قد يبدو اسم الكتاب غريبا بعض الشيء حيث يوحي بأنه كتاب (اطفال) او (رسوم كرتونية) الا انه كتاب ذو فكرة جادة للغاية.
الكتاب (نقدي) حيث يتناول بالنقد عدد من الظواهر الاجتماعية و السلوكيات المنتشرة بشدة في المجتمع السعودي.
الكاتب يتناول في هذا الكتاب العديد من الظواهر و السلبيات المنتشرة داخل المجتمع السعودي فيما يتعلق ببعض السلوكيات و المعتقدات و التي ان كنت قد عشت من قبل في السعودية ستلمس بنفسك كم هي موجودة و بقوة بل و ضاربة بأطنابها في عقول الشباب السعودي.
و ان كنت لم تزر السعودية من قبل لربما وجدت تشابها كبيرا بين تلك الظواهر و الافكار المنتشرة في المجتمع السعودي و بين تلك الموجودة في عقول الشباب المصري  او لنقل قطاعا كبيرا من المجتمع المصري و لأحسست ان هذا الكتاب ربما يصلح ايضا ان يكون ناقدا لعدد من الظواهر الاجتماعية المصرية ايضا.
من الظواهر التي ينتقدها الكاتب  في المجتمع السعودي ظاهرة  عدم احترام ثقافة (الطابور) في كثير من الاحيان  و هو ما يظهر جليا في المجمعات التجارية و هو ما يراه الكاتب ظاهرة غير صحية اطلاقا و تعكس حالة من الفقر الثقافي لدى قطاع كبير من الشباب.
ايضا يتحدث الكاتب في جزء من الكتاب عن ظاهرة (قهر) المرأة  في بعض المجتمعات و فرض الرجل لإرادته حتى و ان كانت غير منطقية على المرأة في احيان كثيرة.
من الظواهر التي يتناولها الكتاب ايضا ظاهرة (القبلية) المنتشرة و المتوغلة بعمق داخل المجتمع السعودي  و التي تجعل سكان بعض المناطق في السعودية يأنفون من تناول او استخدام بعض المنتجات لمجرد انها زرعت او صنعت في مناطق أخرى لا يوجد ود تاريخي بين سكان المنطقتين..!!
للدرجة التي جعلت الكثير من الشركات و المصانع تغير من بيانات منتجاتها حتى لا يظهر عليها انها تنتمي للمنطقة الفلانية حتى يمكن تسويقها في جميع انحاء المملكة بلا عناء او مجهود..!!
احد المواضيع الهامة ايضا في الكتاب هو موضوع يتناول نظرة (السعوديين) للهنود كنظرة متدنية للغاية و ينتقد الكاتب هذه النظرة بشدة و يعدد مناقب الهنود و اسهاماتهم العالمية في العلوم و الطب و كيف اننا نحتقر جنسيات بدون اي وجه حق على الرغم من كونهم شعوب محبة للعمل و منتجة.
نفس الأمر ينطبق ايضا على (الفلبينيين) حيث يظهر جليا ولع الكاتب بالشعب الفلبيني و كيف انهم استطاعوا ان يتميزوا و ان يصنعوا لأنفسهم شهرة عالمية في مجالات عدة كمجالات (التمريض) و (الصيانة البحرية)...الخ
من الظواهر السلبية التي ينتقدها الكاتب ايضا  سلوكيات بعض الطلاب السعوديين الدارسين بالخارج تجاه زميلاتهم السعوديات و العكس..
حيث يرى الكاتب ان  دائما ما توجد حالة من التوجس بين المغتربين و المغتربات السعوديين في الخارج و تجد ان الفتاة السعودية تتعامل بتلقائية و طبيعية مع كل الجنسيات عدا السعودي و ذلك نظرا لحالة الخشية و التوجس التي تنتاب السعوديين و السعوديات تجاه بعضهم البعض في الغربة..!
حالة التوجس و الجفاء بين المبتعثين السعوديين في الخارج و بعضهم يعزيها الكاتب الى خوف بعض (المغتربات) مما سينقله الشباب عنهم عندما يعود الى بلده و هو ما سيؤثر بالطبع على سمعتهن في مجتمع محافظ و مغلق  كالمجتمع السعودي حتى و ان كانت تصرفاتهن (بريئة) الا ان الصورة قد تنقل بشكل خطأ و هو ما يعرضهن و اسرتهن للحرج الشديد.
ايضا مما يتناوله الكاتب بالنقد في هذا الكتاب الأوضاع المزرية التي يعيشها السائقين في السعودية خاصة الائقين العاملين في شركات نقل البضائع و الذين يتقاضون رواتب هزيلة للغاية لا تتناسب مع المجهود الشاق الذين يبذلونه  اضافة الى ان هذا الراتب لا يزيد بمرور الوقت بل يبقى ثابتا  و هو ما يطرح قضية غاية في الخطورة حول اوضاع السائقين (اغلبهم جنسيات اسيوية) و مدى استغلال صاحب العمل لهم بشكل غير انساني في احيان كثيرة.
ينتقد الكاتب ايضا في احد فصول الكتاب اوضاع الحمامات العمومية (دورات المياه)  في السعودية و كيف انها شيء مهمل و غير معتنى بها اطلاقا بينما في دول خليجية اخرى مثل دبي و البحرين  الاهتمام بالحمامات العامة و ايضا دورات مياه المولات من اهم الأولويات التي توليها دول سياحية مثل البحرين و الامارات.
الكتاب مليء بالموضوعات الشيقة و الجريئة و التي ينتقد فيها كاتب سعودي مجتمعه لا عن كره او حقد و انما رغبة منه في الوصول بمجتمعه و ببلاده الى اقصى درجات الكمال .
كذلك فإن اغلب المشكلات و الظواهر النقدية داخل المجتمع السعودي قريبة الشبه للغاية بمثيلاتها في المجتمع المصري و هو ما شجعني بالفعل على قراءة هذا الكتاب الممتع و احساسي ان معظم هذه المشكلات و الظواهر الاجتماعية ليست بغريبة  اطلاقا على المجتمع المصري.

مؤلف هذا الكتاب هو عبد الله المغلوث و هو كاتب سعودي شاب نابغ له مقال اسبوعي بجريدة (الوطن) السعودية  و له العديد من المؤلفات و الإصدارات.

الكتاب: كخة يا بابا
الكاتب: عبد الله المغلوث

عدد الصفحات:  126 صفحة
دار النشر: دار مدارك  للنشر
صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب في شهر فبراير 2011