Monday, 31 August 2009

يحدث في مصر الأن


و كأن مصر لا تتغير على الأطلاق
يبدو لي بعد ان قرأت هذه الرواية ان (مفيش فايدة).......من الواضح ان مصر بلد غير قابل للتغيير
احداث الرواية تدور عام 1974....و لكن المفارقة الساخرة هو انك لو عدلت تاريخ وقائع الرواية و تخيلت ان الرواية تدور احداثها عام 2009 ستعتبرها رواية غاية في الواقعية.....معبرة تماما عن مصر 2009 كما عبرت من قبل عن مصر 1974 و كما ستعبر عن مصر 2030 او 2040
رواية (يحدث في مصر الأن).....رواية سياسية ساخرة تأليف الأديب يوسف القعيد......تدور احداثها عام 1974 بقرية الضهرية مركز ايتاي البارود بمحافظة البحيرة
و لأن يوسف القعيد من اهم من كتبوا عن الريف المصري من خلال رواياته المتعددة....فأن هذه الرواية تروي احداثا من اعماق الريف
المصري و لكنها احداث مأساوية.....و رغم مأساويتها فأنها تتميز بواقعيتها للأسف الشديد
تبدأ الرواية عندما يتقرر ارسال جزء من (المعونة الأمريكية) لتوزيعها على اهالي (الضهرية)...تمهيدا لزيارة الرئيس الأمريكي (نيكسون) لمصر و مرور موكبه -مجرد مروره- فقط بالقرية
و طبعا يتولى توزيع المعونة (كبار) القرية ممثلين في رئيس مجلس القرية الشاب الطموح عضو (اللأتحاد الأشتراكي العربي) الحالم بأن يصبح يوما محافظا للأسكندرية
و معه (طبيب القرية) الطموح ايضا الطامع لمصاهرة الكبار لكي يمولوا افتتاح عيادته الخاصة
هذان الكبيران و معهما (ضابط النقطة) يروا انفسهم من (بني الأدميين) بينما الفلاحين و العمال الزراعيين باليومية هم (اشباه الأدميين) و(انصاف البشر)على حد وصفهم
طبعا نظرا للعدد الهائل المستحقين للمعونة من اهالي (الضهرية) و ما (حولها) يتفتق ذهن (طبيب القرية) عن شروط معينة تم وضعها لمستحقي المعونة و طبعا (تخدم مصلحته كطبيب) في المقام الأول
قرر توزيع هذه المعونة على (حوامل) القرية ولكن هذا طبعا (نظريا) فقط .....اما واقعيا فأن اغلب (المعونة) تم توزيعها على اثرياء القرية و محاسيبها و اعضاء الاتحاد الاشتراكي
نسيت ان اوضح ان المعونة تتكون من الأتي:
صفيحة زيت بها 4 كيلو-جوال دقيق وزنه 25 كيلو-علبة سمن صناعي 4 كيلو-شيكارة لبن جاف-قطعة جبن اصفر مبرشمة و ملفوفة بسلوفان لامع
بطل هذه الرواية هو (الدبيش عرايس) عامل زراعي مصري يعمل باليومية.....لو وصفته بأنه يعيش على هامش الحياة هو و زوجته "صدفة" و اولاده فستكون مجاملة مني
فهو يعيش خارج الحياة اساسا.....بل انه لا يعيش اصلا
لسوء حظه ان زوجته لم تكن (حاملا) اثناء توزيع المعونة على الرغم انه لا يحتاج لمعونة واحدة...بل يحتاج لمعونة يومية...فهو عامل باليومية (ارزقي) يوم عمل و يوم لا....ووراه كوم لحم و زوجته
بعدما فاض الكيل ب (الدبيش) و علم ان كل (المحاسيب) الغير مستحقين اساسا للمعونة قد حصلوا عليها....قرر ان يحتال هو الأخر للحصول على المعونة فهو الأحق بها
الا ان حيلته انكشفت...و اخطأ خطأ عمره عندما تجرأ على (اسياده) و اعتدى على (الطبيب) بالسب و الضرب
فما كان من (الطبيب) و (رئيس مجلس القرية) الا ان يستغلوا نفوذهم لدى (ضابط النقطة) لكي يؤدب هذا (النصف بني ادم)....و لكن التأديب كان عنيفا على اثره مات (الدبيش عرايس) في الحبس
بقية الرواية تدور حول منهجية (تقفيل) قضية في مصر بما لا (يمس) سمعة كبارات و اسياد القوم لدرجة ان نصل في النهاية الى انه لم يكن هناك من الأساس مواطنا اسمه (الدبيش عرايس) فلا هذا الأسم مدونا في السجلات و لا وجود له من الأساس فهو لم يكن عضوا في التنظيم السياسي الوحيد (الأتحاد الاشتراكي العربي) و لا توجد وثيقة رسمية واحدة تقول ان مواطنا ما كان حيا يرزق بهذا الاسم
فلا توجد وثيقة زواج له و لا وثائق ميلاد لأي ولد من اولاده بالاضافة طبعا الى انه في زمن القهر و الذل و الحاجة ليس من الصعب ابدا حشد الشهود ليشهدوا انه لا يوجد بني ادم بهذا الأسم على الاطلاق
بأختصار هي رواية فيها ما (يحدث في مصر الأن) من فساد و طبقية و استغلال مناصب و نفوذ و احتقار للطبقات الدنيا و تنظيم سياسي واحد يحكم البلاد و معونة امريكية يتم توزيعها و ايصالها لغير مستحقيها و فساد جهاز الشرطة و ضرب و تعذيب و اعتقال بدون سند قانوني و بدون اي وجه حق
و موظفين طموحين على استعداد لارتكاب جميع الجرائم في الكون من اجل الوصول لأهدافهم و طموحاتهم
و نظرة (فوقية) ينظر بها الحاكم لمحكوميه
اذكر مرة اخرى ان الرواية تدور احداثها عام 1974 و لكني في عام 2009 ارى ان اسمها لا يزال صالحا تماما للأستخدام
"يحدث في مصر الأن"
***********************
يحدث في مصر الأن
رواية ل يوسف القعيد
عدد الصفحات: 202 صفحة
الناشر: دار الشروق
طبعة دار الشروق الأولى 2008-صدرت الطبعة الأولى من هذه الرواية (على نفقة المؤلف) عام 1976

