
قرأت مؤخرا رواية عظيمة لأديب عظيم وكبير لا أظن أن كثيرا من قراء الروايات وفن الأدب يعلمون عنه شيئا خصوصا فى دولة لا تمجد الا الأرجل التى ترقص على النغمات أو تراقص الكرات فى الملاعب . الرواية اسمها هكذا ( قـريـة ظـالمـة ) لمؤلفها الطبيب والأديب والمفكر الراحل الدكتور محمد كامل حسين
الدكتور محمد كامل حسين كما نشر فى صدر الرواية الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب فى طبعتها الثانية الصادرة عام 2006 ، هو أديب مصرى وطبيب وعالم ومفكر وفيلسوف جمع بين دقة العلماء وتميز الأدباء وهو أول مدير لجامعة ( ابراهيم باشا - جامعة عين شمس حاليا ) وعضو مجمع اللغة العربية عام 1952 ميلادية وعضو المجلس الأعلى للجامعات وكذلك مجلس جامعة الأزهر الشريف .
من مؤلفاته الفكرية ( الوادى المقدس ) ومن مؤلفاته الإبداعية قصة ( قوم لا يتطهرون ) وأيضا الراوية المتحدث عنها هنا .. ( قرية ظالمة ) التى نال بسببها جائزة الدولة التقديرية فى فرع الأدب لعام 1957 ميلادية وهو الوحيد الذى جمع بين جوائز الدولة فى العلوم والأدب .
قرية ظالمة تعد من علامات السرد فى الأدب العربى فى النصف الثانى من القرن العشرين طبعت لأول مرة عام 1954 ميلادية وتناولتها وقتها أقلام كبار الكتّاب فى مصر فكتب عنها عميد الأدب العربى الدكتور طه حسين والدكتورة سهير القلماوى والأديب محمد عبدالحليم عبدالله وآخرون ، كما تناولها نقاد عالميون وترجمت الى إحدى عشرة لغة عالمية وظلت نموذجا دالا للإبداع والفكر العربى
القرية الظالمة التى يقصدها الدكتور كامل هى ( أورشليم ) المكان الذى تدور فيه أحداث الرواية بينما زمنها فلا يتعدى اليوم الواحد وهو يوم الجمعة المصيرى فى تاريخ البشرية ذلك اليوم الذى صلب فيه السيد المسيح عليه السلام فيصف الدكتور كامل حال كل من الرومان وبنى إسرائيل والحواريين الذين قرروا جميعا صلب المسيح .. بنو إسرائيل بخوفهم المبالغ فى الخوف على ديانتهم اليهودية وادعائهم بأنه ساحر وكاذب ومبتدع يريد هدم الديانة المسيحية ، الحواريين الذين آثروا الاستسلام لأمر الصلب وعدم المقاتلة دفاعا عن نبيهم بحجة دينهم الذى يقضى بالمحبة المطلقة ورغبتهم فى نشر الدين الجديد على أيديهم بعد نبيهم ، والرومان الذين يقضون لأجل بنى إسرائيل ما يضمن لهم الحفاظ على امبراطورية الرومان فى أورشليم وغيرها .
وتنتهى الرواية بانتهاء اليوم الذى تظلم فيه الدنيا لمدة ثلاث ساعات عند رفع السيد المسيح عليه السلام الى السماءليصير يوما شهيرا غيّر وجه البشرية ومنحها دينا جديدا . والرواية تتميز برصانة الأسلوب وقوة الألفاظ والمعانى المستخدمة خاصة فى الحوارات القائمة بين أبطال الرواية وكأنها مجادلة بين فلاسفة ومفكرين كبار جدا تجعلك وانت تقرأ تشعر بنشوة التفكير والمنطق والفلسفة الواضحة فى الحوارات والأحداث كانك تقرأ لأول مرة فى حياتك شيئا مكتوبا باللغة العربية !
ان رواية ( قرية ظالمة ) هى أفضل عمل روائى قرأته حتى الآن من حيث قوة الأسلوب والمعانى والسرد .. تحية للأديب الراحل
كل اللى بيقرا الرواية دى بيقول انها افضل عمل قراه
ReplyDeleteوانا برضه بقول كده
بصراحة رواية رائعة
فعلا اروع ما قرأت مليئة بأفكارفلسفية وقضايا دينية تحتاج لشهور للتأمل فيهاو لمناقشاتها بين أصحاب الرأى وروعة الكاتب تتجلى فى قدرته على التعرض لهذا الكم من الموضوعات مع الحفاظ على خصائص العمل الأدبى كرواية ولم يبخل علينا بعناصر التشويق والآثارة التى يتميز بها أسلوبة ولا تنسى شيءا يا عزيزى انه تعرض لواقعة صلب المسيح بطريقة ذكية تفادى فيها الاعتماد الكلى والاقرار على اى من معتقدات الدين المسيحى والدين الإسلامى فى حقيقة صلب المسيح من عدمه (هذا ان لم تخن الذاكرةوعذرا ان كان اختلط على الأمر فكلى اصرار على قرأتها من جديد)
ReplyDeleteصباح الخير ياابو يوسف
ReplyDeleteاول مره ادخل هنا
بجد فكره لطيفه جدا
كنا زمان اصحابي وانا لما حد فينا يقرا روايه او كتاب يقول للباقي وكنا نتبادل الروايات والكتب
ومن هذا المنطلق
:))
برضه لما اقرا حاجه كويسه هاجي هنا واقول
وبالمناسبه ياريت تقري البهائيه لبنت الشاطئ كتاب مميز جدا
هذه اول مره اسعد بزيارتكم ويبدوا انك متفق معي بخصوص ما عرضتهفي بوست سابق علي مدونتي من ضرورة توريد شعب غير الشعب المصري المغلوب علي امره المفرط في حقه
ReplyDeleteThanks for sharing such a nice opinion, article is good, thats why i have read it completely
ReplyDeleteReview my web blog ... GFI Norte