Friday, 22 October 2010

أبو عمر المصري

"ابو عمر المصري" رواية
اذا اردت ان تلخص احداث هذه الرواية فستكون
"كيف تصنع إرهابيا.!!!"
رواية أكثر من رائعة....رواية نموذج للرواية الواقعية السياسية
كيف يمكن ان للقهر و الظلم و البطش الأمني اان يصنع ارهابيا عتيدا...كيف للظلم ان يستطيع ان يحول شخصا ما من شاب رومانسي حالم بحياة أفضل و مجتمع مثالي الى (ارهابي) وظيفته بل هوايته الوحيدة هي إراقة الدماء!!!
فخر الدين هو بطل الرواية...محامي مصري مثالي..اراد ان يحرك المياه الراكدة و الساكنة في المجتمع المصري من خلال تأسيسه هو و مجموعة من اصدقائه المحامين الجدد (تنظيم) سلمي يسعى لإيجاد حلول لمشاكل و قضايا المواطنين البسطاء بعيدا عن مافيا المحاماة و اسعارهم المبالغ فيها!!
الا ان هذا التنظيم سرعان ما يثير غضب احد الأجهزة الأمنية الذي لا يجد وسيلة قانونية لإيقاف نشاط هؤلاء الشباب الحالمين بمجتمع مثالي فيلجأ الى وسائل اخرى (خارج اطار القانون) من خلال تصفية اعضاء هذا التنظيم!!
ينجو (فخر الدين) من محاولة اغتياله و التي يقتل فيها ابن خالته (عيسى) فيهرب الى فرنسا منتحلا شخصية (عيسى) ابن خالته الذي كان يتأهب للسفر الى باريس لدراسة القانون.
تدور احداث الرواية في باريس ليكتشف القارىء مجتمعا ربما تم تناوله من قبل في عدد من الأعمال الروائية او السينمائية و لكن ليس بهذا القدر على الإطلاق من الحرفية و القدرة التي صاغ بها الكاتب (عز الدين شكري) مجتمع العرب و المسلمين في فرنسا.
تدور الأحداث بفخر الدين بفرنسا التي يعلم و هو هناك كيف نكلت الأجهزة الأمنية بأصدقائه و رفقائه ليعلم كيف آلت مصائرهم و يلتقي هناك بمحبوبته القديمة التي تنجب له ابنا هو (عمر) ثم تموت و هي تنجبه.
تسود الحياة في عيني (فخر الدين) ليقرر ان ينتقل بصحبة طفله (عمر) للعيش بالسودان ليعمل ضمن احد المشروعات الإستثمارية هناك المملوكة لأحد أثرياء الخليج..!!
يرصد المؤلف تفاصيل حياة بطل الرواية في السودان و بداية التحولات التي تطرأ على شخصيته ليتحول الى كادر مهم من كوادر احد الجماعات الإسلامية المسلحة و التي تتورط في تفجير السفارة المصرية بالسودان.
يهرب (فخر الدين) الى افغانستان لتبدأ مرحلة جديدة تماما من حياته حيث يعيش في احد معسكرات تدريب المجاهدين في أفغانستان ليتدرب تدريبات في غاية الصعوبة و المشقة لتتبدل شخصيته تماما و يتحول من شخص مسالم حالم بمجتمع افضل الى (قناص) لا يشق له غبار مهمته فقط هي حصد الأرواح تحت بند الجهاد و الصراع بين الجماعات المتحاربة في أفغانستان!!
يقرر بطل الرواية ان يعود الى مصر لكي يثأر لنفسه من كل من أوصلوه الى هذه الحالة...لكل من نكل به و أهله و أصدقائه...لكي يصفي حسابه مع كل من قابله في طريقه و ظلمه.
يتحول لقاتل محترف يقتل كل من اهانه يوما ما بدءا من ناظر المدرسة الذي اهانه صغيرا مرورا بعمه الذي استولى على ميراثه و قائد وحدته العسكرية الذي كان يعتزم تحويله الى محاكمة عسكرية ابان حرب تحرير الكويت و غيرهم الكثيرين ممن لم يصادفهم او يقابلهم من قبل و انما هي شهوة الدم...!!
ليثأر في النهاية من الضابط الذي كان مسئولا عن اغتيال ابن خالته و الذي اصبح لواءا...!!!
ولكن في غمرة كل هذه الدماء التي لم تروي شهوة الإنتقام لديه ينسى (عمر)...ابنه الذي نسيه في السودان و الذي لم يتذكره الا عندما علم ان الجماعة الإسلامية قد حكمت عليه بالإعدام لخيانته لهم...!!
يتذكر فجأة ان لديه (ولدا) و انه نسيه في غمرة انهماكه بالجهاد و الإنتقام ممن اساءوا اليه....ليطرح السؤال نفسه...
هل ينتقم عمر من ابيه لتركه له و إهماله...؟؟ ام ان (فخر الدين) كان على حق عندما تفرغ للإنتقام...؟؟
الرواية طويلة جدا و مليئة بالأحداث و الشخصيات و المنعطفات الخطيرة و تطرح الكثير من علامات الإستفهام حول دور الأجهزة الأمنية و ممارساتها في صناعة الإرهاب و ايضا حول فكرة فلسفية و هي هل الإنتقام يشفي غليل صاحبه ام ان الإنتقام كالماء المالح الذي لا يروي عطشا..!!
ايضا تغوص الرواية في عوالم لم يتم طرقها كثيرا و هي الحياة الخاصة بالجماعات الإسلامية بالسودان و ايضا علاقتها بأثرياء النفط في الخليج و كذلك الحياة في جبال و كهوف افغانستان و الصراع المسلح بين الجبهات الأفغانية المتحاربة و التقنية التي تستخدمها هذه التنظيمات في إعداد كوادرها اعدادا رائعا لكي يكونوا جاهزين لهذه الحياة الشاقة و الرهيبة التي سيحيوها داخل هذه الجبال..!!
الرواية اكثر من ممتعة....ارشحها بشدة للقراءة و ايضا الإقتناء.

