Sunday, 25 December 2011

كل رجال الباشا

كل رجال الباشا
محمد علي و جيشه و بناء مصر الحديثة
عودة مرة اخرى للكتب التاريخية..
للكتب التاريخية مكانة خاصة ضمن اولويات قراءاتي خاصة عندما تتناول حقبة تاريخية ما تكون معلوماتي عنها ليست بالمستفيضة..
حقبة تولي محمد علي باشا حكم مصر و الفترة التي قضاها في الحكم يؤسس فيها الدولة المصرية الحديثة من الحقب التاريخية الممتعة التي كنت حريصا على القراءة عنها و تأملها بدقة.
و بالفعل فقد اشتريت هذا الكتاب  اعتقادا مني انه كتاب يتناول السيرة الذاتية لمحمد علي ابان حكمه لمصر و حاشيته اي رجاله المحيطين به (كما يفهم من العنوان)..!!
الا ان فحوى الكتاب  لا يتضمن هذا المحتوى اطلاقا...بل هو معني اكثر بنشأة الجيش المصري على يد محمد علي و رجاله.
اي ان الكتاب بالأساس معني بكيفية تأسيس محمد علي للجيش المصري الذي من خلاله  ان يؤسس امبراطوريته و ان يحارب عدة حروب و ان يكون قوة فاعلة في المنطقة يحسب لها الف حساب.
بداية...فإن مؤلف هذا الكتاب (خالد فهمي) غير متعاطف مع محمد علي من الأساس و يرى ان مقولة انه (باني مصر الحديثة) فيها الكثير من المبالغة..!!
و ان المؤرخين الذين رأوا ان محمد علي قد انشأ مصر من العدم فيه الكثير من الإفتراء على المصريين و دورهم في بناء دولتهم..
و ايضا يرى المؤلف ان امبراطورية محمد علي العسكرية و حروبه في كل من السودان و الحجاز و اليونان و سوريا لم تكن نابعة من رغبته في تحقيق استقلال مصر عن الدولة العثمانية كما يزعم اغلب المؤرخين و انما كانت نابعة في الأساس  من (أطماعه) التوسعية و رغبته في تحقيق المجد الشخصي له و لأسرته من بعده.
الكتاب يتناول المراحل المختلفة لتكوين جيش مصر بشكل مبتكر و غير تقليدي...!!
يتناول الكاتب من خلال فصول الكتاب مراحل و خطوات  تأسيس الجيش المصري من خلال حياة مجند في الجيش بداية من مرحلة (طلبه) للتجنيد و تحويله من (فلاح) الى (مجند) في الجيش  ثم الى (محارب) ابهر العالم ببطولاته و فتوحاته في ذلك الوقت.
في بداية تأسيس الجيش لم يدر بخلد (محمد علي) اطلاقا ان يستعين بالمصريين في الجيش..فهم بالنسبة له مجرد (فلاحين) لا يصلحون للجندية  فإستعان في بداية الأمر بالألبان الا انه لم يستطع ان يمارس اساليب (الإنضباط) عليهم..و تمردوا عليه...!!
فقرر جلب جنود للجيش من (السودان)..و ارسل حملة الى السودان لهذا الغرض..و كان يسمي (البشر) الذين يتم جلبهم من السودان للتجنيد ب (العبيد)..!!
و لكن واجهته مشكلة كبرى الا وهي (هلاك) العبيد خلال رحلة جلبهم من السودان الى مصر..!!
و بالتالي وجد ان الفاقد في الجنود الذين يتم جلبهم من السودان كبير جدا يقدر بالألاف و هو ما جعله يرضخ في النهاية و يوافق على تجنيد المصريين الفلاحين في الجيش و هو ما كان يرفضه من قبل للأسباب السابق ذكرها اضافة الى خوفه من ان يؤثر ذلك على انتاجية الأراضي الزرااعية بعد ان يهجرها الفلاحون من اجل الخدمة في الجيش..!!
ليقرر الباشا تجنيد الفلاحين المصريين في الجيش.
يرصد الكاتب معارك الكر و الفر بين الفلاحين و بين لجان التجنيد و الحيل الرهيبة التي كان يقوم بها الفلاحون للهروب من التجنيد لدرجة تشويه انفسهم و اجسادهم من  اجل الاعفاء من التجنيد...!!
ايضا دور (شيوخ القرية) في تهريب الشباب من لجان التجنيد و تضليل  المسئولين عن تلك اللجان و الحملات بإعطائهم معلومات مضللة عن الشباب المستحق للتجنيد او حتى انكار وجود شباب للقرية صالح للجندية...!!
يسهب الكاتب في سرد الكثير من الوقائع التي تبين فرار الفلاحين من التجنيد و رد فعل السلطات للدرجة التي اصبح فيها عقاب (شيخ القرية) الذي يتعمد اخفاء شباب القرية او تقديم معلومات مضللة  لحملات التجنيد هي الإعدام...!!
ثم يتناول الكاتب طرق تحقيق الانضباط في الجيش و تطور القوانين الإنضباطية التي تنظم حياة الجنود المستجدين في معسكرات التجنيد ..
و كيف تطورت القوانين التي تحقق الانضباط الكامل  داخل معسكرات التجنيد و تحد من التسرب و الهروب و الفوضى  في بداية  حياة الجندية..
الكتاب حقيقة اكثر من رائع و يمكن اعتباره مرجعا او بحثا علميا اكثر منه كتاب...
المؤلف (خالد فهمي) بذل جهدا جبارا من اجل ان يخرج هذا الكتاب للنور....بحوث و قراءات و مصادر و مطالعة وثائق و سجلات قديمة...
بالإضافة الى ان كل معلومة او رسالة  من الوالي الى احد قادته او حتى من احد القادة للوالي او المخاطبات بين الباشا محمد علي و الباب العالي  او الى قناصل الدول الأجنبية كلها موثقة و برقم تسجيل في دار الوثائق القومية بالإضافة طبعا لملحق للصور و الوثائق النادرة..
الكتاب: كل رجال الباشا
المؤلف: خالد فهمي
عدد الصفحات: 456 صفحة
الناشر: دار الشروق
صدرت الطبعة الأولى عام 2001 و الثانية عام 2011

Monday, 5 December 2011

السيدة من تل أبيب



شراء رواية لروائي غير مصري دائما ما اعتبرها مغامرة.....
لا لشيء الا لكوني مغرما بالروايات التي تتناول الواقع و المجتمع المصري قديما او حديثا.
و لكن دائما ما تنجح هذه المغامرة و تثمر عن واحدة من امتع القراءات في حياتي...!!
حدث هذا من قبل مع رواية (ترمي بشرر) و ايضا رواية (بنات الرياض) و غيرها....و ها انا الأن بصدد الكتابة عن واحدة من أمتع الروايات التي قرأتها مؤخرا
رواية (السيدة من تل أبيب)

 للروائي الفلسطيني ربعي المدهون
لم يسبق لي ان قرأت عملا من قبل لهذا الكاتب و لكني اقر و اعترف انني بعد ان انتهيت من هذه الرواية الرائعة سأنقب عن اعمال هذا الكاتب السابقة و اترقب انتاجه الأدبي مستقبلا.
البطل الرئيسي للرواية هو (وليد دهمان) الصحفي الفلسطيني المقيم بلندن و المتزوج من انجليزية و الذي يقرر العودة الى وطنه (غزة) حيث تقيم والدته بعد غياب 38 عاما منذ حرب يونيو 1967.
يلتقي في الطائرة اثناء رحلة عودته الى تل ابيب من لندن ببطلة الرواية (دانا اهوفي) الممثلة الاسرائيلية الشابة التي تعيش قصة حب في الخفاء مع (نور الدين) ابن احد الزعماء العرب و المرشح لخلافة والده في الحكم.
في علاقة محكوم عليها بالإعدام بكل المقاييس.
تدور الرواية في مسارات متعددة...
مسار (وليد دهمان) و الذي يبدأ بتذكره لأخر ليلة قضاها في منزله مع والدته فبل 38 عاما قبل ان يغادر منزله و لا يعود اليه...يتذكر تفاصيل تلك الليلة...يتذكر اصدقاؤه القدامى و كيف كان اخر لقاء له بهم...!!
ايضا وصوله الى مطار بن جوريون بتل ابيب و اجتيازه للجوازات بكل سهولة و اريحية بسبب جواز سفره البريطاني...ثم تنقله الى معبر ايريز و الذي يفصل اسرائيل عن قطاع غزة و الذي يستلزم  ان يمر من خلاله اي فرد يريد العبور الى قطاع غزة من الجانب الاسرائيلي..!!
داخل معبر (ايريز) تدور الكثير من الأحداث التي تكشف عن معاناة الفلسطينيين الذين تضطرهم الظروف للإنتقال  بين اسرائيل و قطاع غزة اما للعمل او للعلاج.
ايضا في هذا الجزء من الرواية يركز الكاتب على طريقة تعامل الضباط الإسرائيليين داخل المعبر مع الفلسطينيين  حتى مع (وليد دهمان) نفسه الذي ظن ان جواز سفره البريطاني سيجعله (شخصية فوق العادة) تحميه من الاجراءات الاسرائيلية المعقدة و لكنه كان واهما...فهو في الأساس فلسطيني ..و طالما هو فلسطيني فهو مشكوك فيه (أمنيا) بالطبع...!!
يلتقي (وليد دهمان) مع والدته بعد غياب 38 عاما في لقاء غاية  التراجيديا و يلتقي بعائلته و التي لا يعرف الكثير منهم...فمن تركه صبيا صار رجلا و من تركه قبل 38 عاما شابا صار شيخا..بالإضافة الى الأجيل التي ولدت خلال هذه السنوات....!!
21 يوما قضاها بين غزة و خان يونس  التقى خلالها بعائلته و تعرف من خلالهم على احوال المجتمع الفلسطيني اليوم الواقع بين مطرقة الغارات الاسرائيلية الدائمة على المناطق الفلسطينية و بين سندان الخلافات بين الفصائل الفلسطينية و بعضها بالإضافة الى الميلشيات المسلحة المنتشرة بداخل القطاع..!!

