Saturday, 5 September 2009

الجبل الخامس .. باولو كويلهو

هذا هو العمل الثالث الذي اقراءه لباولو كويلهو .. سحرني هذا الأديب الرائع بكتاباته التي تتسم بالبساطة و الحكمة .. لا يرهق باولو قارئه بالتفكير في المغزي الذي يكمن خلف معاني كلماته بل هو يقدم له ما يريد ان يقوله بمنتهي الوضوح و البساطة حيث تكمن المتعة في القراءة له في تلك الفلسفة التي يقدمها من خلال كتاباته التي تتسم بالحكمة .. و تستطيع ان تستخلص من خلال كتاباته مئات الجمل التي تصلح لأن تكون حِكم مفيدة .. و قد اقتبست بعض المقاطع التي اعجبتني في رواية الجبل الخامس و التي تعتبر اعادة حكي لحكاية ( إيليا ) النبي الصغير الذي أجبر على الفرار من بيته ووطنه ليواجه سلسلة لا منتهية من المحن .. و أخيراً يجد الحب و الملاذ و لكن تتحطم أحلامه مرة أخرى و يفقد المرأة الوحيدة التي أحبها و دمرت المدينة التي أوته و نتيجة لذلك يهتز إيمانه بشدة و يبدأ في الشك في وجود الرب . في هذه الرواية يأخذنا كويلهو إلى القرن التاسع ق. م. بمنطقة الشرق الأوسط المضطرب حيث يصارع النبي (إيليا) ليحفظ إيمانه حياً في عالم من الثورة الدائمة و الطغيان الملكي و الأرباب الوثنية .

***
قال إيليا : إذا كان الله لديه كل القوة ، فلماذا لا يوفر المعاناة على الذين يحبونه ؟ لماذا لا ينقذهم بدلا من منح أعدائهم العظمة و الفخر ؟

***
لمرات عديدة من قبل ، عندما شعرت بالسكينة مع الله و العالم ، كانت حرارة الجو فظيعة و ريح الصحراء ملأت عيني بالرمل و لم تسمح لي أن أرى لأبعد من يدي ، فتدبيره لا يتفق دائماً مع ما نحن عليه أو نشعر به ، لكن تيقن من أن لديه سبباً لكل هذا .

***
استيقظ إيليا جفلاً و نظر إلى السماء و همس : هذه هي القصة المفقودة .
فمنذ زمن بعيد أقام يعقوب معسكراً ، و أثناء الليل دخل شخص ما خيمته و تصارع معه حتى الفجر . و قبل يعقوب الصراع رغم إدراكه أن خصمه كان الله . و حتى الصباح لم يهزم ، و توقف الصراع عندما وافق الرب أن يمنحه البركة .

فكل إنسان ، في وقت ما ، تدخل المأساة حياته ، قد تكون : تدمير مدينة ، موت ابن ، اتهام بلا دليل ، مرض يجعل المرء طريح الفراش للأبد .
في مثل هذه اللحظة يتحدى الرب الإنسان ليواجهه ، و يجيب على سؤاله :
لماذا تتشبث سريعاً بوجود قصير و مملوء بالمعاناة ؟ و ما جدوى صراعك في الحياة ؟
و المرء الذي لا يعرف كيف يجيب على هذا السؤال ، يتخلى عن نفسه – بينما الأخر الذي يرى معنى للوجود ، يشعر أن الرب غير عادل ، و لابد أن يتحدى مصيره .

و عند هذه اللحظة تنزل نار مختلفة من السماء . ليست تلك النار التى تقتل ، بل ذلك النوع الذي يهدم الجدران القديمة ، و يفضح القدرات الحقيقية لكل مخلوق .

و لا يسمح الجبناء لقلوبهم أن تتوهج بهذه النار ، فكل ما يرغبونه إنما هو تغيير الوضع الحالي و العودة سريعاً إلى ما كان ، و هكذا يستطيعون المضى في حياتهم و التفكير بطريقتهم المعتادة .

" دائماً – يتسم الشجعان بالعناد و الصلابة "

و في السموات يبتسم الرب برضا ، فهذه رغبته ، أن يصبح كل شخص مسئولاً عن حياته . و لهذا نجده قد منح أبناءه أعظم منحة على الإطلاق و هي :
القدرة على اختيار و تحديد أفعالهم .

فقط هؤلاء الرجال و النساء الذين تحمل قلوبهم اللهب المقدس ، لديهم الشجاعة لمواجهته . ووحدهم يعلمون طريق العودة لإكتساب محبته لأنهم أدركوا أن المأساه ليست عقاباً بل تحد .

***
قال إيليا :
و أنت يا رب أخطأت كثيراً في حقي . لقد جعلتني أعاني أكثر مما أستحق ، و أربكت رحلة بحثي ، و جعلتني قسوتك أنسى الحب الذي أحمله لك .. و إذا قارنا آثامي بما ارتكبته من أخطاء في حقي ، سنجد أنك مدين لي .

ولكن لأن اليوم هو يوم الغفران ، امنحني عفوك لأسامحك ، و هكذا ربما نسير جنباً إلى جنب .

