Saturday, 6 February 2010

يوم غائم في البر الغربي


يوم غائم في البر الغربي
احدث روايات الروائي (محمد المنسي قنديل)......محمد المنسي قنديل سبق لي ان قرأت عملين من اعماله اولهما (قمر على سمرقند) و ثانيهما (بيع نفس بشرية) و العملين لدار ميريت للنشر
الروايتان السابقتان رائعتان بمعنى الكلمة.....الا ان هذه الرواية تستحق اكثر بكثير من ان توصف بالروعة
لروايات (محمد المنسي قنديل) سحر خاص هو (سحر المكان)....محمد المنسي قنديل يعشق الأماكن....و في تحفته الفنية الرائعة (يوم غائم في البر الغربي) اكثر من مكان
تدور احداث الرواية في مصر و بالتحديد اوائل القرن العشرين و تمتد منذ عهد الخديوي عباس الى ما بعد الحرب العالمية الأولى و ظهور بشائر ثورة 1919
بطلة الرواية هي (عائشة) الفتاة الصعيدية الفقيرة التي تضطر امها الى ان تهرب بها خوفا عليها من تحرشات زوجها و الذي هم عم الفتاة في نفس الوقت....تهرب بها من نجع بني خلف الى (اسيوط) حيث مدرسة راهبات تابعة للكنيسة بعد ان توشمها بالصليب على ذراعها و تدعي انها تنصرت و لجأت للكنيسة هربا من بطش اهلها لكي تقبل الكنيسة لجوء الفتاة اليها و هو ماتنجح الأم فعلا في تحقيقه
تعيش (عائشة) في مدرسة الراهبات الداخلية حياة جميلة رغم كونها تعيش بشخصية (ماري) القبطية رغم كونها (عائشة) المسلمة
الا ان الأحداث تتطور و يتم طردها من المدرسة لتذهب الى (ايزيس) صديقتها ابنة الباشا في المنيا لتلتقي هناك من خلال احدى الحفلات بصفوة المجتمع و تشاهد (اللورد كرومر) المعتمد البريطاني و ايضا (هوارد كارتر) مفتش الأثار الأنجليزي الذي ينبهر بها بشدة
تنتقل (عائشة) للعمل بقصر اللورد كرومر المعتمد البريطاني كمترجمة نظرا لأجادتها العربية و الأنجليزية و قليل من الفرنسية لدراستها بمدرسة الراهبات بأسيوط
بقصر المعتمد البريطاني تدور العديد و العديد من الأحداث التي يصف فيها الروائي كيف كانت نظرا المحتل الأنجليزي للمصريين الفلاحين و كيف يراهم كائنات لا تستحق الحياة و يصف الروائي مدى بشاعة حادثة (دنشواي) و مدى تأثيرها على (اللورد كرومر) سفاح دنشواي الذي كان يحس بأشباح شهداء دنشواي و هي تتراءى له
تنتقل (عائشة) للعمل بجريدة (اللواء) مترجمة لمقالات الزعيم مصطفى كامل مؤسس الجريدة و تنشأ قصة حب مع (محمود مختار) الطالب بمدرسة الفنون الجميلة
تتصاعد الأحداث بعائشة و تنتقل من القاهرة للصعيد بعد ان وقعت في قبضة زوج والدتها و تنقلب حياتها رأسا على عقب بعد تخلي (محمود) عنها و تستسلم لزوج امها الذي استدرجها للصعيد بعد وفاة امها لتنقلب حياتها رأسا على عقب
تعود الى القاهرة بعد وفاة زوج امها لتبدأ حياة مختلفة تماما في (وش البركة) حيث بيوت الدعارة المرخصة لتعيش هناك فترة من الزمن قبل ان تلتقي ثانية ب (هوارد كارتر) الأنجليزي مرة اخرى الذي يأخذها معه للعمل بتنقيب الأثار بالبر الغربي بالأقصر
هوارد كارتر هو بطل الرواية....ذلك الانجليزي الرسام المبدع الذي يتم ارساله من انجلترا للعمل كرسام للأثار المصرية الا انه سرعان ما يتمرد على هذه المهنة المتواضعة و يعمل على التنقيب على الأثار المصرية بصعيد مصر
هذا الخط الروائي يتناول و ربما في احدى المرات النادرة كيف كان يتم اكتشاف الأثار المصرية في بدايات القرن الماضي و الصراع بين منقبي الأثار الأجانب و افتتانهم بالأثار المصرية و كم من أثار تم نهبها و توردها الى اوروبا
كما تناولت الصراع بين الأجانب و بين الفلاحين على اكتشاف (المقابر) الفرعونية....الخ
تتناول الرواية ايضا فصول تاريخية من سيرة (اخناتون) و صراعه مع اهله بعد كفره بألهم (امون)و ايمانه بألهه الجديد (اتون) و ايضا سيرة روائية لتوت عنخ امون
الرواية كبيرة جدااا و بها العديد من الشخصيات و الأحداث و تطورات في كل شخصية.....سحر المكان هو بطل هذه الرواية بلا منازع....محمد المنسي قنديل يجيد بشدة وصف الأماكن...لن انسى وصفه للبر الغربي و لا نجع (بني خلف) و لا قصر اللورد كرومر و لا جريدة اللواء....الخ
يمزج الروائي محمد المنسي قنديل بين شخصيات الرواية و الشخصيات التاريخية كاللورد كرومر و الزعيم مصطفى كامل و المثال محمود مختار و ايضا (هوارد كارتر) مكتشف مقبرة (توت عنخ أمون)....جعل هذه الشخصيات ابطالا للرواية تشارك بالحوار و تحرك الأحداث لدرجة انك قد تصدق انها احداث حقيقية حدثت بالفعل
تنتقل داخل هذه الرواية بين عوالم مختلفة عالم الفلاحين و عالم الأجانب البريطانيين و عالم تجار الأثار و عالم بائعات الهوى....كما تحس و انت تقرأ هذه الرواية بروح العصر التي دارت فيه احداثها بالفعل....تحس انك تعيش في اوائل القرن الماضي...تحس انك تعيش بداخل قصر المعتمد البريطاني...تتفاعل مع الزعيم مصطفى كامل و لا تتعامل معه بأعتبارع زعيما تاريخيا مصريا و انما انسان من لحم و دم ومشاعر
تنقب و انت تقرأ هذه الرواية مع (هوارد كارتر) تتفاعل معه....تحبط لأحباطاته و تسعى معه لأكتشاف المقبرة المدفونة
تتعايش مع (عائشة)...تعيش معها مأساتها...تأسف لحالها و ما الت اليه اوضاعها
هي ملحمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى....ليست مجرد رواية.... عندما تنتهي من هذه الملحمة ستدرك كم ثأثرت بها بشدة و كم تعايشت مع ابطالها
ربما (عائشة) هي مصر....و كيف تغير مصيرها و كيف كانت حياتها مع اللورد كرومر او مع كارتر او مع مصطفى كامل...كيف تعاملت مصر مع الفلاحين و مع الخواجات...كيف ذلت و اغتصبت...كيف...كيف

