Monday, 22 June 2009

الحرب في بر مصر



ممكن جدا انك تقرأ رواية او قصة و تتحول لفيلم سينمائي او مسرحية او حتى مسلسل تليفزيوني
و في الغالب تكون متشوقا بل و شغوفا لكي ترى تجسيد ابطال الرواية في صورة ممثلين و اشخاص من لحم و دم
حصلت معايا قبل كدة في عمارة يعقوبيان و حصلت من زماااااان في ثلاثية نجيب محفوظ و حصلت مرات و مرات
انما من النادر ان تقرأ رواية بعد ان تكون شاهدتها من قبل في صورة فيلم سينمائي....فالوضع يختلف و العملية معكوسة
رواية (الحرب في بر مصر) للكاتب يوسف القعيد هي النص الأدبي الأصلي المأخوذ عنه فيلم (المواطن مصري) لعمر الشريف و صفية العمري و عبد الله محمود و خالد النبوي
هنا كانت الخدعة التي وقعت فيها...فلقد اشتريت الرواية و انا اجهل هذه المعلومة تماما..فالرواية اسمها مختلف عن اسم الفيلم و لا يوجد اي ذكر على غلاف الرواية و لا داخلها على انها قد تحولت لفيلم سينمائي على الرغم ان طبعة دار الشروق للرواية هي طبعى 2008 اما فيلم (المواطن مصري) فهو من انتاج عام 1991
اكتشفت ان الرواية هي الفيلم مع اول صفحات منها.....فكرت جديا ان اترك الرواية جانبا و ان اقرأ كتاب اخر او رواية اخرى فلقد فقدت الرواية جزءا هاما من متعتها و هو التشويق...فاأحداث معلومة مسبقا بحكم اني شاهدت الفيلم مرارا و تكرارا الا ان سببا مهما قد جعلني اتراجع عن فكرة ان اتوقف عن قراءة الرواية
السبب هو الأسلوب الرائع و لغة يوسف القعيد في سرد الأحداث.....فلقد اكتشفت ان الرواية اروع من الفيلم بمراحل....و اكتشفت ان صناع فيلم (المواطن مصري) قد ظلموا رواية (الحرب في بر مصر) كثيرا
لا اخفيكم سرا ان فيلم (المواطن مصري) ليس من الأفلام المفضلة لي...الا ان رواية (الحرب في بر مصر) من الروايات المحببة لي فعلا
كتب (يوسف القعيد) هذه الرواية بطريقة الراوي...فكل فصل من فصول الرواية يرويه احد ابطال الرواية ففصل يرويه العمدة و اخر يرويه الغفير و ثالث يرويه (مصري) و.......هكذا
في هذه الرواية ستتعاطف مع كل فرد من ابطال الرواية..فكل شخص في الرواية يروي القصة من وجهة نظره......لدرجة انك سوف تتعاطف مع (العمدة)...و قد تتفهم وجهة نظره و تدرك الاسباب التي دعته الى ارسال (مصري) ابن الخفير الى الخدمة العسكرية بدلا من ابنه الأصغر المدلل
الرواية تتحدث عن الفقر المدقع الذي عاناه عدد كبير من المزارعين المصريين في عهد الرئيس السادات بعد صدور احكام (استرداد الملكية) للأقطاعيين الذين سلبهم عبد الناصر املاكهم الزراعية ووزعها على الفلاحين تحت مسمى (قوانين الأصلاح الزراعي)...و عاد الفلاحون اجراء مرة اخرى وسط حالة شديدة من الفقر و الجوع
في وقت تتضخم فيه ثروة العمدة و يزداد نفوذا و طغيانا.....و لكنه يصدم بطلب ابنه الأصغر المدلل للخدمة العسكرية ابان الاستعداد لحرب اكتوبر 1973
يروي العمدة في الفصل الخاص به مبررات استحالة ان يذهب ابنه للتجنيد حيث انه اي العمدة قد اصيب بنوع من (العجز الجنسي) و لا يعلم بهذا الا زوجته المدللة و المحببة اليه والدة ابنه الاصغر
وبما انها لا تقبل على الاطلاق ان يخطف طفلها المدلل من بين يديها فبالتالي فستقيم الدنيا و لن تقعد و بالتالي سره مهدد ان ينكشف و بالتالي
فأن هيبته مهددة بالأنهيار
في الفصل الخاص بال(خفير) يروي معاناته و افتقاره هو و اسرته للحد الادنى من مقومات الحياة الكريمة و كيف تم احالته للمعاش و اكتفى بزراعة ارضه التي هي في الاساس ارض العمدة و كيف اصبح يعمل مساءا (خفيرا) خصوصيا لحراسة املاك العمدة الخاصة مقابل جنيهات قليلة ووجبة غذائية يأكلها اثناء عمله كخفير لدى العمدة توفيرا لوجبة غذائية لأولاده في الدار
رواية تنطق بالفقر و المعاناة و الظلم و الجبروت و استغلال النفوذ الذي يبرزه الكاتب بشدة بعد استشهاد (مصري) في حرب اكتوبر و انكشاف القصة كلها لدى المسئولين و كيف تم (التعتيم) على القضية بعد ان استغل العمدة سلطاته و نفوذه
رواية (الحرب في بر مصر) رواية من امتع و اجمل ما قرأت في الفترة الأخيرة....و ليتها لم تتحول الى فيلم سينمائي...فالفيلم -من وجهة نظري- افسد كثيرا من متعة الرواية و لم يستطع صناع فيلم (المواطن مصري)ان ينتجوا فيلما بنفس قوة و عظمة رواية (الحرب في بر مصر)....ليبقى للعمل الأدبي سحره و جاذبيته الخاصة به
رواية الحرب في بر مصر
الكاتب: يوسف القعيد
عدد الصفحات: 172صفحة
الناشر: دار الشروق
صدرت طبعة دار الشروق الأولى عام 2008

