Sunday, 28 February 2010

توليفة من الأدب الساخر المميز فى الضرب فى الميت


أول ما يلفت نظرك لكتاب الضرب فى الميت هو غلافة المصرى المميز وسوف يدفعك الفضول بعد قراءة أسم الكتاب لمحاولة أكتشاف محتوياتة وبعد بضع ثوانى تمسك بالكتاب لتنبهر بغلافة الأمامى بكل ما فيه ثم تجد نفسك تتجه الى الغلاف الخلفى لتجد جزء من موضوع ما فى الكتاب


ولكن عندما تقرأه سوف تحدث لك عدة أشياء


أولها أن تسأل نفسك ما علاقة هذا الجزء بعنوان الكتاب ؟

ثانيا أن يتبادر الى ذهن البعض أن الكتاب سوف يحتوى على مواضيع تفرغ طاقتهم المشحونة وبأنه يتكلم عن العلاقات العاطفية وغيرها بين البشر

ثالثا وهذا ما رأيتة مع الكثيرون أن هذا جزء من فكرة ما داخل أحد المواضيع وبالبطبع لها معنى وليست هى كل فكرة الكتاب


ويدفعك الفضول أكثر وأكثر لرؤية محتويات الكتاب فتجده ينقسم الى عدد من الفصول وتسير معه فى تسلسل رائع


وتبدأ بالفصل الأول ( الأنسان وزعابيبه ) الذى يبدأ بموضوع الحياة شكلها باضت الذى يصف أنواع عديدة من البشر مثل الكائن الفرخة وديك البرابر وقرد قطع وغيرها من الصفات الموجودة بالفعل فى حياتنا


ثم تنتقل فى تدرج سلس بين المواضيع ما بين لقمة عيش وأشياء توضع فى الفم واليوم العالمى للهجص وخوازيق النجومية وخوازيق المحبة الى نهاية الفصل الأول بمحلات الصباغ للتنمية البشرية


تذهب الى الفصل الثانى ( شعب مصر ) لتبدأ معه رحلة جديدة من خلال يوميات كائن مواصلاتى والذى يصف فيه الكاتب نفسه بأنه مخلوق مواصلاتى موطنة الأصلى أتوبيسات النقل العام والميكروباص والقطار والترام والتاكسى وحتى الباخرة النيلية والتروسيكل والمعدية والتوكتوك


ويستقر بك المطاف بعد ذلك فى أشهر شائعات بين المسلمين والمسيحين فى مصر وبعدها تنتقل بين الفرحة الأورديحى وفرحة اللحمة لتصل الى الأرض بتنشق وتبلعنا


وتظل تتأرجح بين الفتوى التى قصمت ظهر البعير الى الفلوس والريس برايز


ثم تأخذ نفس عميق مع بورتريه مصرى حزين الذى يوضح معاناة كل هواة ومحترفى التصوير فى وطننا الحبيب وتسير مع الكاتب فى شرح معاناتة بطريقتة الساخرة المميزة التى سوف تجعلك تنفجر من الضحك من تعبيراتة وفى عينيك دمعة ألم وهذه الدمعة لن يشعر بها الا محبى التصوير بجنون ويرون كل يوم معاناة فى التقاط كل صورة


وبعد فاصل من الضحك تعود للألم مرة آخرى مع طباشيرة قرن غزال وهى رؤية ساخرة من واقع قتل التلاميذ فى مصر والتى لم تراها فى أى مكان فى العالم فنحن دائما نتفرد بكل شىء


ثم نفيق من الألم لنذهب الى شرب السكالانس فى موضوع أسترجل وأشرب سكالانس وبالمناسبة هذه أول مرة أعرف مكونات هذا المشروب وبالأدق أول مرة أسمع أسمه فكنت أيام عملى أسمع زميلاتى الكبار فى السن يصفون لى كوب الشاى بالبن وبأنهم يصنعونه حتى يستطيعوا تكملة اليوم ما بين العمل والأطفال والمنزل وكنت أتعجب من قدرتهم على شرب هذا المشروب فأنا لا أتصور أنى أستطيع شرب كل هذا مرة واحدة ففنجان قهوة أو كوب شاى أو نسكافية بمفرده يكفى ولأن هذه الأشياء تؤلم معدتى فى بعض الأحيان ولكن أضعهم على بعضهم فى كوب واحد وأشربه شىء غريب وأعتقد أنى لم أجرؤ يوما ما على تجربة هذا الشعور مهما حدث ولك الله يا كاتب الموضوع والوصفة

