Monday, 21 December 2009

بيت العائلة


بيت العائلة
رواية مختلفة....نوع من الروايات يروق لي شخصيا
هي رواية يمتزج فيها النص الروائي بتاريخ بلد و بتغيرات اجتماعية تستطيع ان تلمسها بنفسك و انت تتابع مصائر ابطال الرواية و تستطيع ان ترصد من خلال هذه الرواية ما فعلته الأيام و التغيرات السياسية التي شهدتها مصر جراء انقلاب يوليو 1952 من تأثيرات أجتماعية على طبقة من طبقات المجتمع المصري و هي طبقة الأثرياء و الأقطاعيين
كاتبة الرواية هي (سامية سراج الدين) و هذه الرواية هي عملها الأول و تحكي في هذه الرواية عن عائلة (سيف الأسلام) و التي تستطيع من خلال مواصفات هذه العائلة و تفاصيلها و رب هذه العائلة و هو (الباشا) الذي تولى الوزارة قبل (ثورة يوليو) الى ان تم تجميد نشاط العائلة سياسيا قبل ان يعود الى الحياة السياسية بتأسيسه لحزب سياسي معارض في عهد السادات...تستطيع من خلال هذه التطورات و التغيرات ان تستنتج بسهولة وجه شبه بين هذه العائلة في الرواية و بين عائلة (سراج الدين) في الواقع
بطلة الرواية هي (جيجي) سليلة عائلة (سيف الاسلام) و الأبنة الوحيدة ل (شامل) الأخ الأصغر للباشا رب العائلة و كبيرها...العائلة نموذج للعائلات الأرستقراطية الحقيقية و ليست كالتي شوهتها (افلام) ثورة يوليو...تحاول الكاتبة ان تبرز مدى عظمة هذه الأسرة و مدى رقيها و تحضرها في تعاملها مع طبقة الفلاحين او الخدم العاملين لديهم في قصورهم....في نفس الوقت تبرز الكاتبة بقلمها الرائع مدى الظلم الذي وقع على هذه العائلة من قادة (انقلاب) يوليو و كيف تم وضع ممتلكات هذه الأسرة تحت الحراسة بعد اجراءات التأميم 1961 و قبلها عندما تم الحجر سياسيا على الباشا...و تتذكر بطلة الرواية كيف تبدلت احوال الأسرة من الثراء الفاحش الى ان يضطر افراد الأسرة الى بيع ممتلكاتهم التي استطاعوا ان يحموها من التأميم لكي يدبروا تكاليف معيشتهم بعد ان اضطروا للأستغناء عن كل مظاهر البذخ و الرفاهية التي كانوا يحيوا من خلالها
الرواية تحكى من خلال بطلتها (جيجي) بطريقة الفلاش باك..فمن حقبة التسعينات تتذكر بطلة الرواية عقب عودتها الى مصر من الولايات المتحدة الأمريكية تفاصيل حياتها بداية من قصة زواج والديها ....مرورا بمولدها و التغيرات التي طرأت على حياتها بعد ان فقدت العائلة نفوذها و ثرائها الى ان تزوجت بدون اية مشاعر تكنها لمن اختارته زوجا لها و انجابها لأبنها (طارق) التي لم تستطع ان تتحمل من اجله حياتها مع والده الذي رفض ان يطلقها لتهرب منه الى (فرنسا) لتلتقي بأحد الصحفيين الفرنسيين الذي يشهر اسلامه ليتزوجها و ينتقلوا للعمل بالولايات المتحدة الأمريكية
لتقرر ان تعود الى مصر بعد وفاة والديها لتقنع ابنها بأكمال دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية لكي يكون بجانبها و تفاجأ بالتغيرات العميقة التي تحدث لأبطال الرواية مع تغيرات المجتمع المصري من الاشتراكية لأنفتاح السادات العشوائي و تفكير (الباشا) في بيع (بيت العائلة) للأستفادة بثمن بيعه الرهيب في توزيعه على بقيه افراد العائلة الباقين على قيد الحياة او ورثة من توفى منهم
اجمل ما في هذه الرواية ان بطلة الرواية استطاعت ان تنقل مشاعرها و احاسيسها و افكارها الى القارىء تماما
استطاعت الروائية (سامية سراج الدين) ان تمزج بشكل ساحر بين التاريخ و الحاضر و المشاعر و السياسة و الفلسفة في لوحة ابداعية رائعة خرجت في شكل رواية اسمها (بيت العائلة)...رواية استطاعت صاحبتها ان تنقل موقفها العدائي من ما يسمى (ثورة) يوليو الى تعاطف مع كل من يقرأ هذه الرواية مع هذه العائلة التي تم التنكيل بها لمجرد انهم كانوا من طبقة الأثرياء في وقت كان الثراء فيه تهمة قد تلقي بصاحبها في غياهب السجون و المعتقلات
الرواية صدرت أولا باللغة الأنجليزية ثم تم ترجمتها الى العربية...و هي سيرة ذاتية و تجربة شخصية لصاحبتها مع تغيير بعض الأحداث و التفاصيل
الرواية فيها كمية من التفاعلات النفسية التي تدور في نفس و داخل عقل بطلة الرواية (جيجي) ما يجعلها رواية انسانية من الدرجة
الأولى
هذه العمل الروائي (بيت العائلة) هو العمل الروائي الأول لكاتبة الرواية (سامية سراج الدين) لكنه يبشر بمولد نجمة روائية من الطراز الأول ينتظر منها الكثير مستقبلا

الكتاب: رواية بيت العائلة
الكاتبة: سامية سراج الدين
عدد الصفحات: 380 صفحة
دار النشر: دار الشروق
الطبعة الأولى 2009

2 comments:

  1. انا ايضا قرأتها و اعترف انها لم تعجبنى و لعل هذا يرجع لقناعتى الشخصيه بأن لا ظلم حقيقى وقع عليهم و اعتقد ان الكتاب دليل على هذا فرغم الظلم المزعوم حصلت بطله الروايه او الكاتبه على حياه سهله مريحه لا يحصل عليها اغلب ابناء الوطن
    يبدو الكتاب نوع من الاعلام الموجه و لا بأس بهذا ..فى النهايه يكتب كل انسان عن تجربته و معتقداته ..ورغم عدم اقتناعى بموهبتها الادبيه الا انى اعترف انها افضل من عفاف اباظه بمراحل

    ReplyDelete
  2. مرحبا ارجوا ان تقبلوني صديقة جديده معكم
    انا بدات للتو بقراءة الرواية تقريبا وصلت للفحة المائة ...وبصراحه لم تستطع الكاتية ان تشدني كثيرا باسلوبها ... ولكني مازلت في البداية فلا استطيع ان احكم اكثر
    ... شكرا على المدونه الجميلة
    بدور

    ReplyDelete