Friday, 6 February 2015

حواديتي



حواديتي
يكتبها و يرسمها..ياسر حسين

"لكل انسان حواديته الخاصة و اليكم حواديتي التي قد تتشابه او لا تتشابه مع حواديتكم"
بهذه الكلمات القليلة المعبرة قدم ياسر حسين كتابه الجديد..حواديتي
ياسر حسين هو فنان كاريكاتير مصري يعمل بدولة الكويت و ايضا هو مدون 
و من خلال التدوين تعارفنا اونلاين خلال فترة ازدهار المدونات خلال النصف الثاني من العقد الأول من الألفية الجديدة و استمرت معرفتنا من خلال العالم الإفتراضي عبر فيسبوك و ان لم نلتق وجها لوجه حتى الأن..!
هذا هو العمل الأدبي الأول للفنان ياسر حسين و اتمنى الا يكون الأخير بإذن الله.
الكتاب عبارة عن مجموعة من القصص او (الحواديت) كما اسماها كاتبها و التي تتناول تجارب او مواقف شخصيةحدثت للكاتب يوما ما خلال رحلة حياته..
يمكن ان تعتبر ان هذه القصص هي مقاطع من سيرة ذاتية خاصة بالكاتب..!
فهي ليست قصة حياة او مجموعة من القصص المتصلة زمنيا و لكنها اشبه بالمواقف المتناثرة دارت احداث بعضها خلال مرحلة الطفولة و بعضها خلال مرحلة المراهقة و البعض وقعت للكاتب بعد تخرجه من الجامعة او خلال عمله اما داخل مصر او خارجها..الخ
الا ان ما يجمع كل تلك الحواديت انها حقيقية و انها حدثت بالفعلللكاتب..!
الحواديت انسانية للغاية...تشعر و انت تقرأها انشيء شبيه بتلك القصص و الأحداث قد حدث لك بالفعل او انك قد مررت ببعض التجارب و الأحداث المشابهة ..!
ربما ما عمق الشعور بذلك هو ان الكاتب من مواليد ١٩٧٢ ..اي انه لا يزال شابا في بدايات الأربعين من عمره و بالتالي عندما يحكي عن تجارب او حواديته فهو يحكي عن احداث حدثت خلال فترة الثمانينات او التسعينات و هي حقب عشناها نحن ايضا
فهو لا يحكي عن تجاربه او حواديته ابان الإحتلال الإنجليزي مثلا او ذكرياته مع الحكم الناصري و هو ما جعل تلك الحواديت او الحكايات قريبة من القلب..!
انسانية تلك الحواديت ايضا كانت من اهم اسباب استمتاعي بهذا الكتاب..!
حواديت عن البشر..عن معلمين قدامى رسمهم بالكلمات كما رسمهم بالريشة فكأنك و انت تقرأ الحدوتة  ترى ذلك المواطن المصري البسيط الرقيق الحال متجسدا امام عينيك..!
و لعلك تتذكر و انت تقرأ عن مدرس لغة عربية للمرحلة الإبتدائية بمدرسة بشبرا مدرسينك ايضا خلال تلك الحقبة من العمر و كأن مواطني مصر في تلك الأيام كانوا بنفس الشكل و نفس التواضع بل و نفس الملابس..!
حواديت ياسر حسين نجحت تماما في ان تطير بي عبر الة الزمن الى حقبة التسعينات التي اعشقها بشكل شخصي و هو ما امتعني للغاية و اثار شجوني و ذكرياتي..!
تتميز حواديت هذا الكتاب انها متنوعة بين كوميدية و ساخرة و ايضا حزينة و ربما بعضها قد يدفعك للتأمل و المقارنة بين حالنا الأن و بين ما كنا عليه قديما و هي مقارنة ليست في صالحنا الأن بالطبع خاصة اذا كانت تلك المقارنة على مستوى الأخلاقيات و التراحم و الترابط داخل المجتمع..!
اكثر حدوتة اثارت شجوني كانت حدوتة (العباقرة يفضلون الرحيل) و التي تحدث فيها الكاتب عن بعض زملائه و اصدقائه الذين يراهم عباقرة و مميزين في مجالات مختلفة و تخصصات مختلفة الا انهم جميعا قد جمعهم شيء واحد و هو الموت مبكرا..!
رحلوا عن دنيانا في ريعان شبابهم
هي حدوتة مليئة بالشجن و تدعو للتأمل بالفعل..
اما اغلب الحواديت فهي ساخرة بالفعل تعكس (شقاوة) الكاتب خلال مرحلتي الطفولة و الصبا..
اعجبتني للغاية حدوتة (فئران و كلاب) و ايضا حدوتة (خريطة الكنز)..!
الكتاب اضافة الى كونه مسلي بسبب حكاياته الشيقة الا انه يتضمن العديد من الحواديت التي تحمل الكثير من التجارب الحياتية التي تستحق التأمل و الإنتباه.