ولكل من يجربها رجاء يصف لى شعوره بعد شربها


ثم ينتهى بنا المطاف فى هذا الفصل مع مصر أم البركة وتعود موجة ضحك كبيرة مع وصف الكاتب لتعبيرات المصريين فى وصف الوقت والزمن مثل عمانويل وديك النهار


تصل الى الفصل الثالث ( محشى ورق جرايد ) الذى يعبر من خلاله عن بعض الأحداث مثل الذكرى الأربعون للهبوط على سطح القمر وأنفلونزا مصر والجسدولوجى وسيارة بدون رئيس


ثم الفصل الرابع (السياسة مهلكة ) وينتقل فيه بين فيلم سكس عربى وثورة ال 20 من محسن


لنصل الى الفصل الخامس ( تابوهات ) ليعرض فيه الأشياء المسكوت عنها مثل خيانة مفقوسة وغشاء البكارة الصينى والمانيكان العريان


ويستقر بنا المطاف الى الفصل السادس ( كيبوردنج ) من الهسهس الأونلاين الذى يعرض لنا جمهورية مصر الالكترونية وحى على الجهاد الألكترونى

وهسهس الدين وأشباه المتدينين من وجهه نظرى الشخصية الذين يطلون علينا من كل جهه على النت وأسئلة الشات العشرة وبالبطبع هى بالفعل ما يحدث فى أوقات كثيرة والمغفل هو من يصدق هذا الهراء والناصح هو من يفهم قواعد اللعبة جيدا وعيد ميلاد الأنترنت


ونصل الى الفصل السابع ( ماما زمانها ليلى ) وبالبطبع هذا أكثر فصل شدنى وكنت فى غاية السعادة وأنا أقرأه


ويبدأ الكاتب أول موضوع له وهو ليلى الأنثى المصرية وقدم وصف دقيق لليلى ولكن أستوقفتنى جملة كتبها وهى ليلى المتحررة والمثقفة التى تجلس على مقاهى وسط البلد وتحضر ندوات مكتبة البلد الى نهاية هذه الجملة ولكن ما أستوقفنى كلمة المتحررة والمثقفة لماذا جمع بين التحرر والثقافة وهذا من ناحية ومن ناحية آخرى

ما هو مفهوم التحرر بالنسبة له سؤال محتاج لاجابة


ثم نذهب الى موضوع أهم عشر حاجات فى حياة ليلى وهذا صدمة بكل المقاييس ليس لأنه صادق جدا فى كلامه وتعبيراتة وبالبطبع هى حقيقة فى أحيان كثيرة ولكن يوجد الكثيرات لا يحملن كل هذه الصفات فمع كمية الضحك التى أصابتنى حزنت لأنه توجد فتيات بريئات من كل هذه التهم أو من بعضها على الأقل


ثم ينتهى فصل ليلى بأسوأ عشر حاجات فى حياة ليلى وهذا الموضوع يحتاج للكثير ليقال فيه على حده


نصل الى الفصل الثامن ( فتيات مروا من هنا ) وتبدأ موجه الضحك من جديد مع فتاة التليفون ثم نذهب الى الخيال مع فتاة الكشرى


لنصل الى أخر فصل فى الكتاب ( أنا ) وننتقل فيه بين مجموعة من المواضيع الشخصية الرائعة مثل حبة موغات وخالو أحمد وأحمد الطباخ وتجربتة الجبارة فى الطبيخ والتجربة المشهودة فى لم الغسيل وغطينى وفلانتين عليا وأحمد الصباغ ملك جمال لبنان


مرورا بموضوع حاجات لسة بعملها ( وعلى فكرة أنا كمان لسة بعملها ) وكنت لفترة ما أعتقد أننى من كوكب أخر لأنى مازلت أفعل وأعشق أشياء يراها البعض غريبة ولكن أخيرا وجدت من يتفق معى فى فعل هذه الأشياء مثل


