Saturday, 28 January 2012

أليس الصبح بقريب


أليس الصبح بقريب....؟
بلال فضل
وجود اسم بلال فضل على غلاف اي كتاب كفيل بشرائه و اقتنائه فورا....
لبلال فضل فضل علي انا شخصيا في عشقي للقراءة...
لمقالات بلال فضل في جريدة الدستور في اصدارها الأول منتصف التسعينات دور كبير في عشقي للقراءة بشكل عام و للأدب الساخر بشكل خاص.
الأدب الساخر الذي يعتبر بلال فضل احد رواده بلا شك...
كاتب رائع...اسلوب ساحر...ساخر....مواقفه واضحة وثابتة...عانى بسببها كثيرا في ظل نظام مبارك القمعي ...الا انه لم يتلون او يتحول من اجل (سبوبة) او (لقمة عيش).
و يبدو انه سيظل في ال (Black List) بإعتباره في نظر الكثيرين من (المواطنين الشرفاء)  احد مثيري الفتنة المتآمرين على استقرار البلد و دوران عجلة انتاجها...!!!
اختلفت كثيرا مع بلال فضل  ليس بسبب مواقفه السياسية فمواقفه و الحمد لله ثابتة وواضحة و لا لبس فيها و تتماشى مع افكار اي شاب مصري محب لهذا البلد بحق و راغب في تطويرها و علو شأنها و مقامها و مكافحة الفساد السياسي و الأمني (قبل ثورة يناير)  و حماية الثورة و الحد من محاولات (اجهاضها) و (اجهادها)  (بعد ثورة يناير).
يؤخذ فقط على (بلال فضل) انه سريع التنقل بين المنابر الإعلامية المختلفة ...من الدستور للمصري اليوم للتحرير...!!
يطل علينا عبر فضائية (دريم) ببرنامج رائع اسمه (عصير الكتب) ليختفي فجأة منهيا البرنامج من غير (إحم و لا دستور)...!!
يخرج علينا عبر فضائية (التحرير) بحلقات رائعة من (في الميدان) ليقرر فجأة ترك المحطة و الإنسحاب من البرنامج...!!
بالطبع هو له منطقه و اسبابه...و من الأخر (هو حر)  الا ان لمشاهديه و محبيه حق عليه ايضا في عدم (شحططهم) وراه في الصحف و الفضائيات..!!
ايضا اذا كان تركه لهذه الصحف و الفضائيات وراءه فساد ما  في هذه الأماكن فمن الواجب عليه ان يفضح هذا الفساد و التجاوزات لقراءه و محبيه...مش كدة و لا ايه...؟!!!
نرجع بقى للكتاب (أليس الصبح بقريب)....
الكتاب هو الجزء الأول لكتابين ...
اولهما هذا الكتاب: أليس الصبح بقريب و الثاني بعنوان :حتى مطلع الفجر
و الكتابان هما عبارة عن تجميعة لمقالات بلال فضل اليومية خلال السنوات الأخيرة من عصر مبارك بداية من 2008 و نهاية ب 2011.
كتاب (أليس الصبح بقريب) يتضمن عددا كبيرا من مقالات بلال فضل اليومية خلال الفترة من 2008 و حتى أغسطس 2010 التي تم نشر معظمها في صحيفة (المصري اليوم) و القليل منها في صحيفة (الدستور).
لقراءة مثل هذه المقالات الأن اكثر من فائدة...
اولها انها تذكرك بمدى فساد و إجرام هذا النظام و تسلطه على رقاب البلاد و العباد و مهازله و جرائمه التي كان يرتكبها في حق المواطن المصري يوميا.
و لأن (آفة حارتنا النسيان)  و بالفعل لقد بدأ النسيان يتمكن من عقول الكثير من ابناء شعبنا الطيب فكتاب مثل هذا كفيل بتذكيرهم ماذا فعل بهم نظام مبارك و كيف كان حالهم  قبل  الثورة التي كثر لاعنوها هذه الأيام..!!
ثانيا كتاب مثل هذا كفيل بأن يجعلك تفرق بين الغث و الثمين...بين من كان فارسا في وقت كانت فيه الفروسية انتحارا و بين من يدعي الفروسية في وقت الفروسية فيه بالمجان..!!
بلال فضل كتب هذه المقالات و دفع ثمنها غاليا من التضييق عليه في اشياء كثيرة جدا بعضها يمس (أكل عيشه) في وقت كان مدعو الفروسية هذه الأيام  يقدمون تقاريرهم اليومية لأمن الدولة.
مقالات عن مبارك و عن جمال و عن لجنة سياساته و عن التوريث  و عن الفساد و النفاق و الموالسة...
مقالات عن عز و حديده و احتكاره ...عن شرطة العادلي و أمن النظام ...عن صكوك القطاع العام...عن البرادعي و الأمل المنشود..عن الحزب الوطني و مؤتمراته او (مهرجاناته)..عن حوادث القطارات...عن الإهمال...!!
بإختصار...انها مقالات عن (مصر- مبارك)...
كتاب و انت تقرأه و على الرغم من انه يحكي عن احداث حدثت منذ اقل من 4 سنوات الا انك تستعجب كيف ان هذا كله كان يحدث في مصر و لا احد يتحرك؟!!
لماذا اكتفى اكثر من 80 مليون مصري بلعب دور المشاهد تاركا المسرح لعصابة من اللصوص و اعوانهم يعيثون في البلاد فسادا و العباد إذلالا؟!!
الكتاب اكثر من هام كتوثيق لحقبة مهمة من تاريخ مصر رغم سوادها و بشاعتها من خلال مقالات لكاتب شريف مصري صميم لم نراه يوما موالسا او ممسكا للعصا من المنتصف.
كتاب ارى ان قيمته ستزداد بمرور السنوات...فكلما بعدت السنوات كلما تمكن النسيان من عقولنا وكلما احتجنا اكثر الى من يذكرنا بتلك الفترة الكارثية في تاريخ مصر و المصريين.
و في انتظار صدور الجزء الثاني (حتى مطلع الفجر) ليكتمل الجزئان  كوثيقة هامة تؤرخ لبعض من أحوال مصر في أواخر  سنوات عهد مبارك .


