Tuesday, 29 December 2009

ابن سنية ابانوز


"ابن سنية ابانوز"
احدث مؤلفات الكاتب الساخر اسامة غريب
الكاتب (اسامة غريب) من ابرز الكتاب الساخرين في الصحافة المصرية و له مقال اسبوعي في "المصري اليوم" كل يوم خميس
الكاتب "اسامة غريب" صدر له من قبل مؤلفان (مصر ليست امي...دي مرات ابويا) و الذي حقق نجاحا ساحقا ثم كتاب (افتوكالايزو) و الذي تضمن تجميعا لمقالاته في المصري اليوم
و هذا هو الكتاب الثالث و الذي يمكن تصنيفه من (ادب الرحلات) الا انه لا يعتبر (ادب رحلات) بمعناه التقليدي عن المعالم السياحية للبلاد و طبائع الشعوب المختلفة.....الخ
هذا الكتاب نوع مختلف من (ادب الرحلات)...12 قصة قصيرة تدور جميعها خارج مصر في مدن مختلفة الكويت,تونس,مونتريال بكندا,باريس,بانكوك بتايلاند,نيويورك.....الخ
كل قصة هي حالة انسانية فريدة يمتزج فيها المواقف الانسانية بنبذة عن معالم المدينة التي دارت فيها القصة و لكن هذه المعالم يتم وصفها ضمن سياق الأحداث
هي قصص واقعية ربما تكون قد حدثت للكاتب نفسه و ربما لبعض اصدقائه الا انها تتفق في كونها في غاية الانسانية
ال 12 حكاية من حكايات السفر اجتمعت فيها جميع المشاعر الأنسانية فيها الحكايات المضحكة و فيها كمية من الشجن و المشاعر الحزينة التي لا تملك الا ان ترثي لحال ابطالها و لكن تجمع كل تلك الحكايات اسلوب (اسامة غريب) الفريد من نوعه القادر على مزج السخرية داخل الحكاية بما يجعله ينتزع منك (ابتسامة) وسط انهماكك في قراءة احداث القصة و متابعتك لمصائر ابطالها
في مقدمة الكتاب....يوضح (اسامة غريب) ان كتابه (ابن سنية ابانوز) هو باكورة سلسلة (مسافر في مركب ورق) التي ستصدر بشكل دوري و تتضمن حواديت و حكايات السفر و هذا الكتاب هو الكتاب الأول من هذه السلسلة
يحكي الكاتب في مقدمة الكتاب عن عشقه منذ الصغر للسفر و كيف انضم لفريق (الرحالة) بمركز شباب الجزيرة و كيف كانت تعقد محاضرات نظرية لتشرح لهم نظريات السفر في العصر الحديث و منها (الأوتوستوب)...و كيف اصطدم بالواقع المصري الذي لا يحترم هذه النظرية على الأطلاق
ثم يحكي عن المعوقات البيروقراطية التي كانت تصادف الشباب في ايام العصر الناصري الراغبين للسفر للخارج و كيف كانت الدولة نظريا تشجع الشباب على السفر و الترحال الا ان هذا الكلام كان يصطدم و اقعيا ببيروقراطية لا حدود لها
الكتاب اكثر من رائع.....12 حكاية اروع من بعضها....منها ما سبق نشره من قبل في جريدة المصري اليوم
اكثر قصة اثرت في نفسي بشدة هي قصة (وفاة اعز اصدقائي) و هي قصة وقعت احداثها في الكويت و قد كتبها الكاتب بشكل مليء فعلا بالحزن و الأسى
"ابن سنية ابانوز"
كتاب رائع لأسامة غريب....لا تفوت قراءته
الكتاب: مسافر في مركب ورق...........ابن سنية ابانوز
الكاتب: اسامة غريب
دار النشر: دار العلوم
عدد الصفحات: 235 صفحة
الطبعة الأولى: 2010