حوارات (تعري) المجتمع الفلسطيني من الداخل ..تحلل و تناقش اوضاع الفلسطينيين و مآسيهم...
يسأل عن اصدقاءه القدامى فيجد احدهم قد اختفى و الأخر قد قتل برصاص احد القناصة و الثالث اصبح (متسولا) بعد ان اصبح لا يملك قوت يومه...!!

يعود وليد مرة اخرى الى لندن بعد ان يكتشف ان قطاع غزة الذي تركها قبل 38 عاما تختلف تماما عن غزة 2005 في كل شيء..في مبانيها ..في ناسها..!!
اما دانا اهوفا..ممثلة الاغراء الاسرائيلية فتعيش مأساة حبها لنور الدين و استحالة هذا الحب ...و ايضا علاقتها ب (ايهود) لاعب السلة الذي يعتمد على شهرتها ...!!
من خلال شخصية دانا اهوفا نستطيع ان نتوغل داخل المجتمع الاسرائيلي و الصراع بين اليسار و اليمين الاسرائيلي...خبايا المجتمع الاسرائيلي من الداخل..!!
و كيف يفكر الشباب الاسرائيلي...
ايضا من خلال علاقة سابقة لدانا مع حبيبها القديم ذلك الشاب الأوكراني الذي التقته في لندن و اقنعته بالهجرة الى اسرائيل  و بالفعل يوافق  و يهاجر الى اسرائيل و يلتحق بالخدمة العسكرية في جيش الدفاع  ليجد نفسه في مواجهة اطفال فلسطينيين ابرياء لا سلاح في ايديهم الا الحجارة في مواجهة الرشاشات و الأسلحة الثقيلة...!!
ليكفر بالمجتمع الاسرائيلي  و يقرر العودة الى لندن من حيث اتى..!!

الرواية مليئة بالتفاصيل عن المجتمعين الفلسطيني و الاسرائيلي من الداخل...عن المجندين الاسرائيليين من الشباب و تعاملهم مع الفلسطيننين من خلال المعابر...عن علاقة عاطفية تربط بين ممثلة اسرائيلية و سياسي عربي شاب و كيف ستكون نهاية هذه العلاقة....عن علاقة الفلسطينيين بالاسرائيليين ..و عن رأي الفلسطينيين في انفسهم و رؤيتهم لقادتهم و لفصائلهم المتناحرة...عن الغارات الاسرائيلية المتكررة على قطاع غزة و كيف يتعاطى الفلسطينيون مع هذه الغارات...عن المعابر التي تربط المناطق الفلسطينية بإسرائيل و كيف يخضع فتح و غلق هذه المعابر للمزاج الإسرائيلي ...عن كيف يعامل الجنود الإسرائيليون الفلسطينيون على المعابر بغض النظر عن سنهم و حاجتهم...
تفاصيل تفاصيل....و شخصيات عديدة...و حقائق مرعبة و مفاجئة...عدسة مكبرة للمجتمعين الاسرائيلي و الفلسطيني ترصد ما يدور داخل هذين المجتمعين من احداث...علاقات متشابكة و معقدة بين اسرائيليين و فلسطينيين...ظلان لجسد واحد...!!
الرواية رائعة...و تستحق الاقتناء و القراءة..
علمت ان الرواية كانت ضمن الروايات المرشحة  لجائزة البوكر للرواية العربية لعام 2010...و هي فعلا تستحق.

الكتاب: السيدة من تل ابيب (رواية)
المؤلف: ربعي المدهون
عدد الصفحات: 328 صفحة
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات و النشر
صدرت الطبعة الأولى عام 2010

Friday, 11 November 2011

The Tantorian الطنطورية


مرة أخرى مع الروائية الرائعة رضوى عاشور فى رواية قد لمستنى أكثر كعربى
 وصدمتنى 
الطنطورية هى "رقية"بطلة الرواية والتى تحكى لنا قصة حياتها من خلال نظراتها و ذكرياتها  وهى  منسوبة الى الطنطورة تلك القرية العربية الفلسطينية على الساحل الى الجنوب من حيفا
والتى أبيد سكانها مع الحركات الغادرة للعدو الصهيونى فى عام1948 لترى رقية بعينيها جثث والدها واخويها  وقد ألقوا بأهمال فوق كومة من الجثث لضحايا وأبطال حاولوا المقاومة ولكنهم خسروا فى معركتهم ضد الهجوم الصهيونى الكاسح 
تبدأ رقية فى الهرب من مدينة لأخرى ومن دولة الى أخرى  محاولة ايجاد وطن جديد يحتضنها تشعر فيه بالراحة والحميمية التى تشعرها فى قريتها ذات رائحة البحر والتى لا تشابه رائحة أى بحراً آخر فى اى مدينة أخرى فى العالم
تعقد صداقات وتفترق مرغمة  هاربة من العدو الذى بدأ صهيونى وأنتهى عربياً
تعيش فى لبنان منتظرة بلد عربى يحتضنها لتجد بيئة كارهة نافرة  طاردة يتفرق شملها عن زوجها ولا تعرف بوفاته ابداً لأنه لم يصلها منه اى معلومات عن بقائه
يتفرق ابنائها مابين الخليج وأوروبا وكندا ومصر
حياة المستوطنات والمعسكرات  ورهبة البقاء فى المخابئ هرباً من قصف جوى 
صابرا وشتيلا
ناجى العلى وياسر عرفات
جمال عبد الناصر وجامعة الدول العربية
حقوق الانسان وأسرائيل
الامومة والبنوة
الوطن والغربة
ربما أرتاحت رقية لدى أبنها فى الخليج أوكانت أكثر حرية فى الاسكندرية مع أبنتها التى تدرس هناك
ربما ذهبت الى قبرص لعمل فرح أبنها  لأن أحد أبنائها حمل الجنسية الاسرائيلية وغير قادر على دخول بعض الحدود العربية
كل حياتها و معاناتها تعيش رقية بوصية أمها تحملها فى عنقها
مفتاح دارهم فى الطنطورة  لا تخلعه أبداً مهما حدث حتى وهى تستحم أوتغتسل
ربما يوماً ما نستعيد الطنطورة 
ويوماً ما نسترجع فلسطين
*********************
كتاب: الطنطورية رواية
مؤلف: رضوى عاشور
دار النشر: دار الشروق للنشر والتوزيع
سنة النشر: 2010