الكتاب: أبو عمر المصري
المؤلف: عز الدين شكري فشير
عدد الصفحات: 389 صفحة
دار النشر: مكتبة الشروق
صدرت الطبعة الأولى عام 2010

Monday, 11 October 2010

تسكع


كتاب لا يمكن ان تصنفه فقط على انه (ادب رحلات) و لا هو (تجربة حياة) و لا يمكن ان تصنفه انه كتاب (ساخر)....انه مزيج من كل هذا و أكثر
عندما يكون المؤلف طبيبا و عازف جيتار و مرشدا سياحيا و كاتب ايضا فيجب ان تقرأ جيدا و تفهم ماذا يريد ان يقول!!
المؤلف هو عادل اسعد الميري....تخرج طبيبا و عمل عازفا للجيتار و كذلك مرشدا سياحيا و درس الأثار المصرية...
لا تملك و انت تقرأ الا ان تندهش من تعدد اهتمامات و نشاطات بل و قراءات و ثقافة هذا الرجل
الكتاب يمزج بين انطباعات المؤلف عن الحياة المعاصرة و بالتحديد (قاهرة الأن) و بين قاهرته قديما.....يبدأ الكتاب برصد انطباعات كتبها المؤلف عن القاهرة الأن و المليئة بالمواقف السلبية من تلوث و فساد و رشوة استفحلت بشكل لا يصدق!!
و يروي المؤلف داخل الكتاب تجربته مع التجنيد و مشاعره و كيفية تأدية خدمته العسكرية كما يحكي لنا عن الفترة التي قضاها في الأقصر كعازف جيتار في احدى الفرق الموسيقية الشبابية و كيف كان يأخذ معه كتب الطب ليذاكر في اوقات فراغه هناك..!!
كما يحكي المؤلف عن تجربته الطويلة في (الإرشاد السياحي) و تجوله في اماكن عدة داخل مصر......يحكي عن تجربته في أسوان و معابدها وتلك السائحة الفرنسية الحسناء التي تعلقت به و أحبته من أول نظرة و هو (الخام) الذي لم يسبق له المرور بمثل هذه التجارب!!
يحكي ايضا (عادل اسعد الميري) عن تجربته بالوادي الجديد و زيارته للواحات و اندهاشه لما رأه و شاهده هناك.
داخل ثنايا الكتاب ينتقد المؤلف الفرق الفظيع بين معاملة السائح في مصر و بين المعاملة التي يلقاها المصري داخل المناطق السياحية او المطارات المصرية..و يروي اكثر من موقف يثبت فعلا كيف ان السلطات المصرية تتعامل مع السائح بكل تقدير و إحترام بينما تتعامل مع المواطن المصري بمنطق (القاصر) الذي لم يبلغ سن الرشد و هي فقط المسئولة عن تصرفاته و افعاله و ليس هو!!
ثم نسافر مع المؤلف الى دمياط و رأس البر و عزبة البرج و يحكي عن منطقة (اللسان) الشهيرة قديما و حديثا كما يكتب عن معاناة اهالي (عزبة البرج) اولئك الصيادين البسطاء الذين نعامي قريتهم من كل اهمال و تلوث..!!
يحكي المؤلف (عادل اسعد الميري) عن رحلته الى فرنسا في احد المنتجعات السياحية لقضاء اجازة استجمام..و كيف كان العربي الوحيد في منتجع يحتوي على الألاف من المصطافين الأوروبيين و حكاياته عن جاره الألماني العجوز (الفخور بفحولته) مع زوجته....!!!
يروي المؤلف موقفا مضحكا مبكيا عندما عاد من لندن و معه كتبا في الفنون و الرسم فأصر مأمور الجمارك ان يتفحصها بنفسه ليفاجأ بأنه متهم بجلب (كتب اباحية) معه من الخارج...لينفجر صارخا في هذا الجاهل...!!!
يروي المؤلف سفره الى فرنسا مع زوجته لزيارة اهلها و انطباعاته و ايضا انطباعاته عما حدث له في ايطاليا و ايضا اسبانيا و كيف كان ضحية لنصب سائق تاكسي هناك!!!
موريتانيا و صحرائها كانت لها نصيب من (تسكع) عادل اسعد الميري فحكى عن القبائل الموريتانية و عاداتها و تقاليدها في حلها و ترحالها..!!
روعة هذا الكتاب انك تعجز عن تصنيفه في فئة معينة من الأدب..فهو ليس سيرة ذاتية لمؤلفه و لا هو ادب رحلات و لا هو كتاب ساخر او ناقد للأوضاع...انما هو كل هذا معا...!!
انطباعات و خواطر و تدوين ووصف...فعلا كتاب رائع يستحق الإقتناء في مكتبتك.

الكتاب: تسكع
المؤلف: عادل أسعد الميري
عدد الصفحات: 200 صفحة
دار النشر: افاق للنشر و التوزيع
الطبعة الأولى: عام 2008