Wednesday, 6 April 2011

ذكريات معه


لكتب السيرة الذاتية سحر خاص....تأخذك هذه الكتب بين صفحاتها لتعيش حياة ابطال هذه السير  كما عاشوها...تلتصق بهم...تعود بالزمن الى الوراء لتعيش ازمانا و عهود لم تعشها...!
هذا الكتاب احد السير الذاتية لشخصية عاشت و توفت بعيدة عن الأضواء بشكل كبير بل يمكن اذا قارنت بين هذه الشخصية و تصرفاتها و عزوفها عن الإعلام و الأضواء و نظيرتيها او خليفتيها لإكتشفت كم كانت هذه السيدة عظيمة...!!
هي السيدة (تحية كاظم) او (تحية جمال عبد الناصر) كما ارادت ان توقع على هذه المذكرات زوجة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر و التي تروي في هذا الكتاب ذكرياتها معه منذ بداية تعارفهما و زواجهما و حتى وفاته.
لا اذيع سرا اذا قلت انني لست من المحبين للرئيس جمال عبد الناصر وسياساته....بل اني احمله جزءا كبيرا من مسئولية ما آلت اليه الأحوال في مصر منذ 1952 و حتى يومنا هذا.
ربما فضولي هو الذي دفعني لإقتناء هذا الكتاب...فعلى الرغم من اني لست من (دراويش) الرئيس عبد الناصر الا انه يبقى دائما شخصية تستحق الإهتمام فضلا على ان فترته التاريخية كانت فترة في منتهى الثراء على مستوى الأحداث تستحق القراءة و التقصي.
صدرت الكثير من كتب السيرة الذاتية لسياسيين كثيريين كانوا قريبين من الرئيس عبد الناصر بل لقد انتجت الكثير من الأعمال التليفزيونية و السينمائية التي تناولت حياة الرئيس الراحل الا ان اهمية هذا الكتاب تكمن كونه المرة الأولى التي تتحدث فيها السيدة تحية كاظم  ارملة الرئيس الراحل من خلال مذكراتها.
تتناول المذكرات الجوانب الإنسانية و الأسرية في حياة الرئيس الراحل...اي انها تتحدث عن  الرئيس من منظور انساني اكثر منه من منظور سياسي و هذا جيد  حيث ان مثل هذا الجانب من شخصية الرئيس عبد الناصر لم يتم التطرق اليه كثيرا من قبل..!
يبدأ الكتاب  بمقدمة (بعد الرحيل) و فيه تحكي السيدة (تحية) عن حياتها بعد وفاة زوجها الرئيس الراحل و كيف انها  ترددت اكثر من مرة في تدوين مذكراتها لدرجة انها شرعت بالفعل في تدوينها مرتان من قبل و لكنها مزقت ما قد دونته  قبل ان تقرر و للمرة الأخيرة ان تدون مذكراتها فعلا بتشجيع من ابنها عبد الحكيم..!!
ثم تبدأ صفحات الكتاب بداية منذ ان تقدم جمال عبد النصر لخطبتها من اخيها و تفاصيل عن بدايات حياتهم كضابط صغير....و دراسته في كلية اركان حرب ثم انجاب الأبناء الى حرب فلسطين و حصار الفالوجة.
هذه الأحداث تكتب عنها السيدة تحية عبد الناصر  من منظور زوجة محبة لزوجها كافحت معه منذ بداية حياتهم و ليس من منظور سياسي..!
عادات الرئيس في المنزل....خروجهما سويا للذهاب الى السينما...اجتماعاته مع اصدقائه في المنزل....وصف مبسط للمنزل....الخ
تحس و انت تقرأ صفحات هذا الكتاب انك تعيش مع هذه الأسرة البسيطة في منزلهم...!
ثم تحكي السيدة تحية في مذكراتها عن ليلة ثورة 23 يوليو 1952 و كيف انها لم تكن تعلم اية تفاصيل عن تحركات الضباط الأحرار و لكنها في صفحات سابقة كتبت عن  الشهور التي سبقت ثورة يوليو من اجتماعات مكثفة بين (جمال) و بين الضباط الأحرار فرادى و جماعات و توزيع منشورات بالبريد و تحركات مريبة ....الخ
