Wednesday, 23 March 2011

زملكاوي

لو تعرفني جيدا ربما ستصيبك حالة شديدة من الدهشة لإقتنائي كتابا يحمل اسم
"زملكاوي"
فأنا اهلاوي حتى النخاع...بل يمكن ان تعتبرني (مجنون أهلي)...يكفي ان تعلم انني يوما ما سافرت مع الأهلي للكاميرون لحضور نهائي بطولة افريقيا....!!
اذن....لماذا  اقرأ كتابا عنوانه
(زملكاوي)......(ألبوم مئوية الجماهير)....؟!!
عدة اسباب دفعتني لإقتناء و قراءة هذا الكتاب...أولها انني من محبي الكاتب الساخر عمر طاهر...و من متابعي كتبه و كتاباته اليومية...و بما ان هذا الكتاب يحمل على غلافه انه لعمر طاهر فهذا سببا وجيها لشرائه.
ثاني الأسباب هو (الفضول)....فضولي لمعرفة كيف سيحتفل الزملكاوية بمئويتهم....!!!
ربما ايضا من الأسباب الأساسية التي دفعتني لقراءة هذا الكتاب  هو ايماني العميق بالمقولة القائلة (من عرف لغة قوم....أمن مكرهم)..!!
الا ان اهم سبب لشرائي لهذا الكتاب ووضعه في مكان بارز بمكتبتي هو ان زوجتي العزيزة...(زملكاوية)..!!!!!!
اما عن الكتاب نفسه فهو كتاب من تأليف (عمر طاهر) و هو إسم كفيل بنجاح اي كتاب عليه هذا الإسم....!
الكتاب ألفه (زملكاوي) صميم ...نحترم حبه لناديه و احتفاله بمئويته ...نختلف كأهلاوية مع الكثير من مضمون الكتاب الذي يعلي من قيمة (الزمالك) و لاعبيه بعنف و مدى الظلم الفاحش الذي يتعرض له الزمالك و لاعبيه منذ نشأة النادي و حتى الأن..!!
الكتاب مؤلف من 200 صفحة مقسمة الى عدة فصول كل فصل يتناول موضوعا مختلفا...في بداية الكتاب يكتب المؤلف عن تاريخ نشأة الأهلي و الزمالك ...و ايضا حكايات وطنية عن رجال الزمالك  ايام كان اسمه (المختلط) من  أجل تمكين المصريين من هذا  النادي و التخلص من سيطرة (الخواجات) علي...يكتب  الكاتب ايضا عن أصل كلمة (زمالك)...و لماذا سمي النادي بهذا الإسم.
احد الفصول في الكتاب بعنوان (10 حكايات عن تاريخ الإستقصاد)...و هذه الحكايات هي بعض الحكايات المتوارثة عن الزملكاوية جيلا بعد جيل عن الإضطهاد الذي يعانيه الزملكاوية على مدار العصور منذ ان بدأوا في ممارسة لعبة كرة القدم و حتى الأن....!!!
فصل أخر في الكتاب بعنوان (تفسيرات شبه منطقية لعثرات الزمالك القوية) و هذا الفصل بندرج تحت بند (النقد الذاتي)...زملكاوي صميم مثل (عمر طاهر) ينتقد بنفسه بعض اوضاع الزمالك الداخلية و التي تكون سببا اساسيا لعثرات الزمالك ..كالإدارات المختلفة على مر العصور...تدليل اللاعبين....التدخل الدائم لعناصر في الإدارة غير كروية في الشئون الداخلية لفريق كرة القدم مما يؤدي دائما الى انهيار الزمالك و عدم تحقيقه للبطولات على  الرغم من امتلاكه-من وجهة نظر الزملكاوية- لأمهر اللاعبين في مصر....!!
أحد الفصول بعنوان (تشكيل المئوية) و فيه  يضع المؤلف التشكيل الأمثل للزمالك على مدار 100 عام من خلال فريقين كل فريق يتألف من 11 لاعب و عدد من الإحتياطيين  هم من وجهة نظر الكاتب افضل من ارتدوا فانلة الزمالك على مدار تاريخه.
يوجد فصل في الكتاب بعنوان (كابتن لطيف) و هو بمثابة سيرة ذاتية للمعلق الكروي الأشهر ...و أحد نجوم نادي الزمالك القدامى..و معلومات تاريخية عنه يرويها المؤلف بشكل شيق و أكثر من رائع.
فصل ضمن فصول هذا الكتاب يتناول اشهر تشجيعات الزملكاوية  في المدرجات....و هو بالتأكيد ليس من الفصول المحببة بالنسبة لي كأهلاوي (متعصب).....و لا اذيع سرا ان قلت ان ضغطي ارتفع و أنا اقرأ هذا الفصل من الكتاب...!!
ثم  ينتهي الكتاب بأرشيف  الزمالك و هو مجموعة صور نادرة لفريق نادي الزمالك  و بعض رموزه على مدار التاريخ ثم اسماء جميع من ارتدوا فانلة نادي الزمالك على مدى 100 عام هي عمر النادي.
الكتاب في مجمله جيد خاصة في جزئية المزج بين الرياضة و التاريخ...و ايضا  اسلوب عمر طاهر الساخر و الساحر...!!
بالتأكيد لو كنت (زملكاويا) كنت سأكون سعيدا جدا بهذا الكتاب بإعتباره بمثابة هدية من زملكاوي صميم  كعمر طاهر الى ناديه و جمهوره...!
الا اني بما اني اهلاوي...فلقد أعجبت بفكرة الكتاب و بإخلاص الكاتب و حبه لناديه اكثر بكثبر من اعجابي بفحوى و مضمون الكتاب نفسه...!!
و كم اتمنى لو ان احد كتابنا الأهلاوية و ما اكثرهم يقوم بتأليف كتاب للأهلي و جماهيره العريضة في كل مكان ليكون بمثابة هدية من عاشق للأهلي لكل الأهلاوية.