5 comments:

  1. تقول ان كل بطل من ابطال القصة يسرد القصة من جهته هل الرواية تتشابه في ذلك مع رواية الباخرة كيلوباترا؟ من الناحية الاخرى اجد من الصعب جدا قراءة رواية قد شاهدتها مجسدة في السينما أو التليفزيون وخاصة وان هذا الفيلم ليس من الافلام المغضلة لدي أيضا

    ReplyDelete
  2. قرأت الرواية التي كانت مقررة لدينا في الجتمعة بمادة الرواية، لدى أستاذة تعد دكتوراة أنذاك في أدب العقيد الروائي..
    كانت فرصة لأطلع على أدب العقيد، ومن حسن الحظ أني لم أشاهد الفيلم إلى الأن..
    بخصوص الطيعة أكيد أنك اشتريت طبعة جديدةوحتما ليست هي الأولى..
    بالنسبة لي هناك روايات أفضل بكثير عند العقيد من هاته التي من خلال عنوانها نجد أن الكاتب يقول أن الحرب ليست هي تلك التي يخوضها المصريين مع العدو إنها تلك التي يخوضها الفقراء مع الأغنياء
    يعتمد العقيد دائما على أسلوب ساخر لتعرية الواقع، وأسلوب سرده ممتع..أعتبره واحد من نجباء مدرسة نجيب محفوظ..
    أنصحكم بأن تقرؤوا له يوميات المصري الفصيح، وبجواري هنا قصة قصيرة له أبحث عن عنوانه لأتذكؤه...
    إمه...مراوغة البلبل في القفص

    مودتي الفائقة

    ReplyDelete
  3. تعرف انت كده شوقتنى للكتاب .. على عكسك انا احب جدا اقرا النص الادبي الي جاء منه الفيلم والعكس فالفيلم عادة يختصر في الاحادث والتفاصيل ويخضع دوما لرؤيه المخرج و قد ينهى به الامر ان يبجعل الروايه مجرد وعاء لمضامين أخرى لديه و على عكسك مره أخرى انا أحب فيلم المواطن مصري
    لكن الصراحة انا لا اتحمس للافلام والنصوص العربي فيلم زي القاهرة 30 انا بحبه جدا لكن الروايه رغم انها كانت نجيب محفوظ وعلى عينى وراسي الا انها لم تعجبني مثل الفيلم أرض النفاق فيلم تحفة لكن الروايه ضخمه و ممله جدا .. في الافلام الاجنبيه الامر يختلف الاصل الروائي دائما اكثر تفصيلا وتوضيحا وامتاعاهاري بوتر والعطر و ميدان واشنطون أقرب الامثله الى ذهنى الان .. دعك طبعا من انى فهمت ان الروايه متعدده الرواه كل فصل ترويه شخصيه ؟؟ وانا بموت في الروايه متعددة الرواه
    اشكرك بشده :)

    ReplyDelete
  4. اولا معظم الافلام قصص من واقع الحياه
    ويمكن فيلم من خيال المؤلف وتجعل الناس يقومون به ويقلدونه
    اما بخصوص الفيلم انا ما بحبش اتفرج على الافلام التى تتناول ظلم وجبروت انا عارفه الفيلم طبعا شوفته مره واحدة بس ما بحبش اكررمشاهدتى ليه هوة وكتير
    ومن الافلام التى تتناول نفس المضمون
    وبالنسبه للقصه اكيد هاتكون اجمل لان الكاتب هايكتب فيها بطلاقه اكتر ويوضح مفاهيم مش موجودة فى الفيلم
    تحياتى

    ReplyDelete
  5. أنا لم أشاهد الفيلم قط لكننى تعرفت على قصته من خلال قراءتى للرواية و هى فعلا من أحلى الروايات التى قرأتها للقعيد, استمر تفكيرى فى مصرى الشهيد الذى لم يحصل حتى على تكريم و حال البلد فى تلك الفكرة عدة أيام .

    ReplyDelete