Monday, 5 December 2011

السيدة من تل أبيب



شراء رواية لروائي غير مصري دائما ما اعتبرها مغامرة.....
لا لشيء الا لكوني مغرما بالروايات التي تتناول الواقع و المجتمع المصري قديما او حديثا.
و لكن دائما ما تنجح هذه المغامرة و تثمر عن واحدة من امتع القراءات في حياتي...!!
حدث هذا من قبل مع رواية (ترمي بشرر) و ايضا رواية (بنات الرياض) و غيرها....و ها انا الأن بصدد الكتابة عن واحدة من أمتع الروايات التي قرأتها مؤخرا
رواية (السيدة من تل أبيب)

 للروائي الفلسطيني ربعي المدهون
لم يسبق لي ان قرأت عملا من قبل لهذا الكاتب و لكني اقر و اعترف انني بعد ان انتهيت من هذه الرواية الرائعة سأنقب عن اعمال هذا الكاتب السابقة و اترقب انتاجه الأدبي مستقبلا.
البطل الرئيسي للرواية هو (وليد دهمان) الصحفي الفلسطيني المقيم بلندن و المتزوج من انجليزية و الذي يقرر العودة الى وطنه (غزة) حيث تقيم والدته بعد غياب 38 عاما منذ حرب يونيو 1967.
يلتقي في الطائرة اثناء رحلة عودته الى تل ابيب من لندن ببطلة الرواية (دانا اهوفي) الممثلة الاسرائيلية الشابة التي تعيش قصة حب في الخفاء مع (نور الدين) ابن احد الزعماء العرب و المرشح لخلافة والده في الحكم.
في علاقة محكوم عليها بالإعدام بكل المقاييس.
تدور الرواية في مسارات متعددة...
مسار (وليد دهمان) و الذي يبدأ بتذكره لأخر ليلة قضاها في منزله مع والدته فبل 38 عاما قبل ان يغادر منزله و لا يعود اليه...يتذكر تفاصيل تلك الليلة...يتذكر اصدقاؤه القدامى و كيف كان اخر لقاء له بهم...!!
ايضا وصوله الى مطار بن جوريون بتل ابيب و اجتيازه للجوازات بكل سهولة و اريحية بسبب جواز سفره البريطاني...ثم تنقله الى معبر ايريز و الذي يفصل اسرائيل عن قطاع غزة و الذي يستلزم  ان يمر من خلاله اي فرد يريد العبور الى قطاع غزة من الجانب الاسرائيلي..!!
داخل معبر (ايريز) تدور الكثير من الأحداث التي تكشف عن معاناة الفلسطينيين الذين تضطرهم الظروف للإنتقال  بين اسرائيل و قطاع غزة اما للعمل او للعلاج.
ايضا في هذا الجزء من الرواية يركز الكاتب على طريقة تعامل الضباط الإسرائيليين داخل المعبر مع الفلسطينيين  حتى مع (وليد دهمان) نفسه الذي ظن ان جواز سفره البريطاني سيجعله (شخصية فوق العادة) تحميه من الاجراءات الاسرائيلية المعقدة و لكنه كان واهما...فهو في الأساس فلسطيني ..و طالما هو فلسطيني فهو مشكوك فيه (أمنيا) بالطبع...!!
يلتقي (وليد دهمان) مع والدته بعد غياب 38 عاما في لقاء غاية  التراجيديا و يلتقي بعائلته و التي لا يعرف الكثير منهم...فمن تركه صبيا صار رجلا و من تركه قبل 38 عاما شابا صار شيخا..بالإضافة الى الأجيل التي ولدت خلال هذه السنوات....!!
21 يوما قضاها بين غزة و خان يونس  التقى خلالها بعائلته و تعرف من خلالهم على احوال المجتمع الفلسطيني اليوم الواقع بين مطرقة الغارات الاسرائيلية الدائمة على المناطق الفلسطينية و بين سندان الخلافات بين الفصائل الفلسطينية و بعضها بالإضافة الى الميلشيات المسلحة المنتشرة بداخل القطاع..!!

حوارات (تعري) المجتمع الفلسطيني من الداخل ..تحلل و تناقش اوضاع الفلسطينيين و مآسيهم...
يسأل عن اصدقاءه القدامى فيجد احدهم قد اختفى و الأخر قد قتل برصاص احد القناصة و الثالث اصبح (متسولا) بعد ان اصبح لا يملك قوت يومه...!!

