Friday, 29 January 2010

احلام من أبي......قصة عرق و إرث


باراك باراك حسين اوباما
كتاب السيرة الذاتية للرئيس الأمريكي باراك أوباما
كتاب لا يستمد قيمته فقط من كونه السيرة الذاتية لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية فقط و انما قيمته الكبرى تكمن في ان شخصية باراك اوباما و اصوله و حياته شخصية تستحق ان تروى سيرتها الذاتية بصرف النظر عن كونه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية
بداية, فأن هذا الكتاب تم تنفيذه قبل ان يصبح باراك اوباما رئيسا لأمريكا او حتى يفكر في ترشيح نفسه لهذا المنصب الهام...و بالتالي لا توجد اية حسابات او احداث يمكن تجميلها
فهي سيرة ذاتية لشخص اراد ان يروي تجربة حياته بلا اية توازنات او تعقيدات
الكتاب مقسم لثلاثة ابواب رئيسية.....او لنقل ثلاثة منعطفات رئيسية في حياة باراك اوباما
اولها:
الجذور
و في هذا الباب المهم يروي باراك اوباما جذور والده الكيني (باراك اوباما) الذي سافر في منحة للولايات المتحدة الأمريكية للحصول على الدكتوراة و تزوج من والدته (ستانلي) و عاشا بصحبة (جديِ) اوباما لوالدته في هاواي و كيف تركهما (الأب) بحثا عن منحة دراسية بجامعة هارفارد ليترك (باراك) الصغير ووالدته بصحبة جده و جدته
لتتزوج والدته من الأندونيسي (لولو) الذي يسافر بصحبته ووالدته الى اندونيسيا ليقضي بضعة سنوات هناك قبل ان يعود بمفرده الى (هاواي) ليتربى في كنف (جديه) الأمريكيين ليكبر و يشب وسطهما و تحت رعايتهما
يحكي (اوباما) في هذا الجزء الأكبر من سيرته الذاتية حكايات عن (والده) كما سمعها من (جديه) و من والدته كما يحكي عن جديه و كيف تقبلا فكرة زواج (ابنتهما) من (اسود) في ذروة فترة العنصرية في امريكا
كما يحكي عن (اندونسيا) و عن حياته هناك.....و عن دراسته و كيف كانت (امه) تعده و هو في (اندونسيا) لكي يدرس المنهج (الأمريكي) نظرا لضعف التعليم هناك
ثم عندما عاد الى (هاواي) ليلتحق بالمدرسة هناك و كيف كانت نظرة زملائه (البيض) له و هو الوحيد بالأضافة لطالبة اخرى من (السود) و كيف احس بالعنصرية البغيضة التي عانى منها في مجتمع اغلبية سكانه من البيض
اما قمة الدراما فتظهر من خلال لقاء (باراك اوباما) بوالده للمرة الأولى و الأخيرة في حياته و هو عمره 10 سنوات عندما اتى لزيارته في (هاواي) ليقضي معه اجازة قصيرة و كيف كان انطباع (الطفل) الصغير عن والده الذي لم يتعرف عليه الا من خلال حكايات الأم و الجد و الجدة
صدمة الطفل (باراك) في والده (باراك) كانت كبيرة....لم ينسجما.....لم يحسا بالألفة على الرغم من حرص (الأب) على تقريب الطفل(باراك) اليه
كانت اول و أخر مرة يرى فيها (باراك اوباما) والده و استمرت فترة بعد بينهما الا من بعض الخطابات المتباعدة و المتفرقة حتى ابلغته عمته (جين) ذات يوم ان والده قد توفى
ثاني ابواب الكتاب بعنوان
شيكاغو
و فيه ينتقل باراك اوباما الى شيكاغو للعمل ك (منظم للمجتمع الأهلي) و هي وظيفة الهدف منها تنظيم افراد المجتمع و توحيد مطالبهم و العمل على تنفيذها نحو مجتمع افضل
و يحكي باراك اوباما في هذا الباب عن مجتمعات (السود) في شيكاغو و الصعوبات التي تواجههم في عملهم و ايضا في اماكن سكنهم كما يتناول ايضا الصعوبات الجمة التي واجهته في بداية عمله و كيفية تنظيم صفوف السود كما يتناول في هذا الباب علاقته بشخصيات عديدة قابلها في مجال عمله و الكثير من المواقف الثرية و التي تستطيع ان تستخلص منها الكثير و الكثير من الفائدة
ايضا في هذا الباب يكشف اوباما عن لقائه للمرة الأولى بأخته (اوما) و التي قامت بزيارته في شيكاغو.....(اوما) تقيم و تدرس في المانيا بمنحة دراسية.....الزيارة كما يكتب عنها اوباما مليئة بالمشاعر الجياشة و التي عرف من خلالها الكثير عن والده الذي لم يقابله الا مرة واحدة....عرف الكثير من خلال حكايات اخته (اوما) و عرف من خلالها كيف واجه والده الكثير من المحن في حياته و كيف مرت حياة والده بعد تركه له و لأمه بالكثير من المنحنيات و كيف مرت حياته بفترات من الصعود و الهبوط و كيف وصل للمناصب العليا في كينيا ثم تدهور به الحال و دفع ثمن مواقفه السياسية و جلس في منزله لا يجد قوت يومه
كيف تغيرت نظرة (اوباما) الى والده من شخص مجهول بالنسبة له الى شخص مثير للجدل بشدة واجه و قاسى الكثير
اما ثالث ابواب هذا الكتاب فهو بعنوان
كينيا
و فيه يتحدث باراك اوباما عن زيارته لكينيا للمرة الأولى و تعرفه على اسرته الكبيرة و لقائه بهم للمرة الأولى و تعرفه على عماته جين و زيتوني و عمته الكبيرة (سارة) التي هي بمثابة جدته لكونها اكبر عماته سنا و ايضا عميه (سيد) و (يوسف) و جدته و الدة ابيه و غيرهم من اهله و اخوته (والده كان مزواجا).....و يتحدث اوباما في هذا الباب عن كينيا و عن انطباعه عنها و يكتب الكثير عن طبيعة كينيا القبلية و كيف اثر ذلك كثيرا على حال هذا البلد الأفريقي و يكتب عن الفساد السياسي الذي ادى الى وصول هذا البلد الأفريقي و مواطنيه لهذه الحالة من الفقر و البؤس
يكتب (اوباما) ايضا في هذا الباب من الكتاب عن جده لوالده مما عرفه و سمعه عنه من حكايات و كيف كان رجلا صارما حاسما بمعنى الكلمة الا انه كان مزارعا ماهرا امتلك مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية التي اجاد زراعتها و العناية بها
يكتب ايضا (اوباما) عن رحلة السفاري التي قام بها و اخته (اوما) و آخرين في غابات كينيا و انطباعاته عن هذه الرحلة الجميلة و انبهاره بالغابات الكينية
كما يتناول هذا الباب موقف شديد العرابة و هي عدم قدرة (جدة) اوباما على الحديث معه حيث انه يتحدث الأنجليزية و لا يعرف لغة قبيلة (لوو) التي ينتمي اليها اهله و يتحدثون بها
كما ان جدته لا تتحدث الا بلغة قبيلة (لوو) و لا تعرف الأنجليزية
مما سبب ازمة نفسية شديدة لها لعدم تمكنها من الحديث لحفيدها و ايضا عدم قدرته على تبادل الحديث معها
الكتاب بشكل عام (سيرة ذاتية) غنية جدا فيها الكثير عن المجتمع الأمريكي بعنصريته و حياة (الملونين) بداخله كما يتناول الأفكار التي تراود طفل اسود يعيش كفرد من افراد عائلة من (البيض) في مجتمع عنصري بشدة
الكتاب ايضا يتمحور حول فكرة الصراع بين الأصل او الجذور و بين الحياة المعاصرة....في هذا الكتاب يواجه (باراك اوباما) بحق ازمة هوية...ازمة بحث عن الذات
اعتقد ان (اوباما) قد كتب سيرته الذاتية بحثا عن هويته....رغبة منه في معرفة من هو بحق....الى اي مجتمع ينتمي....الى المجتمع الأمريكي بعنصريته البغيضة تجاه (السود) كما يصورها بنفسه في سيرته الذاتية ام الى مجتمع (السود) داخل امريكا ام الى عائلة والده الكينية بأشخاصها الكثر غريبو الأطوار و العادات
الكتاب يعتبر (سيرة ذاتية) جديرة بالدراسة و الأستفادة مما ورد فيها من دروس و عبر و معلومات غاية في القيمة

