Thursday, 27 October 2011

علي إمام المتقين- الجزء الثاني


كتبت من قبل هنا في المدونة عن الجزء الأول من كتاب (علي إمام المتقين) للرائع عبد الرحمن الشرقاوي
و الأن آن الأوان  لكي اكتب عن الجزء الثاني من هذا الكتاب الرائع  او فلنقل الملحمة الرائعة.
حقبتان في التاريخ الإسلامي لا اعلم ان كان يتم التعتيم عليهما عمدا او سهوا
اولهما: حقبة الفتنة الكبرى و استشهاد اخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه و ماحدث بين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه و معاوية ابن ابي سفيان.
و الحقبة الثانية الغامضة ايضا بالنسبة لي هي حقبة حكم العرب للأندلس و كيف أضاع العرب الأندلس من بين ايديهم.
كتاب او ملحمة (علي امام المتقين) ازال غموض حقبة  الفتنة الكبرى بالنسبة لي  بما رواه عبد الرحمن الشرقاوي بإسلوبه الساحر و الروائي الرائع 
انتهى الجزء الأول من هذا الكتاب الممتع باستتباب الخلافة لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه عدا الشام التي استقل بها معاوية بن ابي سفيان الذي رفض البيعة لعلي بن ابي طالب كخليفة للمسلمين مطالبا بالقصاص من قتلة عثمان  و لكنه في الحقيقة كان طامعا في الملك و الخلافة...!!
الجزء الأكبر من هذا الكتاب يتناول الأحداث التي تلت مقتل عثمان بن ابي عفان و الممراسلات التي دارت بين الخليفة علي بن ابي طالب كرم الله وجهه و معاوية بن ابي سفيان..
فالإمام علي يرسل الكثير من المراسلات و المناشدات و الرسل لمعاوية يدعوه فيها الى الدخول في البيعة و الإمتناع عن شق عصا الطاعة و شق صفوف المسلمين بينما معاوية يتعلل بأنه هو ولي دم الخليفة عثمان رضي الله عنه  و لن يقبل البيعة لعلي بن ابي طالب خليفة للمسلمين الا بتسليمه قتلة عثمان ...!!
بينما الحقيقة غير ذلك تماما...فجميع المميزات التي حصل عليها بنو امية في عهد الخليفة عثمان ستضيع مع تولي علي بن ابي طالب رضي الله عنه الخليفة  الذي سيعيد كل درهم الى بيت مال المسلمين و هم الذين تملكوا المال و القصور و الضياع و العبيد و الإماء...!!
لم يعد هناك مفر من ان يلتقي الجمعان اهل العراق بقيادة علي بن ابي طالب و جيش الشام بقيادة معاوية بن ابي سفيان بعدما رفض الدخول في اجماع الأمة و رفض البيعة لعلي بن ابي طالب.
التقى الجمعان في موقعة (صفين) و التي شهدت الكثير و الككثير من القتلى من الجانبين و اريقت دماء المسلمين انهارا...
اصبح جيش علي بن ابي طالب قريبا من النصر بعد ان الحق الهزيمة بجيش معاوية و اصبح النصر قاب قوسين او ادنى...الا انها الحيلة و الدهاء و ما ادراك ما الحيلة...!!!
عندما يجتمع معاوية بن ابي سفيان و عمرو بن العاص فهما (المكر) و (الحيلة) متجسدان فعندما احسا معاوية و بن العاص ان الهزيمة آتية لا محالة تفتق ذهنهما الى دعوة علي الى تحكيم كتاب الله و قام جيش معاوية برفع المصاحف على أسنة الرماح طلبا للتحكيم و حقنا للدماء....!!
و كانت هذه الحيلة هي النقطة الفاصلة في الصراع التاريخي بين علي بن ابي طالب و معاوية بن ابي سفيان...!!
في الوقت الذي اجتمع فيه معاوية و صحبه على قرار التحكيم دب الخلاف بين علي و بعض صحبه على قبول التحكيم فبينما يرى  علي كرم الله وجهه عدم قبول التحكيم و الإستمرار في القتال  لعلمه انها مكيدة من معاوية و علي , اصر صحبه على ضرورة قبول التحكيم و الإحتكام لشرع الله و الاخرجوا عليه....!!
بل و فرضوا عليه ان يكون ابو موسى الأشعري هو ممثله في التحكيم  رغما عنه...!!
و هو ما يظهر التناقض بين المعسكرين...في الوقت الذي يلتزم فيه اتباع معاوية بطاعة قائدهم طاعة عمياء و هو على باطل..يجادل اصحاب علي قائدهم و هو صاحب الحق...!!
و هنا ظهر مكر و خداع عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري  ودوره الكبير في خدعة التحكيم و كيف لعب الدور الأكبر بالدهاء و المكر و الحيلة في ان تكون نتيجة التحكيم في صالح معاوية بن ابي سفيان لا لشيء الا بسبب مكر عمرو بن العاص...!!
ليعود علي بن ابي طالب بجيشه الى الكوفة ومعاوية بن ابي سفيان بجيشه الى الشام لتنقسم الدولة الاسلامية الى دولتين...دولة الخلافة حيث الكوفة هي مقر الخلافة الإسلامية  للخليفة علي ابن ابي طالب و دولة معاوية بن ابي سفيان حيث الملك العضوض في الشام و الذي كان دائما ما يفخر انه اول ملك في الإسلام..!!
يظهر دور الخوارج الذين خرجوا عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه و اتهموه بالكفر و شقوا عصا الطاعة على الرغم من انهم كانوا من قراء القرأن الكريم الا انهم عاثوا في الأرض فسادا مما اضطر رضي الله عنه الى قتالهم في معركة (النهروان) و التي قتل فيها الكثيرون ممن كانوا من حملة القرأن الكريم و الذين ضلوا عن الطريق القويم و صاروا من الخوارج..!!
يتناول الكاتب في  جزء كبير من هذا الكتاب الفرق بين دولة علي في الكوفة و دولة معاوية في الشام و كيف كان ذلك العصر من اسود العصور في التاريخ الاسلامي و كيف كان معاوية بفضل وحدة الصف و طاعة رجاله و جيشه له يشن الهجمات على الأنبار و على اليمن و على المدينة المنورة و كيف اريقت دماء المسلمين الأبرياء انهارا و كيف كان القواد الذين يرسلهم معاوية لقيادة تلك الغارات على دولة الخلافة يهتكون اعراض المسلمات و يفتكون بالنساء و الأطفال و العجائز في مشاهد من اكثر المشاهد الدموية في التاريخ الإسلامي.
في الوقت الذي كان الأمر يستتب لمعاوية بن ابي سفيان في الشام كان الإمام علي كرم الله وجهه يواجه الصعوبات الجمة في حكمه للدولة الإسلامية في الكوفة  و يعاني من تخاذل المقاتلين للخروج معه لصد هجمات جيش معاوية او للثأر للقتلى  بالإضافة الى الخوارج الذين عاثوا في الأرض فسادا..و الكثير و الكثير من المتغيرات التي طرأت على الحياة في هذا العصر و لم تكن في عهد الخلفاء الراشدين ابي بكر و عمر و عثمان رضي الله عنهم جميعا.