الكتاب: حواديتي
الكاتب: ياسر حسين
عدد الصفحات: ١٩٢ صفحة
دار النشر: دار نهضة مصر للنشر
صدرت الطبعة الأولى من هذا الكتاب في شهر يناير ٢٠١٥

Thursday, 15 January 2015

Marketing Secrets



ان تصف هذا الكتاب بأنه كتاب رائع فلسوف تبخسه حقه..!
و ان تصف الكاتب بإنه رجل عبقري فهو من وجهة نظري وصف مخل كثيرا و مجحف لحق هذا الرجل الخبير بحق..!
الكتاب هو احد حلقات سلسلة business secrets و التي تحتوي على عدد من الكتب كل واحد منها يتناول جانب من الbusiness.
الكتاب يتميز ببساطته الشديدة و اسلوبه السلس رغم احتوائه على المبادىء الأساسية التي لا غنى عنها لكل من يعمل في مجال التسويق marketing  او حتى في مجال المبيعات sales..!
المعلومات التي يتضمنها الكتاب لا يمكن اعتبارها اسرارا كما ذكرها الكاتب انما يمكن اعتبارها مبادىء و اساسيات او ABC OF MARKETING..!
الكتاب يحتوي على سبعة فصول اساسية مل فصل يتناول جانب هام من جوانب ال marketing
الفصل الأول او the 1st secret بعنوان فلسفة الmarketing
و الذي يتضمن معلومات حول الفرق بين ال marketing و ال sales في المهام و الخصائص
الفصل الثاني بعنوان identify markets
و يتضمن كيفية تعريف ال market و كذلك من هو the ideal customer
و ايضا انواع ال customers المشاركين في عملية الشراء و كذلك ضرورة معرفة نقاط القوة و الضعف في المنتج المراد تسويقه...الخ
ثم يبدأ الكاتب في تناول عملية ال marketing من خلال ال marketing mix او ما يسمى ال 4ps  و التي تتناول المنتج و الالسعر و المكان و ايضا ادوات التسويق المختلفة..!
و في اخر فصلين في الكتاب يتناول الكاتب دور الانترنت في عملية التسويق..
و هو ما افرد له فصلين كاملين في الكتاب نظرا لأهمية التسويق عبر الانترنت و اهمية التسويق من خلال المدونات و المنتديات و ايضا عبر فيسبوك و تويتر و مميزات كل مصدر من مصادر التسويق الالكتروني  و اهمية تواجد المنتج المراد تسويقه في مركز متقدم في محركات البحث عبر الانترنت.
ثم يأتي اخر فصل في الكتاب و يتحدث فيه المؤلف عن ال marketing plan و ضرورة ان تكون سهلة التحقيق او achievable  و و ضرورة وضع نوعين من ابخطط:
Short term plan & long term plan و فائدة كل نوع منهما و مردوده الايجابي على ال business
و اهمية ضرورة مراجعة خطط التسويق كل فترة حتى يتم تحقيق ما تم تحقيقه و ما لم يتم تحقيقه و ما لا يمكن تحقيقه طبقا لمتغيرات و تقلبات السوق و المنافسين...الخ
ملاحظات على الكتاب:
الكتاب بسيط و صغير الحجم و انيق التصميم بحيث يسهل حمله من مكان لأخر
لغة الكتاب سهلة للغاية و بسيطة و يمكن اعتباره مرجعا لأساسيات ال marketing  لكل من يعمل في هذا المجال..
الكتاب يتناول اساسيات ال marketing  بشكل عام و ليس ال pharmaceutical marketing على وجه الخصوص و 
الكتاب يتناول اسرار ال marketing و طرق التسويق بشكل تام و بالتالي قد يتضمن الكتاب ما يصلح لمنطقة معينة في العالم و ما لا يصلح لمناطق اخرى و ايضا ما قد يصلح لتسويق منتجات معينة و ما لا يصلح لتسويق منتجات اخرى و بالتالي يتم انتقاء المناسب مما ورد في هذا الكتاب لعمل marketing plan مناسبة لل product المناسب..!
الكتاب كما ذكرت من قبل هو احد حلقات سلسلة كتب بعنوان business secrets 
و بقدر ما افادني هذا الكتاب القيم غزير المعلومات بقدر ما عقدت العزم على اقتناء بقية كتب هذه السلسلة القيمة و التي تتحدث عن ال sales و presentation و time management و ايضا people management 

