Tuesday, 25 May 2010

كلام أبيح جدا


كلام أبيح جدا
و بالعامية المصرية
ليوسف معاطي
كتاب جديد ساخر ليوسف معاطي..عنوان الكتاب صادم لحد ما...الا انه يغريك بقراءته....ليس لأنك غاوي (أباحة) لا سمح الله...و انما لأننا اعتدنا ان نقول الكلام (الأبيح) لا ان نقرأه في كتاب.
من منا لا يسمع كلام (أبيح) يوميا ان لم يكن يقوله ايضا.....لن تسلم اذنك و انت تسير في الشارع او تركب سيارتك او اية وسيلة مواصلات عامة من سماع كلام (ابيح) على الماشي وكأنها اصبحت سمة من سمات الشعب المصري
في بداية الكتاب يهدي الكاتب هذا الكتاب لبعض اصحاب (الكلام الأبيح) في مصر...الى ذلك المواطن المخنوق من الروتين و الذي اخرج من فمه (صفيحة زبالة) بعد ما اتخنق و فاض به....الى تلك المرأة التي خلعت شبشبها و انهالت على زوجها به مصحوبا بأقذع الألفاظ و الشتائم التي تتناول ادق خصوصيات علاقتهما الزوجية....الى كل لسان زفر..الى كل هؤلاء الذين يستخدمون انوفهم و اصابعهم و لغة اجسادهم للتعبير عن الخنقة
الى كل هؤلاء المخنوقين....السفلة .....المنحطين.....(على حد تعبير الكاتب)
ثم تأتي مقدمة الكتاب بعد الأهداء و هي مقدمة غاية في الأهمية حيث يطرح الكاتب فيه قضية الأزدواجية و التناقض بين لغتنا التي نتحدث بها فعليا بما تتضمنه من (اباحة) و بين لغتنا الراقية التي نقرأ و نكتب بها و التي لا تتضمن اية اباحة على الإطلاق.
و يدلل الكاتب على هذه الإزدواجية اللغوية بعبارة مثل (عاهرة تمارس الرزيلة في بيت دعارة) و هي جملة اسلوبها راقي و رفيع....و لكن هذه الجملة مكتوبة باللغة العربية الفصحى التي لا نتحدث بها فعليا فهل يستطيع الكاتب ان يكتب نفس هذه الجملة باللغة العامية.....؟؟؟!!!! طبعا مستحيل.
و رغم اننا نتأفف من الكلام (الأبيح) ونشمئز منه الا ان له جاذبية خاصة خاصة في حياتنا اليومية.
ثم يتناول الكاتب (يوسف معاطي) في المقدمة ايضا مفارقات غاية في الطرافة عن اختلاف معاني الكلمات بين البلاد العربية وبعضها ...فكلمة قد تكون شديدة (الأباحية) في مصر مثلا الا انها كلمة عادية جدا وبريئة تماما في تونس مثلا اولبنان و بالطبع فمعناها هناك يختلف تماما عن معناها هنا
و بالطبع لن اذكر امثلة حتى لا تتحول هذه المدونة من كونها مدونة ثقافية نظيفة الى شيء اخر
ولكن الأمثلة التي ذكرها الكاتب يوسف معاطي في هذا السياق هي امثلة في غاية الطرافة و الكوميديا ستجعلك تستلقي على ظهرك من الضحك.
ثم يأتي فحوى الكتاب نفسه لتجده لا علاقة له على الإطلاق لا بإسم الكتاب ولا مقدمته الممتعة و لا اي شيء (ابيح) على الإطلاق....فهو عبارة عن مجموعة مقالات من الأدب الساخر لا علاقة لها على الاطلاق بعنوان الكتاب او مقدمته.
مقالات تتناول السخرية من الأوضاع بشكل عام ومن النفاق و البيروقراطية الحكومية و من طريقة تعامل الإنسان مع الحيوانات بشكل عام....الخ
هي مقالات ساخرة و طريفة الا انها تخلو من (الأباحة) و الكلام (الأبيح) موضوع الكتاب الذي كانت تنبىء مقدمته بكتاب رائع الا اني للأسف لم اجده كذلك.....بدأ الكتاب قويا جدا سواء في الإهداء او المقدمة ليتحول تدريجيا الى كتاب عادي جدا لن تخسر كثيرا اذا لم تقرأه....مجموعة مقالات ربما قد تكون قرأتها من قبل في ملحق اهرام الجمعة او غيره وربما هي مقالات جديدة الا انها ليست بقوة المقدمة و طرافتها و كوميديا المفارقات اللغوية التي تناولتها.
الكتاب: كلام ابيح جدا....و بالعامية المصرية
الكاتب: يوسف معاطي
عدد الصفحات: 136 صفحة
دار النشر: الدار المصرية اللبنانية
صدرت الطبعة الأولى عام 2009

