Monday, 22 June 2009

Horoscopes حظك اليوم


رواية جديدة للكاتب المبدع دكتور أحمد خالد توفيق
من خلال دار الكويت للنشر
لم أستمتع بالرواية كما ينبغى
بالرغم من انها تدور حول موضوع شائك و هو التنبأ عن طريق العرافين و الابراج و باب حظك اليوم
الذى غالباً حتى و إن لم تكن تؤمن به تقرأه على سبيل التسلية
القصة لأثنى عشر برج
و أثنى عشر صحفى
يتم الانتقام منهم ببشاعة من خلال دائرة أبراجهم و التى تدور فى فلك الابراج كلها بالكامل
بعدما أعلنوا نصب أحد الفلكيين النصابيين المشهورين و الذين يكسبون المال الوفير من خلال هذا النصب
تدور الرواية حسب وفاة الابطال
و ليس حسب ترتيب الابراج الميلادى
تحتوى الرواية على بعض الرسوم الخاصة بالأبراج على أغلب فصول الرواية
ربما كان سيكون أفضل لو كان شكل البرج مصاحب لصاحب القصة
بمعنى ان يكون بطل برج الميزان يصاحبه رسم البرج الميزان بجانب بداية الفصل
ربما أشترط الكاتب ذلك لأنه فى بعض الفصول لا تعرف برج الضحية الا فى أخر سطر
الرواية قصيرة للغاية
لم يعجبنى هذا
أحب الروايات المتعددة الرواة مما يجعلك تفكر بعقلية كل ضحية و تعرف أسرار لن يعرفها غيرك حتى باقى الابطال نفسهم
كرهت الترابط العاطفى بين الابطال فكلهم يحبوا بعضهم البعض فى نفس الوقت لا أحد يشعر بالآخر
فى النهاية كنت أتوقع أحداث أكثر تشويقاً و أثارة و لكنى لم أجدها
غلاف الكتاب لذيذ بسيط للغاية و لكنه معبر جداً
ربما تفوقت شخصية نسرين الجبالى فى سلسلة س
التى تصدر عن المؤسسة العربية
بقلم دكتور محمد عبد المالك
فى عددها دائرة الموت
و الذى واجه الأبطال فيه موتهم من خلال أبراجهم التنجيمية أيضاً بعد حفلة عيد ميلاد مشئومة
****************
من المرعب أن تكون ليبرالياً و من برج الميزان
لتجد ضحية البرج يواجه مصيره فى الرواية فى أجتماع ليبرالى

