Saturday, 10 September 2011

Utopia يوتوبيا


يوتوبيا هى المدينة الفاضلة كما اسماها و تخيلها أفلاطون   
و لكن تلك ليست يوتوبيا افلاطون  بل هى يوتوبيا دكتور أحمد خالد توفيق 
المدينة الفاضلة فى القرن الواحد و العشرون
قرأتها مسبقاً و لكنى أعدت قرائتها مرة أخرى ضمن عدة روايات قررت قرائتها بعد أحداث ثورة الخامس و العشرون من يناير فى مصر ربما لأستطلع حالنا فى حالة أستمرارنا فى حالة الفساد العام  أو لأنشط مفاهيمى و فكرى ببعض التخيلات لبقاء النظام الحاكم الفاسد
تنطلق الرواية من خلال أثنان من الرواة و هم الصياد علاء كما شككنا فى أسمه و لكنه لم يعلن أسمه صراحة مطلقاً خلال أحداث الرواية و الراوى الثانى الفريسة  و هو جابر
من البداية نرى معالم مدينة يوتوبيا القائمة فى منطقة الساحل الشمالى المصرى و التى أنشأها رجال الاعمال و الاثرياء  و الفاسدين منهم لحمايتهم بعيداً عن الغوغاء و الفقراء  بعد أنهيار المجتمع المصرى تماماً بسبب الفقر و الفساد و القمع و الظلم 
مدينة مسورة بأسوار عالية للغاية و مكهربة و يحميها بعنف و بشدة بعض المارينز أو جنود البحرية الامريكية المتقاعدين مقابل أموال طائلة 
نرى المدينة و نعيش فيها من خلال الصياد أو علاء -كيفما أتفق- و الذى يعيش حياة عابثة ماجنة  تحت تأثير كل أنواع المخدرات و العنف لمجرد كسر الملل و حتى الجنس يمارسه و هو يشعر بالملل 
فهو شاب قد جرب كل ما يمكن أن يجربه من متع و مفاسد الحياة حتى أن فى بعض الاحيان نرى برنامجه اليومى و الذى ينتهى خلال ساعة و يدور كله حول المخدرات و الجنس و الفساد ليعود لشعوره بالملل مرة أخرى
يعيش فى أسرة مفككة تماماً فهو يحادث والديه بأسمائهما مجردة و فى بعض الاحيان قد يسبهما أو يتطاول عليهما بيده
لا وجود لكلمات مثل الشرف و الشجاعة و الشهامة فى تلك البيئة الفاسدة حتى أنهم كسراً للملل يبدئوا البحث عن وسائل ترفيه غير مدرجة فى حياتهم من قبل و هى الخروج للمجتمع المتعفن الغوغائى فى الخارج كجزء منه لصيد أحد الرجال أو النساء و الرجوع بهم الى يوتوبيا  و أطلاقهم فى المدينة كصيد ليطاردوه بالسيارات و يطلقوا عليه النار أو حتى يدهسوه تحت عجلات سيارتهم  فهم -الفرائس- لا قيمة لها و لن يتعدى الموقف عن بعض التوبيخ من ذووهم فقط
ينطلق علاء مع جرمينال صديقته فى رحلة الى القاهرة المدمرة و أحيائها التى تعفنت تماماً ليكتشف ما يحدث فى النصف الثانى من الحياة 
قمة التعفن و التقزز نساء فقدوا حتى كل ما يميزهم كجنس عن الرجال حتى أنهم يقفوا ليبيعوا أنفسهم على ابواب منازلهم مقابل مبالغ تافهة
بائعين لسمك فاسد أو أدوية منتهية الصلاحية او خمور  فاسدة  و حتى جلد الفراخ و الدواجن يباع لأنه لا يوجد دواجن ليشتروها فكل شئ يذهب للسادة فى يوتوبيا و كل ما يباع مجرد القمامة و الفضلات المتبقية منهم
بلا شبكة صرف و مجارى بلا علاج و رعاية طبية  بلا كهرباء بلا أى تطوير أو حتى نية فى التطوير كأن الحكومة قد قررت انهم ليسوا بشر و لا يضير المجتمع ان يفقد هؤلاء الخدمات الانسانية
و بالطبع فى تلك البيئة تبدأ شريعة الغاب و التى نراها بعيون الفريسة جابر الذى يكاد أن يموت فى صراع مع عصابة أخرى حول جثة كلب يبغوا أن يأخذوها لأكله
مجتمعان يختلفان تماماً كل الاختلاف و لكن و ياللعجب يتقاسمان العديد من الاشياء كسعيهم للمخدرات بنهم و بحثهم عن الجنس بكل الاشكال  و العنف السادى الوحشى 
يتشارك بطلانا فى هواية مهمة حبهم للاطلاع و القراءة كنوع للتميز عن أقرانهم حتى و ان كانت تلك القراءة بلا فائدة تذكر
تتحرك الاحداث ليقع الفتى المرفه من يوتوبيا فى مشكلة تكاد تفتك به لولا جابر و الذى يكره العنف فى جميع صوره ألا انه يستخدمه عند الضرورة ربما لحماية شقيقته صفية و التى يحافظ عليها بكراً عذراء بعيدة عن كل الشوائب الممكنة بالرغم من أصابتها بالدرن و السل الذى يكاد أن يفتك بها هى الاخرى
يبدأ جابر فى مساعدة الفتى و صديقته فى الهروب و العودة لمدينتهم الفاضلة  و لكنهم يواجهون العديد من المشكلات و التى تثبت مدى نبل جابر و مدى حقارة و سفالة فتانا المرفه علاء خاصة مع استغلاله فرصة خروج جابر من العشة حتى يتسنا له أغتصاب أخته  صفية بمساعدة صديقته الماجنة جرمينال
تبدأ أحداث النهاية مع وصول جابر وعلاء و جرمينال الى أحد النقط الخفية التى تسمح لهم بالدخول الى المدينة الفاضلة من الانفاق السفلية  و يصر علاء على الخيانة بقتل جابر و قطع ذراعه ليحنطها و يحتفظ بها كذكرى لرحلته المشئومة
يعود الفتى و صديقته للمدينة بدون أهمية تذكر ليعود لمجونه و ليحكى مغامراته لأصدقائه  مع الاغيار كما أصطلحوا عليهم وجابر الساذج الذى ساعدهم ليكون ثمن مساعدته أغتصاب شقيقته و قتله و التمثيل بجثته
تبدأ حركة مفاجئة من الاغيار للهجوم على المدينة بعدما دمروا وسيلتهم فى تشغيل المركبات و السيارات و الطائرات  و تقوم الثورة متجهة نحو مدينة يوتوبيا  المرفهة 
ثورة الجياع، ثورة المظلومين و المقهورين  من الملايين نحو بضعة ألاف
ليترك لنا الكاتب تخيل النهاية المحتملة لصراع سوف يحدث ما بين فئتين أحدهما مظلومة مقهورة تعد بالملايين و الاخرى مرفهة فاسدة ظالمة و لكنها تعد بالآف
*****************************
***************************
كتاب: يوتوبيا رواية
مؤلف: د/أحمد خالد توفيق
دار نشر: ميريت للنشر و التوزيع
سنة النشر:2008 الطبعة الاولى
تصميم الغلاف: أحمد اللباد