Monday, 21 December 2009

بيت العائلة


بيت العائلة
رواية مختلفة....نوع من الروايات يروق لي شخصيا
هي رواية يمتزج فيها النص الروائي بتاريخ بلد و بتغيرات اجتماعية تستطيع ان تلمسها بنفسك و انت تتابع مصائر ابطال الرواية و تستطيع ان ترصد من خلال هذه الرواية ما فعلته الأيام و التغيرات السياسية التي شهدتها مصر جراء انقلاب يوليو 1952 من تأثيرات أجتماعية على طبقة من طبقات المجتمع المصري و هي طبقة الأثرياء و الأقطاعيين
كاتبة الرواية هي (سامية سراج الدين) و هذه الرواية هي عملها الأول و تحكي في هذه الرواية عن عائلة (سيف الأسلام) و التي تستطيع من خلال مواصفات هذه العائلة و تفاصيلها و رب هذه العائلة و هو (الباشا) الذي تولى الوزارة قبل (ثورة يوليو) الى ان تم تجميد نشاط العائلة سياسيا قبل ان يعود الى الحياة السياسية بتأسيسه لحزب سياسي معارض في عهد السادات...تستطيع من خلال هذه التطورات و التغيرات ان تستنتج بسهولة وجه شبه بين هذه العائلة في الرواية و بين عائلة (سراج الدين) في الواقع
بطلة الرواية هي (جيجي) سليلة عائلة (سيف الاسلام) و الأبنة الوحيدة ل (شامل) الأخ الأصغر للباشا رب العائلة و كبيرها...العائلة نموذج للعائلات الأرستقراطية الحقيقية و ليست كالتي شوهتها (افلام) ثورة يوليو...تحاول الكاتبة ان تبرز مدى عظمة هذه الأسرة و مدى رقيها و تحضرها في تعاملها مع طبقة الفلاحين او الخدم العاملين لديهم في قصورهم....في نفس الوقت تبرز الكاتبة بقلمها الرائع مدى الظلم الذي وقع على هذه العائلة من قادة (انقلاب) يوليو و كيف تم وضع ممتلكات هذه الأسرة تحت الحراسة بعد اجراءات التأميم 1961 و قبلها عندما تم الحجر سياسيا على الباشا...و تتذكر بطلة الرواية كيف تبدلت احوال الأسرة من الثراء الفاحش الى ان يضطر افراد الأسرة الى بيع ممتلكاتهم التي استطاعوا ان يحموها من التأميم لكي يدبروا تكاليف معيشتهم بعد ان اضطروا للأستغناء عن كل مظاهر البذخ و الرفاهية التي كانوا يحيوا من خلالها
الرواية تحكى من خلال بطلتها (جيجي) بطريقة الفلاش باك..فمن حقبة التسعينات تتذكر بطلة الرواية عقب عودتها الى مصر من الولايات المتحدة الأمريكية تفاصيل حياتها بداية من قصة زواج والديها ....مرورا بمولدها و التغيرات التي طرأت على حياتها بعد ان فقدت العائلة نفوذها و ثرائها الى ان تزوجت بدون اية مشاعر تكنها لمن اختارته زوجا لها و انجابها لأبنها (طارق) التي لم تستطع ان تتحمل من اجله حياتها مع والده الذي رفض ان يطلقها لتهرب منه الى (فرنسا) لتلتقي بأحد الصحفيين الفرنسيين الذي يشهر اسلامه ليتزوجها و ينتقلوا للعمل بالولايات المتحدة الأمريكية
لتقرر ان تعود الى مصر بعد وفاة والديها لتقنع ابنها بأكمال دراسته في الولايات المتحدة الأمريكية لكي يكون بجانبها و تفاجأ بالتغيرات العميقة التي تحدث لأبطال الرواية مع تغيرات المجتمع المصري من الاشتراكية لأنفتاح السادات العشوائي و تفكير (الباشا) في بيع (بيت العائلة) للأستفادة بثمن بيعه الرهيب في توزيعه على بقيه افراد العائلة الباقين على قيد الحياة او ورثة من توفى منهم
اجمل ما في هذه الرواية ان بطلة الرواية استطاعت ان تنقل مشاعرها و احاسيسها و افكارها الى القارىء تماما
استطاعت الروائية (سامية سراج الدين) ان تمزج بشكل ساحر بين التاريخ و الحاضر و المشاعر و السياسة و الفلسفة في لوحة ابداعية رائعة خرجت في شكل رواية اسمها (بيت العائلة)...رواية استطاعت صاحبتها ان تنقل موقفها العدائي من ما يسمى (ثورة) يوليو الى تعاطف مع كل من يقرأ هذه الرواية مع هذه العائلة التي تم التنكيل بها لمجرد انهم كانوا من طبقة الأثرياء في وقت كان الثراء فيه تهمة قد تلقي بصاحبها في غياهب السجون و المعتقلات
الرواية صدرت أولا باللغة الأنجليزية ثم تم ترجمتها الى العربية...و هي سيرة ذاتية و تجربة شخصية لصاحبتها مع تغيير بعض الأحداث و التفاصيل
الرواية فيها كمية من التفاعلات النفسية التي تدور في نفس و داخل عقل بطلة الرواية (جيجي) ما يجعلها رواية انسانية من الدرجة
الأولى
هذه العمل الروائي (بيت العائلة) هو العمل الروائي الأول لكاتبة الرواية (سامية سراج الدين) لكنه يبشر بمولد نجمة روائية من الطراز الأول ينتظر منها الكثير مستقبلا