قلى لب البطيخ ، حط باكو البسكويت فى الشاى ، عندى عدة هندسة كاملة من زمان مش بس براية وأستيكة ومسطرة ، بشرب من الحنفية برضة عادى ، ولسة بلعب أتارى الطيارات والغواصات ومخنوقة لأن الأتارى الأسود القديم أنقرض والألعاب دى عندى على الكمبيوتر مش قادرة أستمتع بيها زى زمان ، عندى شمع كتير وبحب لما النور يقطع أولع الشمع وبخبى الكشاف فى أى مكان أو بعمل بيه أختراعات


وهكذا أيقنت أننا من زمن الحفريات


وهكذا أيضا أنتهى كتاب الضرب فى الميت لـ أحمد الصباغ الكتاب الذى بدأت القراءة فيه ولم أستطع تركه الا بعد أنتهائى من قرائتة وأنوى قرائتة مرات ومرات


فكتابات أحمد الصباغ تتميز بأنها تلمس كل شخص يقرأها وأشك لو لم تجد نفسك فى وسط هذا الكتاب وسوف تجد أبتسامة عريضة أرتسمت على وجهك مع دمعة خفية تريد أن تخرج ولكن الأبتسامة تخفيها فهذه هى كتابات أحمد الصباغ


وهذا هو كتاب الضرب فى الميت الرائع بكل المقاييس والذى يعتبر نقلة فى عالم الأدب الساخر


