Sunday, 23 January 2011

همام و إيزابيلا

اعتدت دائما اثناء قراءتي لأعمال الكاتب أسامة غريب ان ابتسم و ربما (اقهقه) في بعض الأحيان فهو كاتب ساخر قدير و على درجة عالية من البراعة و التمكن من ادواته.., الا ان هذه الرواية للمرة الأولى لم تجعلني (اقهقه) او حتى (ابتسم) انما اصابتني بعد قراءتها حالة من (البؤس) و الرغبة العارمة في (البكاء)...!!
و هذه الحالة بكل تأكيد ليست بسبب (سوء) مستوى الرواية لا سمح الله او ضعفها و انما بسبب (قوتها) و مغزاها الواضح و الذي يجعل اي فرد يقرأها يقشعر بدنه و يجتاحه الحزن على الماضي الذي كان مشرقا و كيف اضحى مظلما و على حاضر لا تقودنا احداثه الا لنفس المصير المظلم...!!
الرواية تحمل عنوان:
"همام و ايزابيلا......قصة غرام و إنتقام بغباوة"
هذه الرواية تم نشرها في حلقات بجريدة المصري اليوم في عام 2009..الا انني و الحق لم اتابعها من خلال الجريدة و انما قرأتها كاملة عندما تم طبعها في كتاب.
الرواية تدور احداثها في بلاد الأندلس و بالتحديد في اشبيلية في زمن انهيار الحكم الإسلامي لبلاد الندلس قبل ان يستولوا الأسبان عليها و يطردوا المسلمين منها.
تدور احداث الرواية حول جريمة قتل المطربة الرومية (ايزابيلا) بنت (تمام الرومي) على يد (المطجن البصاص) البصاص السابق بتحريض من ولي نعمته (همام بن عليش الكوارشي)  الرجل الثري و المقرب من الحاكم السلطان (البيكيكي) و ابنه (حسان) ولي العهد و خليفته.
عندما قامت سلطات احدى الإمارات على ساحل البندق على (المطجن) البصاص بعد قتله المطربة (ايزابيلا) التي فرت الى هناك هربا من (همام) و الذي كان يهيم بها عشقا لدرجة الإمتلاك مما جن جنونه فأرسل ورائها خادمه المطيع (المطجن) البصاص ليقضي عليها (ولا من شاف و لا من دري) الا ان افتضاح امره جعله يعترف تفصيليا بتحريض (همام) له على قتلها مما حدى بأمير هذه الإمارة الهادئة الى ان يرسل للسلطان (البيكيكي) بضرورة القبض على (البصاص) و ايضا (همام بن عليش الكوارشي) و تقديمهما للمحاكمة و هو ما لم يكن ليحدث ابدا لولا ارتكاب البصاص للجريمة في بلد خارج نفوذ السلطان البيكيكي و حاشيته..!!
ليتم تقديم الإثنين للمحاكمة و في النهاية يهرب (المطجن البصاص) خارج البلاد في صفقة مع اهل (همام) و يتم الإفراج عن (همام بن عليش الكوارشي) في صفقة مع القاضي (بن عقيل) كلفت عائلة الكوارشي الكثير من الأموال....!!
ليست قصة الغرام و الإنتقام هذه هي اهم ما في الرواية مثلما قد يتبادر للذهن للوهلة الأولى انما الأهم من وجهة نظري هو ان الكاتب قد مزج احداث هذه القصة مع التاريخ الحقيقي لسقوط الخلافة الإسلامية في الأندلس و الملابسات التي ادت لهذا السقوط و احوال الدولة الإسلامية في ذلك الوقت..!
ستكتشف كيف تنهار الممالك و تهوى...ستكتشف بنفسك عاقبة تحالف  رجال المال و المصالح مع رجال السلطة و الحكم و كيف ان الصراع بين رجال المال و بعضهم البعض على مصالحهم الخاصة كيف يكون له اكبر الأثر في انهيار الدول و الشعوب...!!
ستدرك كيف ابتليت الأمة الإسلامية بحكام خونة لا يجدوا راحتهم و استقرارهم و استقرار حكمهم و مصالحهم الا في احضان اعداء الإسلام و المسلمين..!!
ستذهل كيف يمكن لأمير او سلطان عربي مسلم ان يحارب ضمن صفوف الأعداء في سبيل القضاء على غريمه و منافسه (المسلم) بدم بارد...!!
ستدهش عندما تعلم كيف ان بعض امراء و حكام المسلمين في الأندلس تم استخدامهم من اجل منع المؤن و الإمدادات عن الممالك المحاصرة من قبل الفرنجة من اجل اركاعها و اذلالها..!!
عندما تقرأ هذه الرواية التي تتحدث - اكرر- عن الخلافة الإسلامية في الأندلس سترى كيف كان يتم اختيار احط الشخصيات و اقلها شأنا و علما و كفاءة لتتولى ارفع و اهم المناصب و اعلاها مكانة..!!
ستتعجب من بعض رجال الدين الذين باعوا انفسهم للحاكم من اجل (تفصيل) اغرب الفتاوى فيما يخدم مصالح الحاكم فقط او بطانته الفاسدة..!!
فساد في كل مكان كانت تزخر به الأندلس او (حاضرة الدنيا) في عصرها الذهبي و الذي كان السبب في ضياعها للأبد و هو ما ينذر بضياع ممالك اسلامية اخرى كثيرة في عصرنا الراهن تتبع حاليا نفس الطريق الذي ادى لهلاك و دمار بلاد الأندلس قديما.
و يمكن تلخيص ما اراده المؤلف اسامة غريب من تأليفه لهذه الرواية (الفانتازيا) في ما كتبه هو نفسه على غلاف كتابه ليوضح ان هذا الكتاب بمثابة مقارنة بين ما آلت اليه الأمور و ادى الى سقوط الخلافة الإسلامية في الأندلس و بين ما سارت عليه الأمور و ادى الى سقوط بغداد و فلسطين و ايضا ما تسير عليه الأمور في عالمنا الإسلامي حاليا و هو ما ينذر بسقوط ممالك و امم اسلامية اخرى...
"عند قراءتي لسقوط قرطبة و بلنسية و إشبيلية. و كلها كانت ممالك منيعة حصينة و ذات شأن. فإنني أتذكر سقوط فلسطين و سقوط بغداد في أيدي الفرنجة, و يحزنني أنه كان من الممكن ان نمنع سقوطهما بقليل من الجهد, بل حتى بدون اي جهد...فقط بالإمتناع عن دعم الأعداء و مؤازرتهم بالمال و العتاد و....الرجال. هذا اذا ما حسبنا من يحارب اشقاءه رجلا!
أما جريمة القتل التي تشكل محور هذه الرواية فهي حدث مكرر ايضا يجد امكانية حدوثه عند تهرؤ الدول و الممالك و اقترابها من السقوط...و يصاحب هذا في  العادة سطوع شمس الجريمة و علو مقام المجرمين"
أسامة غريب
كتاب اكثر من رائع...يخرج فيه اسامة غريب من عباءة الكتابة الساخرة ليثبت انه قادر على الإبداع و الإمتاع في اي نوع من الكتابة و الأدب.
الكتاب: همام و إيزابيلا.....قصة غرام و إنتقام بغباوة
المؤلف: أسامة غريب
عدد الصفحات: 203 صفحة
الناشر: دار الشروق
الطبعة الأولى 2010

