Sunday, 27 September 2009

Alexandrias Last Jewish أخر يهود الاسكندرية




أنتهيت أخيراً و بعد فترة كبيرة من كتاب معتز فتيحه
أخر يهود الاسكندرية
كتاب يحمل رواية تدور حول أسرة يهودية تعيش فى الاسكندرية
أبنها يوسف هو محور الرواية و الذى تدور الاحداث من حوله دائماً حتى لو لم يكن معاصر لها زمنياً أو مكانياً
الرواية مليئة بالأحداث داخل الاسكندرية و خارجها
و داخل مصر و خارجها
العديد من الجنسيات و الاديان و العلاقات المتشابكة
أرهقنى للغاية الوصف التفصيلى للأماكن و الاشخاص
لم يترك لى فرصة خاصة للتخيل أو أضافة خيالية منى للشخصية
ربما يكون ذلك مفيد مع الاماكن حتى فى الاماكن داخل الاسكندرية و التى غالباً أحفظها ظهراً عن قلب
و لكن وصفه للأماكن جعلنى أشعر أنى موجود بها
بالرغم من أن الاماكن خارج مصر شعرت فى بعض الاحيان أنها أحدى دروس جغرافيا المكان و كأنها تنقل بلا لمسة فنية
مجرد معلومات يتناولها الكاتب ليصف لك مكان الشخصية
المعلومات التاريخية رائعة ربما تكون اكثر ما أستمتعت به فى الرواية
تخليد و تأريخ رائع لفترة زمنية ليست بالهينة ليتابعها الكاتب كلها بأهم أحداثها فى جميع أنحاء العالم
أكثر ماشتتنى فى بداية الرواية هو التحرك الدائم فى كل فصل ما بين الماضى و الحاضر و المستقبل
التحرك مابين الاسكندرية و أوروبا
و لكن فى النهاية أستطعت أن أتملك زمامها لأصل للقدرة على المتابعة بدون تشتت
أحببت مشهد سفر يوسف على مركب الاسكندرية
ذكرنى على الفور بمشهد خروج شخصية يحيى فى فيلم أسكندرية ليه؟
للعبقرى يوسف شاهين
يكاد أن يتطابقا المشهدان فى ذاكرتى
حتى شخصية يوسف من البداية أراها بنفس الشكل تقريباً
عمل متعب لكاتبه بالفعل و مرهق للقارئ لكثرة تفاصيله
و لكنه يثبت مدى التسامح الدينى فى تلك الفترة من الزمن و الذى افتقدناه فى وقتنا الحالى
و مدى شعور اليهود بوطنيتهم لمصر أثناء أقامتهم فيها
************
سارة يوماً ما سأعود لنبقى معاً للأبد
---------------
أخر يهود الاسكندرية
الطبعة الثانية 2009
معتز فتيحه
دار أكتب للنشر
354صفحة

Saturday, 5 September 2009

الجبل الخامس .. باولو كويلهو

هذا هو العمل الثالث الذي اقراءه لباولو كويلهو .. سحرني هذا الأديب الرائع بكتاباته التي تتسم بالبساطة و الحكمة .. لا يرهق باولو قارئه بالتفكير في المغزي الذي يكمن خلف معاني كلماته بل هو يقدم له ما يريد ان يقوله بمنتهي الوضوح و البساطة حيث تكمن المتعة في القراءة له في تلك الفلسفة التي يقدمها من خلال كتاباته التي تتسم بالحكمة .. و تستطيع ان تستخلص من خلال كتاباته مئات الجمل التي تصلح لأن تكون حِكم مفيدة .. و قد اقتبست بعض المقاطع التي اعجبتني في رواية الجبل الخامس و التي تعتبر اعادة حكي لحكاية ( إيليا ) النبي الصغير الذي أجبر على الفرار من بيته ووطنه ليواجه سلسلة لا منتهية من المحن .. و أخيراً يجد الحب و الملاذ و لكن تتحطم أحلامه مرة أخرى و يفقد المرأة الوحيدة التي أحبها و دمرت المدينة التي أوته و نتيجة لذلك يهتز إيمانه بشدة و يبدأ في الشك في وجود الرب . في هذه الرواية يأخذنا كويلهو إلى القرن التاسع ق. م. بمنطقة الشرق الأوسط المضطرب حيث يصارع النبي (إيليا) ليحفظ إيمانه حياً في عالم من الثورة الدائمة و الطغيان الملكي و الأرباب الوثنية .