الحياة اختلفت تماما بعدما قامت الثورة داخل المنزل عما قبلها....اصبح اغلب اوقات جمال مخصصة للعمل...لم يعد هناك وقت للفسحة و التنزه.
تحكي السيدة تحية عن ذكرياتها عن الأحداث المختلفة  اعلان الجمهورية....محاولة اغتيال عبد الناصر بميدان المنشية...موقفها من الرئيس محمد نجيب...تولي (عبد الناصر) رئاسة الجمهورية.....تأميم قناة السويس...العدوان الثلاثي على مصر....الوحدة مع سوريا....حرب 1967 ....ثم حرب الإستنزاف....فمؤتمر القمة العربية 1970 للمصالحة بين الأردنيين و الفلسطينيين ...ثم ليلة رحيله عن عالمنا.
كل هذه الأحداث ترويها السيدة تحية كاظم  من منظور مختلف تماما عما قرأناه في شهادات الساسة و القادة عن هذه الأحداث...فهي شهادة زوجة و أم تروي الأحداث من زاوية مختلفة تماما....ترى الأحداث و تتابعها بمنطق الزوجة المحبة لزوجها....و تحكي عن الأحداث ليس كما شاهدها الناس عبر التليفزيون او تابعوها عبر الصحافة و الإذاعة و إنما كما تابعتها هي من داخل بيت الرئيس.
لفت نظري و انا اقرأ هذه السيرة الذاتية عدة ملاحظات :
اولها ان السيدة تحية  دائما ما كانت تذكر مسكن العائلة  ب (البيت) و لم تذكر لفظ (القصر) اطلاقا...فعائلة الرئيس عبد الناصر كانت تعيش في (بيت) فعلا و ليس قصرا منيفا كما فعل غيره...!!!
ثانيا: كان الرئيس عبد الناصر حريصا على ان تختار بنتيه ازواجهما بنفسيهما و بإختيارهما الحر و لم يسع الى ان يزوج بناته او ابنائه من ابناء  رجال اعمال  او باشوات سابقين فلم نسمع في العصر الناصري عن مصطلح (زواج الثروة بالسلطة) كما فعل غيره....!!!
لاحظت ايضا ان السيدة تحية كانت حريصة على ان تبرز ان الرئيس عبد الناصر كان يحب نائبه الرئيس السادات فعلا  وان السادات كان حافظا لجميل عبد الناصر  (اللي جابه) يوم الثورة  وهو الذي لم يكن يعلم موعدها وكان مسافرا يومها الى (رفح)...!!!!
و هي معلومة جديدة بالنسبة لي.....!!
الكتاب قيم شكلا و مضمونا...طباعته فاخرة....الكتاب مقسم الى جزئين جزء خاص بالمذكرات و الجزء الثاني يحتوي على مجموعة كبيرة من الصور القيمة و النادرة  للرئيس الراحل و اسرته..اغلبها صور عائلية نادرة مع بعض الصور للرئيس في مناسبات قومية و تاريخية بالإضافة الى مجموعة صور لجنازته و ايضا صور للعديد من الشخصيات العربية و العالمية امام ضريح الرئيس الراحل.
"ذكريات معه"
كتاب قيم يستحق القراءة و الإقتناء
الكتاب: ذكريات معه
المؤلفة: تحية جمال عبد الناصر
عدد الصفحات: 136 صفحة + ملحق للصور
الناشر: دار الشروق
الطبعة الأولى 2011

2 comments:

  1. شكرا لعرضك الكتاب
    وأعتقد ان اقدر أنسان
    على تناول حياة عبد الناصر
    كـ(بشر)هى زوجته فعلاً ولكن لما
    أصدار القصة الأن؟للمقارنة بين
    الرجلين ؟أم بين الزوجتين ؟

    ReplyDelete
  2. عرضك للكتاب ممتع لدرجه انى فكرت اشتريه لولا معضله مقاطعتى لاعمال دار الشروق "الممتعه جدا عاده" نظرا لمبالغه فى الاسعار و كونى مش بحب كتب السير الذاتيه عموما..

    اشتهر عن تحيه دائما انها كانت ست طيبه و من عرضك للكتاب واضح ان الوصف ده حقيقى...

    تحياتى لعرضك الممتع

    ReplyDelete