الكتاب: رواية بيت العائلة
الكاتبة: سامية سراج الدين
عدد الصفحات: 380 صفحة
دار النشر: دار الشروق
الطبعة الأولى 2009

Sunday, 13 December 2009

الدنيا أجمل من الجنة


الدنيا أجمل من الجنة
سيرة اصولي مصري
استهواني العنوان بشدة لأقتناء هذا الكتاب لسببين رئيسيين:
اولهما غرابة العنوان...فبالتأكيد الجنة أجمل من الدنيا و كلنا في الدنيا نعمل ابتغاءا لمرضاة الله من اجل الجنة هذا لدى العامة فما بالك بأصولي...كدة الموضوع فيه ان
ثانيهما: ان عالم الأصولية الأسلامية هو عالم غامض بالنسبة لي معرفتي به سطحية للغاية عن طريق الأعمال التليفزيونية او السينمائية و التي تظهر هؤلاء الأصوليين بشكل اعتقد ان به الكثير من المبالغة او التسطيح او عن طريق رؤيتهم في الشارع بملابسهم البيضاء القصيرة و لحاهم الطويلة
مؤلف الكتاب هو "خالد البري" اصولي مصري سابق كان ينتمي في فترة من فترات حياته للجماعة الاسلامية بأسيوط حيث كان يعيش مع اسرته و يقضي فترات طفولته و صباه و مراهقته و بداية شبابه
في بداية الكتاب يصف الكاتب تجربته مع (الجماعة الاسلامية) بأن ليس فيها ما يهم احدا فهو كان شخصا عاديا داخل الجماعة الاسلامية و لم يكن احد قادة الجماعة البارزين
الا انك بعد قراءتك لتلك السيرة الذاتية و متابعة تطورات الشخصية و الانعطافات و التقلبات التي مرت بحياة ذلك الفتى (في ذلك الوقت) تدرك ان تجربة (خالد البري) مع (الجماعة الأسلامية) هي تجربة ثرية للغاية
يحكي الكاتب من البداية كيفية انضمامه للجماعة الأسلامية بأسيوط في بداية الثمانينات فترة المرحلة الأعدادية و كيف انه انضم للجماعة الاسلامية بعد شعوره بالضعف عندما ضربه احد الشباب الاقوى منه جسمانيا و لم يقو على الدفاع عن نفسه فأحس بالضعف الشديد و هانت عليه نفسه بشدة و لعله انضم لتلك الجماعة رغبة منه في تلمس القوة و الشعور بقيمة نفسه
ثم يحكي الكاتب عن مراحل تطور شخصيته بشدة بعد انضمامه للجماعة و احتضانه من قبل عدد من قادتها و انبهاره بقوة هؤلاء الشباب اعضاء الجماعة الأكبر منه سنا و كيفية افتتانه بهم و هم يغيرون المنكر (بيديهم)...خاصة ذلك الموقف الذين قاموا فيه بتأديب احد الرجال المسيحيين لقيامه بسب الدين لأحد الفتية المسلمين رغم اعتذار هذا الشخص المسيحي لهم الا انهم قاموا بتأديبه و ضربوه ضربا مبرحا
