Thursday, 27 December 2012

يوميات (صوحفية) في الأهرام



بعدما اشتريت هذا الكتاب فكرت كثيرا لماذا قمت بشرائه..؟!!
مؤلفة الكتاب ليست من الأسماء المعروفة في عالم الكتابة و لم يسبق لي ان سمعت بإسمها من قبل..
بالإضافة الى اني لست صحفيا..
كما ان الأهرام ليست صحيفتي المفضلة بعدما قررت مقاطعتها قبل قيام الثورة بسنوات بعدما تيقنت انها تحولت من صحيفة قومية الى نشرة تصدرها امانة سياسات الحزب الوطني المنحل.
الا انه و للحق بعدما قرأت هذا الكتاب لم اندم اطلاقا على شرائي اياه او على الوقت الذي امضيته و انا اقرأ صفحاته التي نجحت في ان تشدني صفحة وراء صفحة و فصل تلو الأخر.
بعدما قرأت هذا الكتاب اكتشفت ان احوال الأهرام كما تحدثت عنه المؤلفة لا يختلف اطلاقا عن احوال مصر
فالأهرام بأحواله التي سردتها المؤلفة هو جزء مصغر من احوال مصر في العشرين عاما الأخيرة..واسطة و محسوبية و ظلم و قتل للكفاءات و نهب للمال العام...الخ
الكتاب يعتبر رحلة في دهاليز عالم الصحافة...الجانب الخفي و المظلم الذي لا يطلع عليه القارىء..!!
هو كتاب مزيج بين السيرة الذاتية و التاريخ و الخبرات الحياتية ...
كتاب يجمع بين السرد الشخصي لمشوار صحفية منذ ان كانت تحت التمرين و حتى اصبحت صحفية في الأهرام (لها مكتب)..والسرد التاريخي لأحوال مؤسسة من اهم و اكبر المؤسسات الصحفية المصرية و العربية. بل و من اعرق المؤسسات الصحفية العالمية.
الكتاب مكون من ثلاثة اجزاء رئيسية كل جزء يندرج تحته عدد من الفصول
تروي (صباح حمامو) من خلال صفحات هذا الكتاب حكايتها مع مؤسسة الاهرام منذ اللحظة الأولى التي وطئت فيها قدماها المبنى العريق كمتدربة الى وقتنا هذا بعدما امضت عشرين عاما داخل دهاليز المؤسسة (العميقة) كما اسمتها الكاتبة.
حكايات صباح حمامو عن احوال الأهرام تجعلك تشعر بالحزن و الأسى بل و الغضب مما آل اليه الأحوال داخل احد اعرق و اهم المؤسسات الصحفية المصرية من وساطة و محسوبية و فساد و قتل للمواهب و تهميش للكفاءات..!!
كيف تحولت مؤسسة الأهرام الى عزبة لتعيين ابناء المحاسيب و علية القوم بدون ادنى معايير للكفاءة او حتى حاجة العمل و القدرة الإستيعابية للمؤسسة حتى صارت مؤسسة الأهرام مجرد (جراج) بل (سبوبة) لدى اغلب العاملين بها
تروي الكاتبة على صفحات هذا الكتاب الكثير من معاناة الصحفيين داخل الأهرام من ضعف الإمكانيات الفنية و المادية و التي تعوق الصحفي عن ممارسة عمله بالكفاءة المطلوبة و التي جعلت الأهرام تتأخر كثيرا و تتراجع مكانتها مهنيا بشكل نلحظه جميعا و يلحظه المهتمون بالشأن الصحفي على وجه خاص.
يكفي ان تعلم ان صحفيي الأهرام لا يزالوا يعتمدون في عملهم على الأوراق و يتم تسليم الأعمال يدويا الى الديسك المركزي ليتم مراجعتها في زمن الإنترنت و ثورة تكنولوجيا المعلومات..!!
في جزء من الكتاب تروي الكاتبة معانتها يوما ما من اجل طباعة ورقة واحدة و كيف قامت بالمرور على اقسام المؤسسة قسما قسما من اجل طباعة تلك الورقة و مدى المعاناة التي عانتها من اجل ان تنجز هذه المهمة الغاية في البساطة
لا تملك و انت تقرأ كثير من احوال مؤسسة الأهرام على صفحات هذا الكتاب الا ان (تحوقل) و تضرب كفا بكف و تتساءل
كيف تكون احوال الصحفيين بمؤسسة الأهرام هكذا في وقت يتقاضى رئيس المؤسسة و رئيس تحرير صحيفة الأهرام كل هذه المبالغ الطائلة شهريا و التي قد تصل الى ملايين الجنيهات...!!
كما ان الكتاب مليء بالعديد من الوقائع و الحقائق بل و المآسي حول احوال صحفيي الأهرام المهنية مثل ضعف الإمكانات و عدم وجود اجهزة كومبيوتر و ان تواجدت فهي قليلة للغاية و لا تكفي لربع عدد الصحفيين العاملين و كذلك العمالة الزائدة داخل المؤسسة و التي نتجت عن تعيين ابناء الموظفين (الواصلين فقط طبعا) بدون ادنى مراعاة لحاجة العمل او الكفاءة..!!
الحصول على (مكتب) داخل مؤسسة الأهرام هو شيء في منتهى الصعوبة بل قد يرتقي الى درجة (الإستحالة) فالمؤسسة تعاني من تكدس وظيفي رهيب يجعل جلوس صحفي على مكتب امر في غاية الصعوبة...!!!!
ايضا الكتاب ملي بالوقائع و الحكايات التي تتناول اوضاع الصحفيين الإنسانية و ايضا طريقة تعاملهم مع بعضهم البعض داخل المؤسسة
مرتبات صغار الصحفيين متدنية للغاية و لا تكفل الحياة الكريمة للصحفي..بل ان الصحفيين داخل المؤسسة درجات على حسب القسم و الاصدار الذين يعملون به و مدى صلة عملهم الصحفي بالإعلانات و العمولات و بالطبع على حسب مدى نفوذهم داخل المؤسسة..!!
اما عن (النفسنة) فتروي حمامو الكثير من الوقائع التي حدثت لها شخصيا او لغيرها و التي تتمحور كلها حول مدى النفسنة التي تسيطر على نفوس عدد كبير من الصحفيين خاصة المخضرمين تجاه الصحفيين الصغار خوفا على المكان او على المكانة و بالطبع على (السبوبة) خاصة لو تعلق الأمر بإعلانات و عمولتها او بالمصادر الصحفي..!!
الكتاب ايضا لا يخلو من الذكريات الجميلة التي ترويها الكاتبة داخل مؤسسة الأهرام و بدايتها في مجلة الشباب و ايضا تحكي عن كافيتريا الأهرام بالدور ال ١٢ و العديد من الذكريات الجميلة التي بالطبع لن تنساها و انتقالها من قسم لقسم و من مبنى الى مبنى داخل تلك المؤسسة العريقة حتى صارت لها مكتب اخيرا..!!
الأهرام و الأحداث السياسية وجهان لعملة واحدة لا يفترقان..و للسياسة نصيب كبير داخل صفحات هذا الكتاب الممتع..
تروي الكاتبة كيف كانت شاهدة على الموجة الأولى من موجات ثورة يناير ٢٠١١ من شرفتها بالأهرام و كيف قامت بتسجيل هذه اللحظات التاريخية بكاميرتها لتقوم بتوثيقها على مدونتها الشخصية .
ازمة الصورة التعبيرية الشهيرة نهايات عام ٢٠١٠ كانت حاضرة بقوة ايضاعلى صفحات هذا الكتاب و كيف كان لحمامو رد فعل رافض لتلك المهزلة الصحفية التي جعلت من الأهرام اضحوكة للصحافة العالمية و كيف كتبت مقالا باليوم السابع ينتقد فضيحة رئيس تحرير الأهرام وقتها و التي مست مكانة الأهرام الصحفية و المهنية و جعلت منه حديث العالم..!!
تروي الكاتبة كيف كان رد فعل زملاءها ازاء ما كتبته و كيف اعتبرها الكثيرون  بمثابة نشر للغسيل (القذر) على الملأ و كيف ان هناك عقليات لا تزال تفكر بتلك الطريقة ان هذه الأشياء هي شأن أهرامي داخلي ..!!
وعلى العكس كان هناك من ساندها و ايدها و قدر حرصها و غيرتها على مؤسستها الصحفية العريقة و كيف انها قد قامت بنشر هذا المقال من باب غيرتها على الأهرام و رغبة منها في تحسين احوال هذه المؤسسة و ان تفيق من عثرتها و تدهورها الذي آلت اليه و ليس العكس.
الكتاب مليء بالكثير و الكثير من المعلومات و الوقائع و الحقائق و المآسي داخل مؤسسة الأهرام العريقة لا يتسع المقام و لا الوقت لذكرها
اسلوب الكاتبة مميز للغاية و يجمع بين السرد الجاد و العميق الذي لا يخلو من مسحة (سخرية) تجعلك ترسم ابتسامة على شفتيك و انت تقرأ وقائع ربما تدفعك الى الغضب و الحزن .
ستخرج من قراءتك لهذا الكتاب بنتيجة و هي ان حال الأهرام هو صورة مبسطة لأحوال مصر كلها..ستكتشف من قراءتك لهذا الكتاب ان مجتمع الأهرام ما هو الا صورة مصغرة من المجتمع المصري ككل
حيث الوساطة و المحسوبية وتغيير للكفاءات و سيطرة لأنصاف الموهوبين و تصدرهم للمشهد..
حيث اهدار للثروات و الوارد و التحجج بضعف الإمكانات
حيث غياب للعدالة و عدم تطبيق اية معايير للتقييم العادل و الترقي على حسب الجهد و الكفاءة
حيث تدار المؤسسة بعقلية (السبوبة) و (النحتاية)...
حيث تتواجد الكفاءات و العقول و تنعدم الرغبة في النجاح او التطوير ممن بيديهم الأمر و النهي..
استاذة صباح حمامو:
شكرا جزيلا لك على هذا الكتاب الرائع الممتع المؤلم و الذي لم يشرح لنا لماذا الأهرام هكذا بل شرحت لنا لماذا وصلت مصر الى ما وصلت اليه قبل ثورة ٢٥ يناير على يد ذلك النظام الفاسد البائد
اذا نجحنا بالنهوض بمصر ستنهض معها مؤسسة الأهرام و كل المؤسسات التي على شاكلتها و التي تعاني من نفس ازماتها و مشكلاتها ..سينهض المجتمع بأسره بجميع مؤسساته...
اذا نجحنا في تغيير مصر بمجتمعها بمؤسساتها بسلوكيات شعبها..سيصبح كتابك هذا كتاب للعبرة و العظة و شاهدا على عصر قديم فاسد بائد
نقرأه و نحن نضحك كيف كان هناك بشر على هذه الشاكلة و كيف كانت هذه المؤسسات تدار بهذا الشكل و الأسلوب..!!
و لكن يبقى السؤال
هل سننجح..؟!!
كتاب اكثر من رائع..انصح بقراءته لندرك احوال مؤسساتنا الصحفية المصرية و من افسد مصر و كيف افسدها..

