Monday, 8 November 2010

تراب الماس - رؤية نقدية


أحمد مراد تاني......و أه من الموهبة ياني!!!
شعور ممتع ينتابني كلما اكتشفت مجددا ان مصر (لسة ولادة)....رائع ان تجد موهبة من جيلك تثبت ان مصر لم تعقم و أن الموهبة ليست حكرا على جيل أبي أو جدي و إنما مصر ستظل مصنعا للموهبة في كل وقت و كل عصر.
في روايته الثانية (تراب الماس) يثبت أحمد مراد أن نجاح رائعته الأولى (فيرتيجو) لم يكن وليد الصدفة و إنما كان نجاحا اصيلا له جذور و أسباب دعمتها تحفته و جوهرته الثانية (تراب الماس).
كانت (فيرتيجو) سببا رئيسيا في عودتي مرة أخرى للقراءة النهمة بعد فترة موات ليست بالقصيرة اقتصرت فيها قراءاتي على الصحف اليومية و المجلات إلا ان رواية ك (فيرتيجو) اعادتني مرة أخرى لقراءة الأدب و فتحت الباب لأكون زبونا مستديما لمكتبات الشروق و ديوان.
(تراب الماس) جددت الثقة مرة أخرى في القراءات الأدبية كرواية اعتقد انها ستصير علامة مضيئة و مهمة في تاريخ الأدب الحديث.
(تراب الماس) رواية يمكن تصنيفها كرواية بوليسية تشويقية سياسية...نوع من الروايات التي لا يمكن ان تنحيها جانبا قبل ان تنتهي من قراءتها حتى أخر حرف.
جربت أكثر من مرة أن اتوقف قليلا عن القراءة بعدما كاد النوم أن يفتك بعينيي إلا ان جرعة التشويق في الرواية غلبت سلطان النوم فلم أترك الرواية الا جثة هامدة بعدما شعرت بجميع المشاعر الإنسانية أثناء قراءتها من حزن لإبتسام لرغبة في البكاء لحالة من الضحك لترقب لتشوق لإلتهام الصفحات رغبة في كشف غموض القادم للذهول!!
كوكتيل من المشاعر و الأحاسيس المتناقضة التي يشعر بها قارىء هذه الرواية الرائعة.....تتقلب مشاعرك و أحاسيسك و انفعالاتك و انت تقلب الصفحات بين يديك تلتهم الأحداث التهاما..!!!
رواية تراب الماس تحمل بين طيات صفحاتها ال 393 أحداث و حوارات بين ابطالها غارقة في الواقعية..كلمات ليست غريبة عليك...حوار سهل و بسيط تسمعه و تقوله يوميا ....كلمات غارقة في الواقعية بعيدا عن اللغة (المكلكعة) التي يلجأ الكثير من الروائيين للكتابة بها رغبة في زيادة أعمالهم ثقلا -من وجهة نظرهم طبعا.
الا ان أحمد مراد استخدم لغة الحديث اليومي...هذا الإستخدام للهجة العامية جعلت القارىء يعيش فعليا مع الرواية و احداثها و ابطالها...فهم يتحدثون بلغة ليست غريبة على الأذن و بالتالي فهي قريبة من القلب.
بطل الرواية (طه) صيدلي و يعمل ايضا مندوب للدعاية الطبية بإحدى شركات الأدوية (و هذا ايضا سبب شخصي يدعوني للإعجاب بالرواية) يعيش مع والده القعيد (حسين الزهار) الذي يعتبر هو اساس الرواية و محورها..!!
تحدث الكثير من جرائم القتل الغامضة التي تقلب حياة (طه) رأسا على عقب و تحولها من حياة رتيبة مملة غارقة في التقليدية الى حياة صاخبة مليئة بالمفاجأت و ايضا بالدماء!!
لا اريد الإستطراد في الحديث عن احداث الرواية و تفاصيلها رغبة مني في عدم إفساد عنصر التشويق و الإثارة الرهيب التي تتميز به هذه الرواية الرائعة و الذي يجعلها بمثابة (وجبة) لذيذة لن تستطيع ان تترك المائدة الا بعد ان تنتهي من أخر (لقمة) منها!!
الرواية تطرح من وجهة نظري فكرة فلسفية حول فلسفة (تغيير الواقع) بمعنى هل لو مجتمعك فاسدا و لا أمل في الإصلاح فهل من الجائز ان تقوم انت بالإصلاح حتى لو كان الإصلاح ملوثا بالدم...؟؟
بمعنى هل من الجائز ان نرتكب غلطة صغيرة من اجل ان نصلح غلطات اكبر..؟!!
الرواية تطرح اكثر من بعد...عن الفساد الذي استشرى و تغلغل في المجتمع لدرجة ان يتبوأ مقاعد البرلمان اشخاص على سلوكياتهم و تصرفاتهم و ايضا مصادر ثرواتهم الف خط أحمر.
بعدا مهما تطرحه الرواية عن الفساد داخل جهاز الشرطة..و كيف ان حاميها (قد) يكون حراميها في أحيان كثيرة!!
ايضا عن بعض شباب وسط البلد من مدعي (الثورية) و (الوطنية) و التي تظهر الأحداث كيف ان بعضهم لا يمت لهذه الشعارات بصلة من قريب او من بعيد!!
بعدا أخر (وجد هوى في نفسي) و هو ما تتضمنه الرواية من الأثار السلبية التي خلفتها ثورة 1952 في جميع قطاعات المجتمع و خاصة أجهزة الحكم المختلفة التي اصبحت مليئة بالمنافقين و اصحاب الثروات المشبوهة و التي خلعت (ملك) ليحل محله (مليون ملك)!!
لا يفوتني ان اشيد بشدة بغلاف الكتاب و تصميمه الرائع لمصممه المبدع (أحمد مراد)...(واخد الرواية من بابها)...فهو بالتأكيد يؤمن جيدا بأن الكتاب (يبان من عنوانه) و هو ماكان حريصا عليه من خلال (عنوان الرواية) و ايضا غلاف الكتاب.
سبق ان كتب صديقي (محمد مشهور) عن هذه الرواية الممتعة فور صدورها و أشاد بها كثيرا هنا في المدونة إلا ان ظروف السفر للخارج منعتني من قراءتها او بالأحرى الإستمتاع بها إلا هذه الأيام فكان هذا البوست الذي عبرت فيه عن رأيي (المتواضع) في رواية رائعة أثرت في نفسي كثيرا و ربما يمتد تأثيرها لفترة طويلة قادمة.
الرواية: تراب الماس
المؤلف: أحمد مراد
عدد الصفحات: 393 صفحة
الناشر: دار الشروق
الطبعة الأولى يناير 2010