الحرب في بر مصر



ممكن جدا انك تقرأ رواية او قصة و تتحول لفيلم سينمائي او مسرحية او حتى مسلسل تليفزيوني
و في الغالب تكون متشوقا بل و شغوفا لكي ترى تجسيد ابطال الرواية في صورة ممثلين و اشخاص من لحم و دم
حصلت معايا قبل كدة في عمارة يعقوبيان و حصلت من زماااااان في ثلاثية نجيب محفوظ و حصلت مرات و مرات
انما من النادر ان تقرأ رواية بعد ان تكون شاهدتها من قبل في صورة فيلم سينمائي....فالوضع يختلف و العملية معكوسة
رواية (الحرب في بر مصر) للكاتب يوسف القعيد هي النص الأدبي الأصلي المأخوذ عنه فيلم (المواطن مصري) لعمر الشريف و صفية العمري و عبد الله محمود و خالد النبوي
هنا كانت الخدعة التي وقعت فيها...فلقد اشتريت الرواية و انا اجهل هذه المعلومة تماما..فالرواية اسمها مختلف عن اسم الفيلم و لا يوجد اي ذكر على غلاف الرواية و لا داخلها على انها قد تحولت لفيلم سينمائي على الرغم ان طبعة دار الشروق للرواية هي طبعى 2008 اما فيلم (المواطن مصري) فهو من انتاج عام 1991
اكتشفت ان الرواية هي الفيلم مع اول صفحات منها.....فكرت جديا ان اترك الرواية جانبا و ان اقرأ كتاب اخر او رواية اخرى فلقد فقدت الرواية جزءا هاما من متعتها و هو التشويق...فاأحداث معلومة مسبقا بحكم اني شاهدت الفيلم مرارا و تكرارا الا ان سببا مهما قد جعلني اتراجع عن فكرة ان اتوقف عن قراءة الرواية
السبب هو الأسلوب الرائع و لغة يوسف القعيد في سرد الأحداث.....فلقد اكتشفت ان الرواية اروع من الفيلم بمراحل....و اكتشفت ان صناع فيلم (المواطن مصري) قد ظلموا رواية (الحرب في بر مصر) كثيرا
لا اخفيكم سرا ان فيلم (المواطن مصري) ليس من الأفلام المفضلة لي...الا ان رواية (الحرب في بر مصر) من الروايات المحببة لي فعلا
كتب (يوسف القعيد) هذه الرواية بطريقة الراوي...فكل فصل من فصول الرواية يرويه احد ابطال الرواية ففصل يرويه العمدة و اخر يرويه الغفير و ثالث يرويه (مصري) و.......هكذا
في هذه الرواية ستتعاطف مع كل فرد من ابطال الرواية..فكل شخص في الرواية يروي القصة من وجهة نظره......لدرجة انك سوف تتعاطف مع (العمدة)...و قد تتفهم وجهة نظره و تدرك الاسباب التي دعته الى ارسال (مصري) ابن الخفير الى الخدمة العسكرية بدلا من ابنه الأصغر المدلل
الرواية تتحدث عن الفقر المدقع الذي عاناه عدد كبير من المزارعين المصريين في عهد الرئيس السادات بعد صدور احكام (استرداد الملكية) للأقطاعيين الذين سلبهم عبد الناصر املاكهم الزراعية ووزعها على الفلاحين تحت مسمى (قوانين الأصلاح الزراعي)...و عاد الفلاحون اجراء مرة اخرى وسط حالة شديدة من الفقر و الجوع
في وقت تتضخم فيه ثروة العمدة و يزداد نفوذا و طغيانا.....و لكنه يصدم بطلب ابنه الأصغر المدلل للخدمة العسكرية ابان الاستعداد لحرب اكتوبر 1973
يروي العمدة في الفصل الخاص به مبررات استحالة ان يذهب ابنه للتجنيد حيث انه اي العمدة قد اصيب بنوع من (العجز الجنسي) و لا يعلم بهذا الا زوجته المدللة و المحببة اليه والدة ابنه الاصغر
وبما انها لا تقبل على الاطلاق ان يخطف طفلها المدلل من بين يديها فبالتالي فستقيم الدنيا و لن تقعد و بالتالي سره مهدد ان ينكشف و بالتالي
فأن هيبته مهددة بالأنهيار
في الفصل الخاص بال(خفير) يروي معاناته و افتقاره هو و اسرته للحد الادنى من مقومات الحياة الكريمة و كيف تم احالته للمعاش و اكتفى بزراعة ارضه التي هي في الاساس ارض العمدة و كيف اصبح يعمل مساءا (خفيرا) خصوصيا لحراسة املاك العمدة الخاصة مقابل جنيهات قليلة ووجبة غذائية يأكلها اثناء عمله كخفير لدى العمدة توفيرا لوجبة غذائية لأولاده في الدار
رواية تنطق بالفقر و المعاناة و الظلم و الجبروت و استغلال النفوذ الذي يبرزه الكاتب بشدة بعد استشهاد (مصري) في حرب اكتوبر و انكشاف القصة كلها لدى المسئولين و كيف تم (التعتيم) على القضية بعد ان استغل العمدة سلطاته و نفوذه
رواية (الحرب في بر مصر) رواية من امتع و اجمل ما قرأت في الفترة الأخيرة....و ليتها لم تتحول الى فيلم سينمائي...فالفيلم -من وجهة نظري- افسد كثيرا من متعة الرواية و لم يستطع صناع فيلم (المواطن مصري)ان ينتجوا فيلما بنفس قوة و عظمة رواية (الحرب في بر مصر)....ليبقى للعمل الأدبي سحره و جاذبيته الخاصة به
رواية الحرب في بر مصر
الكاتب: يوسف القعيد
عدد الصفحات: 172صفحة
الناشر: دار الشروق
صدرت طبعة دار الشروق الأولى عام 2008