الكتاب: يوميات (صوحفية) في الأهرام
الكاتبة : صباح حمامو
عدد الصفحات: 324 صفحة
الناشر: المؤلفة نفسها(تصميم الغلاف أحمد مراد)
صدرت الطبعة الأولى عام 2012

Tuesday, 4 December 2012

ElSinga السنجة


الرواية الجديدة لدكتور أحمد خالد توفيق
ربما أستشعرها كجزء أول لروايته السابقة يوتوبيا
كل ما فيها يوحى بالنهاية التى تخيل أحداثها فى مصر يوتوبيا من قبل
الغلاف الرائع من أبداع روائى شهير آخر وهو أحمد مراد
غلاف بسيط مباشر يعبر عن الحدث الرئيسى الذى تدور حوله ومن خلاله أحداث الرواية
ربما ترى أنعكاس لبعض شخصيات المؤلف الشهيرة التى قد قرأت عنها فى رواياته السابقة
ولكنك هذه المرة تصطدم بأحداث واقعية لدرجة مرعبة تجعلك تشعر بالبطولة لمجرد قدرتك على الحياة فى مجتمع ودولة تترنح وتنهار لتلك الدرجة
بعين الخيال قد ترى مصر فى شخصية بطلة الرواية "عفاف" فهى الفتاة الجميلة التى يقهرها فقرها وجهلها وتعنت وأنانية الجميع من حولها
تظهر أحداث ثورة يناير2011 كسراب بعيد فى الاحداث ولكنها نتيجة حتمية لحالة فوران وغليان تنساب فى المجتمع
رواية قاسية للغاية وتعبر مابين حاجز الزمن والخيال بسهولة تامة حتى انك لا تدرك فى بعض الاحيان أشخصيات واقعية هى ام خيالية؟
حتى أبطال الرواية لا يمكن ان تدرك الفارق والحاجز الزمنى بين حياتهم وأحداثها
من يروى الاحداث عصام أم مراد؟
أم مؤلف آخر؟
هل تواجدت عفاف بالفعل أم أنها شخصية تراود خيال الجميع بأشكال عديدة؟
هل عفاف هى الحلم الذى مات بداخلنا؟ أم قتلناه بأيدينا؟
هل الكلمة التى كتبتها بخط مهزوز ومتسرع هى السنجة، السبحة، السيجة، السرنجة أو السرجة؟
شخصيات قتلها الجهل والمرض نتيجة سنوات عديدة من الأحباط والأهمال من حكومة دولتهم والتى يفترض بها رعايتهم
فى السنجة ستجد مساوئ كل أهمال السنوات السابقة
الجهل، الفقر، الخيانة، المخدرات، الدعارة، الاغتصاب، التحرش، الانتحار، الجنون، العنف، المرض، الروتين، اللامبالاة، الخوف، الظلم، الضياع والبذاءة
*********************



الكتابة على الجدار تتغير بلا توقف.. مثلاً هذه المرة كان هناك علم مصر، وعبارة "الجيش والشعب إيد واحدة" وهى التى ستتحول بعد أشهر إلى "يسقط يسقط حكم العسكر" وربما تصير "يسقط حكم الإخوان" بعد فترة.
****************
تكلم الكثيرون عن الرجل ، لاحظ حُسين أنهم لم يتخلصوا بعد من عقدة الأب
الاب الذي عليك ان تتحمل مايصنعه بك مهما صفعك ومهما أهانك وبصق في وجهــك الاحتجاج عليه يدل علي انعدام الأصل .. وأدرك كذلك انهم يشعرون في دواخلهم برغبة خفية في أن يفشلـوا ويُعاقبوا .. لقد ثاروا علي الأب لهذا هم يتمنون رؤية العدالة الشعرية المتمثلة في ان يُسحَقوا ..
أنتم مخابيل .. لقد إستطاعوا ترويضكم بعد كل أعوام القهر هذه ..
الرجل ليس أبي ولن يكون .. أبي حاول جاهداً أن يُطعمني ويكسوني وفشل لكنه
مات وهو يحاول .. أبي لم يبع دمي ومستقبلي ولم يغلق أذنيه أمام توسلاتي ..
******************
عندما قامت الثورة كانت الشرارة من شباب الطبقة الوسطى الذين يجيدون استعمال الكمبيوتر، ويعلقون صورة "جيفارا" ويحبون أغانى محمد منير وألحان عمر خيرت.

**************************
صفحة د/أحمد خالد توفيق للمعجبين على فيس بوك
صفحة مدونة د/أحمد خالد توفيق على فيس بوك
الحساب الشخصى لمصمم الغلاف الروائى أحمد مراد على فيس بوك
***************************

كتاب: السنجة
مؤلف: أحمد خالد توفيق
غلاف: أحمد مراد
دار نشر: دار بلومزبرى-مؤسسة قطر للنشر
سنة النشر: أكتوبر2012 طبعة أولى

Wednesday, 14 November 2012

ستة و تلاتين (٣٦) لايك..و ١٢ كومنت


36 لايك و 12 كومنت
من واقع حسابات الفيسبوك المصرية

كتاب جديد ينتمي الى مجموعة او لنقل (موضة) الكتب الساخرة التي اقتحمت المكتبات المصرية في السنوات الماضية..!!
لا انكر ان الكتب الساخرة كان لها رونقها و جمالها قبل ان تتكاثر بطريقة مطردة بشكل جعل منها ظاهرة واصبح الغث منها اكثر بكثير من الثمين..!!
اصبح كل من هب و دب و من اراد ان يضع لقب قبل اسمه يقوم بإصدار كتاب يقوم بتصنيفه ضمن الأدب الساخر لكي يسبق اسمه لقب الكاتب الساخر
على الرغم ان ما يكتبه لا علاقة له اطلاقا لا بالكتابة و لا بالسخرية...!!!
الا انه و للحق هذا الكتاب لا ينطبق عليه هذا النقد لتلك الظاهرة اطلاقا..
فهو كتاب ساخر بالفعل و كاتبه موهوب حقا
الكتاب يتناول بالسخرية و بالتحليل الظواهر الفيسبوكية التي نراها و نلحظها جميعا بل و نتعامل معها يوميا في اطار كوميدي ساخر
ينتقد ما نفعله و ما نراه يوميا على فيسبوك من ظواهر بعضها سلبية و بعضها كوميدية..!!
الكتاب مكون من فصول عدة كل فصل يتناول موضوعا او ظاهرة فيسبوكية..
الفصل الأول بعنوان private message
و فيه يوجه ابمؤلف رسالة الى مارك زكربرج مؤسس موقع الفيسبوك و هي بالطبع رسالة خاصة لا تخلو من الطرافة..!!
اما الفصل الثاني فهو بعنوان profiles
و هو مقسم الى جزئين
جزء بعنوان (عن بروفيلات البنات) و الأخر بعنوان (عن بروفيلات الولاد)
و في هذا الجزء يقوم الكاتب بتصنيف البروفيلات المختلفة للبنات و ايضا الاولاد على فيس بوك بشكل ساخر للغاية
فيقوم بتصنيف بروفيلات البنات الى الفيسبوكاوية الرومانسية و الكوول و ام العيال وفيسبكاوية الزمن الجميل....الخ
و كل نوع من انواع البروفيلات له السمات الخاصة به بشكل ساخر و كوميدي للغاية و تكتشف و انت تقرأهذا الكتاب انك قد صادفت هذه الأنواع بالفعل و انت تتصفح الفيسبوك
بل ان هذه البروفايلات هي نماذج حقيقية لبروفايلات ضمن قائمة اصدقائك بالفعل...!!
و كذلك بروفيلات الولاد على فيسبوك فهناك الفيسبوكاوي الكاريزما و الفيسبوكاوي المناضل و الفيسبوكاوي صديق النجوم و الفيسبوكاوي ابو ضحكة جنان....الخ
و كلها بالفعل نماذج لبروفيلات واقعية للغاية بل انك و انت تتصفح الفيسبوك بعد قراءتك لهذا الكتاب ستقوم بتصنيف بروفيلات اصدقائك طبقا لتلك النماذج الساخرة..!!
فصل في هذا الكتاب بعنوان notes
و يتضمن مجموعة من الnotes الساخرة التي كتبها المؤلف من قبل على فيسبوك
و كلها تتناول ايضا ظواهر فيسبوكية نراها جميعا يوميا و نتأثر بها و نتفاعل معها
الفصل الثالث في هذا الكتاب بعنوان chatting
و فيه يتناول الكاتب بشكل ساخر بعض من ظواهر المحادثات على فيسبوك بين الأولاد و البنات و ايضا اشهر جمل البنات و الولاد على الchat
لتكتشف ان اغلب حوارات الشات هي حوارات محفوظة عن ظهر قلب و يستخدمها الجميع اولاد و بنات
و يتناول المؤلف بشيء من الطرافة و السخرية تعليقه على كل جملة يمكن ان تقال في الشات و ماذا تعني تلك الجنلة لدى قائلها و ايضا متلقيها..!!
فصل من الكتاب في غاية الطرافة و المتعة..!!
الكتاب ايضا رغم كونه كتابا ساخرا الا انه لم يخل من التراجيديا في جزء بعنوان ارواح فيسبوكية و فيه يتناول الكاتب بأسلوب حزين شعوره عندما فارق احد اصدقائه الحياة تاركا بروفيله الشخصي على فيسبوك شاهدا على انشطته و ارائه و صوره المليئة بذكرياته
هو شيء محزن بحق ان تؤبن صديق لك فارق الحياة و ان تقوم بالكتابة له على الوول و انت تعلم انه لن يقرأ يوما ما هذه الكلمات الحزينة.
و ينتهي الكتاب بالتعريف بالكاتب من خلال بروفايله و ايضا شكر خاص من الكاتب لمجموعة من اصدقائه و في النهاية log out
الا ان اهم ما يميز هذا الكتلب هو تصميم صفحاته المميز للغاية
لقد صممت صفحات الكتاب لتحاكي تصميم صفحات الفيسبوك في الشكل و اللون و التصميم حتى انك و انت تقرأ هذا الكتاب تحس انك online و انك تقرأ صفحات من صفحات الفيسبوك بالفعل.

