Monday, 23 May 2011

اجنحة الفراشة


لم يسبق لي من قبل ان قرأت رواية للكاتب محمد سلماوي...كنت اعتقد ان هذا قصورا مني قبل ان اكتشف ان هذه الرواية (اجنحة الفراشة) هي الرواية الثانية له بعد رواية  اسمها (الخرز الملون) اصدرتها دار الشروق عام 1990.
و الحق اني لا ادري لماذا هو مقل في اصداراته الروائية على الرغم اني قد اعجبت بهذه الرواية (اجنحة الفراشة) اعجابا شديدا ..., فأسلوبه اكثر من رائع...سلس...شيق...قريب من القارىء.
رواية (اجنحة الفراشة) في طبعتها الثانية التي اقتنيتها مكتوب على غلافها (الرواية التي تنبأت بثورة 25 يناير) و هي الجملة التي شدتني لشراء الرواية و قراءتها  خاصة اني كنت قد قرأت من قبل عن هذه الرواية و كيف انها تنبأت بالفعل بالثورة قبل حدوثها..!!
الرواية تسير في خطين متوازيين لا رابط بينهما اطلاقا...الخط الأول و فيه بطلة الرواية (ضحى) سيدة المجتمع  الراقي و المتزوجة من احد قيادات الحزب الحاكم  و التي تعاني في حياتها الزوجية معه  و تتغلب على تعاستها بإتقان عملها كمصممة ازياء تطمح للوصول الى العالمية..!!
تلتقي في صدفة قدرية اثناء سفرها بأحد قيادات المعارضة و حقوق الإنسان الذي يغير لها حياتها و قناعاتها جذريا لتدرك كم هي تعيسة الحياة التي تعيشها مع زوجها  القيادي في الحزب الحاكم و تقرر ان تتمرد على حياتها التعيسة مع زوجها و تتغير قناعاتها و اهتماماتها لتتحول من عدم الإهتمام بالسياسة  الى واحدة من الناشطات السياسيات و التي تلعب دورا بارزا اثناء ثورة الشعب التي اندلعت ضد الفساد و تزوير الانتخابات..!!
اما الخط الثاني للرواية فهم اخوان يكتشفا ان والدتهما على قيد الحياة بالصدفة البحتة بعد ان اوهمهما والدهما طوال حياتهما ان زوجة والدهما هي امهما...فيبدأ احدهما في البحث عنها حتى وجدها اما الأخر فهو منشغل في البحث عن عقد عمل للسفر للخليج حتى يقع ضحية عصابة للنصب  تستولى على كل ما يملك من اجل ان يحقق حلمه بالسفر للعمل بالكويت...!!
تسير الرواية في هذين الخطين المتوازيين الذين تقريبا لن يلتقيا طوال الرواية و هو ما يجعل الرواية يمكنها بكل سهولة ان تنقسم الى روايتين دون الإخلال بسياقها اطلاقا...!!
الخطان الذان تسير فيهما الرواية بصرف النظر عن ان ليس هناك اي علاقة بينهما الا ان الكاتب كان اكثر من رائع في رسم الشخصيات و جعلك و انت تقرأ تتعايش معها و تتفهم معاناتها و دوافعها بل و تتعاطف معها بشكل رهيب..!!
فعلا الأسلوب اكثر من سلس و قريب من القارىء بشدة.
ايضا وضح تأثر الكاتب الشديد بمعرفته بمدن ايطاليا  و درايته الواسعة بها في سرد تفاصيل كثيرة حول الأماكن السياحية و الأثرية المختلفة التي تدور فيها جزء كبير من احداث الرواية بايطاليا تحس في احيان كثيرة انك تقرأ كتابا في التاريخ او في الإرشاد السياحي..!!
الا ان المذهل فعلا هي نهاية الرواية و كيف جاءت كوصف تفصيلي لثورة 25 يناير...عندما قرر الشعب ان يتمرد على اوضاع البلاد السيئة من فساد و تزوير انتخابات و  قمع حريات ...و كيف ان الجيش قد انحاز للشعب و رفض ان يقمع المتظاهرين ...و كيف انتصرت الثورة في النهاية و تم القبض على رموز الفساد  تمهيدا لبدء حياة جديدة بعد ان تحررت مصر و ايضا  (ضحى) بطلة الرواية من سلبيتها  لتبدء حياة جديدة تكون فيها  فعالة ..قادرة على الابداع و الابتكار...تكون فيها محلقة كالفراشة بعد ان تحررت من الشرنقة التي عاشت حياتها بداخلها.
الرواية في مجملها جيدة و ان كان يعيبها هو الخطان الدراميان المتوازيان الذي يكاد يكون لا رابط  بينهما...الا ان احساس الكاتب بالشخصيات كان فعلا على درجة عالية جدا من القوة  و الإبداع...
الا ان ما يميز الرواية فعلا هو تنبأه بالثورة قبل حدوثها و كأنه بالفعل كان يقرأ الغيب...حقا هي بالفعل الرواية التي تنبأت بثورة 25 يناير كما كتب الناشر على غلاف الطبعة الثانية للرواية.

