Sunday, 1 February 2009

رواية .. إحدى عشرة دقيقة


قرأت مؤخرا رواية احدى عشرة دقيقة التى جئت بها لكم اليوم , الرواية من تأليف الكاتب البرازيلي ( باولو كويلهو ) و ترجمة الرائع ( روز مخلوف ) .. كم اعجبتني هذه الرواية , كم اثارت داخلي متناقضات و افكار , ربما وصلت بي لدرجة الصدمة . نعم ربما من يقراء النبذة المختصرة عنها سيجد انها عن فتاة بسيطة تحترف العمل في البغاء , و لكن الرواية تستحق القراءة و خصوصا ترجمة روز مخلوف , و اعتذر اننى لم اجد لكم الا ترجمة لشخص اخر .. المهم الموضوع ليس ببعيد .

تعرض الرواية حياة ماريا بطلة الرواية منذ الطفولة و التى لا تختلف كثيرا عن اى فتاة عادية , خبراتها في الحياة قليلة , و لكنها تحب المغامرة , تبدأ المغامرة بسفرها الى مدينة قريبة من قريتها , و هناك تبدا مغامرة اكبر .. لن احكي لكم التفاصيل , و لكن اشد ما اعجبني انها لم تكن فتاة عادية , فقد كانت تفكر و كانت تكتب يومياتها و ارائها عن الحب و الجنس و سأعرض لكم بعض من تلك الكلمات التي اعجبتني :

مؤكد أن الحب قادر على تغيير كل شىء في حياة شخص خلال زمن لا يذكر . و لكن – و ذاك هو الوجه الآخر للأمور- من شأن شعور آخر أن يدفع الكائن البشري لاتخاذ وجهة أخرى مختلفة تماما عن تلك التي رمى اليها : اليأس . نعم ، ربما يستطيع الحب تغيير انسان ما ، لكن اليأس قد يتمكن من ذلك على نحو أسرع



و كتبت ايضا في يومياتها :

تحت تأثير الهوى ، لا يعود الانسان يأكل أو يشرب أو ينام أو يعمل ، يفقد الانسان سلامه . كثير من الناس يصابون بالخوف لأنه ، أثناء عبوه ، يسحق كل ما له صله بالماضي

وهناك من يفكرون بطريقة معاكسة تماما : انهم يستسلمون للتيار دون تفكير ، آملين العثور في الهوى على حل لجميع مشاكلهم . يحمّلون الاخر كل مسئولية سعادتهم ، و يجعلونه مسؤلا عن تعاستهم المحتملة . انهم مغتبطون دوما لأن شيئا رائعا حدث لهم ، أو محبطين لأن حدثا غير متوقع قد دمّر كل شىء
حماية النفس من الهوى أو الاستسلام له بشكل أعمى ، أي من هذين الموقفين هو الأقل تدميرا ؟
لا أعرف


قابلت ماريا ، بطبيعة عملها ، الكثير من الرجال بشخصيات مختلفة و يختلف دورها دوما باختلاف شخصية من ينام معها , و لكن دوما كان اللقاء لا يتعدي احدى عشر دقيقة , رأت ماريا ان تلك الاحدى عشر دقيقة تساهم بشكل كبير في تكوين شخصية الانسان و ربما تعتبر المحور الذي يدور حوله العالم , و ربما تكون الدافع و المحرك لكثير من الامور التي يقوم بها الانسان في حياته .. الى ان قابلت رالف هارت , لم تكن لقاءاتها به لقاءات جنسية .. و كتبت عن ذلك :


الشخص القادر على الاحساس يعرف أن الاستمتاع ممكن حتى قبل ملامسة الآخر . الكلمات ، النظرات ، هذا كله يحتوي على السعادة