***
قال إيليا : إذا كان الله لديه كل القوة ، فلماذا لا يوفر المعاناة على الذين يحبونه ؟ لماذا لا ينقذهم بدلا من منح أعدائهم العظمة و الفخر ؟

***
لمرات عديدة من قبل ، عندما شعرت بالسكينة مع الله و العالم ، كانت حرارة الجو فظيعة و ريح الصحراء ملأت عيني بالرمل و لم تسمح لي أن أرى لأبعد من يدي ، فتدبيره لا يتفق دائماً مع ما نحن عليه أو نشعر به ، لكن تيقن من أن لديه سبباً لكل هذا .

***
استيقظ إيليا جفلاً و نظر إلى السماء و همس : هذه هي القصة المفقودة .
فمنذ زمن بعيد أقام يعقوب معسكراً ، و أثناء الليل دخل شخص ما خيمته و تصارع معه حتى الفجر . و قبل يعقوب الصراع رغم إدراكه أن خصمه كان الله . و حتى الصباح لم يهزم ، و توقف الصراع عندما وافق الرب أن يمنحه البركة .

فكل إنسان ، في وقت ما ، تدخل المأساة حياته ، قد تكون : تدمير مدينة ، موت ابن ، اتهام بلا دليل ، مرض يجعل المرء طريح الفراش للأبد .
في مثل هذه اللحظة يتحدى الرب الإنسان ليواجهه ، و يجيب على سؤاله :
لماذا تتشبث سريعاً بوجود قصير و مملوء بالمعاناة ؟ و ما جدوى صراعك في الحياة ؟
و المرء الذي لا يعرف كيف يجيب على هذا السؤال ، يتخلى عن نفسه – بينما الأخر الذي يرى معنى للوجود ، يشعر أن الرب غير عادل ، و لابد أن يتحدى مصيره .

و عند هذه اللحظة تنزل نار مختلفة من السماء . ليست تلك النار التى تقتل ، بل ذلك النوع الذي يهدم الجدران القديمة ، و يفضح القدرات الحقيقية لكل مخلوق .

و لا يسمح الجبناء لقلوبهم أن تتوهج بهذه النار ، فكل ما يرغبونه إنما هو تغيير الوضع الحالي و العودة سريعاً إلى ما كان ، و هكذا يستطيعون المضى في حياتهم و التفكير بطريقتهم المعتادة .

" دائماً – يتسم الشجعان بالعناد و الصلابة "

و في السموات يبتسم الرب برضا ، فهذه رغبته ، أن يصبح كل شخص مسئولاً عن حياته . و لهذا نجده قد منح أبناءه أعظم منحة على الإطلاق و هي :
القدرة على اختيار و تحديد أفعالهم .

فقط هؤلاء الرجال و النساء الذين تحمل قلوبهم اللهب المقدس ، لديهم الشجاعة لمواجهته . ووحدهم يعلمون طريق العودة لإكتساب محبته لأنهم أدركوا أن المأساه ليست عقاباً بل تحد .

***
قال إيليا :
و أنت يا رب أخطأت كثيراً في حقي . لقد جعلتني أعاني أكثر مما أستحق ، و أربكت رحلة بحثي ، و جعلتني قسوتك أنسى الحب الذي أحمله لك .. و إذا قارنا آثامي بما ارتكبته من أخطاء في حقي ، سنجد أنك مدين لي .

ولكن لأن اليوم هو يوم الغفران ، امنحني عفوك لأسامحك ، و هكذا ربما نسير جنباً إلى جنب .

و في هذه اللحظة هبت ريح ، و سمع ملاكه يقول له :
إيليا لقد قمت بعمل حسن ، و الرب قبل مواجهتك .
انسابت الدموع من عينيه ، فسجد و قبل تربة الوادى الجافة و قال :
أشكرك لأنك أتيت ، لقد تملكني هاجس بإثم ما فعلت .
قال الملاك : إذا قاتل المحارب معلمه ، هل في ذلك إثم ؟
قال إيليا : لا . فهذه هي الطريقة الوحيدة لاكتساب المهارة اللازمة له .


اضغط هنا لتحميل رواية الجبل الخامس