الكتاب: أليس الصبح بقريب
المؤلف: بلال فضل
عدد الصفحات: 256 صفحة
الناشر: دار بلومزبري- مؤسسة قطر للنشر
صدرت الطبعة الأولى عام 2011

Sunday, 8 January 2012

جمهورية الفوضى



"جمهورية الفوضى"
قصة انحسار الوطن و إنكسار المواطن
كان هذا هو عنوان الكتاب المكتوب على الغلاف الخارجي له....
و الذي يعطي ايحاء انك ستقرأ عن قضايا و مشكلات ادت الى انحسار دور الوطن و انكسار المواطن داخل مجتمعه خاصة ان تاريخ طبع الكتاب يعود لعام 2007..اي في عز جبروت و طغيان نظام مبارك الذي اودى بالوطن الى الإنحسار و الإنكسار  بل و ايضا (الإنهيار) في شتى مناحي الحياة.
الا ان محتوى الكتاب بعدما قرأته لا يعبر بدرجة كبيرة عن عنوانه...(او هكذا استشعرت)....!!

الكتاب من تأليف الصحفي (ياسر ثابت) و هو كما ورد في مقدمة الكتاب من مواليد 1964 ,حاصل على الدكتوراة  في الصحافة عام 2000,عمل في صحف الأهرام و الدستور و صوت الأمة إضافة الى عدد من القنوات الإخبارية....الخ
اي انه صحفي خبرة و مخضرم و لا ادري لماذا لم يحظ بشهرة كبيرة وواسعة على الرغم من خبراته العميقة و ايضا اسلوبه في الكتابة و قلمه الرشيق كما يظهر ذلك في هذا الكتاب..!!

الكتاب يتناول عدة موضوعات اغلبها ان لم يكن كلها موضوعات تاريخية...اما تتناول حقبة معينة من تاريخ مصر بالسرد و التحليل او شخصية ما اسهمت في التاريخ المصري سلبا او ايجابا .
و ليس بالضرورة ان كل فصل في الكتاب يتناول موضوعا معينا او شخصية معينة....
بل يمكن ان تستحوذ قضية ما او موضوعا معينا على فصول عدة من الكتاب.

فمثلا في عدة فصول من الكتاب بعنوان (قصة الرجل الغامض في حكم مصر)  يتناول فيه الكاتب شخصية (حسن التهامي) احد الضباط الأحرار و الذي اشتهر بغرابة الأطوار و الأفعال الغريبة و الغير منطقية ومع ذلك كان قريبا لدرجة كبيرة من دائرة صنع القرار في مصر ابان حكم عبد الناصر  بل و ايضا ايام السادات لدرجة انه شارك في مفاوضات (كامب ديفيد) مع اسرائيل..!!
يسرد الكاتب وقائع في منتهى الغرابة عن هذا الرجل الذي كان يدعي اتصاله بالجان و معرفة الغيبيات و انه (مكشوف عنه الحجاب)..!!
لتجد نفسك و قد دمعت عيناك و انت تتخيل كيف كانت تدار الأمور في هذا البلد و شخص مثل هذا موجود في الدائرة الضيقة لصناعة القرار في مصر..!!

في فصلين من الكتاب يتحدث الكاتب عن (شمس بدران) احد اعضاء مجلس قيادة الثورة و الذي وصل من المكانة لدرجة انه كان مرشحا لتولي منصب  رئيس الجمهورية عقب تنحي جمال عبد الناصر عقب نكسة 67  لولا ان تم استبداله في اخر لحظة بعد تدخل محمد حسنين هيكل بزكريا محيي الدين..!!
اسرار يكتب عنها الكاتب حول طبيعة هذا الرجل و مدى قوته و خطورته و ايضا كيف كانت تدار الأمور داخل مجلس قيادة الثورة.