Monday, 15 June 2009

وعي المكان في عرس بغل







"عرس بغل" العنوان قد يكون تلك الكوة الصغيرة التي تفصل بين عالم القارئ وذلك العالم الداخلي الساحر، الساخر، عالم الرواية.
والعنوان قد يكون فاضحا يبرز تفاصيل هذا العالم، وقد يكون مخاتلا، ضبابيا، وقد يكون مثل "عرس بغل" بين بين؟
في الصفحة الرابعة من الكتاب (الغلاف) نجد تعليقا لدار النشر يقول: "عرس بغل..هو عالم مزج فيه الكاتب بين الواقعية والحلم والفنتازيا.." هذه الإشارة تكفينا للتكهن أن العنوان يمزج بدوره بين ما هو واقعي وحلمي وفنتازي..
على الرغم من هذه الإشارة لا زال عطش القراءة يلح علي كقارئ، ولا زلت أضع عيني في كوة العنوان، ماذا تراني أرصد في هذا العالم المتدفق المشحون؟ الشخصيات أم تلاوين وهلاوس الأحلام، أم توهج الواقع؟ أأبحث عن خيوط الحكايا وصناع الحكايا أم أفسر الايحاءات والانزياحات وأواكب حركية السرد المكوكية؟
في اعتقادي يستحق المكان في رواية "عرس بغل" أكثر من وقفة والتفاتة باعتبار أنه لا يشكل خلفية فحسب ولكنه حياة تسير وتصير بوعي وتصور متكاملين. إن أي قراءة تمر على المكان باعتباره مجرد خشبة أو منصة للشخصيات هي قراءة سطحية وأفقية.
إذن..دعونا ندخل إلى عالم "عرس بغل" من أرحب بواباته: بوابة المكان.


« عندما اجتاز الحاج كيان، سياج الصبار المحيط بالمقبرة، ووجد نفسه يتسلل بين القبور.. »(عرس بغل-ص7) هكذا تبدأ الرواية بتسييج الشخصية المحورية الحاج كيان في مكان هو «المقبرة».. لا زال (المكان) يمور ويتقدم بالسرد: «.. أنزل سلته بخيط إلى القعر، وراح يستعين بأغصان التينة الهرمة على النزول.. اتجه نحو الصخرتين انحنى وأقحم نفسه بينهما..» (عرس بغل-ص7).. حين يكون المكان هو حفرة في مقبرة يكون الوعي أعمق وأكبر، " المكان في الإبداع ليس الحياة بل وعيها.. المكان في الإبداع ليس فقط طبيعة ثانية، إنه حياة ثانية أيضا."
[1]
(مراحل الرحلة) عنوان الفصل الأول الذي يهيمن عليه مكان المقبرة، وكل تفاصيل هذا المكان من ايحاءات وأركان وزوايا، ما هي إلا بؤر لاكتشاف الذات وترميز المحكي.. حتى أن الحاج كيان يتماهى مع المكان "إنه جزء من التراب والوحل والمعادن.." (عرس بغل- ص12) وفق مبدأ الحلول الصوفي " العالم الذي هو كثرة له إشارتان؛ إشارة إلى نفسه وإشارة إلى الذات المندرجة في كل صورة من صوره"[2]
المكان عند الطاهر وطار خاصة إذا كان –مقبرة- هو شخصية أخرى تتماوج مع الواقع والحلم، لكن الأهم هو حضورها القوي الذي يوازي حضور الشخصية الرئيسية (الحاج كيان): "راحت المسافة بين قعر الخق وبين حافات فمه الكبير تتغير شيئا فشيئا.. بدأت ببعدها الطبيعي: حوالي المترين أو يزيد.. راحت كل المسافات تتباعد وانفتحت في رأسه وفي قلبه، هوتان لا أول ولا آخر لهما، وفي الحين شعر فيه بالتلاشي والذوبان، شعر أنه يحتل كل ما هنالك من مكان وزمان" (عرس بغل- ص8)
على هذا الأساس ليس مهما أن نتساءل عن طبيعة المكان "المقبرة" أهو واقعي أم حلمي أم فنتازي بقدر ما يهم اعتبار هذا المكان من بين الأمكنة التي تعج بقدرة لا مثيل لها على الايحاء والتأمل واستنهاض رؤى شمولية وكونية متعالية عن الحلم والواقع،.
".. مر بالأسواق المختلفة.. انفتحت في وجهه جميع البوابات، ووجد نفسه أخيرا في رحاب جامع الزيتونة الأعظم.." (عرس بغل- ص21) هذه الجملة هي بوابة السرد إلى مكان آخر من الأمكنة التي آثر السارد أ يعرج عليها، مكان العلم حيث تعلم الحاج كيان أبجديات المعرفة .. لا يرهقنا السارد بالوصف الملول للمكان والشخصيات.. لا يبهرنا بالمرور البانورامي على زوايا المكان، فقط يحضر المكان هنا ليؤسس لما بعده.. وهو يبدو لي وفق رؤيتان:
- رؤية ضيقة للمكان نحسها حين يضيق هذا المكان بكل تفكير " أدع لي القيم العام أيها الجزائري. سأطرده من جامع الزيتونة الأعظم وفروعه. كل فروعه. كل فروعه. أقسم بالله الناطق الفاتق أنه مطرود، مطرود، مطرود نهائيا" (عرس بغل-ص23).
- رؤية منفتحة للمكان: تسع هذه الرؤية جميع الأماكن، "في الشوارع والمقاهي وفي السحات العامة وفي القاعات السينمائية، في المسارح، في كل مكان يمكن أن يتجمهر فيه الناس..حسن الشيخ يقتحم دور البغاء ويبث الدعوة هناك.." (عرس بغل-ص24)
جامع الزيتونة في هذا الفصل ليس مكانا "موصوفا" بل "واصفا" إذ أصبحت كلمة "الزيتوني" صفة لكل من درس خلف أسوار هذا الجامع، وسيرد في الرواية هذا الوصف في أكثر من موضع، كله أعتبر هذا المكان من بين الأمكنة المؤسسة
[1]