كتاب خفيف ساخر بالفعل...تصميمه رائع....بذل فيه الكثير من الجهد
لو كنت من رواد ال Facebook انصحك بإقتنائه و قراءته.

الكتاب:36 لايك و 12 كومنت
المؤلف: أحمد عاطف مجاهد
عدد الصفحات: 152 صفحة
الناشر: الرواق للنشر و التوزيع
صدرت الطبعة الأولى في يناير 2012

Saturday, 20 October 2012

بينما ينام العالم


يا الله
فلسطين ذلك الجرح الممدد في قلوبنا ,
تلك المأساة التي من فرط بشاعتها تفشل أي كلمات مجردة في وصفها وتجعل أي محاولة لتوصيفها محض وقاحة
 عندما قرأت عن مآسي افريقيا ومذابح الغرب للأفارقة أثناء تهجيرهم القسري الى أمريكا أوحين قرأت عن بشاعة الحروب الاهلية في ليبريا شعرت بتعاطف كبير وشفقة غير محدودة على هؤلاء الافارقة البسطاء المظلومون
ولكن حين أقرأ عن المأساة الفلسطينية ينتابني نوع آخر من المشاعر شئ أقرب الى الخجل الممزوج بالاسى وكثير من الغضب على تلك المؤامرة الدنيئة التى تواطئ فيها العالم بأسره على الفلسطينين الذين لم يكن لهم ذنب إلا ان تصادف أن الارض التي اختارها العالم لنفي اليهود فيها هي للصدفة البحتة أرضهم وأرض اجدادهم
 خجل من أنني لم أمنح القضية الفلسطينة ما تستحقة من الاهتمام ولم اتعاطف معها بما يكفي
 وحزن وآسى على ما صار للفلسطينيين من مذابح وتشريد وإذلال وقهر لا يتحمله بشر
 وغضب على هذا العالم البشع الذي يسكت على تلك الفظائع التي تشيب لها الولدان
 هذه رواية عبقرية تحكي قصة انسانية بامتياز ومليئة بالتفاصيل الحقيقية والمشاعر المؤثرة لأربعة أجيال من الفلسطينين كانوا يعيشون حياة وديعة هادئة وبسيطة في قريتهم الى أن تم إعلان قيام اسرائيل وتم ترحيلهم قسرا عن أرضهم وذكرياتهم وأحلامهم الى مخيم لاجئين في جنين لتبدأ مأساة مازالت مستمرة حتى الآن
 بعدما قرأت هذه الرواية وقبلها "رايت رام الله"و"ولدت هنا ولدت هناك" لمريد البرغوثي لم تتغير نظرتي للمأساة الفلسطينية والفلسطينين فحسب ولكن تغيرت كل نظرتي للحياة والاشياء من حولي واعدت تعريف الكثير من المفاهيم , الخوف, الالم, المعاناة, الاحتلال, الارض, الذكريات ,الاسرة ,الرعب, اليأس, القهر, الفرح, الامل,الوطن وحتى الموت
 كلها مفاهيم تغير بداخلي معناها وأهميتها واسباب حدوثها ونتائجها وكل ما يتعلق بها
أما "آمال" (بطلة الرواية) فيبدو أنها سترافق خيالي لزمن طويل إذ كيف أنسى تلك المرأة التي ولدت في مخيم لاجئين ثم وهي في الحادية عشر اختبئت هي وصديقتها لستة أيام في حفرة في المخيم الذي آواهم وكيف ماتت ابنة خالتها ذات الشهور الثلاثة بشظية وهي في حضنها في تلك الحفرة وبعدها بشهور قليلة أصيبت هي نفسها برصاصة في بطنها تركت لها ندبة تذكرها دوما بالاحتلال والقهر وبعدها فقدت
 أباها
أمها
زوجها
ثم أخوها
 باختصار كل ما ومن أحبته آمال سلبته منها إسرائيل وجيشها وإن بطرق وتواريخ مختلفة
 ورغم ذلك صمدت وواصلت حياتها في المنفى مغلقة قلبها على حزنها العميق ومأساتها المريرة و عاشت عمرها كله تحن للعودة الى مهد طفولتها مرة أخرى "جنين"
 وبعد أن عادت حصدت روحها رصاصة غدر لقناص اسرائيلي وغد كان يقصد ابنتها الوحيدة ففدتها آمال بروحها

 رحمك الله يا آمال رحمك الله وأعانني


 الكتاب : بينما ينام العالم
 ــــــــــــــــــــــــــ
المؤلف: سوزان أبوالهوى
 ــــــــــــــــــــ
ترجمة : سامية شنان تميمي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 بلومزبري للنشر(قطر)
ـــــــــــــــــــ
 عدد الصفحات 478 صفحة
ــــــــــــــــــ
 ترجمت الرواية الى 23 لغة وصدرت الطبعة العربية 2012

Sunday, 7 October 2012

أنا عشقت




محمد المنسي قنديل

اذا كنت قد قرأت رواية "يوم غائم في البر الغربي" فبالتأكيد انت تعلم قيمة هذا الروائي المبدع
هذا الروائي الذي اصبح واحدا من اهم الروائيين المصريين بعد رائعتيه "قمر على سمرقند" و "يوم غائم في البر الغربي" يضاف اليهما هذه اللؤلؤة القيمة المسماة "انا عشقت".
من الصعب ان تطلق اسم رواية فقط دون اضافة صفة لهذه الرواية الابداعية كأن تلحق لفظ رواية بصفة كرائعة او ابداعية او عظيمة..الخ
كالعادة يبرع محمد المنسي قنديل في وصف الأماكن بدقة و شاعرية رهيبة..فالمكان بالنسبة لهذا الروائي المبدع ليس مجرد حوائط او زوايا او اركان..بل ان المكان هو البطل في حد ذاته.
ايضا وصف المشاعر الانسانية و الصراعات و التفاعلات التي تعتمل داخل النفس البشرية  يبرع فيها كعادته دائما قنديل ربما بسبب خلفيته كطبيب..!!
و لا تستطيع و انت تقرأ هذه الرواية الطويلة ان تصف شخصية واحدة بأنها بطلة الرواية..فالرواية مليئة بالأبطال و كل شخصية من شخصيات تلك الرواية على كثرتها تصلح كبطلة لرواية منفصلة قائمة بذاتها..!
الرواية بطلها الأساسي هو (علي) طالب الطب الذي يهرع الى القاهرة للبحث عن (حسن) ابن بلدته المحلة الكبرى الذي سافر الى القاهرة تاركا وائه حبيبته ورد التي تجمدت في مكانها على رصيف محطة القطار اثناء وداعها لحبيبها حسن..!!
ورد في مكانها على رصيف محطة القطار اصبحت نصف حية و نصف ميتة ..متجمدة ..في طريقها للموت عشقا..!!
يهرع علي الى القاهرة بحثا عن اي امل يوصله الى حسن من اجل انقاذ حبيبته ورد ايمانا منه انه لن ينقذ ورد و يعيد اليها الحياة الا حبيبها حسن..!!
هنا يصطدم بحقيقة ان حسن شخصية غامضة لا يعرف عنه الكثير من الحقائق حتى اصدقاؤه في المدينة ذاتها لا يعرفون عنوانه او معلومات كاملة عنه..!!
تبدأ احداث الرواية و شخصياتها المتعددة فور وصول علي الى القاهرة بحثا عن حسن ليلتقي بسمية طالبة الهندسة التي تعيش علاقة محرمة مع استاذها في الجامعة .
يقابل علي ايضا في رحلته نحو البحث عن حين (عبد المعطي) ذلك القروي الساذج الذي هاجر الى القاهرة للعمل كحارس لأحد المتاحف فيقع في غرام احد التماثيل ليتم اتهامه فيما بعد بسرقته و يزج به في السجن ليقاسي الأهوال في السجن قبل ان ينقذه حسن من براثن اجعتاة الإجرام داخل السجن و يسبغ عليه حمايته..!!
يقابل علي ايضا ذكرى البرعي تلك العاملة البسيطة التي تقع في حب احد رجال الأعمال الذي لم يكن طامعا الا في جسدها فقط لتهرب الى القاهرة املا في ان تعيش معه لتكتشف عالما جديدا تماما من الفساد و الدعارة..!!
الرواية مليئة بالشخصيات و الأحداث و التفاصيل و لا ادري ان كان ذلك بمثابة الميزة او العيب ..!
بالطبع هذا يثري الرواية و لكنه في نفس الوقت يشتت ذهن القارىء و يقلل من تركيزه و معايشته لشخصيات الرواية خاصة ان كل الشخصيات الواردة في تلك الرواية تصلح كبطلة لرواية منفصلة..!!
في هذه الرواية تستطيع ان تعيش بفضل قدرة الروائي محمد المنسي قنديل في عوالم شتى..
بداية من المدينة الصغيرة التي تضج بالعمال في مصنع النسيج (بالطبع هي مدينة المحلة الكبرى حيث مسقط رأس المؤلف و ان كان لم يذكرها بالإسم في الرواية)
يصف الروائي حياة العمال في هذه المدينة الصناعية بل ببراعته يستطيع ان يصف لك البلدة نفسها بكل شاعرية و كأنه يسترجع ذكرياته في مدينته من خلال هذه الرواية.
ايضا محطة القطار حيث تتجمد بطلة الرواية في مكانها يجعلك محمد المنسي قنديل و كأنك واقفا على رصيف محطة القطار بعدما نجح بكل اقتدار في وصف المحطة و رصيفها و ركابها و قطاراتها.
القاهرة بكل قسوتها و اختلافها عن بلدة صغيرة مثل المحلة الكبرى ايضا احد المحاور التي اراد المؤلف ان يبرزها بشدة في هذه الرواية من خلال انتقال بطل الرواية طالب الطب الى القاهرة للبحث عن حسن من اجل انقاذ تلك الفتاة المتجمدة نصف الميتة الواقفة على رصيف محطة القطار املا منه ان عودة حسن ربما كانت كفيلة بعودتها الى الحياة مرة اخرى..
الحياة في الجامعات و سيطرة الأمن و الحرس الجامعي على كل شيء و قدرتهم على قمع كل الانشطة الطلابية و مواجهتهم لمظاهرات الطلبة و غضبهم بكل عنف و قسوة..
بل و تقاريرهم الأمنية التي كانت كفيلة بتعيين المعيدين او اقصائهم من مناصبهم كانت حاضرة بقوة من خلال احداث الرواية..!!
الفساد داخل السجون و ما يحدث خلف اسوارها العملاقة و شريعة الغاب التي تحكم العلاقة بين المسجونين في غياب او لنقل تواطؤ من ادارات السجن تجاه ما يحدث داخله كان جزءا اصيلا و ثابتا من احداث هذه الرواية..!!
العشوائيات و محاولات الحكومة المستمرة لهدم عشش و منازل الفقراء من اجل المستثمرين و مشاريعهم الترفيهية العملاقة ايضا كانت حاضرة في احداث هذه الرواية من خلال سكان قلعة الكبش..!!
العالم السفلي لرجال الاعمال و شبكة المصالح التي تجمعهم و المرتبطة بشكل كبير بكل ما هو فاسد و خاصة شبكات الدعارة و كيف يتم استخدام النساء و الحفلات الماجنة و الصاخبة من اجل انجاز المصالح و عقد الصفقات و ايضا تداخل المال بالسياسة من خلال شخصية الباشا الذي هو ايضا صديق شخصي لرئيس الدولة  و الذي يستخدم تلك العلاقة في تحقيق مصالح و ثروات هائلة و طائلة..!!
فساداحد اساتذة الجامعات و استغلاله لبعض الطالبات لتحقيق متعة و رغبة جنسية محرمة كانت ايضا حاضرة في احداث تلك الرواية من خلال شخصية سمية طالبة الهندسة التي ترتبط بعلاقة جنسية غير مشروعة مع استاذها في الكلية ينتج عنها حملها سفاحا منه..
كيف تصنع من بائعة فقيرة في احد المحلات بالإسكندرية سيدة اعمال كبيرة و شهيرة في القاهرة تسكن فيلا في المنصورية؟!!
فساد رجال الاعمال و الخلط بين السياسة و المال و الجنس محور هام ايضا من محاور هذه الرواية..!!
شبكات دعارة الاغنياء و كبار القوم استطاع محمد المنسي قنديل من خلال شخصيات ذكرى البرعى و ثريا و اكرم البدري و الباشا ان يغوص في ذلك العالم السري و يبرز خباياه و اسراره..!!
في هذه الرواية ربما اراد محمد المنسي قنديل ان يبرز مقارنة بين عالم الكبار و عالم الغلابة قبيل قيام ثورة يناير 2011 و لعله اراد من ابراز كم الفساد في هذه الرواية ان يوضح ان الثورة كانت حتمية..!!
الرواية مشوقة للغاية و بها العديد من المفاجأت خاصة في الثلث الاخير منها و اذي لن افصح بالطبع عن محتواه رغبة مني في الا اكون سببا في قتل عنصر التشويق التي تمتاز به..!!
الا انه و للحق قد يؤخذ على الرواية انها طويلة بعض الشيء (اكثر من 400 صفحة) و ايضا مليئة بالشخصيات و الاحداث في مسارات مختلفة قد لا تلتقي ابدا..!!
ايضا قد يؤخذ على الكاتب اسهابه الشديد و بالتفصيل في وصف اللقاءات الجنسية التي تجمع بين بعض ابطال الرواية بشكل مفصل للغاية قد لا يروق لكثير من المحافظين او محبي الأدب النظيف و ان كانت هذه النقطة بالتحديد محل جدل بين من يرون ان الفنون كالسينما و الأدب هي مرآة للواقع بلا اي تحفظ او دفن للرؤوس في الرمال و بين من يروا انالأدب و الفن و ان كان مرآة للمجتمع الا انه لابد ان يكون ذلك في اطار من التحفظ و المراعاة للآداب العامة و القيم المجتمعية..!!
الرواية بالنسبة لي و رغم تلك الملاحظات الا انها كانت ممتعة للغاية و ايضا بها من التشويق الكثير و هي رواية تصلح بالفعل كمسلسل تليفزيوني طويل لما بها من احداث و شخصيات و ووقائع و تفصيلات.
رواية انصح بإقتنائها و ضمها لمكتبتكم