يعود وليد مرة اخرى الى لندن بعد ان يكتشف ان قطاع غزة الذي تركها قبل 38 عاما تختلف تماما عن غزة 2005 في كل شيء..في مبانيها ..في ناسها..!!
اما دانا اهوفا..ممثلة الاغراء الاسرائيلية فتعيش مأساة حبها لنور الدين و استحالة هذا الحب ...و ايضا علاقتها ب (ايهود) لاعب السلة الذي يعتمد على شهرتها ...!!
من خلال شخصية دانا اهوفا نستطيع ان نتوغل داخل المجتمع الاسرائيلي و الصراع بين اليسار و اليمين الاسرائيلي...خبايا المجتمع الاسرائيلي من الداخل..!!
و كيف يفكر الشباب الاسرائيلي...
ايضا من خلال علاقة سابقة لدانا مع حبيبها القديم ذلك الشاب الأوكراني الذي التقته في لندن و اقنعته بالهجرة الى اسرائيل  و بالفعل يوافق  و يهاجر الى اسرائيل و يلتحق بالخدمة العسكرية في جيش الدفاع  ليجد نفسه في مواجهة اطفال فلسطينيين ابرياء لا سلاح في ايديهم الا الحجارة في مواجهة الرشاشات و الأسلحة الثقيلة...!!
ليكفر بالمجتمع الاسرائيلي  و يقرر العودة الى لندن من حيث اتى..!!

الرواية مليئة بالتفاصيل عن المجتمعين الفلسطيني و الاسرائيلي من الداخل...عن المجندين الاسرائيليين من الشباب و تعاملهم مع الفلسطيننين من خلال المعابر...عن علاقة عاطفية تربط بين ممثلة اسرائيلية و سياسي عربي شاب و كيف ستكون نهاية هذه العلاقة....عن علاقة الفلسطينيين بالاسرائيليين ..و عن رأي الفلسطينيين في انفسهم و رؤيتهم لقادتهم و لفصائلهم المتناحرة...عن الغارات الاسرائيلية المتكررة على قطاع غزة و كيف يتعاطى الفلسطينيون مع هذه الغارات...عن المعابر التي تربط المناطق الفلسطينية بإسرائيل و كيف يخضع فتح و غلق هذه المعابر للمزاج الإسرائيلي ...عن كيف يعامل الجنود الإسرائيليون الفلسطينيون على المعابر بغض النظر عن سنهم و حاجتهم...
تفاصيل تفاصيل....و شخصيات عديدة...و حقائق مرعبة و مفاجئة...عدسة مكبرة للمجتمعين الاسرائيلي و الفلسطيني ترصد ما يدور داخل هذين المجتمعين من احداث...علاقات متشابكة و معقدة بين اسرائيليين و فلسطينيين...ظلان لجسد واحد...!!
الرواية رائعة...و تستحق الاقتناء و القراءة..
علمت ان الرواية كانت ضمن الروايات المرشحة  لجائزة البوكر للرواية العربية لعام 2010...و هي فعلا تستحق.

الكتاب: السيدة من تل ابيب (رواية)
المؤلف: ربعي المدهون
عدد الصفحات: 328 صفحة
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات و النشر
صدرت الطبعة الأولى عام 2010

6 comments:

  1. شوقتينى بالروايا ..
    شكرا لك
    مه تحياتى لك
    نور

    ReplyDelete
  2. سمعت انها حلوه جدا لكنى متردده فى الشراء لارتفاع سعرها النسبى لعلى انتظر النسخه الاليكترونيه

    ReplyDelete
  3. شكرا على عرضك للرواية
    سأنتهي من جدولي السنوي للقراءة في نهاية هذا الشهر
    وسأضعها على قائمة يناير

    تحياتي ايها النبيل

    ReplyDelete
  4. الرواية رائعة بناء على المقدمة المتميزة .. ذكرتنى بفيلم فسلطينى - اسرائيلى اسمه : غصن الزيتون وكان مرشحا لجائزة الأوسكار على ما أتذكر

    تحياتى

    ReplyDelete
  5. ثقافة الهزيمة .. عصابة البقرة الضاحكة 4

    قال المهندس عبدالحكيم عبدالناصر عقب جولته بقرى الأصلاح الزراعى فى إيتاى البارود : «للأسف الذين قاموا بالثورة لم يحكموا، والثورة لازم تكمل حتى لا يورث الأغنياء الغنى، والفقراء الفقر».

    وأوضح أن عائدات قناة السويس منذ تأميمها بلغت نحو 73 مليار دولار، منها مليار واحد فى عهد عبدالناصر أقام به مشروع السد العالى، وكان يجب بناء 10 مشروعات مثله على الأقل، وقال: «لكن كلنا عارفين الفلوس راحت فين، وعارفين أننا بلد غنى يراد له الفقر». ..

    باقى المقال ضمن مجموعة مقالات ثقافة الهزيمة ( بقلم غريب المنسى ) بالرابط التالى

    www.ouregypt.us

    ReplyDelete
  6. من الجمال ان ينهل الانسان من احواض الادب بمختلف اصنافه

    تقديري

    مدونة الزمن الجميل يسعدها دعوتك إلى جديدها:مفارقات و احباطات !


    /

    ReplyDelete