الكتاب: Marketing Secrets
المؤلف: Peter Spalton
عدد الصفحات: 128 صفحة
الناشر: collins
هذه السلسلة متوفرة بمكتبة ديوان

Thursday, 1 January 2015

الهول



الهول

أحمد خالد توفيق
كيف يفعلها هذا الرجل..؟
كيف يمزج الرعب بالسخرية بالكوميديا..؟!
كيف يتلاعب بالقارىء بهذا الشكل؟
في ذروة حبسك لأنفاسك و انت تقرأ احدى القصص القصيرة يفاجئك من حيث لا تدري بكلمات على لسان احد الأبطال تنتزع منك ابتسامة رغما عنك قبل ان يطرحك ارضا بجملة تحمل الكثير من السخرية من وضع ما او شيء ما لم يكن في حسبانك او في تفكيرك على الإطلاق..!!
هو بالفعل يتلاعب بالقارىء كيفما يشاء..!!
قنبلة الموهبة احمد خالد توفيق و احدث كتبه (الهول)
محموعة قصصية من ادب الرعب الذي يتميز به و يتقنه بشدة..
رعب من نوع خاص بنكهة مصرية ساخرة لا يقدر عليها الا احمد خالد توفيق (صنايعي قصص الرعب في مصر)..!
هي قصص رعب بنكهة مصرية خالصة..!
الكتاب مكون من 8 قصص يجمعها عنصري الرعب و التشويق..
اضافة الى كلا العنصرين فإن اغلب القصص يجمعها عنصر المفاجاة..
هو قادر على مفاجأة القارىء بحيث يكون تفكيرك في اتجاه ما لتفاجأ بأن المؤلف له رأي مغاير تماما و رؤية تختلف 180 درجة عن رؤيتك او توقعاتك لنهاية القصة..فلا تملك الا ان تصفق بالفعل لتلك البراعة و تلك المتعة الجبارة التي يبثها ادب هذا الرجل في نفوس قراءه و عشاقه.
جميع القصص في هذا الكتاب ممتعة و شيقة الا ان هناك ثلاث قصص اعتبرتهم مميزين للغاية و مختلفين بالفعل..
اولهما بعنوان (mutilated.com)
و الثانية بعنوان (الهول) و هو نفس عنوان الكتاب...و هي قصة مصرية للغاية و تحمل فكرة فلسفية حول كمية الشرور و الفساد بالمجتمع المصري من خلال مزج الرعب بالنقد المجتمعي..!
و ثالثهما اخر قصة في تلك المجموعة القصصية المميزة و هي بعنوان (في شارع المشاط)..,
قصة قصيرة الا ان نهايتها عريبة للغاية و لم يسبق لي ان قرأت قصة او رواية بهذا الإسلوب في نهايتها الذي قرر المؤلف ان يجعل القارىء يختار تهاية القصة بنفسه من خلال ثلاث نهايات محتملة بثلاثة سيناريوهات مختلفة وضعها المؤلف بين يدي القارىء و على القارىء ان يختار النهاية التي تروق له طبقا لطبيعة شخصيته..!!
اهم ايضا ما يميز كتابات دكتور احمد خالد توفيق هو انه يمزج المتعة الأدبية و الحبكة الدرامية و التشويقية بجرعة من المعلومات العامة التي يضعها بداخل القصة او الرواية بشكل سلس يظهر و كأنه جزء لا يتجزأ من السرد الدرامي.
الكتاب اكثر من ممتع..و الثماني قصص التي تتضمنهم تلك المجموعة القصصية اجمل من بعضهم البعض كعادة معظم اعمال دكتور أحمد خالد توفيق.
كتاب انصح بإقتنائه

