Monday, 27 April 2009

خطوات على الأرض المحبوسة


الكاتب (محمد حسين يونس) رائد مهندس في الجيش المصري اثناء حرب يونيو 1967
هو نفسه الأسير رقم (51763) الذي تم اسره يوم 9 يونيو 1967
قضى الأسير (محمد حسن يونس) حوالي سبعة شهور في معسكر (عتليت) داخل اسرائيل
في دراما انسانية واقعية صادمة يروي الأسير رقم (51763) يومياته داخل (عتليت) في كتاب رائع من 382 صفحة تم نشره لأول مرة عن (دار المستقبل العربي للنشر) عام 1983 ثم اعادت (دار الشروق ) طبعه ضمن (نصوص مميزة) عام 2008
الكتاب اكثر من رائع و لا يمكن تصنيفه كرواية فقط وانما يعتبر عمل وثائقي لحقبة في غاية الأهمية من تاريخ مصر الحديث....خاصة انه لم يسبق للكثير منا معرفة كواليس الأسر من قبل الا من خلال الاعمال الدرامية الكلاسيكية المصرية
الا ان رواية (خطوات على الأرض المحبوسة) ترسم صورة في غاية الدقة والأبداع عن كيفية تعامل الأسرائيليين مع الاسرى المصريين داخل سجن (عتليت) الاسرائيلي و كيف استخدمت اسرائيل جميع وسائل الترهيب والترغيب مع الاسرى المصريين
وتصف الرواية بدقة شديدة يوميات الأسرى المصريين منذ لحظة الأسر و حتى لحظة العودة لحضن الوطن... وكيف كانت الأيام الأولى للأسر في غاية المعاناة والقسوة و كيف تحول معسكر الأعتقال في ايام الأسر الأخيرة  لمنتزه وواحة من المرح والمفارقات الكوميدية
يحكي الكاتب (الأسير) كيف تم اسره في حرب الايام الستة (يونيو 1967) و كيف هرب قائد كتيبته وقائد العمليات من ساحة المعركة و كيف تم تقسيم الاسرى الى ضباط و جنود....و كيف قام بعض الضباط بخلع رتبتهم العسكرية حتى يتم تصنيفهم كجنود الا عندما علموا بنية القيادة الاسرائيلية قتل الجنود و الابقاء على الضباط فقاموا بالصراخ بأنهم ضباط و ليسوا جنودا
و يحكي كيف تم نقلهم الى معسكر (عتليت) محشورين في شاحنات ضيقة و كيف مروا بداخل اسرائيل و احساسهم بالذل و المهانة لردود افعال المواطنين الاسرائيليين تجاههم من البصق عليهم و القاء الزجاجات و الطماطم على موكب الأسرى
يروي الكاتب عن معاملة الأسرائيليين للأسرى المصريين و كيف كانت هذه المعاملة تندرج تحت خطة محكمة في غاية الذكاء للتأثير في نفسية الأسير و كيف تغيرت المعاملة طوال سبعة اشهر من الأسر من معاملة غاية في السوء الى معاملة تقترب من ال 5 نجوم
يحكي الكاتب عن المحاضرات التي كان يلقيها بعض ال(خبراء الاسرائيليين) على الأسرى المصريين عن اسرائيل و عن حبهم للسلام وعن اضطرارهم لخوض الحرب دفاعا عن انفسهم وعن كيانهم
كما يحكي الكاتب عن طريقة (الأسرائيليين) في الأستجوابات و كيف انها مبنية على (المحاورات) و(المناقشات) من اجل (غسيل مخ) الأسير المصري
و كيف استطاعوا ان يثيروا الكثير من الجدل والحوارات بين (الأسرى المصريين) وبعضهم البعض و كيف استطاعوا ان (يلعبوا ) في دماغ العديد من الأسرى المصريين لكي يكتسبوا تعاطفهم ولكي يصبحوا (ابواقا) من الدعاية لهم عند العودة لمصر
يروي لنا الكاتب عن حفلات السينما التي كان ينظمها قادة (معسكر الاعتقال) للأسرى المصريين اثناء شهور الأسر وكيف ان كل الأفلام كانت تتناول اما اسرائيل من الداخل وكيف انها واحة للتقدم والتطور في منطقة الشرق الأوسط او افلام عن معاناة اليهود ابان الحرب العالمية الثانية وفظائع النازي تجاههم
كما يصف لنا الكاتب الرحلة التي نظمها الاسرائيليون  للأسرى المصريين الى(كيبوتزات) و هي المزارع الاسرائيلية للتعرف على طريقة حياة مستوطني ال (كيبوتز) و كيف يتم العمل و الحياة داخل تلك المستوطنات
كما لا يخلو الكتاب من الطرافة والبسمة التي تصنعها معاملات الأسرى المصريين لبعضهم البعض داخل (عتليت) و تعليقاتهم الطريفة على الحياة اليومية داخل المعسكر من أكل و شرب وخلافه
و في نهاية الكتاب يروي الكاتب رحلة العودة بعد شهور من (الأسر) و كيف يرى طريق العودة من (مبان) شيدها قبل الحرب و الأن تحولت الى ثكنات عسكرية لقوات الأحتلال الاسرائيلية
في (مصر ) تم استقبالهم في (الكلية الحربية) و تم اعداد معسكر قصير (للأسرى العائدين) لأستجوابهم لمعرفة ماذا حدث خلال الأشهر الماضية
و يرصد الكاتب من خلال روايته الفرق في التعامل (المحترف) الذي مارسته اسرائيل مع الأسرى المصريين خلال اعتقالهم...و طريقة تعامل (السلطات المصرية) مع الأسرى العائدين و كيف كانوا دائما (موضع شك) من قبل السلطات المصرية خشية ان يكونوا تم تجنيدهم في الأسر
الرواية مليئة بالتفاصيل المهمة و الثرية التي توضح  وتجيب على اسئلة كثيرة اهمها لماذا حدثت (النكسة) ولماذا تفوقت اسرائيل علينا سياسيا وعسكريا
فعلا....هي رواية على درجة عالية جدا من الأهمية.....انصح بقراءتها
الكتاب: خطوات على الأرض المحبوسة
الكاتب: محمد حسين يونس
الناشر: دار الشروق
الطبعة الأولى (طبعة دار الشروق): 2008
عدد الصفحات: 382 صفحة

2 comments:

  1. تحياتى لهذا العرض و التلخيص الرائع
    هذه هى الطبعة الأولى لدار الشروق لكن ليست الأولى للكتاب فقد طبع فى بداية الثمانيات من دار نشر عربية و كنت قراته
    لكنى استمتعت بالعرض الشيق
    بالتوفيق

    ReplyDelete