Monday, 3 May 2010

إسطاسية


اذا كنت شاهدت و استمتعت بمسلسل (الوتد) للرائعة هدى سلطان و الرائع يوسف شعبان,فأنت بالتأكيد تدرك كم هو الروائي (خيري شلبي) رائع.
(اسطاسية) هي احدث روائع خيري شلبي......كم استمتع بكتابات هذا الرجل., قرأت له من قبل (زهرة الخشخاش) و (صحراء المماليك) و استمتعت بهما ايما استمتاع.
الا ان (اسطاسية) يمكن تصنيفها بلا ادنى مبالغة بالتحفة الفنية الرائعة....واحدة من أجمل الروايات التي يمكن قرائتها و الإستمتاع بها.
لكتابات (خيري شلبي) سحر خاص....هو قادر على ان يجعلك تعيش بكل جوارحك و مشاعرك و تفكيرك مع ابطال رواياته.
في (اسطاسية) ينقلك خيري شلبي الى قرية (منية الكردي) بالدلتا.....حيث ملعبه المفضل....هناك يجد خيري شلبي نفسه....في قرى الدلتا....حيث الدراما و الأحداث دائما ما تجري بين العائلات الكبرى و الفلاحين
(اسطاسية) هي ارملة المقدس (جرجس غطاس) الذي يقتل ابنها (محفوظ) على ايدي مجهولين....لتنصب لعنة (اسطاسية) على الجميع....تتحول (اسطاسية) الى اسطورة....تسخر حياتها للدعاء على من قتل ابنها الى ان يستجيب الله لدعائها فعلا لتبرد نار (اسطاسية) التي احرقت (البراوية) و اعوانهم.
و (البراوية) هم ابناء عائلة (البراوي) سادة القرية......و الذي ينتمي اليهم (حمزة حامد البراوي) راوي احداث الرواية و الذي هو الحسنة الوحيدة وسط هذه العائلة عتيدة الإجرام.
حمزة هو ابن الشيخ (حامد البراوي) الخطيب الأزهري المفوه....ضمير هذه العائلة و الذي يتوفى ليترك (حمزة) خريج كلية الحقوق و المنتظر التعيين بالنيابة و من ثم القضاء و الذي يصدم بما يعلمه عن عميه عواد و عابد البراوي و يكتشف رويدا رويد كيف ان لعائلته تاريخ عتيد في السلب و النهب و الإستيلاء على الممتلكات و هتك الأعراض....و يقرر ان يحقق بنفسه في قضية قتل (محفوظ) ابن (اسطاسية) ليكتشف مفاجأت مثيرة تزلزل كيانه.
الرواية سر ابداعها في انك تنغمس كليا في احداثها....لا تقرأها بل تعيش بداخلها....تندمج مع شخصياتها....تتفاعل معهم.
بعض الكتاب الروائيين ينقل اليك (سحر المكان) , في رأيي المتواضع ان خيري شلبي احد هؤلاء الذين يجعلوا القارىء يعيش مع (سحر الشخصية).
في (اسطاسية) الشخصية الأساسية المحورية و الراوي هو (حمزة البراوي) و لكنك ستعيش مع جميع شخصيات هذه الرواية الرائعة بأخيارهم و اشرارهم...ستقرأ (اسطاسية) و كأنك تعيش في (منية الكردي) و تقاسي من (البراوية) و شرورهم.
في (اسطاسية) استجاب الله لدعاء المرأة المسيحية الثكلى و انتقم لها من كل من تواطأ على قتل ابنها (محفوظ)...ليثبت خيري شلبي ان ليس كل المسلمين ابرارا و لا كل المسيحيين اشرارا...و لكن الله يستجيب لدعوة المظلوم...اي مظلوم...من اي ظالم لا يراعي حق الله سبحانه و تعالى.
إسطاسية
ل......خيري شلبي
الكتاب: إسطاسية
المؤلف: خيري شلبي
عدد الصفحات:256 صفحة
دار النشر: دار الشروق
صدرت الطبعة الأولى عام 2010