سلطة المكان:
هل المكان في الإبداع طبقي..؟ على حد تعبير أحمد بوزفور وهو القائل: ".. يأتي مكان واحد ليسيطر على العمل الإبداعي الواحد، أما باقي الأمكنة فهي خدم له.."
[2]
ينطبق هذا بشكل كبير على المكان في "عرس بغل" فمكان العرس هو ماخور " وقفت العنابية في البهو، يداها في خصرها، ورأسها مرفوع، وبصرها يجول بسرعة في أبواب الغرف في الطابقين الأول والثاني" (عرس بغل- ص 13) نظرة العنابية وحدها كفيلة بأن تجعل القارئ يتخيل المكان الذي سيقضي فيه ساعات/ صفحات السرد.
هذا المكان سيرزح بثقله على مخيلة القارئ، يدغدغها، يداعبها، يسول للنفس الأمارة بالسوء.. يمتحنها؟ ! كذلك قال الحاج كيان لنفسه في بداية عهده بالماخور : ".. أبدأ التجربة من دار البغاء، يجب أن أقهر ذاتي قبل أن أقهر غيري، من لم ينتصر على نفسه، لن ينتصر على غيره، كل واحدة تثوب أجندها.." (عرس بغل- ص31).
الماخور الذي يرخي بأجنحته على كل ممرات السرد يقود إلى غرف العري.. يقود إلى الدهاليز السرية لعالم النساء "إن عري أجساد هذه الولايا يعكس عري واقعهن أيضا" ويقود إلى الدهاليز السرية في النفس "كلنا تلك الجرة الملآى بالقطران" (عرس بغل- ص62) وبذلك يحس القارئ أن الماخور يتوغل داخل نفسه، أو يفطن لعلاته.. المكان في الرواية يغدو مرآة، حتى أن البغايا وهن ينعتن بالضلال والبعد عن الدين تمنحهن الرواية صوتا لمواجهة الواعظ: " نعم نحن مسلمات. ولكن كل الذين يأتوننا أيضا مسلمون" (عرس بغل- ص35).
يتخذ المكان بعدا فنيا وجماليا حين يدخل في علاقة بلاغية فنية تفاعلية، إذ هو ليس خلفية تزيينية تأثيتية فحسب، بل هو مولد ومصدر هذه الصور الجمالية.تقول العنابية "اسمع عندما تكون واقفا في موضع على حافة جرف مثلا، ويهوي بك ذلك الجرف، من تلوم ؟ هل تلوم نفسك أو تلوم الجرف، أو تلوم من جعله يهوي.." (عرس بغل- ص46) لا تنفك مثل هذه الصور الشعرية تتوهج من حين لآخر، وهي فنية منبعثة من مركزية المكان في صور ابداعية، فنجد أيضا هذا القول الحكمي الجمالي ذي البؤرة المكانية: "إذا كان النبع واحدا فلم الجري وراء طعم مغاير للماء" (عرس بغل- ص105
إن ما يقع في الماخور من رقص وغناء وصراع وقتال من ضغائن وتطاحنات وانقلابات، ومن أفراح وأحزان ، عشق الجسد وعشق المال، يلخص لنا شيئا واحدا هو (الدنيا) بكل ما فيها من توافقات وتناقضات. فهل يمكن لهذا المكان الموبوء الضاج بالحياة أن يعكس كل شيء ويقول كل شيء؟