يروي (خالد البري) في هذه السيرة الذاتية كيفية التحول في شخصيته و هجره لكل متع الدنيا التي كان يحبها قبل انضمامه للجماعة مثل امتناعه عن سماع الأغنيات العاطفية و ايضا الامتناع عن مشاهدة التليفزيون بل و الامتناع عن مشاهدة كرة القدم و الاكتفاء بممارستها لأن ممارستها رياضة تفيد البدن اما مشاهدتها فهي ملهاة عن ذكر الله
يحكي الكاتب ايضا عن قادة تلك الجماعة و طباعهم المختلفة و كيف ان من بينهم من هم (صقور) و منهم (الحمائم) ايضا
و ينتقل الكاتب ليروي انتقاله للمرحلة الثانوية و كيف اصبح هو مسئول الجماعة عن (اخوة ثانوي) و كيف اصبح مثير للمشاكل بشدة داخل المدرسة عن طريق سعيه مع زملائه لتغيير ما كان يراه منكرا داخل المدرسة ضد المدرسين او بعض الزملاء المسيحيين
ثم ينتقل الكاتب الى الحديث عن مرحلته الجامعية و التحاقه بكلية الطب جامعة اسيوط و كيف تم تهميش دوره داخل الجماعة و اصبح دوره يقتصر على ملاحقة الطلبة الذين يتم ضبطهم يتحدثون او يجلسون مع طالبات داخل الحرم الجامعي او الذين يتعمدون الجلوس في المدرجات المخصصة للطالبات
الا ان هذا لم يجنبه الاعتقال بعد استعار المواجهة بين الأمن و الجماعة الاسلامية بعد اغتيال احد قادتها و هنا تبدأ مرحلة جديدة من حياة الكاتب ليقضي اياما و اسابيع تحت و طأة الأعتقال في معسكرات الأمن بأسيوط ثم في (ليمان طرة) و ما قاساه داخل تلك المعتقلات في سرد تفصيلي لما عاناه و كابده و لاقاه هو و عدد كبير من الاسلاميين في تلك المعتقلات
كانت هذه الأيام كفيلة بتغيير افكاره كلية و قيامه بحلق لحيته و عودته لمتابعة التليفزيون و سماعه للأغاني.....بل انه نقل اوراقه الى كلية الطب جامعة القاهرة لتبدأ مرحلة جديدة تماما من حياته في مكان لا يعرفه احد و لا يعرف احدا فيه يرتاد فيه السينمات و يصادق الفتيات و يقرر تغيير مهنته المستقبلية من (الطب) الى الصحافة
كتاب (الدنيا اجمل من الجنة) كتاب مثير للجدل ...علمت انه قد تمت مصادرته...كتاب قد تتفق مع كاتبه او لا...الا انها سيرة ذاتية جديرة للمتابعة سواء اكنت مقتنعا بأفكاره الأولى او بما اختاره لنفسه اخيرا
كتاب اكثر من رائع لمحبي الكتب الجادة
الكتاب: الدنيا أجمل من الجنة
الكاتب: خالد البري
دار النشر: ميريت
عدد الصفحات: 258 صفحة
صدرت الطبعة الأولى عن دار النهار
طبعة دار (ميريت) الأولى 2004 ثم اعادت طبعه عام 2009