من يراقب الشخص الذي طالما حلم به و يكتشفه يعرف ان الطاقة الجنسية تسبق العلاقة الجنسية . ليس الجنس أكبر متعة ، بل الشغف الذي يمارس به . حين يكون هذا الشغف من نوعية عالية يأتي الجنس لاتمام السعادة ، لكنه ليس الشىء الجوهري أبدا

الانسان العاشق يمارس الحب طوال الوقت ، حتى و هو لا يمارسه . حين يلتقي الجسدان فان الكأس يفيض فقط . و يستطيعان البقاء معا ساعات ، بل أياما . يمكنهما البدء في يوم و الانتهاء منها في اليوم التالي ، أو عدم الانتهاء منها من شدة المتعة . لا علاقة لهذا بالأحدى عشرة دقيقة


و على الرغم من احساسها العارم بالحب تجاه رالف هارت الا انها قررت الانسحاب من حياته


وهذا ما دونته ماريا فى يومياتها عشية قررت ان تشترى تذكرة العودة :
" كان ما كان , كان عصفور له جناحان رائعان بريشات براقة والوان رائعة . كان مخلوقآ ليحلق فى سماء الحرية , ويدخل السرور على قلوب هؤلاء الذين يراقبون تحليقه

ذات يوم , رأت أمراة هذا العصفور وفتنت به . شاهدته يطير مندهشة حتى حدود الانبهار , وقلبها يخفق بجنون , وعيناها تلتمعان من شدة الانفعال . دعاها العصفور لمرافقته . وطار معآ وهما فى كامل الانسجام . كانت متيمة بالعصفور , تحتفى بجمالة طوال الوقت .

لكن المرأة فكرت ذات يوم " ترى هل يتوق الى اكتشاف جبال بعيدة ؟ خافت , خافت أن يرحل والا تقع فى الحب مرة ثانية , احست بالغيرة , غارت من قدرة العصفور على الطيران

أحست انها وحيدة

فكرت فى المرة المقبلة , حين يظهر العصفور سأنصب له فخ وهكذا لن يتمكن من الطيران مجدداً .

عاد العصفور , الذى كان هو آيضاً مفتونآ بها , لرؤيتها فى اليوم التالى , فوقع فى الفخ واحتبسته فى قفص .

كل يوم , كانت المرأة تراقبه بشغف وتعرضه أمام صديقاتها فيهتفن , ما أسعدك وما أوفر حظك ! ومع ذلك , بدأت الامور تتغير بشكل غريب , بما ان العصفور صار ملكها ولم تعد بحاجة لان تعمل على كسب وده , لم تعد المرأة تهتم به . والطائر الذى لم يعد فى امكانه التحليق والتعبير عن معنى لحياته , بدأ ريشه يذبل ويفقد بريقه , ويتحول جماله الى قبح . ولم تعد المرأة توليه اى اهتمام , بل اقتصرت عنايتها به على اطعامه وتنظيف قفصه

وذات يوم , مات العصفور , فحزنت المرأة للغاية , ولم تكف عن التفكير فيه . لكنها لم تكن تتذكر قط القفص . تذكرت فقط اليوم الذى لمحته فيه لأول مرة , وهو يطير بعيدى محلقى فوق الغيوم

لو انها استجابت لدوافع مشاعرها كما ينبغى , لأدركت ان الشئ الذى اثار انفعالها عندما التقت العصفور كان حريته , والطاقة الكامنة فى جناحيه , وليس حسن شكله الخارجى
فقدت حياتها معناها عندما فقدت العصفور . وجاء الموت يقرع بابها .