مثلما كان الحال في الجزء الأول..فإن الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي كان حريصا على ان يتضمن الجزء الثاني الكثير من المواقف و الأقوال المأثورة عن الإمام علي كرم الله وجهه و التي تبرز مدى عبقرية هذه الشخصية الآثرة و كيف كان نموذجا يحتذى به في العلم و التواضع و الأخلاق و المكر الذي لو كان استخدمه مثلما استخدمه خصومه لفاقهم بمراحل عدة..!!
الغريب و العجيب كما يرد في الكتاب هو ان معاوية بن ابي سفيان نفسه كان يرسل لغريمه علي بن ابي طالب كرم الله وجهه يستفتيه في الأمور الفقهية التي تستعصى عليه حلها و هو يعلم جليا ان لا فك لطلاسمها الا عند علي بن ابي طالب كرم الله وجهه اعلم العرب بالدين...!!


يبرز الكاتب معاناة الإمام كرم الله وجهه في اواخر ايامه من تخاذل رجال الكوفة عن نصرته  و هو صاحب الحق و تخاذلهم حتى في الدفاع عن اراضيهم التي تنتهكها جنود جيش معاوية كل حين و أخر و ركونهم لحياة الدعة و الراحة و الترف و تركهم للجهاد..
حتى لقد دعا الإمام كرم الله وجهه الله سبحانه و تعالى ان يريحه من هذا العذاب..فعلى ما يبدو ان ذلك العصر كان بداية لعصر الملك في الإسلام و لا مكان فيه للخلافة الإسلامية الراشدة وورعها و تقواها..!!
و بالفعل يستشهد الإمام علي كرم الله وجهه على يد أحد الخوارج المتطرفين و هو (عبد الرحمن بن ملجم) الذي حاك مؤامرة حقيرة لقتل الإمام كرم الله وجهه على اعتبار انه كافر...!!!!!!!!!
و بالفعل نجحت المؤامرة ليلقى الإمام علي كرم الله وجهه ربه لينتهي عصر الخلفاء الراشدين.
الكتاب مليء بالتفاصيل الكثيرة و الدقيقة حول هذه الحقبة المؤلمة من التاريخ الإسلامي و ايضا حول اخلاق الإمام  الراقية و هو المثل و القدوة و كيف لا و هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم و ربيبه و زوج ابنته .