الكتاب: أنا عشقت (رواية)
المؤلف:محمد المنسي قنديل
عدد الصفحات: ٤٤٠ صفحة
الناشر: دار الشروق
صدرت الطبعة الأولى عام ٢٠١٢

Saturday, 15 September 2012

مبارك و زمانه من المنصة الى الميدان


مبارك و زمانه
 من المنصة الى الميدان
اخيرا اصبح هذا الكتاب بين يدي و قرأته...!!!
لهذا الكتاب و قراءتي له قصة طريفة..فلقد صدر هذا الكتاب في بداية العام و كنت حينها في المملكة العربية السعودية حيث اعمل و لقد قامت جريدة الشروق بنشر بعض اجزاء من هذا الكتاب في اعدادها اليومية فإستهوتني بشدة قراءته و انتظرت بفارغ الصبر ان احصل عليه من وكيل دار الشروق بالسعودية
الا ان انتظاري طال قبل ان يواجهني احدهم بالحقيقة المرة و هي انه علي الا انتظر فلن يطرح هذا الكتاب للبيع في السعودية ابدا..!!
فإنتظرت حتى حان موعد اجازتي السنوية و نزلت الى مصر و ذهبت لإحدى مكتبات دار الشروق لأحصل على نسختي من كتاب طال اشتياقي لقراءته شهورا الا ان الصدمة كانت من نصيبي و هي عدم توافر الكتاب بعد نفاذ كامل النسخ من الطبعة الحالية و علي اذن الانتظار للطبعة القادمة اذا اردت الحصول على نسختي..!!
الا انني لم ايأس و بحثت عن هذا الكتاب في عدة فروع لمكتبات عدة قبل ان اجد ضالتي في نسخة وحيدة متبقية موجودة بمكتبة ديوان فرع مصر الجديدة نجحت بالفعل في الحصول عليها بعد ان قمت بحجزها تليفونيا و هرولت لشراءها قبل ان يسبقني احد و يقوم بالحصول عليها قبلي..!!
و الحق انني و بعد ان قرأت بل التهمت هذا الكتاب التهاما لم اندم ابدا على سعيي الحثيث و حرصي على اقتناء نسخة من هذا الكتاب الرائع.
بالتأكيد فإن مؤلف هذا الكتاب الاستاذ محمد حسنين هيكل لا يحتاج الى تعريف به او الحديث عنه فهو كالنار على العلم
وجود اسم الكاتب الكبير الاستاذ هيكل على غلاف كتاب ضمان كاف ان الصفحات التي يضمها هذا الكتاب بمثابة جواهر و لألىء ليست مجرد صفحات
هذا الكتاب ليس سيرة ذاتية لمبارك او حتى محاكمة لعصره او لما اقترفه في حق هذا البلد و انما هو بمثابة محاولة من الكاتب الكبير لطرح العديد من المواقف التي جمعته بمبارك و انطباعه عن تلك المواقف و ايضا انطباعات شخصيات عامة و عالمية جمعتهم بهيكل عن مبارك و يترك الكاتب الكبير للقارىء محاولة استنتاج دلالات تلك المواقف و الانطباعات في رسم صورة لشخصية رجل حكم مصر حوالي ٣٠ عاما.
في مقدمة الكتاب يوضح الأستاذ هيكل وجهة نظره في المحاكمة التي جرت لمبارك و التي كان يرى انها لابد ان تكون محاكمات عن مجمل الثلاثين عاما التي حكم فيها مبارك مصر و التي ادت الى ما آلت اليه الأحوال الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية في مصر من ترد رهيب لا ان تكون مجرد محاكمته على جرائم قتل المتظاهرين.
الكتاب من عدة فصول و يتناول العديد من المنعطفات في علاقة الكاتب الكبير بالرئيس السابق و ايضا التحولات العديدة التي شهدها الشرق الأوسط و المنطقة العربية و التي انعكست بالتحديد على مدى قوة و نفوذ مبارك و ايضا صبت في تأكيد تدعيم و تثبيت و احكام قبضته على حكم مصر
في الصفحات الأولى يوضح الكاتب الكبير كيف التقى مبارك للمرة الأولى عندما كان مسئولا في القوات الجوية و كيف بزغ نجم مبارك بعد حرب اكتوبر و ايضا كيف برع مبارك في ان يوطد علاقته دائما بالقيادات العليا في الجيش خلف ظهر قيادته المباشرة..!!
ايضا يكشف الكاتب في هذا الكتاب اسرار تكشف لأول مرة عن ضلوع مبارك بشكل او بأخر في تصفية احد المعارضين السودانيين جسديا بإرسال سلة مانجو ملغمة اليه (كان ذلك ابان حكم جمال عبدالناصر)..!!
و يحكي الكاتب الكبير كيف تكشف هذا السر و هذا الدور الذي لعيه مبارك في تلك الواقعة و هو يطالع اوراق قديمة تخص سامي شرف وزير شئون الرئاسة في عهد عبد الناصر و الذي حكم عليه بالسجن في قضية مراكز القوى الشهيرة في عهد الرئيس السادات..!!
ايضا يروي الكاتب الكبير عبر صفحات هذا الكتاب تفاصيل لقائه الأول بمبارك بعد توليه رئاسة الجمهورية و ايضا لقائهما بعيد ذلك منفردين بناءا على طلب مبارك في حديث امتد بينهما لساعات طويلة و يرويه الكاتب الكبير بتفاصيل مدهشة تستطيع من خلالها ان تستشف طبيعة هذا الرجل الذي حكم مصر في ظرف استثنائي و قدري بحت و طريقة تفكيره و رؤيته التي اوصلتنا الى ما نحن فيه حاليا..!!
يروي الكاتب ايضا عن انطباعات الرئيس الفرنسي في ذلك الوقت (فرانسوا ميتران) عن الرئيس المصري الجديد مبارك و كيف ان هناك في باريس من يعرفونه جيدا ليكتشف الكاتب بعد ذلك ضلوع مبارك ممثلا لمصر في اجتماعات امنية لمجموعة تسمى (السفاري) التي كانت تضم مصر و السعودية و ايران و المغرب و فرنسا بمباركة امريكية و بموافقة اسرائيلية الهدف منها الحد من نفوذ الاتحاد 
السوفيتي في منطقة الشرق الاوسط و القارة الإفريقية و كان مبارك يمثل مصر كنائبا لرئيس الجمهورية بعد ان كان يمثلها قبله اشرف مروان في اجتماعات تلك المجموعة.
واقعة السودان و ايضا قصة مجموعة السفاري اعطت للكاتب الكبير ايامها انطباعا ان مبارك ليست بالشخصية الهينة و ان ورائه الكثير من الأسرار و المتاهات و انه ليس مجرد (بقرة ضاحكة) مثلما كان الناس يتندرون عليه و يصفونه بتلك الصفة في ذلك الوقت..!!
الكتاب مليء في طياته بالعديد و العديد من المواقف التي عاشها هيكل بنفسه و احتك بها بشكل مباشر مع مبارك او التي سمعها من المحيطين به عن تصرفات و انطباعات مبارك و التي في اغلبها تكون صورة في منتهى السلبية حول طريقة تفكير شخص حكم مصر اكثر من ربع قرن من الزمان..!!
اشد ما روعني بالفعل هي واقعة يرويها هيكل عن المشير الجمسي و التي قصها عليه و تتناول رد فعل مبارك بعد وفاة قرينة الفريق الجمسي في باريس و كيف علق مبارك على حادثة نقل الجثمان من باريس الى القاهرة بشكل اقل ما يقال عنه انه بشع و خال من الإنسانية..!!
يتناول هيكل في صفحات هذا الكتاب ايضا طريقة تعامل مبارك مع اول انتخابات برلمانية تجرى في عهده و كيف انه وضع سلفا تركيبة المجلس الجديد بحيث لا تزيد نسبة المعارضة فيه عن ٥ ٪ فقط لا غير و كيف انه وضع قائمة كاملة من اسماء لا يجب ان تدخل البرلمان تحت اي ظرف او مسمى..!!
و العجيب ان هذه القائمة قد ضمت اسماء من المعارضة و اخرى من الحزب الوطني و على رأس تلك القائمه شقيقه سامي مبارك..!!!
(سامي مبارك) هذا كان فيما يبدو هو عقدة مبارك منذ الصغر و الذي رفض بإستماتة ان يدخل انتخابات مجلس الشعب تحت اي مسمى و هو ما اضطر الرجل الى ان ينزل الانتخابات على قوائم حزب الوفد و استطاع ان ينجح رغم انف مبارك بعدما عجز اللواء حسن ابو باشا و زير الداخلية وقتها على التزوير ضد الرجل نظرا لشعبيته الجارفة بالفعل و هو ما ادى الى اقالة اللواء ابو باشا فور الانتهاء من الانتخابات و في اول تعديل وزاري عقابا له على نجاح شقيق الرئيس رغما عن انف الرئيس..!!!!!
من ضمن فصول الكتاب فصل بعنوان (الأمن و التأمين) و يتناول فيه الكاتب الكبير الكثير من الحكايات التي تؤكد هوس مبارك بفكرة الأمن و تأمينه و كيف ان فكرة تأمين رئيس مصر على هذا النحو هي فكرة امريكية في الاساس صاحبها هو هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي السابق و الذي وضع خطة امنية محكمة لتأمين الرئيس السادات بعد حرب اكتوبر و بداية توجه السادات نحو الصلح مع اسرائيل 
و على الرغم انها لم تستطع ان تحمي السادات من قدره المحتوم الا ان مبارك كان اكثر هوسا بالأمن من سلفه و تستطيع ان تستشف مما يرويه هيكل عن اجراءات الأمن التي كان يتبعها مبارك انه كان مرضا بالأمن..!!
احد فصول الكتاب بعنوان (حسين سالم) و فيه يحكي الكاتب الكبير عن لقاء جمعه مصادفة بحسين سالم على احدى الطائرات المتجهة الى جنيف و كيف جمعتهما تلك الرحلة و بعدها لقاء على الغذاء واجه خلالهما هيكل حسينسالم بما يقال عن اتجار في السلاح و مدى تورط مبارك في تلك التجارة..