Thursday, 27 October 2011

علي إمام المتقين- الجزء الثاني


كتبت من قبل هنا في المدونة عن الجزء الأول من كتاب (علي إمام المتقين) للرائع عبد الرحمن الشرقاوي
و الأن آن الأوان  لكي اكتب عن الجزء الثاني من هذا الكتاب الرائع  او فلنقل الملحمة الرائعة.
حقبتان في التاريخ الإسلامي لا اعلم ان كان يتم التعتيم عليهما عمدا او سهوا
اولهما: حقبة الفتنة الكبرى و استشهاد اخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه و ماحدث بين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه و معاوية ابن ابي سفيان.
و الحقبة الثانية الغامضة ايضا بالنسبة لي هي حقبة حكم العرب للأندلس و كيف أضاع العرب الأندلس من بين ايديهم.
كتاب او ملحمة (علي امام المتقين) ازال غموض حقبة  الفتنة الكبرى بالنسبة لي  بما رواه عبد الرحمن الشرقاوي بإسلوبه الساحر و الروائي الرائع 
انتهى الجزء الأول من هذا الكتاب الممتع باستتباب الخلافة لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه عدا الشام التي استقل بها معاوية بن ابي سفيان الذي رفض البيعة لعلي بن ابي طالب كخليفة للمسلمين مطالبا بالقصاص من قتلة عثمان  و لكنه في الحقيقة كان طامعا في الملك و الخلافة...!!
الجزء الأكبر من هذا الكتاب يتناول الأحداث التي تلت مقتل عثمان بن ابي عفان و الممراسلات التي دارت بين الخليفة علي بن ابي طالب كرم الله وجهه و معاوية بن ابي سفيان..
فالإمام علي يرسل الكثير من المراسلات و المناشدات و الرسل لمعاوية يدعوه فيها الى الدخول في البيعة و الإمتناع عن شق عصا الطاعة و شق صفوف المسلمين بينما معاوية يتعلل بأنه هو ولي دم الخليفة عثمان رضي الله عنه  و لن يقبل البيعة لعلي بن ابي طالب خليفة للمسلمين الا بتسليمه قتلة عثمان ...!!
بينما الحقيقة غير ذلك تماما...فجميع المميزات التي حصل عليها بنو امية في عهد الخليفة عثمان ستضيع مع تولي علي بن ابي طالب رضي الله عنه الخليفة  الذي سيعيد كل درهم الى بيت مال المسلمين و هم الذين تملكوا المال و القصور و الضياع و العبيد و الإماء...!!
لم يعد هناك مفر من ان يلتقي الجمعان اهل العراق بقيادة علي بن ابي طالب و جيش الشام بقيادة معاوية بن ابي سفيان بعدما رفض الدخول في اجماع الأمة و رفض البيعة لعلي بن ابي طالب.
التقى الجمعان في موقعة (صفين) و التي شهدت الكثير و الككثير من القتلى من الجانبين و اريقت دماء المسلمين انهارا...
اصبح جيش علي بن ابي طالب قريبا من النصر بعد ان الحق الهزيمة بجيش معاوية و اصبح النصر قاب قوسين او ادنى...الا انها الحيلة و الدهاء و ما ادراك ما الحيلة...!!!
عندما يجتمع معاوية بن ابي سفيان و عمرو بن العاص فهما (المكر) و (الحيلة) متجسدان فعندما احسا معاوية و بن العاص ان الهزيمة آتية لا محالة تفتق ذهنهما الى دعوة علي الى تحكيم كتاب الله و قام جيش معاوية برفع المصاحف على أسنة الرماح طلبا للتحكيم و حقنا للدماء....!!
و كانت هذه الحيلة هي النقطة الفاصلة في الصراع التاريخي بين علي بن ابي طالب و معاوية بن ابي سفيان...!!
في الوقت الذي اجتمع فيه معاوية و صحبه على قرار التحكيم دب الخلاف بين علي و بعض صحبه على قبول التحكيم فبينما يرى  علي كرم الله وجهه عدم قبول التحكيم و الإستمرار في القتال  لعلمه انها مكيدة من معاوية و علي , اصر صحبه على ضرورة قبول التحكيم و الإحتكام لشرع الله و الاخرجوا عليه....!!
بل و فرضوا عليه ان يكون ابو موسى الأشعري هو ممثله في التحكيم  رغما عنه...!!
و هو ما يظهر التناقض بين المعسكرين...في الوقت الذي يلتزم فيه اتباع معاوية بطاعة قائدهم طاعة عمياء و هو على باطل..يجادل اصحاب علي قائدهم و هو صاحب الحق...!!
و هنا ظهر مكر و خداع عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري  ودوره الكبير في خدعة التحكيم و كيف لعب الدور الأكبر بالدهاء و المكر و الحيلة في ان تكون نتيجة التحكيم في صالح معاوية بن ابي سفيان لا لشيء الا بسبب مكر عمرو بن العاص...!!
ليعود علي بن ابي طالب بجيشه الى الكوفة ومعاوية بن ابي سفيان بجيشه الى الشام لتنقسم الدولة الاسلامية الى دولتين...دولة الخلافة حيث الكوفة هي مقر الخلافة الإسلامية  للخليفة علي ابن ابي طالب و دولة معاوية بن ابي سفيان حيث الملك العضوض في الشام و الذي كان دائما ما يفخر انه اول ملك في الإسلام..!!
يظهر دور الخوارج الذين خرجوا عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه و اتهموه بالكفر و شقوا عصا الطاعة على الرغم من انهم كانوا من قراء القرأن الكريم الا انهم عاثوا في الأرض فسادا مما اضطر رضي الله عنه الى قتالهم في معركة (النهروان) و التي قتل فيها الكثيرون ممن كانوا من حملة القرأن الكريم و الذين ضلوا عن الطريق القويم و صاروا من الخوارج..!!
يتناول الكاتب في  جزء كبير من هذا الكتاب الفرق بين دولة علي في الكوفة و دولة معاوية في الشام و كيف كان ذلك العصر من اسود العصور في التاريخ الاسلامي و كيف كان معاوية بفضل وحدة الصف و طاعة رجاله و جيشه له يشن الهجمات على الأنبار و على اليمن و على المدينة المنورة و كيف اريقت دماء المسلمين الأبرياء انهارا و كيف كان القواد الذين يرسلهم معاوية لقيادة تلك الغارات على دولة الخلافة يهتكون اعراض المسلمات و يفتكون بالنساء و الأطفال و العجائز في مشاهد من اكثر المشاهد الدموية في التاريخ الإسلامي.
في الوقت الذي كان الأمر يستتب لمعاوية بن ابي سفيان في الشام كان الإمام علي كرم الله وجهه يواجه الصعوبات الجمة في حكمه للدولة الإسلامية في الكوفة  و يعاني من تخاذل المقاتلين للخروج معه لصد هجمات جيش معاوية او للثأر للقتلى  بالإضافة الى الخوارج الذين عاثوا في الأرض فسادا..و الكثير و الكثير من المتغيرات التي طرأت على الحياة في هذا العصر و لم تكن في عهد الخلفاء الراشدين ابي بكر و عمر و عثمان رضي الله عنهم جميعا.

مثلما كان الحال في الجزء الأول..فإن الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي كان حريصا على ان يتضمن الجزء الثاني الكثير من المواقف و الأقوال المأثورة عن الإمام علي كرم الله وجهه و التي تبرز مدى عبقرية هذه الشخصية الآثرة و كيف كان نموذجا يحتذى به في العلم و التواضع و الأخلاق و المكر الذي لو كان استخدمه مثلما استخدمه خصومه لفاقهم بمراحل عدة..!!
الغريب و العجيب كما يرد في الكتاب هو ان معاوية بن ابي سفيان نفسه كان يرسل لغريمه علي بن ابي طالب كرم الله وجهه يستفتيه في الأمور الفقهية التي تستعصى عليه حلها و هو يعلم جليا ان لا فك لطلاسمها الا عند علي بن ابي طالب كرم الله وجهه اعلم العرب بالدين...!!


يبرز الكاتب معاناة الإمام كرم الله وجهه في اواخر ايامه من تخاذل رجال الكوفة عن نصرته  و هو صاحب الحق و تخاذلهم حتى في الدفاع عن اراضيهم التي تنتهكها جنود جيش معاوية كل حين و أخر و ركونهم لحياة الدعة و الراحة و الترف و تركهم للجهاد..
حتى لقد دعا الإمام كرم الله وجهه الله سبحانه و تعالى ان يريحه من هذا العذاب..فعلى ما يبدو ان ذلك العصر كان بداية لعصر الملك في الإسلام و لا مكان فيه للخلافة الإسلامية الراشدة وورعها و تقواها..!!
و بالفعل يستشهد الإمام علي كرم الله وجهه على يد أحد الخوارج المتطرفين و هو (عبد الرحمن بن ملجم) الذي حاك مؤامرة حقيرة لقتل الإمام كرم الله وجهه على اعتبار انه كافر...!!!!!!!!!
و بالفعل نجحت المؤامرة ليلقى الإمام علي كرم الله وجهه ربه لينتهي عصر الخلفاء الراشدين.
الكتاب مليء بالتفاصيل الكثيرة و الدقيقة حول هذه الحقبة المؤلمة من التاريخ الإسلامي و ايضا حول اخلاق الإمام  الراقية و هو المثل و القدوة و كيف لا و هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم و ربيبه و زوج ابنته .


لابد لمن يريد التعرف عن قرب و بالتفاصيل حول هذه الحقبة الغامضة من التاريخ الإسلامي و التي يتم التعتيم عليها تاريخيا ان يقتني هذا الكتاب القيم بجزئيه.
ايضا لكي يتعلم و يدرك عن قرب عظمة الإمام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه و مواقفه و اقواله التي تصلح لكل زمان و مكان.

الكتاب: علي إمام المتقين (الجزء الثاني)
المؤلف: عبد الرحمن الشرقاوي
الناشر: دار الشروق
عدد الصفحات 412 صفحة
صدرت طبعة دار الشروق الأولى عام 2009

Wednesday, 12 October 2011

Trilogy Of Granada ثلاثية غرناطة



أول الروايات التى اقرأها للكاتبة الرائعة 
رضوى عاشور
مع بداية أحداث الرواية فى 1491 فى الاندلس العربية  أو بصفة أدق فى أخر أعوام الاندلس العربية و دخول الغزاة اليها و سلبها من العرب و المسلمين بالحرب أو بالحيلة نتابع شخصيات رضوى عاشور و التى تجرى ببساطة فوق صفحات الكتاب لنتحرك عبر الاجيال و نشعر و نتنفس و نلمس كل ما واجهوه فى معاناتهم ضد العدو
الرواية كما هو واضح من أسمها مقسمة لثلاثة أجزاء متصلة فى كتاب واحد
عمل عميق و راق للغاية ولن تستطيع الكلمات ان تصف مدى الروعة و الشعور الرائع الذى قد ينتابك لقرائة رواية بهذه الدقة و العمق و المشاعر الانسانية و الدينية التى تسمو فوق كل عاطفة
القسم الاول من الرواية يسمى غرناطة و الذى يعرفنا على سقوط أخر ممالك الاندلس وكيف واجه اهل المملكة أو البلد تلك المصيبة تتابع مشاعرهم و سقطاتهم و ذلاتهم و سموهم من خلال حياتهم البسيطة الشريفة التى تعشق من خلالها كونك عربياً
تتعرف على عادات و تقاليد العرب فى الاندلس فى هذا الزمان 
كيف ان القشتاليين أجبروا المسلمين فى البلاد على التنصر و التحول للمسيحية و تغيير اسمائهم لأسامى قشتالية مسيحية
كل من كانت تسول له نفسه الاحتفاظ بكتب عربية أو نسخ من القرآن الكريم كان يتعرض للحرق و الاعدام مباشرة
لتشعر بحق ان فى زمنهم هذا كان القابض على دينه كأنه يقبض على الجمر
تنساب دموعك مع موت الجدة و التى لم تستطع أسرتها أن يكفنوها أو يغسلوها كما فى الاسلام خوفاّ من محاكم التفتيش و العواقب التى قد تقع عليهم لتدفن و هى تحتضن الصليب فى يدها مجبرة أن تصل لخالقها على غير دينها الذى عاشت و ماتت عليه
القسم الثانى من الرواية هو مريمة
و هى احدى الشخصيات الثرية بالمشاعر و الاحاسيس لتتحرك الاحداث من خلال أنسياب اسرتها فى الحياة القشتالية ليظهر تكيف الناس مع الحياة القشتالية التنصيرية الجديدة و كيف يعلمون أبنائهم فى السر اللغة العربية و الصلاة و جوانب الدين الاسلامى طالبين منهم عدم أعلان اى تفاصيل عن حياتهم العربية الاسلامية خارج المنزل
تبدأ الحكومة القشتالية فى فرض ضرائب مجحفة و عالية على الاهالى و طرد بعضهم من بلداتهم
و ظهور بعض المتمردين الذين يسكنون الجبال هروباً من الحكم القشتالى و مرواغة له
القسم الثالث و الاخير هو الرحيل
جيل الاحفاد الذى يجاهد للبقاء فى الاندلس تحت أى ظرف للحفاظ على اراضيهم و اصولهم فى الوقت الذى يهجر العرب و اليهود من البلاد الى شمال افريقيا خاصة لتونس و المغرب
يكفى ان نعرف انه مازال هناك حتى الآن فى المغرب العربى من هم من أصول أندلسية ويسمنوهم الموروسكيين بالرغم من بقاء مجموعات قليلة فى الاندلس قابلين بالتنصير والحياة المذلة  خاصة انه مع تهجير الكثير من العاملين بالزراعة و الصناعة اضطرب و سقط أقتصاد الحكومة القشتالية فى المنطقة حينها
لتتحول الاندلس تدريجياً لأسبانيا و البرتغال حالياً