سألت المرأة الموت :
- لم جئت .
فأجاب :
-لكى تتمكنى من الطيران معه مجددآ فى السماء , لو أنك تركته يرحل ويعود فى كل مرة . لكنت استطعت كسب وده , ولازداد أعجبك به اكثر فأكثر . من الان فصاعدا , انت فى حاجة الى لكى تقدرى على استعادته


*** من يوميات ماريا العائدة الى بلدها :
يوجد المثل نفسه في جميع لغات العالم : البعيد عن العين ، بعيد عن القلب . أؤكد أنه لا يوجد ما هو أكثر خطأ من ذلك ؛ فكلما ابتعدنا أكثر أصبحت العواطف التى نحاول خنقها و نسيانها أقرب الى القلب . اذا كنا في المنفى أردنا الاحتفاظ بأدنى ذكرى عن جذورنا ، و اذا كنا بعيدين عمن نحب كل شخص يمر في الشارع يذكرنا به


هل حقا نستطيع ان نحيى و من نحبه بعيدا عنا ؟ ام ان كلام ماريا صحيح و ان الحب يعيش رغم كل شىء , و رغم المسافات , و يكفينا ان نحيى على ذكريات من نحب الى ان يحين اللقاء ؟؟

6 comments:

  1. I read the book almost 4 years ago when it was published, it was actually the last nice book I read for the author .. any other book afterwords wasn't that nice really!
    I liked that book so much, so thanks for reminding us about it .. :)

    Ahmed

    ReplyDelete
  2. الأخ العزيز صاحب المدونه
    لا ندرى هل هو توارد خواطر
    كنا على وشك طرح سؤال عن هل الأمثال لا تزال صالحه فى عصر النت
    ومنها طبعا المثل البعيد عن العين
    عموما سعدنا بعرضك للروايه وبمدونتك ولذلك نوجه لك هذه الدعوه
    دعوه
    الأخ العزيز/او الأخت العزيزه
    تحيه طيبه
    ندعوك للمشاركه فى برنامجنا الأذاعى عن النت والمدونات من الأذاعه الرئيسيه لمصر اى اذاعة البرنامج العام وهو يذاع يوميا التاسعه وعشر دقائق صباحا عدا الجمعه وبموقعنا رابط بالضغط عليه والأتنتظار قليلا وقت أذاعة البرنامج يمكنك الأستماع الينا
    ندعوك لزيارة مدونتنا والتعليق على ما نطرحه من موضوعات وهذه التعليقات تذاع باسماء اصحابها فى حلقات برنامجنا
    المدونه
    http://netonradio.blogspot.com
    الموقع
    http://dear.to/cairo

    ReplyDelete
  3. قرأتها رواية جريئه تمنطق زاوي مضلمة في اي منا

    كويليو مبدع

    ReplyDelete
  4. الحقيقة انا عندي سوء تفاهم بيني وبين الروايات المترجمة
    بأحس ان الناس دول مش ناسنا وان المجتمع مش بتاعنا
    بس غالبا بعد البوست المميز دة...سأخوض التجربة مجددا
    تحياتي

    ReplyDelete
  5. الرواية دى بقراها حاليا ورغم انها لسة مخلصتش الا انى لازلت احترم هذا المؤلف العبقرى

    اينعم الرواية جريئة وبتتكلم عن عالم البغاء ولكنها ايضا تلعب على اوتار النفس البشرية


    رغم تحذيرات زوجى بأنها رواية - جنسية - ولكنى قررت قرائتها لأقارنها بما صدمنى فى شيكاجو ويعقوبيان

    وجدته يهتم بالحالة الانسانية فى المقام الاول .. يهتم بها كإنسانة ولماذا تفعل هذا وماهو منطقها فيما تفعله

    ليس كما فعل البعض فى روايته وهو الوصف الدقيق بغرض الإثارة ليس إلا .. كهذا وجدت الفرق بين كتابات رجل يعرف كيف يكتب ورجل آخر إحترف العزف على اوتار النفوس البشرية


    أتمنى انضمامى ليكم
    :)

    ReplyDelete
  6. إنسانة

    ياريت تبعتيلى ميل فيه ميلك اللى عاملة منه المدونة علشان أبعتلك دعوة

    ده ميلى
    rohbosbos@gmail.com

    وتشرفينا يا قمر طبعا

    ReplyDelete