الا ان ما كتبه هيكل حول ما ذكره حسين سالم في هذا الصدد انما يدينه هو و مبارك لا يبرئه اطلاقا..!!
فصل في الكتاب بعنوان (اشرف مروان) و في هذا الفصل من الكتاب يتناول فيه هيكل قضية اشرف مروان و ما ذكرته اسرائيل عن انه كان جاسوسها في مصر و ما اثير حول احتمالية ان يكون عميلا مزدوجا ارسلته مصر لخداع اسرائيل و تزويدها بمعلومات خاطئة و تضليلها قبل اندلاع حرب اكتوبر ١٩٧٣.
الا انه و للحق فور ان تنتهي من قراءة هذا الفصل من الكتاب الا و تجد نفسك امام معضلة حقيقية فلا انت تجزم بكونه كان جاسوسا متآمرا و لا تستطيع ان تؤكد انه كان بطلا مغوارا
حوار اشرف مروان مع هيكل و الذي اورده في هذا الكتاب يؤكد ان ما بين اشرف مروان و كلا من مبارك و عمر سليمان اسرار عميقة لم يكشف عنها النقاب بعد و اعتقد انه لن يكشف مستقبلا  بعدما اصبح اثنان من اضلاع هذا المثلث في ذمة الله و اعتقد ان الضلع الباقي من هذا المثلث لن يتحدث ابدا..!!!
الكتاب رائع رائع...يكشف النقاب عن الكثير من الوقائع الغامضة و التي تكشف الكثير عن طريقة تفكير و تصرفات فرعون مصر الأخير و ايضا يحتوي على الكثير من الوقائع الأخرى التي تؤكد مدى سيكوباتية شخصية مبارك و لا تملك الا ان تتعجب من تلك المفارقة القدرية التي اوصلت رجلا بهذه العقلية و تلك الصفات الى سدة الحكم في مصر بل و تندهش و تضرب كفا بكف كيف استطاع هذا الرجل ان يحكم بلدا مثل مصر لمدة ثلاثين عاما..!!
الكتاب مكون من تسعة عشر فصلا مليئة بالوقائع التاريخية و التحليلات و الأسرار و الإنطباعات و الأحداث..كتاب لا يستمد اهميته من مجرد اسم مؤلفه فقط بل ايضا من موضوعه الهام و الشائك عن فرعون مصر الأخير و ايضا عما يتناوله من تاريخ حديث عشنا اغلب احداثه و لا نزال.
الكتاب رائع و قيم و لابد من شراءه و اقتنائه و ضمه للمكتبة بإعتباره من اهم ما كتب حتى الأن عن حقبة مبارك و بإعتبار ان مؤلفه هو الأستاذ محمد حسنين هيكل و عندما يتحدث هيكل فلابد ان ينصت الجميع.


الكتاب: مبارك و زمانه من المنصة الى الميدان

المؤلف: محمد حسنين هيكل
عدد الصفحات: 312 صفحة
الناشر: دار الشروق
صدرت الطبعة الأولى عام 2012

Sunday, 8 July 2012

جماهيرية الرعب



اهتمامي الشديد بالشأن الليبي بإعتباري قد سبق لي العمل في طرابلس لمدة سنتين حتى قيام ثورة ١٧ فبراير دفعني بشدة لإقتناء هذا الكتاب و الحرص على قراءته بنهم و إهتمام شديد
الا انني اكتشفت فور انتهائي من قراءة هذا الكتاب ان ما كنا نسمعه او يصل الينا من اخبار عن العقيد القذافي و غرابة أطواره ليست الا قشور من الواقع و أن الأكمة وراءها ما وراءها..!!
 الكتاب يحتوي على وقائع ان صحت بالفعل تجعل عنوان الكتاب (جماهيرية الرعب)وصف هين و بسيط لما كان يحدث خلف الستار و حتى امامه في ليبيا القذافي..!!
 مؤلف الكتاب هو الصحفي اللبناني حسن صبرا رئيس تحرير جريدة الشراع اللبنانية و احد المعتمين بالشأن الليبي و الذي اعتمد في تأليفه لهذا الكتاب على شهادات شهود عيان كانوا قريبين من القذافي مثل عبد المنعم الهوني احد الضباط الأحرار الذين اشتركوا مع القذافي في التخطيط و تنفيذ انقلاب الفاتح من سبتمبر عام ١٩٦٩بالإضافة الى شهادات عدد من ضحايا القذافي و نظامه القمعي الفاشي..!!
الكتاب به العديد من الفصول (١٥ فصل) كل فصل يتناول موضوعا معينا او بالأحرى جريمة معينة قام بها العقيد الراحل و بعض الفصول تتناول حقبة تاريخية معينة و كيف كانت مواقف العقيد القذافي وقتها و ان كانت جميع فصول الكتاب تتفق جميعا في انك فور الإنتهاء من قراءة كل فصل لا تملك الا ان تضرب كفا بكف و تحوقل و تستعجب من ان يكون هناك بشر على هذه الشاكلة..!!
 الفصل الأول من الكتاب يتحدث فيه الكاتب عن ثورة ١٧ فبراير العظيمة ثورة الشعب الليبي و عن بداياتها و كيف اندلعت الشرارة الأولى لتلك الثورة العظيمة من مدينة بنغازي.
في الفصل الثالث من الكتاب يطرح الكاتب سؤالا في غاية الخطورة بعنوان "معمر القذافي هل هو مسلم؟!!"
و في هذا الفصل يتناول الكاتب بعض اراء القذافي الشاذة و الغريبة في الإسلام مثل انكاره للسنة النبوية و ايضا رأيه بضرورة حذف كلمة "قل" التي تبدأ بها سورتي الناس و الإخلاص بإعتبار ان هذا الأمر كان موجها للرسول صلى الله عليه و سلم فقط...!!!!!! بالإضافة الى حالة (التأله) التي وصل اليها العقيد الراحل و تصوره انه فوق البشر جميعا في مرتبة أعلى..!!!!
في الفصل السادس من هذا الكتاب يتحدث الكاتب عن (أولاد الإمبراطور) و يتناول فيه الكاتب امبراطورية ابناء العقيد و كيف قسموا ثروات ليبيا و مقدراتها فيما بينهم فمنهم من تولى مقاليد السياسة و منهم من قرر ان ينشأ جيشا خاص به و كتائب سميت بإسمه و منهم من وجد في الإقتصاد ضالته المنشودة فتحكم في قطاعات مهمة كقطاع الإتصالات و منهم من اصابه هوس (كرة القدم) فقرر ان يصبح لاعبا لكرة القدم (بفلوسه)..!!
أحد فصول الكتاب بعنوان (مصر عقدة القذافي)و فيه يتناول علاقة الكاتب بمصر و زعمائها على اختلافهم و تكتشف و انت تقرأ في هذا الفصل من الكتاب ان عشق القذافي لمصر كان عشقا مرضيا لدرجة انه كان يتسلل الى مصر في فترة خلافه الشديد مع الرئيس الراحل محمد انور السادات و يستقل احد التاكسيات و يتحول في الشوارع و يصافح المواطنين...!!!
يرى الكاتب ان القذافي كان يرى نفسه زعيما كبيرا يستحق ان يحكم دولة بحجم مصر و مقدراتها و انه اكبر من حيث الفكر و القدرات و مواصفات الزعامة التي يتحلى بها من ان يحكم بلدا مثل ليبيا..!!!!
 كان يرى ان مصر بلد كبير بلا زعيم و ان زعامته تؤهله لأن يحكم مصر..!!!!
في هذا الفصل ايضا يتناول الكاتب العديد من المحاولات التي دبرها القذافي لإغتيال الرئيس الراحل السادات و كثير من التفاصيل حول العلاقة المعقدة التي كانت تجمعهما و خلافاتهما الشديدة..!!!
 في الفصل الثامن يتحدث الكاتب عن مغامرات القذافي النسائية في الداخل و الخارج و عن شذوذ سلوكياته في هذا الشأن و تصرفاته الشاذة تجاه بنات القبائل و كيفية انتقامه من كل من يحاول الثأر لشرفه او الإعتراض على تلك التصرفات المنافية لكل معاني الشرف و الأخلاق..!!
 احد فصول ذلك الكتاب تتحدث عن عبد الله السنوسي رئيس مخابرات القذافي..او من اطلق عليه الكاتب انه (الصندوق الأسود) لمعمر او مسئول العمليات القذرة في نظام العقيد القذافي كتفجير الطائرات و ملاحقة المعارضين للقذافي داخليا و خارجيا..!!
 موضوعات و موضوعات يتناولها بالبحث و التحليل هذا الكتاب الرائع فصل كامل عن مجزرة سجن ابو سليم و التي ما ان تقرأ تفاصيلها حتى تصاب بالغضب العميق و الحزن بل و عدم التصديق من هول بشاعتها..
فصل كامل في هذا الكتاب يتحدث عن (تشاد) و لا تملك و انت تقرأ هذا الفصل الا ان تصاب بالدهشة من تضارب القرارات و المواقف و تناقضها الرهيب في تعامل العقيد مع ملف تشاد و كيف انه كان يدعم المجموعات المعارضة المسلحة في تشاد حتى اذا ما تولى زعيم تلك المجموعة الحكم يقوم بدعم معارضيه..الخ
موضوعات و قضايا كثيرة تتضمنها صفحات ذلك الكتاب الرائع الذي تجد نفسك و انت تتصفحه فاغرا فيك من هول ما ستقرأه من أهوال و فضائح اقترفها هذا الرجل الذي سيتوقف التاريخ كثيرا عنده و لن يمحى من ذاكرة التاريخ بسهولة..!!
 الكتاب رائع رغم مأساويته و سوداويته الشديدة و التي ان صحت الوقائع المدونة في طيات صفحاته ستكتشف كم عانى الشعب الليبي طويلا من هذا الرجل و افعاله الشاذة و الغريبة بل كم عانت الأمتين العربية و الأسلامية و خاصة الدول المجاورة من هفواته و نزواته و قراراته الطائشة و المتهورة.
كتاب انصح بإقتنائه و ضمه لمكتبتكم