الرواية معركة رائعة الجمال مابين التاريخ العربى المجهول للكثيرين لفترة انهيار الاندلس و بين الخط الدرامى المتتابع فى رشاقة و روعة لشخصيات الرواية و خلطها بالاحداث التاريخية
**********
تعمدت عدم الكشف عن احداث مفصلة من الرواية حفاظاً على نجاحها المستمر حتى الآن
**********
******************** 

 كتاب: ثلاثية غرناطة رواية
مؤلف: رضوى عاشور
دار النشر: دار الشروق للنشر و التوزيع
سنة النشر: 2005

Sunday, 18 September 2011

سميه \\ كتاب ..لماذا من حولك أغبياء ؟


لقد سألت نفسي هاذا السؤال مرات عديده..
نعم للأسف ليس تكبرا مني
ولا استخفاف بتلك العقول حولي .. لكني في كل مره تراودني
تلك الأحاسيس وأعود أسأل نفسي .."لماذا من حولي أغبياء"
لا أقصد بالغباء هنا غباء التناحه والتسطيل .. 
بل غباء تقبل الأفكار .. 
قد تجدهم لا يفهمون تصرفاتك ولا توجهاتك 
 وقد تتصادم معهم في كثير من  الأمور ..
هاذا الكتاب سيساعدك على فهم الطرف الآخر من كلا الجنسين
.. كيف تكسب المواقف لصالحك 
وكيف تتعامل مع  رؤسائك او معلميك وأصحابك .. أو حتى امك وابوك ....
ببساطه (( هاذا الكتاب مختلف لقارئ مختلف ))

اسم الكتاب :  لمذا من حولك أغبياء ؟
المؤلف     :  د. شريف عرفه  _ فنان الكاريكتير والكاتب والمحاضر في التنميه الذاتيه
دار النشر  : دار الأفق - مدينة نصر - القاهره

***
تسرني زيارتكم لمدونتي الخاصه

Saturday, 10 September 2011

Utopia يوتوبيا


يوتوبيا هى المدينة الفاضلة كما اسماها و تخيلها أفلاطون   
و لكن تلك ليست يوتوبيا افلاطون  بل هى يوتوبيا دكتور أحمد خالد توفيق 
المدينة الفاضلة فى القرن الواحد و العشرون
قرأتها مسبقاً و لكنى أعدت قرائتها مرة أخرى ضمن عدة روايات قررت قرائتها بعد أحداث ثورة الخامس و العشرون من يناير فى مصر ربما لأستطلع حالنا فى حالة أستمرارنا فى حالة الفساد العام  أو لأنشط مفاهيمى و فكرى ببعض التخيلات لبقاء النظام الحاكم الفاسد
تنطلق الرواية من خلال أثنان من الرواة و هم الصياد علاء كما شككنا فى أسمه و لكنه لم يعلن أسمه صراحة مطلقاً خلال أحداث الرواية و الراوى الثانى الفريسة  و هو جابر
من البداية نرى معالم مدينة يوتوبيا القائمة فى منطقة الساحل الشمالى المصرى و التى أنشأها رجال الاعمال و الاثرياء  و الفاسدين منهم لحمايتهم بعيداً عن الغوغاء و الفقراء  بعد أنهيار المجتمع المصرى تماماً بسبب الفقر و الفساد و القمع و الظلم 
مدينة مسورة بأسوار عالية للغاية و مكهربة و يحميها بعنف و بشدة بعض المارينز أو جنود البحرية الامريكية المتقاعدين مقابل أموال طائلة 
نرى المدينة و نعيش فيها من خلال الصياد أو علاء -كيفما أتفق- و الذى يعيش حياة عابثة ماجنة  تحت تأثير كل أنواع المخدرات و العنف لمجرد كسر الملل و حتى الجنس يمارسه و هو يشعر بالملل 
فهو شاب قد جرب كل ما يمكن أن يجربه من متع و مفاسد الحياة حتى أن فى بعض الاحيان نرى برنامجه اليومى و الذى ينتهى خلال ساعة و يدور كله حول المخدرات و الجنس و الفساد ليعود لشعوره بالملل مرة أخرى
يعيش فى أسرة مفككة تماماً فهو يحادث والديه بأسمائهما مجردة و فى بعض الاحيان قد يسبهما أو يتطاول عليهما بيده
لا وجود لكلمات مثل الشرف و الشجاعة و الشهامة فى تلك البيئة الفاسدة حتى أنهم كسراً للملل يبدئوا البحث عن وسائل ترفيه غير مدرجة فى حياتهم من قبل و هى الخروج للمجتمع المتعفن الغوغائى فى الخارج كجزء منه لصيد أحد الرجال أو النساء و الرجوع بهم الى يوتوبيا  و أطلاقهم فى المدينة كصيد ليطاردوه بالسيارات و يطلقوا عليه النار أو حتى يدهسوه تحت عجلات سيارتهم  فهم -الفرائس- لا قيمة لها و لن يتعدى الموقف عن بعض التوبيخ من ذووهم فقط
ينطلق علاء مع جرمينال صديقته فى رحلة الى القاهرة المدمرة و أحيائها التى تعفنت تماماً ليكتشف ما يحدث فى النصف الثانى من الحياة 
قمة التعفن و التقزز نساء فقدوا حتى كل ما يميزهم كجنس عن الرجال حتى أنهم يقفوا ليبيعوا أنفسهم على ابواب منازلهم مقابل مبالغ تافهة
بائعين لسمك فاسد أو أدوية منتهية الصلاحية او خمور  فاسدة  و حتى جلد الفراخ و الدواجن يباع لأنه لا يوجد دواجن ليشتروها فكل شئ يذهب للسادة فى يوتوبيا و كل ما يباع مجرد القمامة و الفضلات المتبقية منهم
بلا شبكة صرف و مجارى بلا علاج و رعاية طبية  بلا كهرباء بلا أى تطوير أو حتى نية فى التطوير كأن الحكومة قد قررت انهم ليسوا بشر و لا يضير المجتمع ان يفقد هؤلاء الخدمات الانسانية
و بالطبع فى تلك البيئة تبدأ شريعة الغاب و التى نراها بعيون الفريسة جابر الذى يكاد أن يموت فى صراع مع عصابة أخرى حول جثة كلب يبغوا أن يأخذوها لأكله
مجتمعان يختلفان تماماً كل الاختلاف و لكن و ياللعجب يتقاسمان العديد من الاشياء كسعيهم للمخدرات بنهم و بحثهم عن الجنس بكل الاشكال  و العنف السادى الوحشى 
يتشارك بطلانا فى هواية مهمة حبهم للاطلاع و القراءة كنوع للتميز عن أقرانهم حتى و ان كانت تلك القراءة بلا فائدة تذكر
تتحرك الاحداث ليقع الفتى المرفه من يوتوبيا فى مشكلة تكاد تفتك به لولا جابر و الذى يكره العنف فى جميع صوره ألا انه يستخدمه عند الضرورة ربما لحماية شقيقته صفية و التى يحافظ عليها بكراً عذراء بعيدة عن كل الشوائب الممكنة بالرغم من أصابتها بالدرن و السل الذى يكاد أن يفتك بها هى الاخرى
يبدأ جابر فى مساعدة الفتى و صديقته فى الهروب و العودة لمدينتهم الفاضلة  و لكنهم يواجهون العديد من المشكلات و التى تثبت مدى نبل جابر و مدى حقارة و سفالة فتانا المرفه علاء خاصة مع استغلاله فرصة خروج جابر من العشة حتى يتسنا له أغتصاب أخته  صفية بمساعدة صديقته الماجنة جرمينال
تبدأ أحداث النهاية مع وصول جابر وعلاء و جرمينال الى أحد النقط الخفية التى تسمح لهم بالدخول الى المدينة الفاضلة من الانفاق السفلية  و يصر علاء على الخيانة بقتل جابر و قطع ذراعه ليحنطها و يحتفظ بها كذكرى لرحلته المشئومة
يعود الفتى و صديقته للمدينة بدون أهمية تذكر ليعود لمجونه و ليحكى مغامراته لأصدقائه  مع الاغيار كما أصطلحوا عليهم وجابر الساذج الذى ساعدهم ليكون ثمن مساعدته أغتصاب شقيقته و قتله و التمثيل بجثته
تبدأ حركة مفاجئة من الاغيار للهجوم على المدينة بعدما دمروا وسيلتهم فى تشغيل المركبات و السيارات و الطائرات  و تقوم الثورة متجهة نحو مدينة يوتوبيا  المرفهة 
ثورة الجياع، ثورة المظلومين و المقهورين  من الملايين نحو بضعة ألاف
ليترك لنا الكاتب تخيل النهاية المحتملة لصراع سوف يحدث ما بين فئتين أحدهما مظلومة مقهورة تعد بالملايين و الاخرى مرفهة فاسدة ظالمة و لكنها تعد بالآف
*****************************
***************************
كتاب: يوتوبيا رواية
مؤلف: د/أحمد خالد توفيق
دار نشر: ميريت للنشر و التوزيع
سنة النشر:2008 الطبعة الاولى
تصميم الغلاف: أحمد اللباد