فصلان  أخران من الكتاب بعنوان (أنور السادات ممثلا)  و فيه يتحدث الكاتب عن عشق انور السادات منذ صغره للتمثيل و كيف انه كان يتخيل نفسه و يتمنى ان يصبح ممثلا مشهورا  و تقدم بالفعل لإحدى لجان اختبارات التمثيل الا انه فشل..!!
الا ان المؤلف يرى ان تلك الهواية سيطرت على السادات تماما حتى بعد ان صار رئيسا للجمهورية و يرصد بالتفاصيل بعض المواقف التي تؤكد عشقه الشديد للتمثيل..!!

عدة فصول من الكتاب بعنوان (الملك فاروق) و هي بحق من اروع فصول هذا الكتاب و اكثرها اثارة للدهشة من كمية المفاجأت التي ستجدها بين صفحات هذه الفصول..!!
يرى الكاتب ان مسلسل (الملك فاروق) الشهير مليء بالأخطاء و المغالطات التاريخية و التي اوردها في  الكتاب..
ايضا يرى ان (فاروق) ليس شيطانا كما صورته ثورة يوليو و إعلامها  و لا بالملاك كما اظهره مسلسل (الملك فاروق)..
و انما بشر له ما له و عليه ما عليه...و يرصد الكاتب الكثير من المواقف و الأحداث التي  تحكي عن علاقة (فاروق) بالنساء بشكل عام و بزوجته الملكة (فريدة) بشكل خاص و يرصد احداث ووقائع و اقاويل و اشاعات  ستجد نفسك فاغرا فمك من هول ما ستقرأ من خبايا و خفايا و أسرار..!!
ايضا يرصد الكاتب عددا مما يتردد من فضائح (مولانا) النسائية و التي لم يكشف عنها النقاب في المسلسل و التي هي بحق فضائح  بكل ما تحمله الكلمة من معنى  سواء تلك التي تخص الملك نفسه او زوجته فريدة..!!

الا ان اروع فصول هذا الكتاب على الإطلاق هي عدة فصول بعنوان (أشهر الخونة  في تاريخ مصر), و التي ترصد وقائع اشهر من خانوا مصر و شعبها على مدار التاريخ و انكان اغلب من رصدهم الكاتب هم (الخونة) إبان الحملة الفرنسية على مصر و ايضا اثناء الإحتلال الإنجليزي لمصر.
من اشهر الخونة الذين يرصدهم هذا الكتاب (المعلم يعقوب) الذي تعاون مع الحملة الفرنسية ضد شعبه و ايضا (مراد بك) الحاكم المملوكي الذي تحالف مع الأعداء ضد المصريين..
هناك ايضا (خنفس باشا) الذي خان عرابي و ساهم في فشل الثورة العرابية و احتلال الإنجليز لمصر عام 1882 .
ايضا من اروع ما قرأت في هذا الجزء الخاص بالخونة هم (خونة دنشواي)...
و فيه يتناول الكاتب اولئك الذين خانوا شعبهم و انحازوا للمحتل الإنجليزي في محاكمات دنشواي مما ادى الى الحكم بالإعدام على عدد من الفلاحين المصريين  و ايضا  جلد عدد أخر.
و من هؤلاء الخونة ابراهيم  الهلباوي  الذي اختار ان يمثل الحكومة في اثبات التهمة على المتهمين و بالفعل يستغل براعته كمحامي مفوه في الصاق التهمة بالمتهمين مما نتج عنها تلك  الأحكام الجائرة و الظالمة بحق الفلاحين المصريين.
لتنصب عليه لعنة المصريين في كل مكان يذهب اليه حتى توفى و مازال حتى الأن اسمه ملطخا بتلك الواقعة الشنيعة من خيانة الوطن و الشعب.

يرصد الكاتب ايضا تفاصيل حادثة دنشواي بالأسماء و التفاصيل الدقيقة بشكل يجعلك تستشيط غضبا من كمية الظلم و الإفتراء الذيي تعرض له الفلاحون المصريون في هذه المأساة و مدى التواطؤ الموحش من الحكومة و اذناب الإحتلال و الخونة.
الكتاب اكثر من رائع على مستوى المحتوى و اسلوب الكتابة و تنوع الموضوعات الا انني اعيب على الكاتب عدم وضوح المحتوى من عنوان الكتاب حيث انه كان من الأنسب ان يتم تسميته (حكايات من تاريخ مصر) مثلا...او (شخصيات و احداث من التاريخ) او شيء من هذا القبيل..!!

الكتاب مليء بالوقائع التاريخية الشيقة و المفاجئة و الغير متداولة على نطاق واسع و الجديرة فعلا بالمعرفة و الإطلاع.
كتاب انصح بقراءته و اضافته الى مكتبتك...


الكتاب: جمهورية الفوضى (قصة انحسار الوطن و إنكسار المواطن)
المؤلف: ياسر ثابت
عدد الصفحات: 364صفحة
الناشر: ميزان
صدرت الطبعة الأولى من الكتاب عام 2007