Tuesday, 8 December 2009

زغازيغ


أحدث كتاب للدكتور احمد خالد توفيق
الدكتور احمد خالد توفيق بالتأكيد اشهر من نار على علم.....فهو معروف لدى اغلب الشباب من هواة القراءة....فهو تخصص في نوعية معينة من الكتابات ككتابات الرعب او الخيال العلمي
انا عن نفسي...انبهاري بكتابات الدكتور احمد خالد توفيق الفضل فيه يرجع لروايته الرائعة يوتوبيا
هي بلا شك واحدة من اروع-ان لم تكن اروع- الروايات التي صدرت مؤخرا عن جميع دور النشر قاطبة
الا ان في هذا الكتاب (زغازيغ)....يطل علينا الدكتور احمد خالد توفيق بنيولوك....نيولوك ابعد ما يكون عن الخيال العلمي او الرعب...نيولوك ساخر....ساحر
كتاب (زغازيغ)...كتاب لا يمكن ان تطلق عليه (كوميدي)....فعندما تقرأه لن تستلقي على ظهرك من الضحك...الا انه كتاب سيجعلك (تبتسم)...ومع ابتسامتك ستكتشف انك (تفكر) كثيرا فيما تقرأه وانك تفعل ما تقرأه تماما او ان ما (تقرأه) في هذا الكتاب ليس ببعيد عن حياتك على الأطلاق
هو كتاب كما وصفه مؤلفه (علاج للأكتئاب).....تغنيك قراءته عن دعابات ظريفة او نكات مضحكة او طرائف مسلية
الكتاب تجميع لمقالات كتبها الدكتور احمد خالد توفيق و بالتحديد 29 مقال...لا يجمع بينها رابط الا (خفة دمها) و طرافتها
و الجميل في هذه المقالات انك قد تعتبرها (اسكتشات) كوميدية قصيرة فكل مقال يعتبر قصة قصيرة لا تتجاوز ال 3 صفحات
الكتاب (جميل) و (متنوع)....و ان كان قد يؤخذ عليه تنوع موضعاته و البعد عن وحدة الموضوع الا اني انا شخصيا احب هذا النوع من الكتب و اعتبرها ميزة و ليست عيبا على الاطلاق
الكتاب: زغازيغ
المؤلف: د/أحمد خالد توفيق
دار النشر: دار ليلى
عدد الصفحات: 184 صفحة
صدرت الطبعة الأولى عام 2009

Tuesday, 1 December 2009

لن يعود .. مجموعة قصصية






مقدمة .. بقلم الصديق الكاتب و المصحح اللغوي / أحمد منتصر


لن يعود ولكنه عاد إليكم من جديد


في هذا الكتاب (لن يعود) يقدم كريم عزمي حالة خاصة ازدادت نضجًا عن سابقتها التي قدمها في كتابه الأول (قهوة شاي). حيث يمهد كريم هنا لما أدعوه بـ(أدب المثلية الجنسية المصري) وهو قد خطا ويخطو في تأسيسه خطواتٍ ثابتة لا ريب أنها ستجعله من رواد هذا الأدب في العشرين عاما المقبلة.


يتميز أسلوب كريم عزمي بالبساطة والحكي عن خلجات نفسية تنتاب الجميع وليس المثليين فقط في صراعها مع قيود المجتمع تجاه التعبير عن الحب بين المحبين. فكلنا مثليين ومغايرين نعاني من عدم استطاعتنا البوح والتعبير بحميمية لأحبائنا عن حبنا سواء بعناق أو تقبيل أو فكاهة. فكثيرا ما نجد شخصًا مارًا بالشارع ينظر إلى حبيبين يسيران متجاورين بالشارع شذرًا وكأنهما يرتكبان منكرا من القول والفعل وزورًا. كما يعبر الكتاب عن غربة المثلي في مجتمعه المصري على الرغم من أنه مواطن مثلي ومثلك بل لعله يدخل الخدمة العسكرية ويدافع عنك وعن أبويك وتتهرب أنت من الخدمة الإجبارية بحجة أنها بهدلة. كما يحكي كريم عزمي عن الوحدة ويستخدم الرمزية أحيانا وفي أحيان أخرى يدع الحوار بين أبطال قصصه هو الخط السردي الأساسي.


يحتوي الكتاب الذي بين يديك على عدة أنواع من الكتابة تقرأ فيه المتتالية القصصية والقصص القصيرة والمقالات والأشعار ولا تدور كل مواضيع الكتاب حول المثلية الجنسية كما قد يتبادر للبعض فكريم عزمي حاول أن يوصل للقارىء أنه وعلى الرغم من اختلاف توجهه الجنسي مواطن مصري صميم يعبر عن شريحة عريضة من شرائح الشعب المصري ألا وهي الطبقة الوسطى فليس كل المثليين كما يظن كثير من السذج سكارى ومتحرشين وعرابيد كما ليس كل المغايرين كذلك. وإنما المثلي المصري في الأغلب الأعم إنسان رقيق وهادىء موجود في كل مكان. في عملك ومدرستك وجامعتك وقد يكون أقرب أصدقائك إليك مثليا ولكن بفعل الكبت المجتمعي والرفض مختبىء منكمش. لا يستطيع التعبير عن نفسه وعن رغباته الطبيعية.