Friday, 5 August 2011

علي...(إمام المتقين)......الجزء الأول



.للإمام علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه مكانة كبرى في نفوس المسلمين كافة  سنة و شيعة
فالإمام علي بن ابي طالب له من الفضل و المكانة الكثير....فهو أول من أسلم من الصبية و هو ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو زوج ابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنها ووالد الحسين سيد شباب الجنة رضي الله عنه...كما انه رابع الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم جميعا....امتلك الحكمة و التقوى و الورع و القدرة على القضاء بين الناس....الخ
كنت في أمس الحاجة لقراءة كتاب مثل هذا لأسباب كثيرة من أهمها اعجابي الشديد بشخصية الإمام علي ابن ابي طالب من خلال دوره  و الكبير في نشر الإسلام و اسبقيته في الدخول الى الإسلام  و هو لا يزال صبي في العاشرة من عمره بالإضافة الى ما حباه الله به من حكمة تستطيع ان تنهل منها من أقواله المأثورة و التي ان تأملت في معانيها لوجدتها صالحة لكل زمان و مكان.
من أهم اسباب اقتنائي لهذا الكتاب القيم  ايضا هو غموض تلك الفترة التاريخية  منذ تولي الخليفة عثمان ابن عفان رضي الله عنه  الخلافة الإسلامية  نهاية بإستشهاد الحسين رضي الله عنه و ما بين الحدثين من احداث جسام مرت بالأمة الإسلامية  او ما اصطلح عليه المؤرخين احداث (الفتنة الكبرى) و التي تعتبر حقبة تاريخية (معتمة) نوعا ما في التاريخ الإسلامي الخوض في تفاصيلها يعتبر امرا شائكا...!!
لكتابات عبد الرحمن الشرقاوي نكهة خاصة.....اذا اردت ان تدرك مكانة هذا الكاتب العظيم ادبيا فعليك بقراءة بل بالإستمتاع  بعملين من مجموعة اعماله القيمة ...(الأرض) و (الشوارع الخلفية)....ستدرك قيمة هذا الكاتب الرائع.
فإذا اجتمع عبد الرحمن الشرقاوي و سيرة الإمام علي كرم الله وجهه في كتاب واحد....يصبح كنزا لابد من اقتنائه اكثر من كونه كتابا للقراءة..!
الكتاب مكون من جزئين و هو ما يجعله اقرب للموسوعة منه للكتاب.
الجزء الأول مكون من  308 صفحة مقسمة الى 12 فصل...تبدأ منذ مولد علي بن ابي طالب رضي الله عنه و ينتهي هذا الجزء ببيعة الإمام علي كرم الله وجهه اميرا للمؤمنين.
في مقدمة الكتاب يوضح الكاتب عبد الرحمن الشرقاوي ان هذا ليس كتابا للتاريخ  و لا هو كتاب سيرة  و لا هو مفاضلة بين الصحابة رضي الله عنهم انما اراد بهذا الكتاب ان يصطنع شكلا فنيا اقرب الى الفن القصصي  اعتمد فيه على حقائق التاريخ الثابتة  ليعرض مبادىء الإسلام و قيمه  من خلال تصوير فني للإمام علي رضي الله عنه.
ثم تبدأ فصول الكتاب بسرد تفاصيل ولادة علي رضي الله عنه و نسبه و كيف انه تربى في كنف الرسول عليه الصلاة و السلام  و كيف ترعرع في احضان النبوة.
ثم يسرد الكاتب الكثير من المواقف و الأحداث التي جمعت الرسول عليه الصلاة و السلام بعلي رضي الله عنه  و التي جعلته قريبا منه قبل البعثة  بالإضافة الى الكثير من الأحداث التي مرت بالمسلمين الأوائل بعد البعثة و ايضا بطولته في بدر و بسالته في المعارك المختلفة و الغزوات التي خاضها جيش المسلمين و التي شارك فيها جميعا بإستثناء غزوة تبوك.
تتوالى صفحات الكتاب متضمنة الكثير من الدرر سواء في الأحداث و المواقف التي تبرز بشدة  شدة ايمان هذا الرجل وورعه الشديد و تقواه و حكمته التي جعلت منه قاضيا للمسلمين.
يروي الكاتب حياة علي ابن ابي طالب بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم و كيف عكف بعد وفاة الرسول ان يجمع القرأن الكريم في المصحف  و يسرد الكثير من المواقف التي جمعته بالخليفة ابو بكر الصديق رضي الله عنه  و التي تعكس حالة من الحب و الإحترام و التوقير المتبادل بينهما.
كما يسرد الكاتب موقف خليفة رسول الله من ميراث فاطمة الزهراء رضي الله عنها و الخلاف الذي نشب بين الخليفة ابو بكر و بينها حول هل يجوز لها ان ترث من الرسول  ام ان الأنبياء و المرسلين لا يورثون.
ثم يروي الكاتب حياة علي بن ابي طالب كرم الله وجهه  في المدينة المنورة بعد تولي الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة...و كيف تغيرت احوال المجتمع الإسلامي بعد الفتوحات الإسلامية المظفرة  و الغنائم الكثيرة التي غنمها المسلمون من هذه الفتوحات و كيف تحولت نفوس الكثير من الصحابة  من الزهد و الورع  الى التعلق بالدنيا و رغد الحياة و الرفاهية..!!
الا نفر قليل من الصحابة و منهم علي و عمر رضي الله عنهما الذين لم يحيدوا عن منهجهم في الزهد و الورع و عدم التعلق بالحياة الدنيا و مغانمها و زخرفها.
ظهرت الكثير من القضايا مع تطور و نمو و إزدهار المجتمع الإسلامي مع  اتساع رقعة  العالم الإسلامي  التي لم تكن مطروحة من قبل  مثل قضايا  احتساء الخمر و ايضا قضايا المرأة  التي يغيب عنها زوجها في الحروب و الفتوحات و ما شابه و الكثير و الكثير من القضايا الشائكة التي لم يكن لها الا علي كرم الله وجهه  و الذي اختصه الخليفة عمر بحل القضايا الشائكة و ابداء الفتوى المناسبة لها اقتناعا منه بمدى حكمته و علمه الغزير.
كان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يولي ثقته الكبيرة في علي كرم الله وجهه  لدرجة انه قال "لولا علي لهلك عمر" و ذلك لما كان له من ناصح امين لا يبتغي الا رضا الله و رسوله و صالح الراعي و الرعية.
الكثير و الكثير من القضايا التي يسردها الكاتب و التي احتار فيها الخليفة و الصحابة و لم يفك طلاسمها و يأتي بالفتوى الشرعية فيها الا علي بن ابي طالب كرم الله وجهه  الذي حاز على ثقة الخليفة عمر رضي الله عنه.
ثم يقتل عمر بن الخطاب على يد ابو لؤلؤة المجوسي و تصير الخلافة بعد مداولات و مشاورات بين الصحابة بين اثنين عثمان ابن عفان و علي بن ابي طالب رضي الله عنهما قبل ان يحسم الأمر و يصير لعثمان بن عفان رضي الله عنه و يقبل علي بن ابي طالب  ان يبايع الخليفة الجديد على الرغم من اقتناعه انه الأحق بالخلافة من عثمان خوفا من حدوث فتنة بين المسلمين.
يوضح لنا الكاتب بأسلوب قصصي ممتع كيف ان عثمان بن عفان رضي الله عنه كان لينا طيب المعشر و كيف انه كان يفضل ذوي القربى من بني أمية عشيرته و كيف انه لم يسير على نهج سابقيه ابي بكر و عمر في استشارة الصحابة و ذوي المشورة مثل علي بن ابي طالب رضي الله عنه  و استعان بأقربائه من بني أمية و اصدقائهم...!!
و كيف تحول الولاة من خدم للرعية الى اسياد عليهم و كيف  ساد بنو امية على رقاب العباد و استحوزوا على الثروات  لدرجة ان مروان ابن الحكم ابن عم الخليفة عثمان استحوذ بمفرده على خمس افريقيا...!!!
كل هذا و اكثر ادى الى ان يعتمل الغضب في نفوس اهل التقوى و الورع مما ساءهم ما رأوه من استغلال بني امية لرقة و لين الخليفة  في الإستحواذ على الثروات و المكاسب و عدم التوزيع العادل للثروة مما ادى الى ظهور طبقة من الأغنياء بشكل لم يكن موجودا ايام الخليفة عمر و من قبله ابو بكر الصديق رضي الله عنهما.
يبرع الكاتب في وصف الأحداث و التفاعلات التي حدثت في الخلافة الإسلامية جراء سياسات البطانة المحيطة بالخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه من بني امية و اصحابهم .
و كيف اثارت هذه السياسات الرعية و اهل الأمصار الذين وفدوا الى المدينة المنورة  لمطالبة الخليفة عثمان بن عفان بعزل الولاة الفاسدين و توزيع الثروة بين الفقراء و الأغنياء بشكل عادل.
يسرد الكاتب بشكل قصصي رائع  تطورات الأحداث و كيف انتهى الحال بالخليفة عثمان الى ان يحاصر من قبل اهل الأمصار الذين منعوا عنه الطعام و الشراب  بل و الخروج للصلاة .
كذلك دور مروان بن الحكم و معاوية بن ابي سفيان فيما آل ايه مصير خليفة المسلمين ذو النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه و الذي انتهى لقتله على يد الثوار الغاضبين من سياساته.
يبرز الكاتب ايضا دور علي بن ابي طالب كرم الله وجهه في هذه الأزمة و كيف كان الناصح الأمين للخليفة عثمان رضي الله عنه  الذي لم يكن يستمع الا الى مستشاري السوء مروان ابن الحكم ومعاوية بن ابي سفيان  مما ادى في النهاية لهذه النهاية المأساوية.
يسرد الكاتب و يروي وقائع الفتنة الكبرى تلك الصفحة المظلمة في التاريخ الإسلامي بشكل قصصي رائع يكاد يكون من اروع ما كتب في تلك الحقبة التاريخية المظلمة.
الفصول الأخيرة في هذا الكتاب الممتع تتناول تولي علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه الخلافة الإسلامية و الصعوبات الجمة التي واجهها لإعادة الأوضاع الى ماكانت عليه قبل  خلافة عثمان رضي الله عنه  و مواجهته لبني امية الذين ساءهم ان يتولى الإمام علي كرم الله وجهه  الخلافة فينزع عنهم الإمتيازات الرهيبة التي حصلوا عليها ايام عهد غثمان رضي الله عنه.
كما يروي الكاتب موقف السيدة عائشة ام المؤمنين و الصحابين  الزبير بن العوام و ابو عبيدة ابن الجراح و موقعة الجمل عندما خرجوا الى البصرة للمطالبة بثأر عثمان رضي الله عنه و كيف خرج لهم جيش علي رضي الله عنه الذي حاول اكثر من مرة ان يراجعهم عن قراراهم حقنا لدماء المسلمبن  الا انهم اصروا على القتال الذي انتصر فيه جيش علي رضي الله عنه و انتهى بمقتل الزبير بن العوام بعد ان قرر الإنسحاب من المعركة قبل بدايتها  بعد ان رجع الى الحق و ادرك قدر علي رضي الله عنه..و ايضا مقتل ابي عبيدة بن الجراح رضي الله .
ينتهي هذا الجزء بإستتباب الخلافة لعلي رضي الله عنه ما عدا الشام  التي استقل بها معاوية بن ابي سفيان  و رفض مبايعة الخليفة  علي بن ابي طالب   الا بعد ان يوليه  الشام و مصر و هو ما رفضه الخليفة بالطبع  مما جعل معاوية يستميل اهل الشام اليه و يعلن نفسه اميرا للمؤمنين...!!
و هو ما جعلت  المواجهة بين الفريقين حتميا بعدما  رفض معاوية الإنصياع  لصوت العقل و لرسائل الخليفة علي بن ابي طالب الذي عمل جاهدا  على تجنب الحرب و حقن دماء المسلمين دون جدوى.
الكتاب رائع بحق...سيرة صحابي جليل ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم و أحد الخلفاء الراشدين بشكل رائع و شيق و ممتع اضافة الى سرد احداث الفتنة الكيرى...تلك الحقبة السوداء في التاريخ الإسلامي  التي يرويها و يسردها الكاتب من منظور محايد و بشكل لم يسبق لي ان قرأت وقائع تاريخية يتم سردها  بهذا الشكل الروائي الممتع.