8 comments:

  1. رواية رااااائعة بحق :)

    بس انتا قاريها متأخر شوية .. مش كده برضه ؟ :D

    ReplyDelete
  2. انا قاريها من فترة كبيرة اوى
    بس لو أخدت بالك هتلاقينى كاتب انها من ضمن الروايات اللى قررت انى أعيد قرائتها بعد الثورة

    ReplyDelete
  3. طب لزومه إيه الإحراج ده بس ؟ :D
    أنا فعلاً قرأت الموضوع على شبه استعجال
    فمخدتش بالي من الجزئية الأولانية دي..
    :)
    وشكراً على تشريفك للمدونة، وحرمت خلاص أقرأ بسرعة :D

    ReplyDelete
  4. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    شكراً لك على هذا العرض

    ReplyDelete
  5. بالتوفيق والسداد
    تحيتي ومودتي

    ReplyDelete
  6. انا عن نفسي قرأت هذه الرواية الرائعة منذ حوالي 3سنوات
    و كانت فعلا في غاية التشويق و الاثارة
    اعتبرها علامة من علامات الأدب العربي الحديث
    تحياتي

    ReplyDelete
  7. رواية مميزة فعلا و ان كانت جابت لي
    احباط لما قريتها !!

    عرضك شيق للرواية

    كنت قد كتبت عن الرواية في مدونتي منذ فترة قبل الثورة ابقي قولي رأييك فيها بقي http://bit.ly/qo5fbT

    ReplyDelete
    Replies
    1. This comment has been removed by the author.

      Delete