لابد لمن يريد التعرف عن قرب و بالتفاصيل حول هذه الحقبة الغامضة من التاريخ الإسلامي و التي يتم التعتيم عليها تاريخيا ان يقتني هذا الكتاب القيم بجزئيه.
ايضا لكي يتعلم و يدرك عن قرب عظمة الإمام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه و مواقفه و اقواله التي تصلح لكل زمان و مكان.

الكتاب: علي إمام المتقين (الجزء الثاني)
المؤلف: عبد الرحمن الشرقاوي
الناشر: دار الشروق
عدد الصفحات 412 صفحة
صدرت طبعة دار الشروق الأولى عام 2009

8 comments:

  1. كما تفضلت
    دكتور أحمد
    هى من أحلك
    وأظلم فترات
    التاريخ الأسلامى
    ومازالت أثارها نراها
    حـتى الأن.كتاب قيم
    جدير بالقرأءة
    والفهم الجيد

    ReplyDelete
  2. قرأت تحليلك للكتاب ،واتمنى ان احظى بفرصة قرائته واتمنى ان يكون به معلومات حقيقية وليست ضرب من الخيال
    لاننا أصبحنا في عالم مليئ بالتناقضات والاشياء الدخلية على تاريخنا وإسلامنا

    بالنسبة لفترة علي بن ابي طالب رضي الله عنه كانت فترة عصيبة وصعبة جدا في التاريخ الاسلامي

    وما أشبه اليوم بالأمس

    تقبل خالص تقديري واحترامي على هذا الطرح القيم والمحترم

    ReplyDelete
  3. تلك الحقبة كانت غامضة ومازالت حتى لتجد الحديث عنها تشوبه الشوائبوكأنه من المحرمات

    الكاتب عبدالرحمن الشرقاوى لطالما ابدع فى السرد التاريخى والكتاب على ما يبدو من كنوز الكتب العربية

    تحياتى على التحليل الرائع المشوق

    ReplyDelete
  4. تحليل رائع ومعلومات مفيدة جدا يسلم فكرك وقلمك
    تحياتي

    ReplyDelete
  5. هذا الكتاب كان عندى وقبل أن أقرأه رأه صديق وطلب من استعارته ولم يعد الكتاب حتى الآن .....
    تقديمك جعلنى أشد شوقاً لقراءته
    بارك الله فيك أخى الكريم : أحمد
    وكل عام وأنت بخير وعيد سعيد

    ReplyDelete
  6. ثقافة الهزيمة .. عصابة البقرة الضاحكة‏ 3

    وأنا تقديري الشخصي لهذه العملية الخاصة بسعاد حسني أنه لم يكن ثمة ما يدعو لأقتحام الغرفة عليها أثناء وجودها مع ممدوح والأكتفاء بمواجهتها بالصور التي حصلنا عليها من عملية الكنترول خاصة وأن الأقتحام تم أثناء ممارسة أوضاع جنسية وكانت سعاد عريانة،

    وأذكر أنه في مرحلة من مراحل العملية كانت سعاد وممدوح متغطيين بملاية وكان ذلك من ضمن الأسباب التي دفعت إلى التفكير في الأقتحام أنما هذا لا يمنع من أننا ألتقطنا لهم صور قبل ما يتغطوا بالملاية، وقد كانت هذه العملية الخاصة بسعاد حسني هي أول عملية نلجأ فيها إلى هذا الأسلوب في التجنيد وهو ضبطها متلبسة. ...باقى المقال ضمن مجموعة مقالات ثقافة الهزيمة ( بقلم غريب المنسى ) بالرابط التالى

    www.ouregypt.us

    ReplyDelete
  7. الحقيقة يا دكتور احمد انا قريته واتأثرت بيه جدا بس للأسف اتضح انيه في اخطاء تاريخيه كتير متعلقة بحادث التحكيم الشهير ومواقف اخرى حبيت انبه الناس اللي هتقراه للموضوع ده عشان ما يعتمدوش على الكتاب كتير في المعلومات التاريخية ولا يتبنوا مواقف بناء عليه ...لكن الكتاب فنيا اكتر من رائع وانا شخصيا بكيت وانتحبت عند قراء الفقرة الحاصة بمقتل سيدنا على رضي الله عنه............تحياتي

    ReplyDelete
  8. شكرا للجهد المميّز في تقليب صفحات الآثار الأدبية و السعي لنقل الافادة ..

    مدونة الزمن الجميل/ الجديد:التدوين تحت الوصاية !

    ReplyDelete