إن فرار الحاج كيان إلى المقبرة وهي المكان المتقابل مع الماخور، لينطوي على دلالات جوهرية أهمها:
1- النظر إلى الدائرة التي نحن بداخلها من مكان متسام خارجي، إذ كل واحد يتصورها كما يريد: فهي المعبد بالنسبة للزهاد (الزيتونيون) وهي الجنة للجياع إلى المال والجسد (الهزيون- البغايا- زوار الماخور..) وهي الحقيرة لكل من لم ينالوا نصيبهم منها (حمود الجيدوكا). الحكيم وحده ينظر إليها نظرة متعالية وهو ما تشي به هذه العبارة المفتاح: "عندما وجد الحاج كيان نفسه خارج الباب، بصق خلفه، كان الشعور بالتفاهة والحقارة، يملأ قلبه. البضاعة في الداخل مكدسة شرائح شرائح لا أحد يشعر بعفونتها ولا بنتانتها ما دامت تدر نقودا فهي جيدة، لا شيء رديء في هذا العالم إلا ما ليس له قيمة تجارية." (عرس بغل- ص130)
2- (كل ما هنالك ظاهر بلا باطن) (عرس بغل ص132) في الحفرة داخل المقبرة نلمس محاولة للتقويض من سلطة المكان –الماخور- الذي ظل مهيمنا طوال السرد، الحاج كيان بإصراره على التواجد في المقبرة عطلة نهاية الأسبوع يؤكد أن الحياة مظاهر وأن الماخور الذي بدى متلبسا في الشخصيات، في الأحلام ، في الواقع وتفاعلات الأحداث ، ما هو إلا فقاعة طافية فوق أقيانوس النظام الخفي المنطوي حيث يحصل الإنسان على معرفة وتجربة خطية تجعله في اتساق مع الكل. ولذلك فشخصيات الماخور تعيش على مستوى واحد من الوعي هو الظاهري والمادي.
3- المكان المفارق (المقبرة) التي يستنجد به الحاج كيان ليس هو مكان الحقيقة والاكتمال كما قد يتهيأ للوهلة الأولى فـ"الوعي من حيث الأساس هو نصف الحقيقة"
[1] لذلك نجد الحاج كيان يكتشف أحيرا: "العنابية إذن صادقة فيما تفعل، إنها تفعل ما يفعله جميع الناس،.. الأمر سيان. هذا هو النظام. وأنت في كل ما تفعل.. إما مسلم أو مسيحي أو يهودي أو بلا دين ، الأمر سيان.."(عرس بغل- ص132) هنا نجد أن الحاج كيان قد ارتد ردة عنيفة وهو يخرج من المقبرة "التفت الحاج كيان إلى الخلف، بصق ثلاث مرات، ثم واصل الإنحدار" (عرس بغل- ص134).
المكان في الإبداع حياة ووعي.. والماخور في دلالاته القوية يتسع ليشمل الحياة، في عودتنا إلى العنوان الذي كان المنطلق وسيكون المنتهى، وذلك لاعتباره يجسد روح النص وصورة مكثفة له. وعلى ضوء المحكي هذه المرة نخلص إلى ملاحظات أساسية تؤكد ما قلناه آنفا:
- كنت في عرس
- نعم في عرس
- عرس بغل ما في ذلك ريب
- وما الحياة سوى ذلك؟
إذن فالعرس إشارة إلى ضجيج الحياة وبهرجتها، إلى الفرح الكاذب ربما؟ إلى المظاهر الخادعة، وهذه الكلمة (عرس) تعرف بالإضافة (بغل) وهو انزياح يشي بسخرية طافحة وببلاهة وبلاهة أهل العرس وضجتهم التي تثير نوازع عديدة في شخصية الحاج كيان الذي لا يرى في العرس إلا مهزلة، وعلى الرغم من ذلك فهو ينتهي إلى أن "كل الأعراس عرس بغل، ولا داعي للهروب منها" (عرس بغل- ص133) فكل التراجيديا الإنسانية هي مهزلة ينظر إليها حينا بالحقارة وحينا آخر بسخرية ، لكنه يعيشها.