الكتاب: علي إمام المتقين (الجزء الأول)
الكاتب: عبد الرحمن الشرقاوي
عدد الصفحات: 308 صفحة
الناشر: دار الشروق
الكتاب من جزئين....سعر الجزئين معا 85 جنيه مصري

Wednesday, 20 July 2011

جوع .. محمد البساطى


هل شعرت يوما بالجوع ؟؟ بالتأكيد كل إنسان وكل مخلوق على وجه الأرض قد شعر بالجوع ولو للحظات قليلة قبل أن يشبع تلك الغريزة الأبدية .. لكن هل جربت يوما أن تكتب وصفا للجوع الذى تشعر به ؟؟ هل جربت أن يكون الجوع هو محور حياتك والمحرك الرئيسى لأحداث يومك الطويل ؟؟؟ هل جربت أن يكون فراشك من القش ؟؟ بالتأكيد لم تفعل ولكن فعلها الأديب الرائع محمد البساطى

محمد البساطى هو واحد من أدباء جيل الستينيات المرموقين أو نستطيع أن نقول الغير مشهورين شهرة القعيد وصنع الله ابراهيم وغيرهم ولكنه يتميز بأسلوب كتابة راقى من درجة السهل الممتنع وله العديد من الروايات والمجموعات القصصية المختلفة

فى روايته الممتعة ( جوع ) يشرح لنا البساطى حياة أسرة معدمة تعيش فى أحدى قرى الريف المصرى فى فترة من الفترات التالية لثورة 1952 حيث مازال هناك السلطة المتمثلة فى العمدة والمأمور والاجلال للشيخ الأزهرى وذلك الرجل الغنى ذو السيرة الطيبة وكل ذلك من خلال استعراض علاقة أفراد الأسرة بعضهم البعض ومع العالم الخارجى من خلال ثلاثة فصول مختلفة كل فصل يشرح حياة أحد أفراد الأسرة

الزوج الذى لا يمتلك سوى الجلباب الذى يستره والملئ بالرقع المخفية .. ذلك الرجل الذى يشتغل بأى شئ وعلى فترات متقطعة .. ذلك الرجل الأمّى الذى يعجب بحديث طلبة الجامعة الذى يدرسون بالقاهرة ويجتمعون بالبلدة أيام الأجازة الصيفية ويلتقون بالمقهى الذى يعمل به .. انه لا يفقه شيئا مما يقولون ولكنه فقط يرتاح لمجرد الاستماع اليهم .. يراقبهم .. يتفقدهم عند غياب احدهم أو جميعهم قد يعمل على خدمة سرادق عزاء ضخم أو حمل (دولاب العروسة) الذى يفشل فى حمله بعض الرجال أثناء نقله الى بيت الزوجية الجديد بمفرده بالرغم من نحولة جسده البادية للقاصى قبل الدانى .. قد يكون جزاءه أموالا وقد تكون جلبابا جديدا أو حتى علبة دخان وعندما لا يعمل قد يستل كسرة خبز وحبة بصل قامت الزوجة باخفائهما جيدا فى كوة بالحائط لكى يجدوا ما يأكلونه عند فراغ البيت من كل شئ يؤكل كما هى عادة أغلب الأيام

الزوجة التى دائما ما تمنى نفسها بأن جيرانها لن يمانعن فى اقراضها بضعة أرغفة فهى لطالما أقرضتهم عندما تقوم بالخبز .. الزوجة التى تدخر دائما حفنة السكر والشاى مع كسرة خبز وبصلة أو قطعة جبنة جافة جفاف الصحراء تقوم بادخارهم ليوم لا توجد فيه قطعة خبز أو شربة شاى حتى .. الزوجة تشفق على ولدها الكبير الذى يجلس القرفصاء أمام باب البيت محدقا فى الفراغ ولا تدرى لماذا يصمت دائما ؟ تهللت فرحا وشعرت بأن الدنيا قد أولتهم وجهها أخيرا عندما كانوا يأكلون يوميا ثلاثة وجبات كما باقى البشر فى الدنيا وكل ذلك عندما قامت بالخدمة فى بيت الرجل الطيب الغنى الذى ماتت عنه زوجه ويقوم بخدمته اثنتين من الصبايا صار البيت عليهن كبيرا .. كانت الزوجة تقوم بمساعدتهن فى أعمال البيت وان كن قد اعتمدن عليها كلية وتفرغن للأمور النسائية بجانب الاشراف عليها .. وعند وفاة ذلك الرجل الغنى بين يدى الزوج الذى كان يقوم بالسهر معه حتى يغفو .. اغلق البيت الكبير وعادت الأمور كما كانت

الولد الكبير كان صامتا لأنه يشعر بالجوع وبالوحدة أيضا بعدما عنفه والد صديقه الوحيد لأنه فقير ولا يذهب الى مدارس ومن وجهة نظره المتعفنة أنه بفقره ووضعه الاجتماعى المزرى سوف يأخذ بابنه الى الهاوية .. صديقه الوحيد كان يتسلق سطوح بيتهم ملقيا للولد الكبير بقطعة من البط أو حتى رغيف طازج كبير بداخله شئ يؤكل .. كان الولد الكبير لا يأكل أمام صديقه .. نوع من الحياء ممزوجا بالكبرياء .. يأكل عندما يختلى بنفسه وبعيدا عن بيتهم .. انها أحد افرازات الجوع .. الرغبة فى الاستئثار بما فى اليد من طعام .. كان يملأ بيتهم خبزا عندما عرف طريق المخبز وكان يقوم بتنظيف الأرضية يوما فى الأسبوع مقابل الخبز الغير صالح للبيع .. لكن الأمر لم يدم طويلا بعدما ترك الخبّاز الطيب ذلك المخبز بسبب تسلط وسوء أدب صاحب المخبز

رواية جوع من أفضل ما قرأت عن الطبقات المعدمة فى مصر .. شكرا محمد البساطى

الاسم : جوع
تأليف : محمد البساطى
سنة النشر : 2008
دار النشر : دار لينوس للنشر
رشحت للبوكر العربية 2009