Saturday, 15 January 2011

Monsieur Ibrahim et les Fleurs du Coran السيد إبراهيم و زهور القرآن





الرواية الاصلية المأخوذ منها فيلم بنفس العنوان قام ببطولته النجم عمر الشريف فى انتاج فرنسى و حصل على عدة جوائز الفيلم و الرواية الاصلية
قرأت ترجمتها للعربية من خلال محمد سلماوى و هى قصة قصيرة الى حد ما و لكنها فيها بعض المتعة و الاحاسيس و المشاعر المرهفة
و التى تحكى عن السيد إبراهيم أو مسيو إبراهيم كما يدعونه فى القصة العربى المسلم الوحيد فى الشارع الازرق فى العاصمة الفرنسية باريس و يعمل كل يوم بأنتظام دائم فى محله للبقالة و لكنه عادة يواجه مشاكل بسيطة بسبب موسى او موييس بالفرنسية المراهق اليهودى و الذى يحكى الرواية كلها و أحداثها طوال الوقت و يعتبر ان سرقته للبضائع من محل السيد إبراهيم جائز لأنه مسلم و يحق له كيهودى سرقته
تستمر الاحداث ليحدث حوار طويل ما بين الشخصيتين المتناقضتين و تنشأ بينهم علاقة جميلة من الحب الأبوى خاصة بعد فقد موسى لوالده و انتحاره تاركاً اياه وحيداً فى الحادية عشر مسئولاً عن نفسه
ربما يبدو أن السيد إبراهيم ليس المسلم الحق و الذى قد يتخذ قدوة ولكنه دائماً ما يفسر تصرفاته الهادئة الطيبة بجملة
أنى أعرف ما فى قرآنى
علاقة غريبة تنشأ ما بين نقيضى العالم
مسلم و يهودى
شرقى و غربى
كهل و صبى
طوال الرواية ينادى السيد إبراهيم الفتى موسى بأسم مومو و هى أختصار غربى لأسم محمد
و تنتهى الاحداث مع نضج موسى أو مومو و تحوله بالتدريج للأسلام و تكوينه عائلة جديدة بعدما تبناه قانونياً السيد إبراهيم ليصبح هو الرجل المسلم الوحيد فى الشارع الازرق فى العاصمة الفرنسية باريس
**********************