و في هذه اللحظة هبت ريح ، و سمع ملاكه يقول له :
إيليا لقد قمت بعمل حسن ، و الرب قبل مواجهتك .
انسابت الدموع من عينيه ، فسجد و قبل تربة الوادى الجافة و قال :
أشكرك لأنك أتيت ، لقد تملكني هاجس بإثم ما فعلت .
قال الملاك : إذا قاتل المحارب معلمه ، هل في ذلك إثم ؟
قال إيليا : لا . فهذه هي الطريقة الوحيدة لاكتساب المهارة اللازمة له .


اضغط هنا لتحميل رواية الجبل الخامس

7 comments:

  1. باولو كوهيلو لم أقرأ له غير الخيميائى
    و كان عمل مرهق جداً قرائته لضخامة العمل و تعدد التفاصيل و الاسامى الغير معتادة فى ثقافتنا العربية

    يعجبنى فى أعماله أقتباسه الجمل الدينية و القصص الدينى سواء كان وثنياً أو سماوياً
    سأحاول حقاً قرائتها الفترة القادمة
    خاصة ان بها جملة قد أعجبتنى للغاية و حركت فى مشاعر لم أتوقعها
    فكل إنسان ، في وقت ما ، تدخل المأساة حياته ، قد تكون : تدمير مدينة ، موت ابن ، اتهام بلا دليل ، مرض يجعل المرء طريح الفراش للأبد

    ReplyDelete
  2. اولا السلام عليكم
    ثانيا كل سنة وحضرتك طيب
    ورمضان كرييييييييييم
    انا بما انى لسه مفعوصة صغننه فمعرفش عمو باولو
    بس باين على حضرتك بتحب القراءة جدا
    ممكن اقول حاجة صغيرة جدا لو معجبتش حضرتك ممكن تحذف التعليق براحتك
    بس انا شايفة مدونة حضرتك ممتازة وفى ف البلوجر ناس كتير زى حضرتك
    يعنى حضرتك ممكن تلف ف باقى المدونات وتعلق عشان الناس تقرا ابداعاتك
    دمت بخير
    تقبل مرورى اذا اردت

    ReplyDelete
  3. فعلا يا بلال
    الجملة دي هزتني جدا
    و جمل تانية كتير
    جمال باولو انك هتلاقي جمل كتيرة جدا تحس انها حكمة

    ReplyDelete
  4. بيطرية و مش بايدي
    كل سنة و انتي طيبة
    و اهلا بيكي هنا
    و رمضان كريم

    عاوز اقولك ان دي مش مدونتي الخاصة انما مدونة مشتركة لناس بتحب القراءة فعلاً

    يعني دي عمل مشترك مش عمل خاص بيا لوحدي

    و رمضان كريم

    ReplyDelete
  5. انا قرات له عدة قصص الكيميائى و 11 دقيقة و ثالثة لا اتذكرها حاليا
    على الرغم من انك شدتنى للقصة دى بس حخليها بعد فيرونيكا يجب ان تموت

    عموما كوهيلو ليه اسلوب مميز و فلسفة فى رحلة الحياة و الطريق
    شكرا للمختصر :-) و الجمل المؤثرة

    ReplyDelete

  6. By ‎روائع الأدب العالمي‎
    ذات ظهيرة عاد إلى البيت مبكرا عن المعتاد, ليجد الأرملة جالسة في مدخل البيت, فسالها : ماذا تفعلين؟
    قالت : لا شيء.
    قال لها : إذاً... تعلمي شيئاً. ففي هذه اللحظة توقف كثير من الناس عن الحياة, فهم لا يغضبون, و لا يبكون, فقط ينتظرون أن يمر الوقت. لا يقبلون تحديات الحياة, و هكذا لم تعد الحياة تتحداهم.
    و ها أنت تمرين بنفس المخاطرة. إنفعلي واجهي الحياة. لكن لا تتوقفي أبداً عن الحياة.
    فقالت له : أصبح لحياتي معنى ثانٍ, و نظرت إلى أسفل, منذ مجيئك هنا.
    لجزء من الثانية شر أنه يستطيع أن يفتح قلبه لها و يصارحها, لكنه قرر ان لا يخاطر. فلا بد بأنها تشير إلى شيء آخر.
    قال لها : أبدأي بفعل شيء ما. قال هذا كمحاولة لتغيير الموضوع, و بهذه الطريقة لن يكون الوقت حليفاً أو عدواً.
    قالت : لكن ماذا أستطيع أن أتعلم ؟
    فكر ايليا لدقيقة ثم قال : الكتابة البابلية. ستكون مفيدة لك إذا ما سافرتِ يوماً ما.
    قررت المرأة أن تهب نفسها كليةً, روحاً و جسداً للدراسة. و رغم أنها لم تفكر قط في مغادرة أكبار, جعلتها الطريقة التي يتحدث بها تظن بأنه ربما يفكر في اصطحابها معه.
    و مرة أخرى شعرت أنها حرة, و استيقظت في الصباح و جابت شوارع المدينة و على شفتيها ابتسامة.
    ............................
    // مقتطفات من رواية الجبل الخامس - لحوار بين ايليا و الأرملة................ باولو كويلو //

    ReplyDelete