Monday, 6 June 2011

في الوقت الضائع


كتابات توفيق الحكيم لها سحرها الخاص...!!
القراءة له لها متعة تختلف عن متعة القراءة  لأي كاتب أخر...!!
يمكن ان تعزي ذلك الى ما يسمى (السهل الممتنع)...الأسلوب البسيط السهل الذي يجذبك و يشدك و لكنه عميق المعنى و المغزى.
اعترف اني اكتشفت (توفيق الحكيم) متأخرا كثيرا...فلقد كان اهتمامي الثقافي منصبا بشكل اكبر على الأعمال الأدبية الحديثة
هذا الكتاب (في الوقت الضائع) كتبه توفيق الحكيم و هو على فراش المرض...و لذلك اطلق عليه هذا الإسم...!!
كتاب يمكن ان نطلق عليه انه (خلاصة سنوات من الفكر و التأمل).
يرى الكاتب الكبير ان هذا الكتاب و هذه الخواطر قد تدفقت عندما (توقف القدم و تحرك القلم)...!!
اي بعد ان  اقعده المرض و جعله عاجزا عن الحركة...فتحرك القلم ليبدع هذا الكتاب المليء بالأفكار و الخواطر.
الكتاب لا يمكن اعتباره وحدة واحدة فمواضيعه شتى و مختلفة تجمع بين الفكر و الفلسفة و التاريخ و الرأي و لا تخلو ابدا من روح الدعابة و الفكاهة التي تتميز بها كتابات الكاتب الكبير.
في احد فصول الكتاب يتخيل الكاتب حوارا بينه و بين (عزرائيل) و هو حوار يبدو ساخرا و لكنه فلسفيا من الطراز الأول...!!
جزء كبير من صفحات الكتاب تتناول قضية (العلمانية) و (الإسلام) ...و هل الإسلام دين و دنيا....؟!!
يطرح قضية في غاية الأهمية...هل كان الرسول عليه الصلاة و السلام بشرا يصيب و يخطىء.....ام انه كان منزها عن الخطأ..؟!!
بمعنى ان أراء الرسول عليه الصلاة و السلام في بعض الأمور الحياتية التي ليس فيها (وحي) الهي..تحتمل الرد و الجدال...؟!!
ام ان علينا ان ننفذ ما كان يفعله الرسول عليه الصلاة و السلام بحذافيره بدون اي جدال او مناقشة او تعديل...!!
و الحق ان الرجل رحمه الله قد  تناول هذا الموضوع من زوايا غاية في الأهمية مستندا بأدلة من القرأن و السنة و مواقف و افعال بعض الصحابة و الخلفاء الراشدين.
احد اجزاء الكتاب بعنوان (حديث مع النفس) و هو عبارة عن حوار تخيلي بين الكاتب و بين نفسه....و هو حوار رائع يحاسب فيه الكاتب نفسه و يتجادل معها حول مواقف الكاتب نفسه تجاه بعض القضايا مثل موقفه من المرأة و هو من اشتهر بأنه (عدو المرأة)....!!
و ايضا موقفه من الديمقراطية في حقبة ما قبل الثورة (ثورة يوليو 1952)  و كيف اثرت ارائه هذه بشكل سلبي عليه عندما غضب عليه عدد من نواب البرلمان مما ادى الى خصم ايام من  راتبه الشهري لا تزال في ملفه الوظيفه و هو يكتب هذه السطور في منتصف الثمانينيات ..!!
جزء من هذا الكتاب بعنوان (حديث الى قرائي)...و هو عبارة عن (تجميعة) لعدة مقالات كان قد كتبها (الحكيم)  في عدة مجلات خلال حقبة الثلاثينات و منها بعض الرسائل المتبادلة بينه و بين عميد الأدب العربي  الدكتور طه حسين حول عدد من القضايا غاية في القيمة و الأهمية.
اخر اجزاء الكتاب بعنوان (اوراق ضائعة) ..و هي مجموعة من المقالات  الرائعة و القيمة و منها  مقال كتبه توفيق الحكيم في العيد السبعين لجريدة الأهرام و قد تخيل انها تحتفل بالعيد المئوي فكتب تهنئة بالعيد المئوي متخيلا ماذا ستكون عليه الأهرام بعد 30 عاما...!!
الكتاب ممتع للغاية...يدعو للتأمل و التفكير بعمق....سهل ممتنع....اسلوب توفيق الحكيم في الكتابة يجعلك تندم  لأنك لم تقرأ له منذ زمن...بل و ستسارع لإقتناء معظم اعماله التي شرعت دار الشروق بالفعل في اعادة طباعتها من جديد.

الكتاب: في الوقت الضائع
المؤلف: توفيق الحكيم
الناشر: دار الشروق
عدد الصفحات: 392 صفحة
صدرت طبعة دار الشروق الأولى عام 2004

Monday, 23 May 2011

اجنحة الفراشة


لم يسبق لي من قبل ان قرأت رواية للكاتب محمد سلماوي...كنت اعتقد ان هذا قصورا مني قبل ان اكتشف ان هذه الرواية (اجنحة الفراشة) هي الرواية الثانية له بعد رواية  اسمها (الخرز الملون) اصدرتها دار الشروق عام 1990.
و الحق اني لا ادري لماذا هو مقل في اصداراته الروائية على الرغم اني قد اعجبت بهذه الرواية (اجنحة الفراشة) اعجابا شديدا ..., فأسلوبه اكثر من رائع...سلس...شيق...قريب من القارىء.
رواية (اجنحة الفراشة) في طبعتها الثانية التي اقتنيتها مكتوب على غلافها (الرواية التي تنبأت بثورة 25 يناير) و هي الجملة التي شدتني لشراء الرواية و قراءتها  خاصة اني كنت قد قرأت من قبل عن هذه الرواية و كيف انها تنبأت بالفعل بالثورة قبل حدوثها..!!
الرواية تسير في خطين متوازيين لا رابط بينهما اطلاقا...الخط الأول و فيه بطلة الرواية (ضحى) سيدة المجتمع  الراقي و المتزوجة من احد قيادات الحزب الحاكم  و التي تعاني في حياتها الزوجية معه  و تتغلب على تعاستها بإتقان عملها كمصممة ازياء تطمح للوصول الى العالمية..!!
تلتقي في صدفة قدرية اثناء سفرها بأحد قيادات المعارضة و حقوق الإنسان الذي يغير لها حياتها و قناعاتها جذريا لتدرك كم هي تعيسة الحياة التي تعيشها مع زوجها  القيادي في الحزب الحاكم و تقرر ان تتمرد على حياتها التعيسة مع زوجها و تتغير قناعاتها و اهتماماتها لتتحول من عدم الإهتمام بالسياسة  الى واحدة من الناشطات السياسيات و التي تلعب دورا بارزا اثناء ثورة الشعب التي اندلعت ضد الفساد و تزوير الانتخابات..!!
اما الخط الثاني للرواية فهم اخوان يكتشفا ان والدتهما على قيد الحياة بالصدفة البحتة بعد ان اوهمهما والدهما طوال حياتهما ان زوجة والدهما هي امهما...فيبدأ احدهما في البحث عنها حتى وجدها اما الأخر فهو منشغل في البحث عن عقد عمل للسفر للخليج حتى يقع ضحية عصابة للنصب  تستولى على كل ما يملك من اجل ان يحقق حلمه بالسفر للعمل بالكويت...!!
تسير الرواية في هذين الخطين المتوازيين الذين تقريبا لن يلتقيا طوال الرواية و هو ما يجعل الرواية يمكنها بكل سهولة ان تنقسم الى روايتين دون الإخلال بسياقها اطلاقا...!!
الخطان الذان تسير فيهما الرواية بصرف النظر عن ان ليس هناك اي علاقة بينهما الا ان الكاتب كان اكثر من رائع في رسم الشخصيات و جعلك و انت تقرأ تتعايش معها و تتفهم معاناتها و دوافعها بل و تتعاطف معها بشكل رهيب..!!
فعلا الأسلوب اكثر من سلس و قريب من القارىء بشدة.
ايضا وضح تأثر الكاتب الشديد بمعرفته بمدن ايطاليا  و درايته الواسعة بها في سرد تفاصيل كثيرة حول الأماكن السياحية و الأثرية المختلفة التي تدور فيها جزء كبير من احداث الرواية بايطاليا تحس في احيان كثيرة انك تقرأ كتابا في التاريخ او في الإرشاد السياحي..!!
الا ان المذهل فعلا هي نهاية الرواية و كيف جاءت كوصف تفصيلي لثورة 25 يناير...عندما قرر الشعب ان يتمرد على اوضاع البلاد السيئة من فساد و تزوير انتخابات و  قمع حريات ...و كيف ان الجيش قد انحاز للشعب و رفض ان يقمع المتظاهرين ...و كيف انتصرت الثورة في النهاية و تم القبض على رموز الفساد  تمهيدا لبدء حياة جديدة بعد ان تحررت مصر و ايضا  (ضحى) بطلة الرواية من سلبيتها  لتبدء حياة جديدة تكون فيها  فعالة ..قادرة على الابداع و الابتكار...تكون فيها محلقة كالفراشة بعد ان تحررت من الشرنقة التي عاشت حياتها بداخلها.
الرواية في مجملها جيدة و ان كان يعيبها هو الخطان الدراميان المتوازيان الذي يكاد يكون لا رابط  بينهما...الا ان احساس الكاتب بالشخصيات كان فعلا على درجة عالية جدا من القوة  و الإبداع...
الا ان ما يميز الرواية فعلا هو تنبأه بالثورة قبل حدوثها و كأنه بالفعل كان يقرأ الغيب...حقا هي بالفعل الرواية التي تنبأت بثورة 25 يناير كما كتب الناشر على غلاف الطبعة الثانية للرواية.

الكتاب: أجنحة الفراشة
المؤلف: محمد سلماوي
عدد الصفحات: 192 صفحة
الناشر: الدار المصرية اللبنانية
صدرت الطبعة الأولى يناير 2011