كتاب: السيد إبراهيم وزهور القرآن
مؤلف: إريك إيمانويل شميت
ترجمة: محمد سلماوى
دار النشر: دار الشروق
سنة النشر:2007 الأصدار الثالث

Monday, 3 January 2011

Just Egypt!!مصر و خلاص




مرة أخرى مع أحد كتابى المفضلين
كاتب موهوب للغاية و هذه المرة تظهر ثقل الموهبة فى عرضه لأفكاره و تجاربه الشخصية و التى قد تكون عشت بعضها أو كلها او أكثر منها فى النهاية كل تلك التجارب و الاحداث و المقالات تواجه نفس السؤال
لماذا نحب مصر؟ و نلعنها فى نفس الوقت؟؟؟؟
كنت العميل الاول لأول مكتبة من سلسلة مكتبات "ألف" فى الاسكندرية
لم أستطع المقاومة عندما وجدتها تبدأ نشاطها حتى قبل حفل الافتتاح لأدخل و أجد تلك الطبعة من الكتاب و التى كتب عليها انها نسخة خاصة لسلسلة مكتبات "ألف" الشهيرة
اليوم أشتريت الكتاب و اليوم انتهيت منه
سلسلة مقالات ربما تكون قد قرأت بعضها بالفعل مع بعض الفضفضة الشخصية من الكاتب نفسه و التى تنقلك لعالم ما وراء ستار الاعلام و الصحافة فى مصر
لتشعر بنظرية المؤامرة الشهيرة و التى تحيكها الحكومة و الدولة على الشعب الغلبان
تواجه الشعر الذى كتبه محمد فتحى فى مصر فى الافتتاحية مع المقدمة المعتادة بعدها و يليها اقسام الكتاب
القسم الاول مات الكلام
عن الاعلام و تهويله و تصويره للشخصيات سواء كانت وهمية او حقيقية و حتى عبر الانترنت
أستمتعت بهذا القسم للغاية لأننى عن تجربة شخصية واجهت العديد من مشاكله فى حياتى الشخصية
القسم الثانى كواليس و كوابيس
نفاق مجتمعنا المصرى و كيفية عيش المجتمع بعدة وجوه و الكيل بمكيالين
القسم الثالث ولاد الناس الكويسين
كل مالا تعرفه عن حياة الرئيس الخاصة و علاقات الاعلام بالحكومة و الوزراء
صراحة أستمتعت جداً بما كتب عن محمود سعد
و صدمت بتاريخ الرجل الخفى فى الحكومة صفوت الشريف
القسم الرابع و الاخير شهادات و حكايات
قصة أنهيار جريدة الدستور و التى فوجئت بنقل بلال فضل فى مسلسله الشهير اهل كايرو لبعض الاحداث من خلال شخصياته فى المسلسل
تحدث عن الادب الساخر فى مصر و الوطن العربى تاريخه و أشكالياته
و برامجنا المفضلة للأطفال فى فترة التسعينيات و الثمانينات
لينتهى الكتاب بواقعة شخصية للكاتب حزينة للغاية و صادمة للغاية أيضاً
و أسفاً تحدث احداثها فى مدينتى الاسكندرية
الكتاب ممتع للغاية و يستحق القراءة عدة مرات خاصة مع الغلاف الرائع للمبدع كريم أدم
***************************
الكتاب غير مناسب لأعضاء الحزب الوطنى الديموقراطى
******************************

كتاب: مصر و خلاص
مؤلف: محمد فتحى
دار نشر: أكتب للنشر و التوزيع
سنة النشر:2010 النسخة الصادرة لمكتبات ألف
تصميم الغلاف: كريم آدم