كتاب الضرب فى الميت

المؤلف أحمد الصباغ

عدد الصفحات 243

الناشر دار المصرى للنشر والتوزيع

صدرت الطبعة الأولى يناير 2010

Monday, 22 February 2010

يوميات خادمة في الخليج


يوميات خادمة في الخليج
لفت نظري بشدة اسم الرواية.....و لا ادري لماذا؟
ربما لأنني عشت فترة من حياتي في الخليج العربي....ربما هي فترة قصيرة من عمر الزمان (حوالي سنتين) الا انها اثرت في بشدة
دائما ما كانت تثير حيرتي هذه الوجوه الأسيوية النازحة من بلادها في اقصى غرب اسيا الى اقصى الشرق الأسيوي للعمل ببلاد تختلف كلية عن عادات و تقاليد بلادهم و مختلفة عنهم ثقافيا و دينيا و في كل شيء تقريبا
كنت دائما اسأل نفسي...كيف يعيش هؤلاء القوم في هذه البلاد؟ كيف يتعاملون مع طباع شعوبها؟ من اين لهم هذه القدرة الرهيبة على احتمال الغربة بل التكيف و التأقلم و التعايش معها
الرواية بطلتها شابة فلبينية فقيرة تدعى (جوانا) تعيش حياة غاية في البؤس و الشقاء في احدى جزر الفلبين ....ترعى شقيقتيها و أمها فهي العائل الوحيد للأسرة....تعمل في مزرعة صاحبها اقل ما يقال عليه انه شخص (بشع)
برع المؤلف د.محمد التونجي في وصف تلك الحياة البائسة الشقية التي تحياها هذه الفتاة في بلدها توطئة لتوضيح لماذا يقبل الشباب الفلبيني على السفر للعمل في كل الوظائف تقريبا ببلاد النفط العربية
تضطر الفتاة للتنازل عما كانت تأبى ان تفرط فيه من أجل تدبير نفقات السفر للعمل بالخليج و هو ما يوضح مدى الفقر المدقع التي كانت تحيا فيه هذه الفتاة و غيرها من شباب و فتيات و اعتبار سفرهم للعمل بالخليج العربي هو المهرب و المنقذ الوحيد لهم للبقاء على قيد الحياة
تسافر الفتاة للعمل بدولة (الكويت) كخادمة لدى اسرة كويتية و تكون مسئولة فقط على رعاية شاب (مقعد) بالثانوية العامة و مساعدته في تلبية احتياجاته الأساسية و الضرورية
تدور احداث الرواية حول حياة هذه الفتاة (جوانا) بداخل منزل هذه الأسرة و تستطيع ان تكسب ثقة جميع افراد هذه الأسرة خاصة (مبارك) هذا الفتى القعيد و ايضا اخته (ايمان) ووالدتهم المنشغلة عنهم دائما بعملها و الذين كانوا يشتكوا من الوحدة قبل وصول (جوانا) حيث ان الأب متزوج من (مصرية) -لا أعلم لماذا بالتحديد مصرية- و الأم منشغلة بحياتها العامة بعيدا عن مشاكل الأولاد
تدور الأحداث بداخل الرواية وسط جو من المثالية الخيالية -من وجهة نظري طبعا- فالحياة على ما يرام و علاقة (جوانا) ب(مبارك) و (ايمان) تسير من جيد الى الأفضل دائما....الا من بعض المنغصات التي يكون سببها (الطباخ) الهندي
تستمر الحياة بجوانا داخل المنزل الى ان تضطر العائلة للسفر في نزهة للولايات المتحدة الأمريكية و بالتالي كان لابد من تدبير محل اقامة (جوانا) لتنتقل للأقامة عند الأب في منزله مع زوجته المصرية التي تعاملها اسوأ معاملة و بفظاظة منقطعة النظير (عرفت ليه عملوها مصرية في الرواية؟)
تغزو القوات العراقية الكويت في 2 اغسطس 1990 و يهرب الأب مع زوجته (المصرية) الفظة الى مصر عن طريق (السعودية) و تهرب (جوانا) الى الشارع لتواجه مصيرها المظلم و تمر بالعديد من التحديات و الأهوال التي يصف فيها المؤلف بشاعة و (فظائع) القوات العراقية الغازية
تنتهي الرواية بأن تتحرر الكويت و تشهر (جوانا) اسلامها بعد اقتناعها بالأسلام عن طريق صديقة فلبينية مسلمة ترافقها محنة غزو العراق للكويت و تقتنع من خلال تصرفات هذه الفتاة المسلمة بأن الأسلام هو الدين الحق....لتشهر اسلامها و تنتظر عودة الأسرة من الولايات المتحدة الأمريكية بعد تحرير الكويت و جلاء الأزمة
الرواية في مجملها العام رواية (لطيفة)....(خفيفة) جدا....ليست بها اي نوع من التعقيدات...قصة مباشرة جدا.....اعتقد و هذه وجهة نظري المتواضعة ان المؤلف اراد ان يجمل صورة الأسر الخليجية و يظهرها في صورة (البلسم) في تعاملهم مع الخدم الأسيويين.....كما استفاض في ابراز جمال الكويت و سماحة الكويتيين بشكل عام.
كما انه لم يفوته الا يظهر جميع الخدم بشكل (ملائكي) فأظهر السائق الذي يتاجر في المخدرات و ايضا الطباخ الهندي (اللص)
كما انه يغالي (من وجهة نظري ايضا) في ابراز انتهاكات القوات العراقية لحقوق الأنسان في الكويت ابان الغزو ...ربما حدثت تجاوزات و انتهاكات و هذا اكيد الا انه صورهم كالهكسوس الشهوانيين الذين لا يتهاونوا في قتل الرجال و استباحة الأعراض بشكل فج
الرواية تصلح كرواية دعائية اكثر منها رواية عميقة
رواية: يوميات خادمة في الخليج
المؤلف: د.محمد التونجي
عدد الصفحات: 192 صفحة
الناشر: كتابنا للنشر
صدرت الطبعة الأولى عام 2007