 الكتاب: جماهيرية الرعب
المؤلف: حسن صبرا
عدد الصفحات: ٣٢٨ صفحة
الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون
الطبعة الأولى ٢٠١١

Thursday, 21 June 2012

Side Streets of The Square الشوارع الجانبية للميدان



الشوارع الجانبية للميدان

الثورة كما لم تراها من قبل

مجموعة قصصية أو متتالية قصصية غير معتادة وغير تقليدية من الغلاف و حتى الصفحة الاخيرة
فى البداية يطالعك الغلاف ويلفت نظرك الكرسى الجلدى القديم المهترئ أمام حائط تم اصابته بالعديد من الرصاصات و الخرطوش وعلى بداية مدخل شارع جانبى مظلم
ولوحة الشارع الدالة على اسمه منزوعة من الحائط لتجد بدلاً منها لوحة أخرى جديدة تماماً تظهر جلية فى المشهد مكتوب عليها
شارع عيون الحرية - محمد محمود سابقاً
مع رقم المبنى الذى يحمل الرقم خمسة و عشرون
لا تنسى ان تلاحظ الدماء التى تنساب من حرف العين فى كلمة الشوارع لتعبر عن عيون كثيرة نزفت وربما كانت سبباً فى فقد اصحابها نور ابصارهم للأبد و ربما فقد حياتهم ايضاً
على الارض تجد احدى الكمامات الورقية مغطاة بالدماء بجانب باب معدنى لمحل مغلق
ويجب ان لا نغفل عن حنفية المياه الخاصة بقوات المطافى والتى تبدو كأنها لم تمس من قبل
ولن تمس أبداً
وأرجوك ان تحذر ان تصطدم عيناك بقنبلة الغاز المسيل للدموع الفارغة هناك بجانب الكرسى
ربما تصطدم عيناك بعبارة مكتوبة على الحائط
"ثورة ياولاد الكلب"
وعلى استحياء تنمو زهرة فى وسط كل الدمار بجانب الحائط تحت اثار الدماء و طلقات الخرطوش والرصاص
تنمو زاهية ندية متفتحة تنظر بقوة وجرأة للمستقبل

فى الداخل نطالع أهداء طارق مصطفى المؤلف الشاب للثورة وضحاياها أحياء أو موتى
شهداء او قتلى
الأحرار
الذين طالبوا يوماً بعيش و حرية و عدالة اجتماعية
ومع الثورة مستمرة تظهر كلمة الناشر والتى تؤكد على أجمل ايام فى ثورتنا المصرية
ثمانية عشر يوماً كنا بلداً واحدة
أشتركنا فى الحلم واختلفنا فى مظهرنا، ديننا، ميولنا، سياستنا، ثقافتنا، اعمارنا وطبقاتنا الاجتماعية
لنستيقظ على كابوس وواقع اختلافنا فى النهاية
ويليه تقديم نوال السعداوى المميز للكتاب بالرغم من كونها قارئة مخضرمة اكثر منها ناقدة وبأعترافها فى المقدمة الا انها كتبت مقدمة تشويقية كأنك ترى أعلان ترويجى لفيلم سينمائى تنتظر عرضه قريباً
متمنية النجاح لكاتب و كتاب غير تقليدى و ثورى على حد قولها

لا يمكن مهما تجنيت ان تحصر كل قصة من الاربعة عشر قصة فى شخصية بطلها فقط ولكنك تعيش بقلبك فى مواقف ربما عشت بعضها او حتى رأيته امامك من قبل
هناك الشخصيات الثانوية فى القصة والتى لا تنحصر ادوارها فى اظهار الشخصية الرئيسية فقط ولكنها هى ايضاً بثانويتها تستعد لخلق قصص أخرى بلا نهاية
حتى شخصية الراوى فى الكتاب لا تقف عند حدود الزمان و المكان بكل ذكرياته مع أبطال الكتاب
ربما لن استطيع كشف احداث القصص كاملة ولكن أتناول قصص حملت حالات انسانية مؤثرة للغاية
ومع رسوم داخلية قبل كل قصة بالابيض و الاسود تعبر عن شخصية قصتها نطالع ذلك الشاب الذى يرتدى سماعات مشغل الاغانى فى اذنيه

MP3 Player
هو اسم اول قصة فى المجموعة التى تنوعت اسماء قصصها مابين الانجليزية و العامية و الفصحى والرموز
تتناول القصة حياة كريم الغامضة الحالم بعالم ملئ بأنغام الموسيقى تبعد عنه توحش البشر من حوله فى هروبه الدائم لسماعات اذنه خاصة بعد وفاة والدته وبقاءه مع والده المسيطر الخشن الطباع
كريم مختلف عن اقرانه يحب الرقص والاغانى وتصميم الفساتين والمجوهرات
لطالما أصطدم مع ابيه بسبب حياته وميوله لكنه لم يعد يأبه
خاصة بعدما واجه الموقف الذى غير حياته للأبد والذى انتهى به على فراشه ينزف دمائه الشابة

أسود فى رمادى
اللونين اللذان اعتادت ماريان ان ترتديهما فى ملابسها مغطية شكل جسمها الغير متناسق
ماريان تواجه عبارة تقلب لها حياتها رأساً على عقب
"مفيش اسهل اننا نترمى على الصليب ونلعب دور الضحية"
سمعتها من باسم جارهم الشاب وهو يبرر بها ضعفه و قلة حيلته فى قصة حبه الوحيدة
ولكنها تعبر عن حال الكثير من المسيحيين فى وطن يفترض فيه السماحة الدينية
جملة جعلتها تدرك حجم الصليب الذى تحمله على ظهرها منذ ان قررت ان تتخلى عن حلمها فى دراسة الاخراج السينمائى وتدرس علم النفس
وتتخلى عن حبها بلا دفاع خوفاً من الجروح
وتتخلى عن أنوثتها خوفاً من النقد
ليبدأ فى نفس اليوم
يوم حظها السعيد

عرش الرحمن
أحمد عبد الرحمن الطبيب الشاب الذى مر بتجربة أصابته بشرخ نفسى لم يشفى منه ألا بعد سنوات عديدة
الفتى الخجول فى سن صغير بعض الشئ الذى يبدأ فى التعرف على المساجد فى رحلة صلاة الجمعه الاسبوعية مع ابيه
يبدأ فى استكشاف جسده وجسد صديقه المقرب محمود بطريقة طفولية عفوية ولكن يكتشفها احدهم ويعاقب أحمد عليها بصفعة مدوية على وجهه تزلزله من اعماقه مصحوبة باللعنات والترهيب مما يهز عرش الرحمن
لم يفهم ابداً ماحدث وكالأطفال سأل والدته عن اسباب غضب الرحمن عز وجل علينا
لم تعطه اجابة تفسر ماحدث و لكنه ظل طوال حياته يبحث عن محمود الذى اختفى مع أهله
حتى انه بحث عنه فى الميدان على أمل رؤيته
ولكن بدلاً من محمود يواجه أحمد أقدم مخاوفه وأصعبها
هناك فى الميدان