ربما تختلف معي عزيزي القارىء في كلامي السابق ولكنك ستتفق معي بالتأكيد على أن المثلي هو إنسان مثلي ومثلك اختلفت توجهاته الجنسية ومن حقه الأكيد التعبير عن نفسه ورغباته وأحلامه وآماله دون عوائق ولا سوابق سلفية مسبقة.


أحمد منتصر


مقدمة بقلم المؤلف / كريم عزمي


قبل البدء في الكتابة – منذ ثلاث سنوات – و التعبير عن ذاتي و أفكاري .. كنت حطام إنسان .. بما للكلمة من معان .. كان عقلي أشبه بالذاكرة العشوائية للكمبيوتر .. يمحو كل الذكريات المؤلمة و التي كانت كثيرة .. محاولة منه لمساعدتي على المضي قدماً في تلك الحياة التي لم أختر أي شيء بها.


قبل البدء في الكتابة .. لم أكن أعرف أي شيء عن نفسي .. فحينما يكره الإنسان شيئًا أو شخصًا أخر فإنه يبذل أقصى جهده في الابتعاد عنه .. و هذا كان حالي مع نفسي.


لا أستطيع أن أقول بأنني خلال تلك السنوات القليلة الماضية .. و التي هي عمر مشواري في التدوين و الكتابة .. استطعت أن أبني إنسانًا مكتملاً استطاع أن يصل لليقين و بر الاستقرار النفسي و المعرفة المكتملة التي تكفل له السعادة باقي سنوات حياته .. و لكنني سأقول بأنني قد وضعت قدمي فوق السلمة الأولى و هي أن أحب ذاتي و أقبلها و أفهما و أعبر عنها و عن أمنياتها و أحلامها و آلامها من خلال كتاباتي.


ربما الدافع الأكبر لكتاباتي هو فهم الذات .. كل من يحب القراءة سيفهم ما أقصد .. فحينما يقرأ الإنسان كلمات و يجدها تعبر عن ذاته و عن أحلامه أو آلامه يشعر بسعادة .. فقد كنت دائماً أبحث عن ذاتي في كل الأعمال التي كنت أقرأها .. ربما وجدت بعض نقاط التشابه بيني و بين بعض الشخصيات في بعض الأعمال الأدبية .. و لكن لم يكن هناك عمل تكتمل به كل جوانب شخصيتي .. حتى تلك الأعمال التي تناولت موضوع المثلية الجنسية فقد كانت بعيدة كل البعد عني و عن حياتي و شخصيتي .. حيث يميل الكتاب لرسم الشخصية المثلية كصورة كاريكاتورية مثيرة للضحك و الكوميديا غالباً و مثيرة للاشمئزاز و النفور أحياناً .. ناسين كل الجوانب الإنسانية في شخصية الإنسان المثلي الذي قد يكون قريبًا جداً منهم أكثر مما يتخيلوا .. فالشخص المثلي ليس كتلك الصورة المبتذلة التي رسمها المجتمع في مخيلته و لكنه شخص لا تستطيع أن تميزه عن باقي الأشخاص المحيطين بك.


لهذا ستجدون شخصيتي– كريم – هناك في معظم الأعمال المقدمة في هذا الكتاب .. قد تكون شخصيتي محورية أحياناً و ثانوية أحياناُ أخرى .. أعرض وجهة نظري من خلالها بطريقة مباشرة حتى لا يكون هناك مجال للتفسير أو لتأويل وجهة النظر تلك .. و هذا ليس عيباُ من وجهة نظري على الأقل.


في النهاية أتمنى أن ينال هذا الكتاب إعجابكم أو إعجاب بعضكم .. فليس هناك شيء يجتمع عليه كل البشر مهما كان هذا الشيء.


كريم عزمي


اضغط هنا لتحميل الكتاب