Monday, 15 February 2010

تراب الماس


تراب الماس
دائما لدي قناعة ثابتة لا تتغير و هي ان هناك اشياء لا تقدر بثمن....قد لا تستفيد منها ماديا ولكنها تؤثر فيك وجدانيا و فكريا تأثيرا لا يضاهى او يقارن
من اهم هذه الأشياء بالنسبة لي هي (متعة القراءة)
اذا كنت من (مدمني القراءة) و محبي التردد على المكتبات.....فلسوف تعاني بشدة اذا اضطرتك ظروف الحياة للسفر للعمل خارج مصر.....حتى ان تواجدت المكتبات في هذه البلد او تلك فلن تكون كمتبة الشروق مثلا او مدبولي
و حتى ان توافرت الكتب او الروايات المصرية فلن تجدها بهذه الكثافة و الغزارة و التنوع الذي كنت تنعم به و انت داخل حدود الوطن
ستزداد (حسرتك) و معاناتك بشدة اذا كنت من (مدمني) معرض القاهرة الدولي للكتاب و الحريصين سنويا على الذهاب اليه و التجول في اجنحته و (التزود) من كتبه
لتكتشف ان (الكفاح) سيمنعك هذا العام من (متعتك) المفضلة......و ستشعر بغيرة رهيبة كونك لن تتمكن من قراءة هذا (البوكيه) الرائع من اجمل و اروع الكتب و الروايات القيمة مبكرا و ستكتفي بقراءة طبعاتها الاحقة عندما تعود الى مصر في الأجازة الصيفية
كانت هذه المقدمة الطويلة ضرورية لشرح مدى (حسرتي) و (ضيقي) الشديد كوني لم اشهد ميلاد هذه الرواية (تراب الماس) للروائي الرائع أحمد مراد
هذه الرواية هي العمل الثاني لأحمد مراد بعد باكورة اعماله الرائعة (فيرتيجو) التي قلبت الموازين حقيقة....فلم يكن لأحد ان يتخيل ان تكون باكورة اعمال روائي شاب بهذه القوة و هذا التمكن من ادواته
بعد استمتاعي ب (فيرتيجو) انتظرت بفارغ الصبر صدور العمل الروائي الثاني....انتظرت لسنوات....و يشاء الله ان تصدر تحفته الثانية (تراب الماس) و أنا خارج مصر
لم اقرأ الرواية حتى الأن الا ان ردود الأفعال على (الفيسبوك) تقول كل شيء.....بل و ترشح هذه الرواية لكي تحتل مكانة كبرى بين الأفضل مبيعا هذا العام 2010
صديقي العزيز (محمد مشهور) قرر ان يزيد (معاناتي) بأعتباره في قلب الحدث...(فأستمتع) بزيارة معرض الكتاب بمفرده (من غيري) و كمان (اقتنى) الرواية و استمتع بها استمتاعا عظيما بل انبهر بها....و قرر ان (يكسب) في ثوابا عظيما و يكتب عنها
السطور القادمة ليست من كتاباتي و لكنها كتابات (محمد مشهور) الذي قرأ مؤخرا (تراب الماس) فكتب عنها:
(أحمد مراد)
كل اللى قرا روايته الأولى فرتيجو وعرف أنه هينزل رواية جديدة الكل أنتظرها على نار خصوصا لما كمان شوفنا البرومو بتاع الراوية
أحمد مراد فى روايته الجديدة (تراب الماس) يعيد ادهاشنا وصدمنا فى هذه الموهبة التى لم تأخد حقها حتى الأن
الراوية الجديدة بطلها (طه) صيدلى وشغال مندوب دعاية طبية فى احدى شركات الأدوية يعيش حياة مملة بعض الشىء اللى بيتعمل النهاردة هوه اللى هيتعمل بكرة حياته متقسمة بين شغله فى الشركة والصيدلية و والده القعيد وصاحبه (ياسر)
وفجأة تنقلب حياته رأسا على عقب بعد مقتل والده لتتكشف أمامه أسرار كثيرة عن والده ليعيد تقييم مامر من عمره
الفكرة الأساسية للراوية تدور حول غياب القانون والفساد اللى يؤدى الى قانون الغابة اللى يخلى الواحد منا ينفذ قانونه الخاص
فساد ...شذوذ....حب....جنس...قتل..مظاهرات...انتقام.....خفة دم
بهارات كلها موجودة فى رواية واحدة
أحلى ما فى أحمد مراد (الحوار) منتهى الطبيعية والتلقائية
رهانين لما تجيبوا الكتاب :
الرهان الأول: مش هتقدر تقعد أكتر من يومين من غير ماتخلص الرواية (درجة من الأثارة والتشويق غير طبيعية)
الرهان الثانى:زى ماحصل فى فرتيجو هتحس انك بتتفرج على فلم مش بتقرا رواية لدرجة انك هتعمل كاستنج للرواية
بجد يا أحمد هايل ومبدع ومتفرد فى أسلوبك ومش هلاقى أحسن من اللى كتبه الرائع صنع الله ابراهيم
(للمرة التانية بعد فرتيجو يتخذ أحمد مراد من الجريمة خلفية تكشف بأسلوب مشوق كواليس المجتمع والفساد المستشرى وسط طبقاته وهو بذلك يؤكد قواعد النوع الروائى الذى أصبح رائدا له)

