Sunday, 13 December 2009

الدنيا أجمل من الجنة


الدنيا أجمل من الجنة
سيرة اصولي مصري
استهواني العنوان بشدة لأقتناء هذا الكتاب لسببين رئيسيين:
اولهما غرابة العنوان...فبالتأكيد الجنة أجمل من الدنيا و كلنا في الدنيا نعمل ابتغاءا لمرضاة الله من اجل الجنة هذا لدى العامة فما بالك بأصولي...كدة الموضوع فيه ان
ثانيهما: ان عالم الأصولية الأسلامية هو عالم غامض بالنسبة لي معرفتي به سطحية للغاية عن طريق الأعمال التليفزيونية او السينمائية و التي تظهر هؤلاء الأصوليين بشكل اعتقد ان به الكثير من المبالغة او التسطيح او عن طريق رؤيتهم في الشارع بملابسهم البيضاء القصيرة و لحاهم الطويلة
مؤلف الكتاب هو "خالد البري" اصولي مصري سابق كان ينتمي في فترة من فترات حياته للجماعة الاسلامية بأسيوط حيث كان يعيش مع اسرته و يقضي فترات طفولته و صباه و مراهقته و بداية شبابه
في بداية الكتاب يصف الكاتب تجربته مع (الجماعة الاسلامية) بأن ليس فيها ما يهم احدا فهو كان شخصا عاديا داخل الجماعة الاسلامية و لم يكن احد قادة الجماعة البارزين
الا انك بعد قراءتك لتلك السيرة الذاتية و متابعة تطورات الشخصية و الانعطافات و التقلبات التي مرت بحياة ذلك الفتى (في ذلك الوقت) تدرك ان تجربة (خالد البري) مع (الجماعة الأسلامية) هي تجربة ثرية للغاية
يحكي الكاتب من البداية كيفية انضمامه للجماعة الأسلامية بأسيوط في بداية الثمانينات فترة المرحلة الأعدادية و كيف انه انضم للجماعة الاسلامية بعد شعوره بالضعف عندما ضربه احد الشباب الاقوى منه جسمانيا و لم يقو على الدفاع عن نفسه فأحس بالضعف الشديد و هانت عليه نفسه بشدة و لعله انضم لتلك الجماعة رغبة منه في تلمس القوة و الشعور بقيمة نفسه
ثم يحكي الكاتب عن مراحل تطور شخصيته بشدة بعد انضمامه للجماعة و احتضانه من قبل عدد من قادتها و انبهاره بقوة هؤلاء الشباب اعضاء الجماعة الأكبر منه سنا و كيفية افتتانه بهم و هم يغيرون المنكر (بيديهم)...خاصة ذلك الموقف الذين قاموا فيه بتأديب احد الرجال المسيحيين لقيامه بسب الدين لأحد الفتية المسلمين رغم اعتذار هذا الشخص المسيحي لهم الا انهم قاموا بتأديبه و ضربوه ضربا مبرحا
يروي (خالد البري) في هذه السيرة الذاتية كيفية التحول في شخصيته و هجره لكل متع الدنيا التي كان يحبها قبل انضمامه للجماعة مثل امتناعه عن سماع الأغنيات العاطفية و ايضا الامتناع عن مشاهدة التليفزيون بل و الامتناع عن مشاهدة كرة القدم و الاكتفاء بممارستها لأن ممارستها رياضة تفيد البدن اما مشاهدتها فهي ملهاة عن ذكر الله
يحكي الكاتب ايضا عن قادة تلك الجماعة و طباعهم المختلفة و كيف ان من بينهم من هم (صقور) و منهم (الحمائم) ايضا
و ينتقل الكاتب ليروي انتقاله للمرحلة الثانوية و كيف اصبح هو مسئول الجماعة عن (اخوة ثانوي) و كيف اصبح مثير للمشاكل بشدة داخل المدرسة عن طريق سعيه مع زملائه لتغيير ما كان يراه منكرا داخل المدرسة ضد المدرسين او بعض الزملاء المسيحيين
ثم ينتقل الكاتب الى الحديث عن مرحلته الجامعية و التحاقه بكلية الطب جامعة اسيوط و كيف تم تهميش دوره داخل الجماعة و اصبح دوره يقتصر على ملاحقة الطلبة الذين يتم ضبطهم يتحدثون او يجلسون مع طالبات داخل الحرم الجامعي او الذين يتعمدون الجلوس في المدرجات المخصصة للطالبات
الا ان هذا لم يجنبه الاعتقال بعد استعار المواجهة بين الأمن و الجماعة الاسلامية بعد اغتيال احد قادتها و هنا تبدأ مرحلة جديدة من حياة الكاتب ليقضي اياما و اسابيع تحت و طأة الأعتقال في معسكرات الأمن بأسيوط ثم في (ليمان طرة) و ما قاساه داخل تلك المعتقلات في سرد تفصيلي لما عاناه و كابده و لاقاه هو و عدد كبير من الاسلاميين في تلك المعتقلات
كانت هذه الأيام كفيلة بتغيير افكاره كلية و قيامه بحلق لحيته و عودته لمتابعة التليفزيون و سماعه للأغاني.....بل انه نقل اوراقه الى كلية الطب جامعة القاهرة لتبدأ مرحلة جديدة تماما من حياته في مكان لا يعرفه احد و لا يعرف احدا فيه يرتاد فيه السينمات و يصادق الفتيات و يقرر تغيير مهنته المستقبلية من (الطب) الى الصحافة
كتاب (الدنيا اجمل من الجنة) كتاب مثير للجدل ...علمت انه قد تمت مصادرته...كتاب قد تتفق مع كاتبه او لا...الا انها سيرة ذاتية جديرة للمتابعة سواء اكنت مقتنعا بأفكاره الأولى او بما اختاره لنفسه اخيرا
كتاب اكثر من رائع لمحبي الكتب الجادة
الكتاب: الدنيا أجمل من الجنة
الكاتب: خالد البري
دار النشر: ميريت
عدد الصفحات: 258 صفحة
صدرت الطبعة الأولى عن دار النهار
طبعة دار (ميريت) الأولى 2004 ثم اعادت طبعه عام 2009

3 comments:

  1. قرأته منذ حوالى عام عندما نشر فى أجزاء من خلال جريدة الاهرام
    وعجبنى نقدك وتحليلك للكتاب جدا
    حيث وضحت فعلا انك فهمت وجهة نظر المؤلف جيدا

    ReplyDelete
  2. شكرا على هذه التدوينة
    قرأت عن هذا الكتاب في مدونة قبل الطوفان
    مع تحياتي

    ReplyDelete
  3. يبدو كتاب يستحق القراءه..اتمنى ان اجده
    شكرا على التدوينه

    ReplyDelete