الكتاب: أحلام من أبي....قصة عرق و إرث
المؤلف: باراك أوباما
عدد الصفحات: 512 صفحة
الناشر: كلمات عربية للترجمة و النشر
ترجمة: هبة مغربي
ايمان عبد الغني
الطبعة الثالثة: 2009

6 comments:

  1. شكرا على هذا العرض الجيد للكتاب
    دمت بخير

    ReplyDelete
  2. شكراً على البوست الجميل ده
    شوقتني اقرأ الكتاب

    ReplyDelete
  3. قرأت الكتاب بالانجليزية فى بادئ الامر منذ ستة شهور تقريباً
    و لم أعلم انه قد صدر منه نسخة باللغة العربية
    الكتاب رائع و يستحق القراءة و الاقتناء أيضاً

    ReplyDelete
  4. السلام عليكم
    انهم يتحاورون معي الآن على كرسي الاعتراف
    يستجوبون مدونتي
    شيء بقلبي
    http://shayunbiqalbi.blogspot.com/
    في مجلة التدوين العربي ادخل و شاركهم التقييم كما تحب
    http://arabicos.blogspot.com/2010/02/sonnet.html
    مع تحيات اختك
    SONNET

    ReplyDelete
  5. أدعوكم إلى قراءة ملخص لمقالة علمية عن انتخاب باراك أوباما والتمييز العنصري في أمريكا.‏

    ReplyDelete