الكتاب: رواية (تراب الماس)
المؤلف: أحمد مراد
دار النشر: دار الشروق
صدرت الطبعة الأولى 2010
جروب (تراب الماس) على فيسبوك.....هنا

Saturday, 6 February 2010

يوم غائم في البر الغربي


يوم غائم في البر الغربي
احدث روايات الروائي (محمد المنسي قنديل)......محمد المنسي قنديل سبق لي ان قرأت عملين من اعماله اولهما (قمر على سمرقند) و ثانيهما (بيع نفس بشرية) و العملين لدار ميريت للنشر
الروايتان السابقتان رائعتان بمعنى الكلمة.....الا ان هذه الرواية تستحق اكثر بكثير من ان توصف بالروعة
لروايات (محمد المنسي قنديل) سحر خاص هو (سحر المكان)....محمد المنسي قنديل يعشق الأماكن....و في تحفته الفنية الرائعة (يوم غائم في البر الغربي) اكثر من مكان
تدور احداث الرواية في مصر و بالتحديد اوائل القرن العشرين و تمتد منذ عهد الخديوي عباس الى ما بعد الحرب العالمية الأولى و ظهور بشائر ثورة 1919
بطلة الرواية هي (عائشة) الفتاة الصعيدية الفقيرة التي تضطر امها الى ان تهرب بها خوفا عليها من تحرشات زوجها و الذي هم عم الفتاة في نفس الوقت....تهرب بها من نجع بني خلف الى (اسيوط) حيث مدرسة راهبات تابعة للكنيسة بعد ان توشمها بالصليب على ذراعها و تدعي انها تنصرت و لجأت للكنيسة هربا من بطش اهلها لكي تقبل الكنيسة لجوء الفتاة اليها و هو ماتنجح الأم فعلا في تحقيقه
تعيش (عائشة) في مدرسة الراهبات الداخلية حياة جميلة رغم كونها تعيش بشخصية (ماري) القبطية رغم كونها (عائشة) المسلمة
الا ان الأحداث تتطور و يتم طردها من المدرسة لتذهب الى (ايزيس) صديقتها ابنة الباشا في المنيا لتلتقي هناك من خلال احدى الحفلات بصفوة المجتمع و تشاهد (اللورد كرومر) المعتمد البريطاني و ايضا (هوارد كارتر) مفتش الأثار الأنجليزي الذي ينبهر بها بشدة
تنتقل (عائشة) للعمل بقصر اللورد كرومر المعتمد البريطاني كمترجمة نظرا لأجادتها العربية و الأنجليزية و قليل من الفرنسية لدراستها بمدرسة الراهبات بأسيوط
بقصر المعتمد البريطاني تدور العديد و العديد من الأحداث التي يصف فيها الروائي كيف كانت نظرا المحتل الأنجليزي للمصريين الفلاحين و كيف يراهم كائنات لا تستحق الحياة و يصف الروائي مدى بشاعة حادثة (دنشواي) و مدى تأثيرها على (اللورد كرومر) سفاح دنشواي الذي كان يحس بأشباح شهداء دنشواي و هي تتراءى له
تنتقل (عائشة) للعمل بجريدة (اللواء) مترجمة لمقالات الزعيم مصطفى كامل مؤسس الجريدة و تنشأ قصة حب مع (محمود مختار) الطالب بمدرسة الفنون الجميلة
تتصاعد الأحداث بعائشة و تنتقل من القاهرة للصعيد بعد ان وقعت في قبضة زوج والدتها و تنقلب حياتها رأسا على عقب بعد تخلي (محمود) عنها و تستسلم لزوج امها الذي استدرجها للصعيد بعد وفاة امها لتنقلب حياتها رأسا على عقب
تعود الى القاهرة بعد وفاة زوج امها لتبدأ حياة مختلفة تماما في (وش البركة) حيث بيوت الدعارة المرخصة لتعيش هناك فترة من الزمن قبل ان تلتقي ثانية ب (هوارد كارتر) الأنجليزي مرة اخرى الذي يأخذها معه للعمل بتنقيب الأثار بالبر الغربي بالأقصر
