Wednesday, 7 March 2012

الناس دول


الناس دول
حكايات من لحم و دم....
أحمد عطا الله
كان هذا هو عنوان الكتاب و هو بالفعل جاء معبرا تماما عن محتواه.
الكتاب عبارة عن حكايات لبشر يعيشون بيننا و لكننا غالبا لا نراهم...
لا نحس بهم...
أغلبهم مهمشون ...مقهورون....بعضهم فقد شهرته و بريقه و ضاع في غياهب النسيان....بعضهم اضناه البحث عن لقمة العيش و الحياة الكريمة...بعضهم طحنتهم الحياة و قسوتها...و بعضهم لا يزال يصارع امواج الحياة المتلاطمة علها تصل به لبر الأمان.
كتاب حكاياته تجمع بين عم مشمش و بلبل و ابناء حلايب و شلاتين و بنات الترحيلة و عامل المحارة و فيلسوف الجهاد و ابراهيم البغدادي و محمود عوض و محمد رشدي...و غيرهم الكثيرين.
الكتاب مقسم الى سبعة فصول...كل فصل يضم عدة حكايات لناس من لحم و دم...عنوان كل فصل يوضح طبيعة الحكايات بداخله .
الفصل الأول بعنوان "أقدام و أعتاب و نواص" و يضم حكايات عن عم"بلبل" صاحب خمارة الغلابة التي تقدم (البوظة) للعمال الغلابةو ايضا عن سكان حلايب و شلاتين و عن مواطنين يمتلكون وقفا خيريا و رثوه عن اجدادهم و لكنه مقام عليه حاليا (قصر القبة) الجمهوري.
و عن تصدير الموت الى ايطاليا عبر ليبيا من خلال جماعات الهجرة الغير شرعية التي يحكي بعض ضحاياها تفاصيل مرعبة حول هذه الرحلات  الغير انسانية التي هي مخاطرة بكل المقاييس.
و غيرها من الحكايات عن الناس ...عن المسيحي الذي بنى مسجدا بقريته و عن شهيد السفينة المصرية التي قصفتها البحرية الاسرائيلية قرب ميناء طرطوس السوري ...الخ
الفصل الثاني بعنوان "أرزاق"  و فيه حكايات  عن الكفاح الحق من أجل (الرزق)...حكايات عن بنات الترحيلة ...عن (عم عطا) صانع الحبال في زمن الديجيتال  عن (إمبارك) الطفل الصغير عامل المحارة ...
حكايات لا تملك معها الا ان تدرك ان هناك في هذه الحياة من يمكن ان  توصف حياتهم بأنها (شقاء) و فقط  (شقاء) من أجل الرزق حتى لو كان قليلا و لكنه كفيلا ببقائهم على قيد الحياة.
تتوالى فصول الكتاب و حكاياته ....حكاية عن (ياسين التهامي) المنشد  الشهير و ايضا عن (خط الصعيد) و لقاء للمؤلف معه...عن  الشهيد (ابراهيم الرفاعي)  بطل حربي الإستنزاف و أكتوبر  و الذي استشهد على الجبهة يوم  19 اكتوبر 1973.
حكاية عن (فضل وحيد جمال الدين) فيلسوف الجهاد  صديق أيمن الظواهري و المتورط في قضية إغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات و الذي دخل المعتقل في أكتوبر 1981 و خرج منه في اكتوبر 1984 بعد محاكمته.
حكاية عن شخص يعيش برصاصة مستقرة في قلبه منذ حرب يونيو 1967 و حتى اللحظة  ضاربا بتوقعات الأطباء حول وفاته خلال فترة قريبة من تاريخ الإصابة عرض الحائط..!!
حكاية عن شخص حاصل على ليسانس حقوق و بكالوريوس تجارة و اخيرا بكالوريوس صيدلة  و ينتوي دراسة الطب لكي يضيف بكالوريوس الطب الى شهاداته..!!
حكايات شائكة و مفزعة عن (زنا المحارم) و عن قرية مشهورة بتأجير بناتها للعرب تحت مسمى (زواج)...و عن طبيب مصري يعالج (المثليين).
حوارات مع محمود عوض الكاتب الصحفي الكبير و محمد رشدي المطرب الكبير و ايضا مع ابراهيم البغدادي عضو مجلس قيادة الثورة الراحل و التي تدور احاديث و إشاعات حول تورطه في قتل الملك فاروق في ايطاليا.
و قيمة هذه الحوارات تكمن في انها ربما تكون أخر الحوارات التي اجراها هؤلاء قبل رحيلهم عن عالمنا.
الا ان اروع و اكثر الحكايات  تأثيرا في النفس كانت حكاية يرويها المؤلف نفسه (أحمد عطا الله) عن وفاة والده  الذي توفى عن عمر يناهز 31 عاما في وقت كان المؤلف نفسه (احمد) لم يتجاوز الحادية عشر من عمره.
يصف تفاصيل وفاة والده بشكل مفاجىء و صادم  و مشاعره كطفل صغير و تأثير هذا الحدث الجلل على حياته و حياة أسرته.
المفاجأة الأكبر بالنسبة لي بعد ان انتهيت من قراءة هذا الكتاب هو المؤلف...
أحمد عطا الله من مواليد 1980...اي انه لم يتم عامه ال 32 حتى الأن...و مع ذلك  فله الكثير من الأعمال و دواوين الشعر و ايضا له مقال ثابت في مجلة (إحنا) الشبابية بالإضافة لكونه يعمل معدا للعديد من البرامج التليفزيونية...!!
و هو ما يؤكد لي دوما ان قوة و مستقبل هذا البلد في يد شبابها...ثروتها الحقيقية.
الكتاب ممتع و شيق و يفت الكثير من العوالم التي قد تكون سرية او مخفية على عدد كبير مننا نحن على الرغم ان هذه  العوالم لأناس يعيشون بيننا و حولنا و لكننا لا نراهم.