الكتاب: أجنحة الفراشة
المؤلف: محمد سلماوي
عدد الصفحات: 192 صفحة
الناشر: الدار المصرية اللبنانية
صدرت الطبعة الأولى يناير 2011

Sunday, 15 May 2011

مزدوج


اثق دائمة في حظي في (الكتب)...!!
كثيرا ما اشتري كتابا مجهولا لا اعلم عنه و عن كاتبه شيئا اطلاقا و مع ذلك لا يخيب ظني ابدا..ليكافئني على شرائه و قراءته بتحقيق المتعة الثقافية و العقلية التي ينشدها اي قارىء في اي كتاب.
من بين هذه الكتب جاءت  رواية (مزدوج).....!!
ما دفعني لشراء هذه الرواية رغم عدم سماعي بها من قبل او بمؤلفها هو (الغلاف).....!!
غلاف الرواية غاية في الجاذبية....اداة لوشم هلال و صليب معا على ذراع بشري....!!
ايقنت منذ الوهلة الأولى انني امام رواية من نوع مختلف...رواية من ذلك النوع الذي يكشف (المسكوت عنه)...رواية قد تكون مطلوب قراءتها في خضم الأحداث الطائفية التي نسمع و نقرأ عنها كثيرا في الأونة الأخيرة.
الرواية تطرح قضية في منتهى الأهمية و هي قضية (التعايش).....قدرتنا على التعايش و التعامل مع الأخر...مع المختلف عنا...!!
لماذا لا يستطيع اغلب المسلمين تقبل المسيحيين لمجرد انهم مختلفين عنهم عقائديا...؟!!
لماذا ينظر الكثير من الأقباط للمسلمين على انهم حادوا عن الطريق الصحيح و لا يستحقوا الملكوت...؟!!
لماذا دائما  نظهر في تعاملنا مع الأخر عكس ما نضمر فعليا في نفوسنا...؟!!
نتعامل دائما مسلمين و أقباط سويا على اساس ان النية صادقة و خالصة و صافية بينما المسلم يرى ان المسيحي كافر او على الأقل (مشرك)...و المسيحي يرى ان المسلم (مضلل) و انه بإسلامه قد حاد عن طريق النعيم...!!
بطل الرواية هو (نور فؤاد المصري) ...هذ ا الشاب المصري المولود لأب مسلم و أم مسيحية...و الذي شب يبحث عن ذاته...يتساءل عمن على حق....؟!!
والده ام والدته......؟!!
القس في الكنيسة يرى انه لابد ان يتبع المسيحية حيث هي الحق ...حيث الطريق الى الفردوس...أما الشيخ في المسجد فيرى ان والده اخطأ حينما تزوج من النصارى بقوله (يعني هم المسلمات خلصوا..؟!!)
كلا المعسكرين يرفضه...كلاهما لا يقبل به الا اذا كان مسلما كاملا او مسيحيا خالصا....لا توجد ثقافة تقبل الأخر و التعايش معه في المجتمع...!!
وجد (نور فؤاد المصري) نفسه يدور في دائرة مفرغة....دائرة مفرغة من الكره و عدم تقبل الأخر...من التعصب و التشددد....أسس جروب على فيسبوك  بنفس العنوان (الدوائر المفرغة)...جروب يجمع كل من يعاني من عدم تقبل الأخر...كل من يعاني من عدم شيوع ثقافة (التعايش) بين أفراد المجتمع.
