Friday, 5 August 2011

علي...(إمام المتقين)......الجزء الأول



.للإمام علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه مكانة كبرى في نفوس المسلمين كافة  سنة و شيعة
فالإمام علي بن ابي طالب له من الفضل و المكانة الكثير....فهو أول من أسلم من الصبية و هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو زوج ابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنها ووالد الحسين سيد شباب الجنة رضي الله عنه...كما انه رابع الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم جميعا....امتلك الحكمة و التقوى و الورع و القدرة على القضاء بين الناس....الخ
كنت في أمس الحاجة لقراءة كتاب مثل هذا لأسباب كثيرة من أهمها اعجابي الشديد بشخصية الإمام علي ابن ابي طالب من خلال دوره  و الكبير في نشر الإسلام و اسبقيته في الدخول الى الإسلام  و هو لا يزال صبي في العاشرة من عمره بالإضافة الى ما حباه الله به من حكمة تستطيع ان تنهل منها من أقواله المأثورة و التي ان تأملت في معانيها لوجدتها صالحة لكل زمان و مكان.
من أهم اسباب اقتنائي لهذا الكتاب القيم  ايضا هو غموض تلك الفترة التاريخية  منذ تولي الخليفة عثمان ابن عفان رضي الله عنه  الخلافة الإسلامية  نهاية بإستشهاد الحسين رضي الله عنه و ما بين الحدثين من احداث جسام مرت بالأمة الإسلامية  او ما اصطلح عليه المؤرخين احداث (الفتنة الكبرى) و التي تعتبر حقبة تاريخية (معتمة) نوعا ما في التاريخ الإسلامي الخوض في تفاصيلها يعتبر امرا شائكا...!!
لكتابات عبد الرحمن الشرقاوي نكهة خاصة.....اذا اردت ان تدرك مكانة هذا الكاتب العظيم ادبيا فعليك بقراءة بل بالإستمتاع  بعملين من مجموعة اعماله القيمة ...(الأرض) و (الشوارع الخلفية)....ستدرك قيمة هذا الكاتب الرائع.
فإذا اجتمع عبد الرحمن الشرقاوي و سيرة الإمام علي كرم الله وجهه في كتاب واحد....يصبح كنزا لابد من اقتنائه اكثر من كونه كتابا للقراءة..!
الكتاب مكون من جزئين و هو ما يجعله اقرب للموسوعة منه للكتاب.
الجزء الأول مكون من  308 صفحة مقسمة الى 12 فصل...تبدأ منذ مولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه و ينتهي هذا الجزء ببيعة الإمام علي كرم الله وجهه اميرا للمؤمنين.
في مقدمة الكتاب يوضح الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي ان هذا ليس كتابا للتاريخ  و لا هو كتاب سيرة  و لا هو مفاضلة بين الصحابة رضي الله عنهم انما اراد بهذا الكتاب ان يصطنع شكلا فنيا اقرب الى الفن القصصي  اعتمد فيه على حقائق التاريخ الثابتة  ليعرض مبادىء الإسلام و قيمه  من خلال تصوير فني للإمام علي رضي الله عنه.
ثم تبدأ فصول الكتاب بسرد تفاصيل ولادة علي رضي الله عنه و نسبه و كيف انه تربى في كنف الرسول عليه الصلاة و السلام  و كيف ترعرع في احضان النبوة.
ثم يسرد الكاتب الكثير من المواقف و الأحداث التي جمعت الرسول عليه الصلاة و السلام بعلي رضي الله عنه  و التي جعلته قريبا منه قبل البعثة  بالإضافة الى الكثير من الأحداث التي مرت بالمسلمين الأوائل بعد البعثة و ايضا بطولته في بدر و بسالته في المعارك المختلفة و الغزوات التي خاضها جيش المسلمين و التي شارك فيها جميعا بإستثناء غزوة تبوك.
تتوالى صفحات الكتاب متضمنة الكثير من الدرر سواء في الأحداث و المواقف التي تبرز بشدة  شدة ايمان هذا الرجل وورعه الشديد و تقواه و حكمته التي جعلت منه قاضيا للمسلمين.
يروي الكاتب حياة علي ابن ابي طالب بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم و كيف عكف بعد وفاة الرسول ان يجمع القرأن الكريم في المصحف  و يسرد الكثير من المواقف التي جمعته بالخليفة ابو بكر الصديق رضي الله عنه  و التي تعكس حالة من الحب و الإحترام و التوقير المتبادل بينهما.
كما يسرد الكاتب موقف خليفة رسول الله من ميراث فاطمة الزهراء رضي الله عنها و الخلاف الذي نشب بين الخليفة ابو بكر و بينها حول هل يجوز لها ان ترث من الرسول  ام ان الأنبياء و المرسلين لا يورثون.
ثم يروي الكاتب حياة علي بن ابي طالب كرم الله وجهه  في المدينة المنورة بعد تولي الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة...و كيف تغيرت احوال المجتمع الإسلامي بعد الفتوحات الإسلامية المظفرة  و الغنائم الكثيرة التي غنمها المسلمون من هذه الفتوحات و كيف تحولت نفوس الكثير من الصحابة  من الزهد و الورع  الى التعلق بالدنيا و رغد الحياة و الرفاهية..!!
الا نفر قليل من الصحابة و منهم علي و عمر رضي الله عنهما الذين لم يحيدوا عن منهجهم في الزهد و الورع و عدم التعلق بالحياة الدنيا و مغانمها و زخرفها.
ظهرت الكثير من القضايا مع تطور و نمو و إزدهار المجتمع الإسلامي مع  اتساع رقعة  العالم الإسلامي  التي لم تكن مطروحة من قبل  مثل قضايا  احتساء الخمر و ايضا قضايا المرأة  التي يغيب عنها زوجها في الحروب و الفتوحات و ما شابه و الكثير و الكثير من القضايا الشائكة التي لم يكن لها الا علي كرم الله وجهه  و الذي اختصه الخليفة عمر بحل القضايا الشائكة و ابداء الفتوى المناسبة لها اقتناعا منه بمدى حكمته و علمه الغزير.