الكتاب: الهول
الكاتب: د.أحمد خالد توفيق
عدد الصفحات: 248 صفحة
الناشر: الكرمة للنشر و التوزيع
صدرت الطبعة الأولى عام 2014

Monday, 8 December 2014

ذاكرة القهر



ذاكرة القهر
دراسة حول منظومة التعذيب

ياله من عنوان لكتاب رائع
بالقطع عنوان الكتاب ينبىء بالكثير من الفظائع و الاهوال التي سيتضمنها هذا الكتاب..!
الكتاب هو نسخة منقحة من رسالة الدكتوراة لمؤلفته تم تنقيحها و تبسيطها لكي تكون ملائمة لعموم القراء و ليس فقط المختصون بالطب النفسي او المشرفين على رسالتها..!
و الحقيقة ان فكرة الكتاب رائعة خاصة و قد اضافت المؤلفة الى الكتاب الكثير من الوقائع التي حدثت في السنوات القليلة الماضية في مصر بعد ثورة يناير ٢٠١١ و خاصة ابان حكم المجلس العسكري الستبق و من بعده جماعة الإخوان المسلمين و قليل من الوقائع التي حدثت بعد فض اعتصامي رابعة العدوية و النهضة منتصف عام ٢٠١٣..!
و الحقيقة انني وقبل ان اشتري هذا الكتاب توقعت ان اغلب وقائع التعذيب الواردة فيه ستكون حدثت بالفعل خلال فترة حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بمباركة و رعاية جلاده الأشهر و المأثير حبيب العادلي..الا ان المحزن بل المبكي في الأمر ان اغلب الأمثلة التي استشهدت بها المؤلفة و التي حدثت في مصر حدثت ابان حكم تلمجلس العسكري السابق و بعد ثورة يفترض انها قامت اساسا ضد الظلم و الفساد و تغول الداخلية و فسادها..!!
الكتاب مكون من ستة فصول...
و يتناول ظاهرة التعذيب (من بابها) بداية من تعريف التعذيب و طرقه و اساليبه المختلفة و حنى تورط الطب النفسي في التعذيب و استخدام الأجهزة الأمنية للأطباء النفسيين في عملياتهم القذرة من اجل تعذيب معارضي السلطة و النظام.
في الفصل الأول تتناول الكاتبة تعريف التعذيب كما اصطلح عليه اغلب المنظمات الدولية و الحقوقية و طرق و اساليب التعذيب المختلفة و متى يتم اطلاق لقب (ضحية التعذيب) على شخص تعرض لقهر ما...الخ
اما الفصل الثاني فهو بعنوان (تجربة صادمة و كرب لاحق) و فيه تتناول الكاتبة كرب ما بعد الصدمة او التأثيرات النفسية التي يسببها التعذيب في نفس الضحية لفترة من الزمن بعد انتهاء التعذيب فعليا و هي اخطر من فعل التعذيب نفسه حيث ان كرب ما بعد الصدمة هو ما يؤثر في نفس الضحية و يجعلها غير قادرة على الاندماج في المجتمع بالشكل الذي كانت عليه قبل تعرضها لمحنة التعذيب.
اما الفصل الثالث فهو بعنوان (التبعات النفسية للتعذيب) و فيه تقوم الكاتبة بشرح التبعات النفسية للتعذيب في نفس الضحية و كيف يمكن ان تختلف من ضحية لأخرى ما بين انعزال عن المجتمع او وحدة و انطواء و ربما تتحول الضحية الى شخصية عدوانية...الخ
تشرح الكاتبة ايضا العوامل المؤثرة في التبعات النفسية للتعذيب و كيف تؤثر في جعل تلك التبعات تختلف من شخص لأخر.
اما الفصل الرابع فهو بعنوان ( دراسات ميدانيةعن ضحايا التعذيب) و فيه تتناول الكاتبة دراسة حول ظروف و اوضاع السجون كذلك حول ضحايا التعذيب الناجم عن الإعتقال السياسي و غير السياسي بالإضافة الى عرض دراسة حول متلازمة التعذيب..الخ
اما الفصل الخامس فهو اهم فصل في هذا الكتاب و ربما يصلح كعنوان لكتاب قائم بذاته الا وهو (الجلاد و النظام)  وهو اهم فصول الكتاب و اطولهم و اكثرهم ابداعا من قبل الكاتبة.