Monday, 1 June 2009

الحب في المنفى


بهاء طاهر
اذا كنت من هواة الروايات...فأنت بالتأكيد تعرف قيمته....اما اذا كنت من عشاق الروايات...فأسم بهاء طاهر وحده قد يكون كفيلا بأقتناء روايته الجديدة وانت مغمض العينين مسلوب الأرادة
رواية (الحب في المنفى) هي حلقة ابداعية جديدة من سلسلة حلقات قديمة لروايات غاية في الروعة والمتعة والأفادة..روايات بقيمة(خالتي صفية والدير) و (واحة الغروب) وغيرهما
اهم ما يميز روايات (بهاء طاهر) من وجهة نظري المتواضعة هي ان رواياته لا يمكن تصنيفها كعمل ادبي رائع فحسب بل انها تجمع ما بين الأبداع الأدبي و التاريخ و العلم ايضا
يملك الروائي الرائع (بهاء طاهر) القدرة على ان يمزج الخيال الأدبي بالوقائع التاريخية بالحقائق العلمية لتخرج لوحة ابداعية جميلة تحمل مسمى (رواية) ولكنها ليست كأي رواية...انها رواية تحمل اسم(بهاء طاهر) فوقها
رواية (الحب في المنفى) تدور احداثها في مدينة اوروبية اطلق عليها المؤلف (نون) و هي في اعتقادي الشخصي اقرب ما تكون الى (جنيف) كما يمكن ان تستشف من احداث الرواية
بطل الرواية الذي لم يسمه المؤلف صحفي ناصري وصل لمنصب نائب رئيس التحرير في احد الصحف القاهرية الكبرى في عهد الرئيس جمال عبد الناصر الذي بوفاته انقلبت الأمور رأسا على عقب فوق رأس بطل الرواية حيث انه محسوبا بقوة على التيار الناصري وبالتالي كان لابد من التخلص منه بعد ثورة التصحيح و محاكمة مراكز القوى
و نظرا لأنه لم يكن هناك ما يدينه قانونيا تم ابعاده بأن تم تعيينه مراسلا للصحيفة في المدينة الأوروبية التي تدور فيها احداث الرواية
الرواية بها العديد من الشخصيات والأحداث المتقاطعة والمتشابكة بدءا من علاقات الناصريين بالشيوعيين السابقين من خلال علاقة بطل الرواية الناصري القديم بصديقه (ابراهيم) الشيوعي القديم
كذلك تعرج الرواية على انتهاك حقوق الأنسان بأمريكا الجنوبية و بالتحديد في شيلي من خلال شخصية(بيدرو) كما تناقش مشاكل مهاجري امريكا الجنوبية في اوروبا و معاناتهم من خلال اقاماتهم الغير شرعية
تناقش الرواية و التي تدور احداثها عام 1982 الاجتياح الاسرائيلي الغاشم للبنان و مذابح صبرا و شاتيلا و شهادات بعض شهود العيان كالممرضة النرويجية و احد اليهود الأمريكان ممن عاصروا هذه المذبحة البشعة...و تتناول الرواية كيف تعاملت بعض وسائل الأعلام الأوروبية المسيطر عليها اللوبي الصهيوني مع مذابح كهذه و كيف صوروها على انها مذابح بين العرب وبعضهم البعض وكيف ان اسرائيل لا دخل لها بهذه المذابح البشعة
كما تتناول الرواية من خلال بطلتها (بريجيت)....التفرقة العنصرية التي عانت منها منها في بلدها (النمسا) من خلال ارتباطها بحبيبها (البرت) المواطن الأفريقي الأسود (من غينيا الأستوائية) و كيف واجهت اقسى و ابشع وسائل القمع والأذلال من قبل مواطنيها البيض لمجرد انها تزوجت من مواطن افريق (ملون) و كيف تطورت الأمور حتى تسببت هذه العنصرية في اجهاضها و ضياع حبيبها وحبها مما اضطرت معه ان تهاجر من بلدها الى هذه المدينة الأوروبية التي تدور من خلالها احداث الرواية