Missed Call
تنتظرها سميرة من معد برامج يرغب فى لقائها ضمن آخرين فى حلقة من برنامجه عن ذكرى المخرج كمال الشيخ
سميرة الممثلة المغمورة و التى اتخذت من اللقاء التليفزيونى حجة أخيرة لتتعلق بها مانعة نفسها من الهجرة للأبد للعيش مع ابنتها الوحيدة المتزوجة فى دبى
سميرة التى تسبب جنونها السياسى والفنى فى هجر زوجها وابنتها يوماً وأصدقائها تباعاً لتعيش وحيدة
تهرب قطتها الاليفة لتنهار سميرة خاصة مع تأخر اتصال معد البرنامج بها مرة اخرى كما وعدها
وتتجه الى الشرفة فى يأس وفى رأسها فكرة واحدة
 الهاتف المحمول يرن فى ألحاح بلا مجيب خاصة مع أصوات الصخب فى الشارع بالاسفل

أبن موت
كما أعتادوا ان يسموا محمد ابن الاسطى عبد الكريم
محمد الذى نمى كوردة رقيقة فى صحراء جرداء لم يجد من يرويه يوماً ألا حمو
ذلك الفتى الطائش المعتاد البلطجة والانحراف مع اقرانه من فتيان الحى
محمد لم يذهب للمدرسة لحالته الصحية المزمنة ولكنه أكتشف عالماً كاملاً فى قصص كبار الكتاب
دائماً ما ضايقوه الفتية ولكن دائماً ماكان حمو ينقذه ويحميه
محمد مات فى حضن حمو بعد ثلاث سنوات من اقامتهم معاً وبعدما هرب من سلطة أبيه وتحكمه
لم يعرف حمو سر موت محمد ولا كلماته الاخيرة
"أنا حاسس أنى حر"

الشوارع الجانبية للميدان
حيث ترى مايكل يرتاح من عناء الكر و الفر مع قوات الشرطة ربما لن تعرفه بشعره القصير وبلا قرطه الفضى فى اذنه ولكنك سوف تميز ملابسه السوداء فوراً
مايكل يبحث عن حرية لم يجدها بعد
ينتقم من عنف وتعذيب تعرض له على ايدى الشرطة يوماً بسبب مظهره المختلف
ليتأكد من ان الغلط ليس فيه بل فى الناس التى لا تتقبل الاختلاف ابداً
غلط يجعلك تهرع جارياً للميدان تاركاً خلفك شوارعه الجانبية طلباً للعدالة

الثورة مستمرة
حتى بعد تنحى مبارك مازلت مستمرة هكذا اقتنع زياد الصحفى الشاب بعد تجربته فى الميدان و تحرره من نفاق المنصب و السلطة
بعدما استعاد روحه التى خسرها يوماً
بعدما خسر ارواحاً بين يديه
وكاد ان يخسر وطنه ولكنه مازال مستمراً
مع الثورة

غرباء
تشعر منى بوقع تلك الكلمة دائماً مع اشقائها الذكور خاصة مع موت والديها وسلطة الاشقاء المذلة
تتحجج منى بالخروج هرباً من شرنقة اخويها وزوجاتهما لتقابل فتاها لأول مرة مصاباً يعدو هرباً من طوفان هائل من راكبى الخيول و الجمال فى التحرير
تنقذه وتنتظر شكره يوماً بعد يوم وتنكسر عائدة لمنزل أخيها ألى ان تقرر ان تتمرد و تنزل لميدان التحرير
تحريرها

دوائر آمنة
يخلقها فادى حوله فى اماكن كثيرة من حوله قاصداً بها الاماكن التى يجد فيها الحماية و الأمان و لكنه مع الوقت يكتشف انه امان زائف
حتى منزله دائرته الرئيسية المستقرة يكتشف انه دائماً ما كان يوهم نفسه بالامان
حتى يقرر ان يثور على اوضاعه كلها العاطفية والاسرية و المهنية
ليجد نفسه فى الميدان يثور على اوضاع وطن

كارمن شبرا
كما تسمى ليلى نفسها و يطلق عليها هذا الاسم المقربون منها الفتاة التى ترفض ان تعامل كمواطن درجة تانية بسبب نوعها البيولجى التشريحى الذى لا ذنب لها فيه
دائماً ماتواجه موقف معتاد من التحرشات والمعاكسات وربما مد الايدى فى بعض الاحيان وخاصة مع مظهرها الغجرى
ولكنها دائماً بالمرصاد لأى محاولات
ليلى كانت فى الميدان ربما تحدياً للسلطة و النظام الحاكم الظالم و لكنها كانت هناك تحدياً لسلطة الذكر المسيطرة على حياتها وحياة العديد من الاناث فى وطننا
ليلى تصارع فى الميدان مقاتلة ألام دورتها الشهرية التى هاجمتها فى وقت غير مناسب
لتنتصر على سلطة الذكر وقهر أنوثتها فى وقتاً واحد

جيفارا المنصورة
الفتى الوسيم يوسف فتحى الذى يبدو كنجوم السينما بأسلوبه وطريقته ويظهر بمظهر ثائرى الغرب بشعره المتدلى على كتفيه
الجميع يتودد اليه ويتقرب منه
ولكن مع اصابته تكتشف مدى نبل اخلاقه وسماحته وبساطته
الفتى الذى يخاف رجوعه لبلدته بالمنصورة خوفاً من سلطة أمه الكاسحة خاصة بعد موت والده بطله الوحيد والأخير
يكذب على أمه ويخبرها بوجوده فى الغردقة لتكتشف بسخرية مريرة ان الفتى الذى لا يخاف مواجهة الرصاص والاشتباك يخاف من والدته الطيبة
الى ان تكتشف والدته وجوده فى التحرير

أم امانى
تلك المراة العجوز الواهنة التى اعتادت ان تدور فى الميدان لساعات بسيطة مشجعة بأبتسامة حزينة ومشروبات وعصائر منزلية تصنعها للمعتصمين والمتظاهرين
كادت ان تصاب لولا ان انقذها ذلك الشاب و الذى افاق ليجد نفسه فى منزلها محاط برعاية كاملة وبحزن لا يدرى سبباً له
ليكتشف بعدها سبب الحزن وسر أختفاء أمانى أبنتها
أم أمانى هى أم الميدان بغطاء رأسها الرمادى و ملابسها السوداء وعيناها الحزينة على فراق الاحباب

ملعقة ساخنة
هى عقاب فدوى عندما طلبت من ابنة عمها فى طفولتها ان تستكشف لها ما يظهر بين ساقيها
عندها راتها أمها وعاقبتها بلسعة بمعلقة ساخنة على فرجها حتى تمتنع عن فعلتها
لم تعرف فدوى الحب يوماً حتى وجدت فى الميدان فريدة
كأنهما شخصان يمثلان شخصاً متكاملاً
فى الميدان تحررت فدوى من مخاوفها وحتى من ذكرى لهيب المعلقة الساخنة
لتعاودها بعنف عندما يمسك بها اخيها فى مقهى عام ساحباً أياها معه الى المنزل مهدداً اياها بالفضيحة لصديقتها و حب حياتها
تطيعه فدوى خوفاً على فريدة وعلى حياتها وعلى معلقة ساخنة يعاقب بها مجتمع كامل عندما فكر فى استكشاف غموض حياته

الميدان
القصة الاخيرة حيث نلتقى بمصير كل الشخصيات سواء بدأوا من الميدان أو أنتهوا اليه
تكتشف مصائرهم و بدايتهم او نهايتهم
ولكنك فى النهاية تصدم من واقع أليم ولتبدأ سلسلة جديدة مع الحكم العسكرى
فى الميدان كان هناك من يبحث عن الحب ومن ينتقم لحب ضائع
من يبحث عن الامان ومن يخلقه لنفسه
من يبحث عن الأمل ومن قتل يأسه
من يواجه مخاوفه و من يهرب منها

فى الميدان كنا نحن
**********************

     كتاب ممتع شيق خاصة مع النهايات المفتوحة للقصص وتجمع نهايات ابطالها فى قصة واحدة اخيرة حيث الميدان
بعض القصص تفتقر للتفاصيل و السرد الكافى حتى أنك تشعر انها قد انتهت قبل ان تسحبك لعالمها بينما اغلبها تعيشه كاملاً مكتملاً كحياة كاملة و كرواية منفصلة حتى انك قد لا تحتاج لمعرفة مصير الشخصية فى النهاية
     بداية جريئة قوية لكاتب شاب لم تخلو من مستوى راق من الكتابة تتشابه مع مستوى العديد من الكتاب البارزين
ولكنها تختلف فى اسلوب رشيق ينساب تحت عيناك يجعلك فى بعض الاحيان ترى الاحداث كمشاهد سينمائية منتظراً ظهور التترات خاصة مع أحداث تصلح للتمثيل الدرامى السينمائى
     رواية تنتظر رؤيا خاصة وعقل ثائر منفتح منتظر ليرى حرية أشتاق لها لسنوات عديدة
**********************

 جاءنى صوت أبى عبر الهاتف متوتراً. طمأنته على وأخبرته أنى فى التحرير. لم أشأ أن أخبره أنى أوثق ما يحدث للمجلة، فالتوتر هو السمة المسيطرة على لقاءاتنا وأحاديثنا أخيراً. أصبحت أرى نظرات عدم الرضا والخيبة فى عينيه كلما ألتقينا.كدت أنهى المكالمة قبل أن يقول:-"خل بالك من نفسك، وأفتكر إنك على حق مش هم".

**********************
كتاب: الشوارع الجانبية للميدان
مؤلف: طارق مصطفى
غلاف: عمر عون
مقدمة: نوال السعداوى
دار نشر: الربيع العربى للنشر و التوزيع
 سنة النشر: مارس2012 طبعة أولى

Saturday, 12 May 2012

اولاد حارتنا


اولاد حارتنا.... نجيب محفوظ

هذه الرواية ثار حولها جدل لم يثر مثله حول رواية عربيه معاصرة احد جوانب هذا الجدل كان يثور حول ما اذا
كان نجيب محفوظ يرمز بشخصيات روايته الي الله تبارك وتعالي وللانبياء عليهم الصلاة والسلام
ومسالة الصراع هذه لاتزال مفتعلة بين اهل العلم واهل الدين 

وقد قال نجيب محفوض في هذا السياق " الامر الذي لا شك فيه انني في حياتي لم يات الي شك في الله واذا 
كنت قد بدات افهم الدين فهما خاصا في وقت المراهقة ,فانني قد فهمت الاسلام علي حقيقته تماما بعد ذلك 
بل اعتقد جازما وحازما انه لا نهضة حقيقية في بلد اسلامي الا من خلال الاسلام"

وبعيدا عن ذلك الصراع فهذه الرواية واحده من امتع الروايات التي قراتها في حياتي فلم اكن اتصور ان 
اسلوب نجيب محفوظ بهذه البساطة والتشويق 
تدور الرواية حول ست شخصيات رئيسية   الجبلاوي - ادهم - جبل - رفاعة - قاسم - عرفة 

الجبلاوي هو الجد الكبير صاحب البيت الكبير والوقف وجميع اهل الحارة يعتبروا احفاده 

تبدا احداث الرواية مع ادهم حيث يجمع الجبلاوي اولاده ويجعل ادارة الوقف تحت تصرف ادهم فيثور باقي اولاده 
وخاصة ادريس اكبرهم فيقوم الجبلاوي بطرده من البيت وتنشأ عداوة بين ادريس وادهم فهل ينتقم 
ادريس من ادهم الذي كان السبب في طرده من البيت؟؟! 