كان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يولي ثقته الكبيرة في علي كرم الله وجهه  لدرجة انه قال "لولا علي لهلك عمر" و ذلك لما كان له من ناصح امين لا يبتغي الا رضا الله و رسوله و صالح الراعي و الرعية.
الكثير و الكثير من القضايا التي يسردها الكاتب و التي احتار فيها الخليفة و الصحابة و لم يفك طلاسمها و يأتي بالفتوى الشرعية فيها الا علي بن ابي طالب كرم الله وجهه  الذي حاز على ثقة الخليفة عمر رضي الله عنه.
ثم يقتل عمر بن الخطاب على يد ابو لؤلؤة المجوسي و تصير الخلافة بعد مداولات و مشاورات بين الصحابة بين اثنين عثمان ابن عفان و علي بن ابي طالب رضي الله عنهما قبل ان يحسم الأمر و يصير لعثمان بن عفان رضي الله عنه و يقبل علي بن ابي طالب  ان يبايع الخليفة الجديد على الرغم من اقتناعه انه الأحق بالخلافة من عثمان خوفا من حدوث فتنة بين المسلمين.
يوضح لنا الكاتب بأسلوب قصصي ممتع كيف ان عثمان بن عفان رضي الله عنه كان لينا طيب المعشر و كيف انه كان يفضل ذوي القربى من بني أمية عشيرته و كيف انه لم يسير على نهج سابقيه ابي بكر و عمر في استشارة الصحابة و ذوي المشورة مثل علي بن ابي طالب رضي الله عنه  و استعان بأقربائه من بني أمية و اصدقائهم...!!
و كيف تحول الولاة من خدم للرعية الى اسياد عليهم و كيف  ساد بنو امية على رقاب العباد و استحوزوا على الثروات  لدرجة ان مروان ابن الحكم ابن عم الخليفة عثمان استحوذ بمفرده على خمس افريقيا...!!!
كل هذا و اكثر ادى الى ان يعتمل الغضب في نفوس اهل التقوى و الورع مما ساءهم ما رأوه من استغلال بني امية لرقة و لين الخليفة  في الإستحواذ على الثروات و المكاسب و عدم التوزيع العادل للثروة مما ادى الى ظهور طبقة من الأغنياء بشكل لم يكن موجودا ايام الخليفة عمر و من قبله ابو بكر الصديق رضي الله عنهما.
يبرع الكاتب في وصف الأحداث و التفاعلات التي حدثت في الخلافة الإسلامية جراء سياسات البطانة المحيطة بالخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه من بني امية و اصحابهم .
و كيف اثارت هذه السياسات الرعية و اهل الأمصار الذين وفدوا الى المدينة المنورة  لمطالبة الخليفة عثمان بن عفان بعزل الولاة الفاسدين و توزيع الثروة بين الفقراء و الأغنياء بشكل عادل.
يسرد الكاتب بشكل قصصي رائع  تطورات الأحداث و كيف انتهى الحال بالخليفة عثمان الى ان يحاصر من قبل اهل الأمصار الذين منعوا عنه الطعام و الشراب  بل و الخروج للصلاة .
كذلك دور مروان بن الحكم و معاوية بن ابي سفيان فيما آل ايه مصير خليفة المسلمين ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه و الذي انتهى لقتله على يد الثوار الغاضبين من سياساته.
يبرز الكاتب ايضا دور علي بن ابي طالب كرم الله وجهه في هذه الأزمة و كيف كان الناصح الأمين للخليفة عثمان رضي الله عنه  الذي لم يكن يستمع الا الى مستشاري السوء مروان ابن الحكم ومعاوية بن ابي سفيان  مما ادى في النهاية لهذه النهاية المأساوية.
يسرد الكاتب و يروي وقائع الفتنة الكبرى تلك الصفحة المظلمة في التاريخ الإسلامي بشكل قصصي رائع يكاد يكون من اروع ما كتب في تلك الحقبة التاريخية المظلمة.
الفصول الأخيرة في هذا الكتاب الممتع تتناول تولي علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه الخلافة الإسلامية و الصعوبات الجمة التي واجهها لإعادة الأوضاع الى ماكانت عليه قبل  خلافة عثمان رضي الله عنه  و مواجهته لبني امية الذين ساءهم ان يتولى الإمام علي كرم الله وجهه  الخلافة فينزع عنهم الإمتيازات الرهيبة التي حصلوا عليها ايام عهد غثمان رضي الله عنه.
كما يروي الكاتب موقف السيدة عائشة ام المؤمنين و الصحابين  الزبير بن العوام و ابو عبيدة ابن الجراح و موقعة الجمل عندما خرجوا الى البصرة للمطالبة بثأر عثمان رضي الله عنه و كيف خرج لهم جيش علي رضي الله عنه الذي حاول اكثر من مرة ان يراجعهم عن قراراهم حقنا لدماء المسلمبن  الا انهم اصروا على القتال الذي انتصر فيه جيش علي رضي الله عنه و انتهى بمقتل الزبير بن العوام بعد ان قرر الإنسحاب من المعركة قبل بدايتها  بعد ان رجع الى الحق و ادرك قدر علي رضي الله عنه..و ايضا مقتل ابي عبيدة بن الجراح رضي الله .
ينتهي هذا الجزء بإستتباب الخلافة لعلي رضي الله عنه ما عدا الشام  التي استقل بها معاوية بن ابي سفيان  و رفض مبايعة الخليفة  علي بن ابي طالب   الا بعد ان يوليه  الشام و مصر و هو ما رفضه الخليفة بالطبع  مما جعل معاوية يستميل اهل الشام اليه و يعلن نفسه اميرا للمؤمنين...!!
و هو ما جعلت  المواجهة بين الفريقين حتميا بعدما  رفض معاوية الإنصياع  لصوت العقل و لرسائل الخليفة علي بن ابي طالب الذي عمل جاهدا  على تجنب الحرب و حقن دماء المسلمين دون جدوى.
الكتاب رائع بحق...سيرة صحابي جليل ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم و أحد الخلفاء الراشدين بشكل رائع و شيق و ممتع اضافة الى سرد احداث الفتنة الكيرى...تلك الحقبة السوداء في التاريخ الإسلامي  التي يرويها و يسردها الكاتب من منظور محايد و بشكل لم يسبق لي ان قرأت وقائع تاريخية يتم سردها  بهذا الشكل الروائي الممتع.