4 comments:

  1. تحليل جميل يا صديقي ..
    تأخرت قليلاً في قراءة تحفة مماثلة لكن المهم انك فعلت ..
    الحقيقة أهم ما يجذب القارء - في رأيي - ان البطل ( زينا كده ) شاب مواطن مطحون في دولة لا ترحم شبابها .. والمفترض انهم مصدر قوتها ودعمها ..
    لو قامت حرب قريباً سيفاجأ الكبار بعزوف الشباب عن الحياة وعن الموت أيضاً ..
    ===
    انتظر مثلك بشغف انتاج احمد القادم والذي اتمني ان يخرج به عن دائرة الفساد السلطوي كي لا يكرر نفسه ..
    سررت بتواجدي والقراءة لك وسيشرفني متابعتك دوماً .
    اخوك معتز

    ReplyDelete
  2. دي قصه بضان بضان يعني
    انا قعدت أعيط شهر على اللي كعيته فيها

    ReplyDelete
  3. جيت هنا علشان أقولّك إن أول مرة أقرأ عن تراب الماس كان هنا.. وده اللي شجعني أشتريها، وفعلاً طلعت من أجمل الروايات اللي قرأتها.

    إحقاقاً للحق يعني :D

    ReplyDelete
  4. اسوء ماقرات....
    اسفاف وانحطاط

    ReplyDelete