وبعد سنوات من احداث ادهم وادريس ياتي جبل الذي ينشأ في حياة كريمة رغداء في بيت الناظر المسئول عن ادارة الوقف 
ولكنه يري باقي اهله من ابناء الحارة يتعرضون للايذاء والظلم من الناظر وفتواته فهل يرضي بحياته ام 
يقف في جانب اهله واولاد حارته في وجه ظلم الناظر والفتوات؟؟! 

وتمضي السنوات وتاتي شخصيه رفاعه يعود رفاعه مع ابيه وامه للحارة التي هجرها ابوه منذ سنين هربا من 
ظلم الفتوات يري عرفه مدي الظلم الذي يعيش فيه الناي ومدي شقار حياتهم فيحاول ان يقوم بطرد عفاريتهم لجعل 
حياتهم اسعد ليتحلص كل فرد من شروره ويبدا رفاعة في معالجة الناس ولكن يبدا الفتوات في تدبير المكائد له
فهل ينجح رفاعة في مساعدة باقي اهله ام يتعرض للهلاك من الفتوات؟؟! 

الحكاية الثالثة هي حكاية قاسم الذي يعيش يتيما ويتربي في بيت عمه حتي يكبر ويصبح راعي غنم ثم يتزوج من امراه 
ثرية بالحارة ويقوم بادارة املاكها ولكنه وسط ذلك لا يرضي بالظلم الذي يتعرض له اولاد الحارة من سرقة حقوهمم
في وقف جدهم الجبلاوي ومن الظلم والقهر الذي يقوم به فتوات الحارة فيري ان السبيل الوحيد لمقاومة ذلك هو القوة 
ويبدا يجمع اصحابه للوقوف في وجه الظلم فهل ينجح قاسم في ذلك ام ينتصر الفتوات؟؟...تعتبر هذه الشخصية من 
اكثر الشخصيات اثارة وبها العديد من الاحداث المثيرة كما بها تشابه واضح بين احداثها وبين قصة سيدنا محمد 

الحكاية الاخيرة هي حكاية عرفة الذي يعود للحارة هو واخوه وبه كره للفتوات الذين كانوا سببا في شقاؤه هو وامه 
يعود عرفة وهو في جعبته علم واصول السحر ليساعد به الناس ولكن الهدف الاساسي في باله ان بقابل الجبلاوي 
جده المختفي في بيته منذ سنين طويلة ولم يره الا القليل  ليري ما رايه لما يحدث لاحفاده
فهل ينجح عرفة في ذلك فعلا بان يقابل الجبلاوي وان ينقذ الناس من ظلم الفتوا بسحره ام تنقلب الامور كلها علي راسه ؟؟!
--------------------------------
ارجو من الجميع قارءة الرواية فهي رواية مشوقة فعلا وغنية باحداثها وتفاصيلها ...

الكتاب : اولاد حارتنا 
المؤلف نجيب محفوظ
عدد الصفحات: 584 
النشر : دار الشروق
صدرت لاول مرة في مصر عام 2006 عن دار الشروق

Sunday, 22 April 2012

كِخّة يا بابا


كِخّة يا بابا

قد يبدو اسم الكتاب غريبا بعض الشيء حيث يوحي بأنه كتاب (اطفال) او (رسوم كرتونية) الا انه كتاب ذو فكرة جادة للغاية.
الكتاب (نقدي) حيث يتناول بالنقد عدد من الظواهر الاجتماعية و السلوكيات المنتشرة بشدة في المجتمع السعودي.
الكاتب يتناول في هذا الكتاب العديد من الظواهر و السلبيات المنتشرة داخل المجتمع السعودي فيما يتعلق ببعض السلوكيات و المعتقدات و التي ان كنت قد عشت من قبل في السعودية ستلمس بنفسك كم هي موجودة و بقوة بل و ضاربة بأطنابها في عقول الشباب السعودي.
و ان كنت لم تزر السعودية من قبل لربما وجدت تشابها كبيرا بين تلك الظواهر و الافكار المنتشرة في المجتمع السعودي و بين تلك الموجودة في عقول الشباب المصري  او لنقل قطاعا كبيرا من المجتمع المصري و لأحسست ان هذا الكتاب ربما يصلح ايضا ان يكون ناقدا لعدد من الظواهر الاجتماعية المصرية ايضا.
من الظواهر التي ينتقدها الكاتب  في المجتمع السعودي ظاهرة  عدم احترام ثقافة (الطابور) في كثير من الاحيان  و هو ما يظهر جليا في المجمعات التجارية و هو ما يراه الكاتب ظاهرة غير صحية اطلاقا و تعكس حالة من الفقر الثقافي لدى قطاع كبير من الشباب.
ايضا يتحدث الكاتب في جزء من الكتاب عن ظاهرة (قهر) المرأة  في بعض المجتمعات و فرض الرجل لإرادته حتى و ان كانت غير منطقية على المرأة في احيان كثيرة.
من الظواهر التي يتناولها الكتاب ايضا ظاهرة (القبلية) المنتشرة و المتوغلة بعمق داخل المجتمع السعودي  و التي تجعل سكان بعض المناطق في السعودية يأنفون من تناول او استخدام بعض المنتجات لمجرد انها زرعت او صنعت في مناطق أخرى لا يوجد ود تاريخي بين سكان المنطقتين..!!
للدرجة التي جعلت الكثير من الشركات و المصانع تغير من بيانات منتجاتها حتى لا يظهر عليها انها تنتمي للمنطقة الفلانية حتى يمكن تسويقها في جميع انحاء المملكة بلا عناء او مجهود..!!
احد المواضيع الهامة ايضا في الكتاب هو موضوع يتناول نظرة (السعوديين) للهنود كنظرة متدنية للغاية و ينتقد الكاتب هذه النظرة بشدة و يعدد مناقب الهنود و اسهاماتهم العالمية في العلوم و الطب و كيف اننا نحتقر جنسيات بدون اي وجه حق على الرغم من كونهم شعوب محبة للعمل و منتجة.
نفس الأمر ينطبق ايضا على (الفلبينيين) حيث يظهر جليا ولع الكاتب بالشعب الفلبيني و كيف انهم استطاعوا ان يتميزوا و ان يصنعوا لأنفسهم شهرة عالمية في مجالات عدة كمجالات (التمريض) و (الصيانة البحرية)...الخ
من الظواهر السلبية التي ينتقدها الكاتب ايضا  سلوكيات بعض الطلاب السعوديين الدارسين بالخارج تجاه زميلاتهم السعوديات و العكس..
حيث يرى الكاتب ان  دائما ما توجد حالة من التوجس بين المغتربين و المغتربات السعوديين في الخارج و تجد ان الفتاة السعودية تتعامل بتلقائية و طبيعية مع كل الجنسيات عدا السعودي و ذلك نظرا لحالة الخشية و التوجس التي تنتاب السعوديين و السعوديات تجاه بعضهم البعض في الغربة..!
حالة التوجس و الجفاء بين المبتعثين السعوديين في الخارج و بعضهم يعزيها الكاتب الى خوف بعض (المغتربات) مما سينقله الشباب عنهم عندما يعود الى بلده و هو ما سيؤثر بالطبع على سمعتهن في مجتمع محافظ و مغلق  كالمجتمع السعودي حتى و ان كانت تصرفاتهن (بريئة) الا ان الصورة قد تنقل بشكل خطأ و هو ما يعرضهن و اسرتهن للحرج الشديد.
ايضا مما يتناوله الكاتب بالنقد في هذا الكتاب الأوضاع المزرية التي يعيشها السائقين في السعودية خاصة الائقين العاملين في شركات نقل البضائع و الذين يتقاضون رواتب هزيلة للغاية لا تتناسب مع المجهود الشاق الذين يبذلونه  اضافة الى ان هذا الراتب لا يزيد بمرور الوقت بل يبقى ثابتا  و هو ما يطرح قضية غاية في الخطورة حول اوضاع السائقين (اغلبهم جنسيات اسيوية) و مدى استغلال صاحب العمل لهم بشكل غير انساني في احيان كثيرة.
ينتقد الكاتب ايضا في احد فصول الكتاب اوضاع الحمامات العمومية (دورات المياه)  في السعودية و كيف انها شيء مهمل و غير معتنى بها اطلاقا بينما في دول خليجية اخرى مثل دبي و البحرين  الاهتمام بالحمامات العامة و ايضا دورات مياه المولات من اهم الأولويات التي توليها دول سياحية مثل البحرين و الامارات.
الكتاب مليء بالموضوعات الشيقة و الجريئة و التي ينتقد فيها كاتب سعودي مجتمعه لا عن كره او حقد و انما رغبة منه في الوصول بمجتمعه و ببلاده الى اقصى درجات الكمال .
كذلك فإن اغلب المشكلات و الظواهر النقدية داخل المجتمع السعودي قريبة الشبه للغاية بمثيلاتها في المجتمع المصري و هو ما شجعني بالفعل على قراءة هذا الكتاب الممتع و احساسي ان معظم هذه المشكلات و الظواهر الاجتماعية ليست بغريبة  اطلاقا على المجتمع المصري.

مؤلف هذا الكتاب هو عبد الله المغلوث و هو كاتب سعودي شاب نابغ له مقال اسبوعي بجريدة (الوطن) السعودية  و له العديد من المؤلفات و الإصدارات.

الكتاب: كخة يا بابا
الكاتب: عبد الله المغلوث

عدد الصفحات:  126 صفحة
دار النشر: دار مدارك  للنشر
صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب في شهر فبراير 2011