هوارد كارتر هو بطل الرواية....ذلك الانجليزي الرسام المبدع الذي يتم ارساله من انجلترا للعمل كرسام للأثار المصرية الا انه سرعان ما يتمرد على هذه المهنة المتواضعة و يعمل على التنقيب على الأثار المصرية بصعيد مصر
هذا الخط الروائي يتناول و ربما في احدى المرات النادرة كيف كان يتم اكتشاف الأثار المصرية في بدايات القرن الماضي و الصراع بين منقبي الأثار الأجانب و افتتانهم بالأثار المصرية و كم من أثار تم نهبها و توردها الى اوروبا
كما تناولت الصراع بين الأجانب و بين الفلاحين على اكتشاف (المقابر) الفرعونية....الخ
تتناول الرواية ايضا فصول تاريخية من سيرة (اخناتون) و صراعه مع اهله بعد كفره بألهم (امون)و ايمانه بألهه الجديد (اتون) و ايضا سيرة روائية لتوت عنخ امون
الرواية كبيرة جدااا و بها العديد من الشخصيات و الأحداث و تطورات في كل شخصية.....سحر المكان هو بطل هذه الرواية بلا منازع....محمد المنسي قنديل يجيد بشدة وصف الأماكن...لن انسى وصفه للبر الغربي و لا نجع (بني خلف) و لا قصر اللورد كرومر و لا جريدة اللواء....الخ
يمزج الروائي محمد المنسي قنديل بين شخصيات الرواية و الشخصيات التاريخية كاللورد كرومر و الزعيم مصطفى كامل و المثال محمود مختار و ايضا (هوارد كارتر) مكتشف مقبرة (توت عنخ أمون)....جعل هذه الشخصيات ابطالا للرواية تشارك بالحوار و تحرك الأحداث لدرجة انك قد تصدق انها احداث حقيقية حدثت بالفعل
تنتقل داخل هذه الرواية بين عوالم مختلفة عالم الفلاحين و عالم الأجانب البريطانيين و عالم تجار الأثار و عالم بائعات الهوى....كما تحس و انت تقرأ هذه الرواية بروح العصر التي دارت فيه احداثها بالفعل....تحس انك تعيش في اوائل القرن الماضي...تحس انك تعيش بداخل قصر المعتمد البريطاني...تتفاعل مع الزعيم مصطفى كامل و لا تتعامل معه بأعتبارع زعيما تاريخيا مصريا و انما انسان من لحم و دم ومشاعر
تنقب و انت تقرأ هذه الرواية مع (هوارد كارتر) تتفاعل معه....تحبط لأحباطاته و تسعى معه لأكتشاف المقبرة المدفونة
تتعايش مع (عائشة)...تعيش معها مأساتها...تأسف لحالها و ما الت اليه اوضاعها
هي ملحمة بكل ما تحمله الكلمة من معنى....ليست مجرد رواية.... عندما تنتهي من هذه الملحمة ستدرك كم ثأثرت بها بشدة و كم تعايشت مع ابطالها
ربما (عائشة) هي مصر....و كيف تغير مصيرها و كيف كانت حياتها مع اللورد كرومر او مع كارتر او مع مصطفى كامل...كيف تعاملت مصر مع الفلاحين و مع الخواجات...كيف ذلت و اغتصبت...كيف...كيف

الرواية: يوم غائم في البر الغربي
الروائي: محمد المنسي قنديل
عدد الصفحات: 572 صفحة
الناشر: دار الشروق
صدرت الطبعة الأولى عام 2009
كتبوا عن الرواية:
دكتور صلاح فضل يكتب عن الرواية بالشروق.....هنا
عبد المنعم رمضان في روزاليوسف....هنا
وليد فكري في موقع (بص و طل).....هنا
سميرة سليمان في موقع (محيط)......هنا
محمد المنسي قنديل في (المصري اليوم) متحدثا عن روايته...هنا