و فيه تتناول الكاتبة منهجية بعض نظم الحكم في التعذيب و فلسفتها في هذا التعذيب و تبحث في نفسية اولئك الجلادين المنوطين بذلك التعذيب و اهداف ذلك التعذيب و كيف يكون الهدف من هذا التعذيب هو الانتقام و اذلال الضحية و ارسال رسالة رعب و ترويع و جعل الضحية عبرة للمجتمع بإعتبار ان هذا سيكون مصير كل معارض او كل مؤمن بفكرة ما لا يرض عنها النظام الحاكم السلطوي..!
كما تتناول الكاتبة في هذا الفصل المهم التقنيات التي يستخدمها الجلادون من اجل امتلاك الضحيةو السيطرة عليها تماما..!
في هذا الفصل ايضا تتحدث الكاتبة عن الجمهور غير المشارك في الحدث و الذي غالبا ما ينظر للضحية على انها (تستاهل) و طالما يتم التنكيل بها فهي بالقطع قد اقترفت جرما ما يستحق هذا التنكيل و التعذيب..!
و اخيرا الفصل السادس من هذا الكتاب المهم و هو بعنوان (التعذيب و الممارسة الطبية) و فيه تتناول المؤلفة كيفية تورط الأطباء النفسيين في قضايا التعذيب بشكل او بأخر اما بالمشاركة في عملية التعذيب نفسها سواء بإعطاء الضحية عقار معين او بالقيام بإفاقتها من اجل اكمال وصلة التعذيب..!
و اما بكتابة التقارير التي تبرىء ساحة الجلاد من دم ضحيته..!
و تتحدث الكاتبة عن تلك العبارة التي اصبحت سيئة السمعة لدى المصريين و هي (هبوط حاد في الدورة الدموية) و التي يتم استخدامها هنا في مصر من قبل الأطباء الشرعيين لدى اصدارهم لتقرير عن اسباب وفاة اي معتقل سياسي او سجين او حتى ناشط لقى حتفه و هو في قبضة الأجهزة الأمنية..!
و تسوق لنا الكاتبة في هذا الفصل امثلة لتورط الأطباء النفسيين في خدمة التعذيب في دولة مقل الصين او في الإتحاد السوفيتي قديما مع ذكر بعض الأمثلة التي حدثت في مصر كواقعتي وفاة خالد سعيد و محمد الجندي و التي ورد تقريري الطب الشرعي في الحالتين فيما يشبه المهزلة و المسرحية الهزلية..!
و فيما يلي بعض الملاحظات حول هذا الكتاب:
- افلحت المؤلفة بشكل كبير في تحويل رسالتها العلمية الموجهة الى المختصين الى كتاب عام لعموم القراء..
فهو و للحق يحتاج لجهد مضن و تركيز جبار..و ان كان الكتاب قد احتوى خاصة في فصوله الأولى على الكثير من المصطلحات و التي حاولت تبسيطها قدر الأمكان و نجحت بالفعل في ذلك الى حد كبير.
- معظم الدراسات و الأمثلة التي اوردتها الكاتبة في الكتاب استقتها من دراسات اجنبية اجريت في بلدان مختلفة حول التعذيب و ضحاياه..
و ربما لو كانت هناك دراسات مصرية قد اجريت في هذا الصدد لربما اضافت للكتاب بشدة الا انه ليس خطأ الكاتبة بالطبع و انما هي ازمة مجتمع و ثقافته..!
- لم يتم التركيز على ضحايا التعذيب ابان حكم مبارك على يد داخلية العادلي و انما اغلب الأمثلة و الشهادات التي سيقت من مصر حدثت ابان حكم المجلس العسكري على الرغم انه في اعتقادي ان طول فترة حكم مبارك و ايضا طول فترة جلوس العادلي على موقعه كوزير للداخلية لربما اثمرت عن وقائع تعذيب ربما لا تكفي مجلدات كثيرة لسردها..!
- اغلب شهادات ضحايا التعذيب المصريين الواردة في هذا الكتاب تم الكشف عنها من خلال مركز النديم و هو بالفعل جهد محمود يشكر عليه هذا المركز الهام الذي بالفعل ادركت اهميته و الجهد الذي يقوم به العاملون فيه بعد مطالعتي لهذا الكتاب.
في النهاية ،
انا اعتبر هذا الكتاب من الكتب الهامة بالفعل في مجال مناهضة التعذيب و محاولة فهم التعذيب كمنهج و الغوص في نفسيات الضحايا و الجلادين على حد سواء و كيف يمكن ان يكون التعذيب ممنهج او يكون بمثابة اسلوب و طريقة للحكم..
و ان كنت اتمنى لو ان شهادات الضحايا المصريين احتلت جزءا اكبر في هذا الكتاب الهام و القيم.