الكتاب: زملكاوي (البوم مئوية الجماهير)
المؤلف: عمر طاهر
عدد الصفحات: 200 صفحة
دار النشر: أطلس للنشر و الإنتاج الإعلامي
صدرت الطبعة الأولى عام 2010

Tuesday, 15 March 2011

Shadow Of The Snake ظل الأفعى



المبدع يوسف زيدان يتألق فى ظل الأفعى
الرواية التى تسحبك ببطأ مدروس لعالم لم تتخيله من قبل عن روعة الانثى و عمق تاريخها و قوة شراكتها مع الرجل فى تلك الحياة
فى مستقبل ليس بالبعيد ربما بعد عشر سنوات أو أقل تدور أحداث الرواية ما بين عبده الضعيف الشخصية أو معدومها اذا صح القول امام سطوة زوجته
ربما ليست سطوة ظالمة و لكنها سطوة متفتحة عاقلة
سطوة من فهم قوته و عرف قدراته
يحاول عبده منذ البداية محاولة معاشرة زوجته لتمنعها عنه طوال الوقت محاولاً فهم أسباب تغيرها و سبب أخفائها تلك الرسائل الغامضة التى بدأت تأتيها بأنتظام من والدتهاو التى تربت هى بعيداً عن كنفها منذ طفولتها ليرعاها جدها و يربيها على أن تكره تلك أمها
و لكنها تتزوج فى النهاية من عبده قليل الحيلة غبى بشكلاً ما و يعيشان معاً فى بيت عائلته القديم و الذى أصبح تراثاً أو أثراً بعد مرور كل تلك السنوات و ظهور المبانى العالية المحيطة به
فى أحدى محاولات عبده للنيل من زوجته يتصل بجدها قوى الشخصية و المتسلط لمساعدته فى تليين عقل زوجته و لكنها ترفض بشدة و تكاد تطرد جدها المتسلط من بيتهم المتواضع
و ما بين محاولات عبده المستميتة لمعاشرتها تقرأ مقاطع غير مرتبة و غير كاملة من رسائل أمها لها
يصل الامر بعبده لخيانتها و لكنه لا يرضى
فكيف يرضى و تحت يديه زوجته الجميلة و لا يستطيع نيلها
ينطلق عبده مسرعاً الى بيته ليملأ غرفة الجلوس برائحة المخدر حتى تطيعه زوجته بدون أرادة منها و فعلاً يقوم باغتصابها بوحشية كأنه يحاول الانتقام منها لتنهار هى مدافعة عن نفسهاو لكن بدون قوة حقيقية فى مقابل شهوته العارمة
و تلملم بقايها منطلقة هاربة من المنزل تاركة خلفها رسائلها متناثرة ممزقة و نرى محاولة عبده فهم الرسائل بلا جدوى
لأنه لطالما نظر للمرأة على أنها مجرد وعاء لرغباته و شهواته فقط لم يرى فيها العظمة و الروعة و الدقة و التطور
بنظرة تخيلة ما للقارئ ربما يرى تفسير للشخصيات ربما قصدها أو لم يقصدها دكتور يوسف زيدان
فزوجة عبده تعادل مصر بقوتها و شموخها و تاريخها و التى تحاول ان تعلو بمستوى تفكير عبده أو شعبها و ترقيه و لكن بلا فائدة
عبده نفسه يمثل الشعب الفقير المطحون الذى يهرب من واقعه الأسود لواقع أكثر سواداً و كآبه و يحاول طوال الوقت الحصول على حقوقه و رغباته بأى شكل حتى لو كان بالغصب و لكنه دائماً لا يرضى
الجد يمثل الحكم المتسلط بلا أدنى تفكير فى مصلحة حفيدته أو دولته بل بالعكس يساعد على تدميرها و تخلفها عن الجميع مانعاً عنها العلم و المعرفة تاركاً أياها فى أيدى الجياع و الطامعين و السارقين
والدة الزوجة تمثل المنقذ المنتظر لنشل مصر من كل التخلف و الفقر و الرجعية
ليس بالضرورة أن تمثل العالم الغربى بأنفتاحه و تحرره و لكنها الشخصية الخفية التى تحاول الاصلاح بل ربما تكون الرجال الذين يحاولون أن يصححوا الاوضاع معلنين رأيهم صراحة بوقف مهزلة الانهيار التى تعيشها البلد
البيت المتهالك القديم هو ارض الوطن الذى لطالما أفتخرنا بماضيه و عراقته و لكننا فى النهاية جلسنا نحكى عن الازمان الغابرة و من حولنا تعلو المبانى و الدول الاخرى متطورة متقدمة لتنظر الينا بسخرية و ترى أذا كنا سخرج من فقاعة الماضى الغابر و نرى مستقبلنا او على الاقل نشعر بواقعنا و حاضرنا المرير
**************************
***********************

كتاب: ظل الأفعى
مؤلف: يوسف زيدان
دار نشر: دار الشروق
سنة النشر: 2006