Sunday, 15 May 2011

مزدوج


اثق دائمة في حظي في (الكتب)...!!
كثيرا ما اشتري كتابا مجهولا لا اعلم عنه و عن كاتبه شيئا اطلاقا و مع ذلك لا يخيب ظني ابدا..ليكافئني على شرائه و قراءته بتحقيق المتعة الثقافية و العقلية التي ينشدها اي قارىء في اي كتاب.
من بين هذه الكتب جاءت  رواية (مزدوج).....!!
ما دفعني لشراء هذه الرواية رغم عدم سماعي بها من قبل او بمؤلفها هو (الغلاف).....!!
غلاف الرواية غاية في الجاذبية....اداة لوشم هلال و صليب معا على ذراع بشري....!!
ايقنت منذ الوهلة الأولى انني امام رواية من نوع مختلف...رواية من ذلك النوع الذي يكشف (المسكوت عنه)...رواية قد تكون مطلوب قراءتها في خضم الأحداث الطائفية التي نسمع و نقرأ عنها كثيرا في الأونة الأخيرة.
الرواية تطرح قضية في منتهى الأهمية و هي قضية (التعايش).....قدرتنا على التعايش و التعامل مع الأخر...مع المختلف عنا...!!
لماذا لا يستطيع اغلب المسلمين تقبل المسيحيين لمجرد انهم مختلفين عنهم عقائديا...؟!!
لماذا ينظر الكثير من الأقباط للمسلمين على انهم حادوا عن الطريق الصحيح و لا يستحقوا الملكوت...؟!!
لماذا دائما  نظهر في تعاملنا مع الأخر عكس ما نضمر فعليا في نفوسنا...؟!!
نتعامل دائما مسلمين و أقباط سويا على اساس ان النية صادقة و خالصة و صافية بينما المسلم يرى ان المسيحي كافر او على الأقل (مشرك)...و المسيحي يرى ان المسلم (مضلل) و انه بإسلامه قد حاد عن طريق النعيم...!!
بطل الرواية هو (نور فؤاد المصري) ...هذ ا الشاب المصري المولود لأب مسلم و أم مسيحية...و الذي شب يبحث عن ذاته...يتساءل عمن على حق....؟!!
والده ام والدته......؟!!
القس في الكنيسة يرى انه لابد ان يتبع المسيحية حيث هي الحق ...حيث الطريق الى الفردوس...أما الشيخ في المسجد فيرى ان والده اخطأ حينما تزوج من النصارى بقوله (يعني هم المسلمات خلصوا..؟!!)
كلا المعسكرين يرفضه...كلاهما لا يقبل به الا اذا كان مسلما كاملا او مسيحيا خالصا....لا توجد ثقافة تقبل الأخر و التعايش معه في المجتمع...!!
وجد (نور فؤاد المصري) نفسه يدور في دائرة مفرغة....دائرة مفرغة من الكره و عدم تقبل الأخر...من التعصب و التشددد....أسس جروب على فيسبوك  بنفس العنوان (الدوائر المفرغة)...جروب يجمع كل من يعاني من عدم تقبل الأخر...كل من يعاني من عدم شيوع ثقافة (التعايش) بين أفراد المجتمع.
كانت عبارته التي اختارها كهدف للممجموعة رغم قصرها قوية و رنانة:
"هل أنت مسيحي؟..و أنت....هل أنت مسلم؟من منكم شيعي و من منكم سني..؟من منكم ارثوذكسي و من منكم إنجيلي...؟من منكم قرآني و من منكم سني..؟...على إختلافكم ..هل تتساءلون من منكم على صواب و من منكم على خطأ؟ هذا لا يهم...فنحن نعبد الله...إن في هذا الجروب دعوة كي نتخلى عن دور الناقد و نترك الأمر لله كله...فإن لم تقبل عقيدتي تعال لتتعلم كيف تتعايش معي"
استقطبت المجموعة الكثير و الكثير من الأعضاء الذين جمعهم شيىء مشترك فيما بينهم ...و هو معاناتهم مع مجتمع لا يقبل التعايش...لا يقبل الأخر.
جورج...محمد....ماجد....مصطفى....اربع شخصيات ...قصة كل منهم مختلفة تماما عن الأخر...أحدهم يعاني من الصراع بين المذهب الإنجيلي الذي يعتنقه والده و المذهب الأرثوذكسي الذي تعتنقه والدته.
و الأخر عانى من رفض المجتمع لقصة الحب التي جمعته هو المسلم بحبيبته المسيحية...!!
ماجد المسيحي الذي ارتبط بقصة حب مع زميلته المسلمة و التي كان من نتيجتها اشتعال صراع طائفي في الجامعة عندما تسربت أخبار عن هذه العلاقة..!!
مصطفى المسلم الذي وجد اخاه يرفض الحوار و التعايش معه لمجرد احتلافه معه في الرأي حول امور دينية كالنقاب ...الخ
العديد و العديد من الشخصيات التي تختلف في دياناتها و ظروفهم الإجتماعية و نشأتهم...الا ان ماجمعهم سويا هو ان المجتمع لفظهم...رفض طريقتهم المختلفة في التفكير...رفض ان يخرجوا عن سياسة القطيع...رفض اختلافهم عنه..!!
الرواية تطرح قضية غاية في الأهمية في اطار من التشويق و الإثارة..!
احد الروايات التي جمعت بين الفكرة و الرسالة و في نفس الوقت متعة القراءة عبر ال suspense الذي تحمله بين طياتها...عبر فك غموض حادثة انهيار اجزاء من مسجد النور و الكاتدرائية المرقصية بالعباسية و مدى مسئولية مجموعة (الدوائر المفرغة) و مؤسسها نور فؤاد المصري عن هذا الحادث..!!
الرواية انتهى المؤلف د.شريف عادل من كتابتها عام 2009..و طبقا للمؤلف نفسه فلقد كانت هذه الرواية وحي خيال مبني على حقائق تاريخية وواقعية ...لذا فأي تشابه بين أحداث الرواية و ما يحدث عام 2011 انما هو محض توقع من مؤلف مهموم بالقضايا الشائكة للوطن.
جريئة هي هذه الرواية...اسلوب كتابتها ايضا جديد نوعا ما..نوع متطور من الكتابة الروائية...طباعة الرواية ايضا فاخرة..و ان عابها وجود بعض الأخطاء (المطبعية) التي بالتأكيد لا تنقص من قدر الرواية او جرأة موضوعها و فكرتها الرائعة.

الكتاب: مزدوج (رواية)
المؤلف: د.شريف عادل
دار النشر: دار ابن النفيس
عدد الصفحات: 300 صفحة
صدرت الطبعة الأولى لهذه الرواية في يناير 2011

Tuesday, 3 May 2011

عمر طاهر


ان كنت من عشاق الكتابة الساخرة .., فأنت بالتأكيد تدرك قيمة كاتب اسمه"عمر طاهر"...!!
ان كنت من قراء جريدة المصري اليوم ..فأستطيع ان أجزم ان اول ما تفعله عندما تكون الجريدة بين يديك هو قراءة عمود عمر طاهر اليومي في الصفحة الأخيرة...!!
على الرغم ان هذه المدونة معنية بالأساس بالكتب و ليس بالكُتاب...و لم أفكر يوما في ان اكتب موضوع منفرد عن كاتب بعينه..., الا ان "عمر طاهر" و روعة اسلوبه و جمال كتبه جعلني أخرج عن "قواعد" هذه المدونة من أجله....و هو بالقطع يستحق.
و الحقيقة انني لست صاحب هذه الفكرة وانما الفكرة و الموضوع ككل من بنات أفكار صديقي الدكتور محمد مشهور...الذي ينافسني بشدة في حب هذا الكاتب بل و الولع به...و ان كان د.مشهور يزيد عني في انه يشترك مع عمر طاهر في صفة أحمد الله عز و جل انني انا شخصيا لا أتصف بها...و هي انهما كلاهما (زملكاوي)...!!
و كلاهما مش أي زملكاوية و لكنهما (زملكاوية حتى النخاع)....كلاهما (زملكاوي...أصلي) و...كلاهما (مصري....أصلي)..!!
و الأن مع ماكتبه صديقي د.محمد مشهور بقلبه قبل قلمه عن كاتبي الرائع (عمر طاهر).......
بالرغم من المدونة مخصوصة للكتب بس أنا مش هاروح بعيد أنا هتكلم عن كاتب أنا عارف أن ده هيبقى استثناء بس أصل الكاتب ده يا جماعة استثنائى
(عمر طاهر)
الحقيقة مش عارف أوصفك بأيه
أصيع كاتب فى مصر
الكاتب الجاحد
بدأت حكاية عمر طاهر معايا من أول كتاب ليه وهو ( شكلها باظت) اسم الكتاب بصراحة أغرانى انى لازم أقرا اللى جواه يا الراجل ده بيشتغلنا بعنوان الكتاب يا اما فى حاجة جديدة موهبة جديدة هتفاجأنى 
وكانت المفاجأة ساعة من الضحك والمتعة والدهشة والفلسفة والذكريات الحلوة ومن بعدها أصبح عمر طاهر بالنسبة لى ادماااااااااااااااااااااااان بشمشم على مقالاته على حواراته على ألبوماته على سلاطاته على باب غنوجه
المدهش فى عمر طاهر أنه دائما يرى الأشياء من وجهة نظر مختلفة تماما عن وجهة نظر الجميع لكن عندما تقرأ وجهة نظره تشعر بأنه يكتب عنك عن أحاسيسك عن مشاعرك الراجل ده يا جماعة بيكتبنى 
عمر له من الألبومات 7 لبومات 1-شكلها باظت 
2-كابتن مصر واللى ممكن تعتبره الجزء التانى من شكلها باظت و بداية الكتابات اللى بتبدى ب أشهر 10 حاجات فى مصر , 10 فروق بين الراجل والست , ازاى تعرف انك فى مصر حاجات شكل كدة يعنى
3- ابن عبد الحميد الترزى ( طب بالذمة فى حد يقدر ينزل كتاب اسمه كدة) ملخص عن أحوال مصرالسينمائية من أول حسين صدقى فتى الشاشة الأول لحد محمد سعد بشكل جديد جدا جدا يفطسك من الضحك على السينما بتاعتنا الا فى فترات محددة
4-جر ناعم وده بالنسبة لى أجمل ألبوماته هو خليط من شعر .. نثر .. قصة قصيرة أوى .. وحاجات تانية كتير وهو كتاب بجد يجرك معاه جر ناعم أوى لغاية لما تخلصه خصوصا قصة زواج أخته (الحزام البنى)
5- رصف مصر مجموعة مقالات اتنشرت فى الدستور كان عمربيشتغل فيها قبل مايروح المصرى اليوم من أجمل ماكتب عمر خصوصا مناجاته لربنا بلغة جيلنا وكمان مقالة مطلوب عروسة مقالة تدرس لأى شاب عايز يتجوز ولأى حد عايز يتجوز تانى
6-زملكاوى بيتهيألى الجواب بيبان من عنوانه و كان أحمد سمير كتب عنه فى المدونة 
7- برما يقابل ريا وسكينة ده بقى اخر عنقود عمر طاهر برضة مجموعة مقالات اتنشرت فى الدستور عن شخصية خيالية بس لما تقراها هتحس ان برما ده انت عارفه أنا وقعت من الضحك فى الكتاب ده

مش هاعرف أتكلم أوى عن كتب عمر لأن كتاباته سهلة أوى لدرجة أنك تحس أنك ممكن تكتب حاجات زى دى وأحسن بس لما تيجيى تحاول هتلاقى الموضوع صعب جدا جدا السهل الممتنع 

عمر طاهر أكاد أزعم أنه بيزود توزيع أى جريدة بيكتب فيها لو كنت من عشاقه أكيد أول حاجة هتعملها لما تفتح الجورنال بتقول كاتب ايه النهاردة يا عمر 

عمر طاهر انت كاتب جاحد وكاتب الجيل وانت حد جميل