Wednesday, 20 July 2011

جوع .. محمد البساطى


هل شعرت يوما بالجوع ؟؟ بالتأكيد كل إنسان وكل مخلوق على وجه الأرض قد شعر بالجوع ولو للحظات قليلة قبل أن يشبع تلك الغريزة الأبدية .. لكن هل جربت يوما أن تكتب وصفا للجوع الذى تشعر به ؟؟ هل جربت أن يكون الجوع هو محور حياتك والمحرك الرئيسى لأحداث يومك الطويل ؟؟؟ هل جربت أن يكون فراشك من القش ؟؟ بالتأكيد لم تفعل ولكن فعلها الأديب الرائع محمد البساطى

محمد البساطى هو واحد من أدباء جيل الستينيات المرموقين أو نستطيع أن نقول الغير مشهورين شهرة القعيد وصنع الله ابراهيم وغيرهم ولكنه يتميز بأسلوب كتابة راقى من درجة السهل الممتنع وله العديد من الروايات والمجموعات القصصية المختلفة

فى روايته الممتعة ( جوع ) يشرح لنا البساطى حياة أسرة معدمة تعيش فى أحدى قرى الريف المصرى فى فترة من الفترات التالية لثورة 1952 حيث مازال هناك السلطة المتمثلة فى العمدة والمأمور والاجلال للشيخ الأزهرى وذلك الرجل الغنى ذو السيرة الطيبة وكل ذلك من خلال استعراض علاقة أفراد الأسرة بعضهم البعض ومع العالم الخارجى من خلال ثلاثة فصول مختلفة كل فصل يشرح حياة أحد أفراد الأسرة

الزوج الذى لا يمتلك سوى الجلباب الذى يستره والملئ بالرقع المخفية .. ذلك الرجل الذى يشتغل بأى شئ وعلى فترات متقطعة .. ذلك الرجل الأمّى الذى يعجب بحديث طلبة الجامعة الذى يدرسون بالقاهرة ويجتمعون بالبلدة أيام الأجازة الصيفية ويلتقون بالمقهى الذى يعمل به .. انه لا يفقه شيئا مما يقولون ولكنه فقط يرتاح لمجرد الاستماع اليهم .. يراقبهم .. يتفقدهم عند غياب احدهم أو جميعهم قد يعمل على خدمة سرادق عزاء ضخم أو حمل (دولاب العروسة) الذى يفشل فى حمله بعض الرجال أثناء نقله الى بيت الزوجية الجديد بمفرده بالرغم من نحولة جسده البادية للقاصى قبل الدانى .. قد يكون جزاءه أموالا وقد تكون جلبابا جديدا أو حتى علبة دخان وعندما لا يعمل قد يستل كسرة خبز وحبة بصل قامت الزوجة باخفائهما جيدا فى كوة بالحائط لكى يجدوا ما يأكلونه عند فراغ البيت من كل شئ يؤكل كما هى عادة أغلب الأيام

الزوجة التى دائما ما تمنى نفسها بأن جيرانها لن يمانعن فى اقراضها بضعة أرغفة فهى لطالما أقرضتهم عندما تقوم بالخبز .. الزوجة التى تدخر دائما حفنة السكر والشاى مع كسرة خبز وبصلة أو قطعة جبنة جافة جفاف الصحراء تقوم بادخارهم ليوم لا توجد فيه قطعة خبز أو شربة شاى حتى .. الزوجة تشفق على ولدها الكبير الذى يجلس القرفصاء أمام باب البيت محدقا فى الفراغ ولا تدرى لماذا يصمت دائما ؟ تهللت فرحا وشعرت بأن الدنيا قد أولتهم وجهها أخيرا عندما كانوا يأكلون يوميا ثلاثة وجبات كما باقى البشر فى الدنيا وكل ذلك عندما قامت بالخدمة فى بيت الرجل الطيب الغنى الذى ماتت عنه زوجه ويقوم بخدمته اثنتين من الصبايا صار البيت عليهن كبيرا .. كانت الزوجة تقوم بمساعدتهن فى أعمال البيت وان كن قد اعتمدن عليها كلية وتفرغن للأمور النسائية بجانب الاشراف عليها .. وعند وفاة ذلك الرجل الغنى بين يدى الزوج الذى كان يقوم بالسهر معه حتى يغفو .. اغلق البيت الكبير وعادت الأمور كما كانت

الولد الكبير كان صامتا لأنه يشعر بالجوع وبالوحدة أيضا بعدما عنفه والد صديقه الوحيد لأنه فقير ولا يذهب الى مدارس ومن وجهة نظره المتعفنة أنه بفقره ووضعه الاجتماعى المزرى سوف يأخذ بابنه الى الهاوية .. صديقه الوحيد كان يتسلق سطوح بيتهم ملقيا للولد الكبير بقطعة من البط أو حتى رغيف طازج كبير بداخله شئ يؤكل .. كان الولد الكبير لا يأكل أمام صديقه .. نوع من الحياء ممزوجا بالكبرياء .. يأكل عندما يختلى بنفسه وبعيدا عن بيتهم .. انها أحد افرازات الجوع .. الرغبة فى الاستئثار بما فى اليد من طعام .. كان يملأ بيتهم خبزا عندما عرف طريق المخبز وكان يقوم بتنظيف الأرضية يوما فى الأسبوع مقابل الخبز الغير صالح للبيع .. لكن الأمر لم يدم طويلا بعدما ترك الخبّاز الطيب ذلك المخبز بسبب تسلط وسوء أدب صاحب المخبز

رواية جوع من أفضل ما قرأت عن الطبقات المعدمة فى مصر .. شكرا محمد البساطى

الاسم : جوع
تأليف : محمد البساطى
سنة النشر : 2008
دار النشر : دار لينوس للنشر
رشحت للبوكر العربية 2009

No comments:

Post a Comment