الكتاب: علي إمام المتقين (الجزء الأول)
الكاتب: عبد الرحمن الشرقاوي
عدد الصفحات: 308 صفحة
الناشر: دار الشروق
الكتاب من جزئين....سعر الجزئين معا 85 جنيه مصري

4 comments:

  1. الكاتب عبدالرحمن الشرقاوى من الكتاب المحترمين .. يحترمون أقلامهم فيحترمهم قرائهم باختلاف مذاهبهم وانتماءاتهم

    عرض رائع للكتاب

    تحياتى

    ReplyDelete
  2. تسحرنى شخصية الأمام
    على أبن أبى طالـب
    فى كل مراحله ومهما
    قرأت عنه وعن اعماله
    فلا امّل ولا أرتوى
    جـزاكم الله خيرا
    على الأختيار

    ReplyDelete
  3. ,
    والله جزاك الله كل الخير
    استمتعت بملخص ثلاثية غرناطة ويوتوبيا والجزء الاول من سيرة الامام كرم الله وجهه شجعتني اني اقرأ الكتب دي
    لولا

    ReplyDelete
  4. ,كنت حابة اعرف افضل المكتبات بالقاهرة المتوفر لديها تلك الاجزاء لانها لا توجد في المكتبات الصغرى

    ReplyDelete