7 comments:

  1. بعيداً عن فترة قيام الاحداث
    فعامة الاحداث فى مصر من فترة الثمانينات و حتى الآن كالمستنقع الراكد لا يوجد به تغيير
    و حتى إن وجد فستجده الى الاسوء دائماً
    هى دى مصر
    اللى مش بلدنا

    ReplyDelete
  2. شوقتني اني اقراها
    شكلها رواية رائعة
    شكرا لك يا احمد

    ReplyDelete
  3. آسف على المداخلة للتوضيح فقط:
    حكاية الزيت والماء - الشيخ محمد حسين يعقوب - المقطع الأصلى
    http://mogaradmodawana.blogspot.com/2009/09/blog-post.html

    ReplyDelete
  4. كانت مفاجأه سعيده لى ان اكتشف مدونه تتحدث عن الكتب
    اما عن الكتاب فيوسف القعيد يملك قدره استثنائيه لنقل بؤس القريه المصريه و الانسان المطحون
    اذكر كربى الشديد عند قراءه وجع البعاد حيث لم اتخيل وجود كل هذا الحزن

    خالص تحياتى

    ReplyDelete
  5. وقد تحولت هذه الرواية إلى فيلم سينيمائي مشهور هو زيارة السيد الرئيس .. وقام ببطولته محمود عبد العزيز وأحمد راتب .. وكان المواطن المختفي هو المطرب الشعبي حسن الأسمر

    مدونة جميلة .. أحييك عليها

    ReplyDelete
  6. سلام

    تقبل وجودي

    يوسف العقيد يعتبر من الكتاب الغارقيين في الواقعية .. بالذات
    المجتمع المصري

    واذا نظرت لكل المجتمع العربي تجده مثل مصر ..

    شكرا علي اختيارك واشراكنا معك

    صافي الود

    ReplyDelete
  7. السلام عليكم

    كل سنه وحضرتك طيب

    عيد سعيد عليك وعلى كل حبايبك يارب

    ReplyDelete