الكتاب:  الناس دول
المؤلف: أحمد عطا الله
عدد الصفحات: 352 صفحة
الناشر: دار العين للنشر
صدرت الطبعة الأولى عام 2011

2 comments:

  1. شوقتني للكتاب هدور عليه واجيبه

    ReplyDelete
  2. ثقافة الهزيمة .. الناس اللى فوق و الناس اللى تحت


    و نشرت جريدة المصرى اليوم فى 17 فبراير 2012 فى برنامج «محطة مصر» للإعلامى معتز مطر على قناة «مودرن حرية» وجه النائب أبوالعز الحريرى اتهاماً لأحد كبار أعضاء المجلس العسكرى بالتورط فى تهريب 4 مليارات دولار للخارج، وقال إن إحدى الشخصيات تقدمت ببلاغ رسمى عن وجود 15 مليار دولار «أموالاً قذرة» فى البنك المركزى، وقدمته لعدة جهات من بينها المخابرات الحربية التى أخبرته بأنه تمت إحالة البلاغ لأحد كبار أعضاء المجلس، وبعد عدة أيام فوجئت بخروج 4 مليارات دولار من هذا المبلغ خارج مصر،

    وأضاف «الحريرى» أنه يتقدم باستجواب للمشير حسين طنطاوى حول هذا الموضوع، إلى جانب استجواب آخر حول المصرف العربى الذى وصفه بـ«المصرف الملعون»، لأنه «مغسلة للأموال القذرة» فى مصر، ويتربح منه المسؤولون منذ عام 1974، ولا توجد رقابة عليه، وتتعمد وحدة مكافحة غسل الأموال بالبنك المركزى تجاهله تماماً... ...باقى المقال فى الرابط التالى www.ouregypt.us

    وأحلى من الشرف مافيش

    ReplyDelete