كانت عبارته التي اختارها كهدف للممجموعة رغم قصرها قوية و رنانة:
"هل أنت مسيحي؟..و أنت....هل أنت مسلم؟من منكم شيعي و من منكم سني..؟من منكم ارثوذكسي و من منكم إنجيلي...؟من منكم قرآني و من منكم سني..؟...على إختلافكم ..هل تتساءلون من منكم على صواب و من منكم على خطأ؟ هذا لا يهم...فنحن نعبد الله...إن في هذا الجروب دعوة كي نتخلى عن دور الناقد و نترك الأمر لله كله...فإن لم تقبل عقيدتي تعال لتتعلم كيف تتعايش معي"
استقطبت المجموعة الكثير و الكثير من الأعضاء الذين جمعهم شيىء مشترك فيما بينهم ...و هو معاناتهم مع مجتمع لا يقبل التعايش...لا يقبل الأخر.
جورج...محمد....ماجد....مصطفى....اربع شخصيات ...قصة كل منهم مختلفة تماما عن الأخر...أحدهم يعاني من الصراع بين المذهب الإنجيلي الذي يعتنقه والده و المذهب الأرثوذكسي الذي تعتنقه والدته.
و الأخر عانى من رفض المجتمع لقصة الحب التي جمعته هو المسلم بحبيبته المسيحية...!!
ماجد المسيحي الذي ارتبط بقصة حب مع زميلته المسلمة و التي كان من نتيجتها اشتعال صراع طائفي في الجامعة عندما تسربت أخبار عن هذه العلاقة..!!
مصطفى المسلم الذي وجد اخاه يرفض الحوار و التعايش معه لمجرد احتلافه معه في الرأي حول امور دينية كالنقاب ...الخ
العديد و العديد من الشخصيات التي تختلف في دياناتها و ظروفهم الإجتماعية و نشأتهم...الا ان ماجمعهم سويا هو ان المجتمع لفظهم...رفض طريقتهم المختلفة في التفكير...رفض ان يخرجوا عن سياسة القطيع...رفض اختلافهم عنه..!!
الرواية تطرح قضية غاية في الأهمية في اطار من التشويق و الإثارة..!
احد الروايات التي جمعت بين الفكرة و الرسالة و في نفس الوقت متعة القراءة عبر ال suspense الذي تحمله بين طياتها...عبر فك غموض حادثة انهيار اجزاء من مسجد النور و الكاتدرائية المرقصية بالعباسية و مدى مسئولية مجموعة (الدوائر المفرغة) و مؤسسها نور فؤاد المصري عن هذا الحادث..!!
الرواية انتهى المؤلف د.شريف عادل من كتابتها عام 2009..و طبقا للمؤلف نفسه فلقد كانت هذه الرواية وحي خيال مبني على حقائق تاريخية وواقعية ...لذا فأي تشابه بين أحداث الرواية و ما يحدث عام 2011 انما هو محض توقع من مؤلف مهموم بالقضايا الشائكة للوطن.
جريئة هي هذه الرواية...اسلوب كتابتها ايضا جديد نوعا ما..نوع متطور من الكتابة الروائية...طباعة الرواية ايضا فاخرة..و ان عابها وجود بعض الأخطاء (المطبعية) التي بالتأكيد لا تنقص من قدر الرواية او جرأة موضوعها و فكرتها الرائعة.