الرواية: يوم غائم في البر الغربي
الروائي: محمد المنسي قنديل
عدد الصفحات: 572 صفحة
الناشر: دار الشروق
صدرت الطبعة الأولى عام 2009
كتبوا عن الرواية:
دكتور صلاح فضل يكتب عن الرواية بالشروق.....هنا
عبد المنعم رمضان في روزاليوسف....هنا
وليد فكري في موقع (بص و طل).....هنا
سميرة سليمان في موقع (محيط)......هنا
محمد المنسي قنديل في (المصري اليوم) متحدثا عن روايته...هنا

4 comments:

  1. السلام عليكم
    هو حقا قنديل في سماء الأدب و منسي بين الأدباء

    روايته ممتازة
    دمت سالما

    ReplyDelete
  2. صدقت حين قلت سحر المكان
    بالفعل هى من اجمل ما كتب محمد المنسى قنديل
    لا يمكن الا ان تتأثر بالروايه بعد قراءتها
    انا ايضا كتبت عنها بعد ان انهيتها
    http://el-harafeesh.blogspot.com/2009/10/blog-post.html

    ReplyDelete
  3. جميلة تلك النقاط التى تكاد تكون تلخيص مختصر للرواية .. رائعة اخرى من روائع محمد المنسي قنديل تستحق التوقف عندها ... تحياتى :)

    ReplyDelete
  4. الرواية شيقة بالفعل و لكن هناك فصول بها قد تصيب القارئ بالكثير من الحرج... أنا لست متخصصة فى الأدب و لكن ما هو الأبداع فى وصف أغتصاب البطلة وصفا مفصلا؟؟ و ما تلك السهولة للبطلة التى تستجيب بها لادعاء عدوها من بداية الرواية حتى تلقى ما كانت تخشاه من بداية الرواية؟ و ما الأبداع ايضا قي وصف عملية الجهاض البشعة أيضا وصف دقيق؟

    ReplyDelete