الكتاب: مزدوج (رواية)
المؤلف: د.شريف عادل
دار النشر: دار ابن النفيس
عدد الصفحات: 300 صفحة
صدرت الطبعة الأولى لهذه الرواية في يناير 2011

Tuesday, 3 May 2011

عمر طاهر


ان كنت من عشاق الكتابة الساخرة .., فأنت بالتأكيد تدرك قيمة كاتب اسمه"عمر طاهر"...!!
ان كنت من قراء جريدة المصري اليوم ..فأستطيع ان أجزم ان اول ما تفعله عندما تكون الجريدة بين يديك هو قراءة عمود عمر طاهر اليومي في الصفحة الأخيرة...!!
على الرغم ان هذه المدونة معنية بالأساس بالكتب و ليس بالكُتاب...و لم أفكر يوما في ان اكتب موضوع منفرد عن كاتب بعينه..., الا ان "عمر طاهر" و روعة اسلوبه و جمال كتبه جعلني أخرج عن "قواعد" هذه المدونة من أجله....و هو بالقطع يستحق.
و الحقيقة انني لست صاحب هذه الفكرة وانما الفكرة و الموضوع ككل من بنات أفكار صديقي الدكتور محمد مشهور...الذي ينافسني بشدة في حب هذا الكاتب بل و الولع به...و ان كان د.مشهور يزيد عني في انه يشترك مع عمر طاهر في صفة أحمد الله عز و جل انني انا شخصيا لا أتصف بها...و هي انهما كلاهما (زملكاوي)...!!
و كلاهما مش أي زملكاوية و لكنهما (زملكاوية حتى النخاع)....كلاهما (زملكاوي...أصلي) و...كلاهما (مصري....أصلي)..!!
و الأن مع ماكتبه صديقي د.محمد مشهور بقلبه قبل قلمه عن كاتبي الرائع (عمر طاهر).......
بالرغم من المدونة مخصوصة للكتب بس أنا مش هاروح بعيد أنا هتكلم عن كاتب أنا عارف أن ده هيبقى استثناء بس أصل الكاتب ده يا جماعة استثنائى
(عمر طاهر)
الحقيقة مش عارف أوصفك بأيه
أصيع كاتب فى مصر
الكاتب الجاحد
بدأت حكاية عمر طاهر معايا من أول كتاب ليه وهو ( شكلها باظت) اسم الكتاب بصراحة أغرانى انى لازم أقرا اللى جواه يا الراجل ده بيشتغلنا بعنوان الكتاب يا اما فى حاجة جديدة موهبة جديدة هتفاجأنى 
وكانت المفاجأة ساعة من الضحك والمتعة والدهشة والفلسفة والذكريات الحلوة ومن بعدها أصبح عمر طاهر بالنسبة لى ادماااااااااااااااااااااااان بشمشم على مقالاته على حواراته على ألبوماته على سلاطاته على باب غنوجه
المدهش فى عمر طاهر أنه دائما يرى الأشياء من وجهة نظر مختلفة تماما عن وجهة نظر الجميع لكن عندما تقرأ وجهة نظره تشعر بأنه يكتب عنك عن أحاسيسك عن مشاعرك الراجل ده يا جماعة بيكتبنى 
عمر له من الألبومات 7 لبومات 1-شكلها باظت 
2-كابتن مصر واللى ممكن تعتبره الجزء التانى من شكلها باظت و بداية الكتابات اللى بتبدى ب أشهر 10 حاجات فى مصر , 10 فروق بين الراجل والست , ازاى تعرف انك فى مصر حاجات شكل كدة يعنى
3- ابن عبد الحميد الترزى ( طب بالذمة فى حد يقدر ينزل كتاب اسمه كدة) ملخص عن أحوال مصرالسينمائية من أول حسين صدقى فتى الشاشة الأول لحد محمد سعد بشكل جديد جدا جدا يفطسك من الضحك على السينما بتاعتنا الا فى فترات محددة
4-جر ناعم وده بالنسبة لى أجمل ألبوماته هو خليط من شعر .. نثر .. قصة قصيرة أوى .. وحاجات تانية كتير وهو كتاب بجد يجرك معاه جر ناعم أوى لغاية لما تخلصه خصوصا قصة زواج أخته (الحزام البنى)
5- رصف مصر مجموعة مقالات اتنشرت فى الدستور كان عمربيشتغل فيها قبل مايروح المصرى اليوم من أجمل ماكتب عمر خصوصا مناجاته لربنا بلغة جيلنا وكمان مقالة مطلوب عروسة مقالة تدرس لأى شاب عايز يتجوز ولأى حد عايز يتجوز تانى
6-زملكاوى بيتهيألى الجواب بيبان من عنوانه و كان أحمد سمير كتب عنه فى المدونة 
7- برما يقابل ريا وسكينة ده بقى اخر عنقود عمر طاهر برضة مجموعة مقالات اتنشرت فى الدستور عن شخصية خيالية بس لما تقراها هتحس ان برما ده انت عارفه أنا وقعت من الضحك فى الكتاب ده

مش هاعرف أتكلم أوى عن كتب عمر لأن كتاباته سهلة أوى لدرجة أنك تحس أنك ممكن تكتب حاجات زى دى وأحسن بس لما تيجيى تحاول هتلاقى الموضوع صعب جدا جدا السهل الممتنع 

عمر طاهر أكاد أزعم أنه بيزود توزيع أى جريدة بيكتب فيها لو كنت من عشاقه أكيد أول حاجة هتعملها لما تفتح الجورنال بتقول كاتب ايه النهاردة يا عمر 

عمر طاهر انت كاتب جاحد وكاتب الجيل وانت حد جميل