الكتاب: ذاكرة القهر (دراسة حول منظومة التعذيب)
الكاتبة: بسمة عبد العزيز
عدد الصفحات: 352 صفحة
الناشر: التنوير للطباعة و النشر و التوزيع
صدرت الطبعة الأولى عام 2014

Sunday, 12 October 2014

١٩١٩


١٩١٩
أحمد مراد
في خلال سنوات قليلة اصبح احمد مراد يمثل ايقونة في الأدب المصري الحديث
يمكن ان تطلق عليه (Brand Name)
اسمه على غلاف الرواية كفيل ان يضمن لك انها ستكون رواية (مختلفة) على الأقل..!
رواية ١٩١٩ هي الرواية الرابعة لأحمد مراد بعد فيرتيجو و تراب الماس و الفيل الأزرق.
كل رواية من الأربع روايات تنفرد عن بقية الروايات...
شكل مختلف و اسلوب مختلف و سياق مختلف و طعم مختلف..
هناك ادباء تستطيع ان تتوقع احداث الرواية او حتى زمنها بمجرد ان تقرأ اسم المؤلف الا ان احمد مراد يفاجئك كل مرة من حيث لا تتوقع...!
في فيرتيجو و تراب الماس تناول الفساد و سطوة رجال الأعمال و السياسة و انحرافات بعض الصحفيين في عز جبروت النظام السابق (نظام مبارك).
اما في الفيل الأزرق يفاجئنا احمد مراد برواية سيكوباتية نفسية عميقة..!!
اما في ١٩١٩ يبرز احمد مراد قدراته برواية تاريخية..!
لماذا دائما روايات احمد مراد مثيرة للجدل بين معجب بها للغاية ام غير معجب على الإطلاق..؟!
و لماذا دائما روايات احمد مراد تكون مصحوبة بهالة اعلامية كبيرة تزيد من حجم الإنتقادات التي يصوبها الغير معجبين بالرواية تجاهه..؟!
في رأيي المتواضع ان ذلك يعود الى ان اسلوب احمد مراد دائما مختلف...
يفاجئك من حيث لا تتوقع...
في الفيل الأزرق النهاية المفتوحة و المصطلحات النفسية جعلت منها رواية مختلفة و غير تقليدية 
و في ١٩١٩ جاء مزج التاريخ بالأدب ايضا مختلف و غير تقليدي..
نحن كمصريون نميل اكثر للتقليدية و التغريد ضمن السياق العام للسرب
اعتدنا عليها قديما في الأعمال السينمائية و ايضا الأدبية..!!
الرواية السهلة المريحة ذات النهاية الجميلة..!!
و من هنا تأتي حالة الجدال و الإختلاف حول اعمال مراد الأدبية..!
في ١٩١٩ يمزج احمد مراد بين وقائع تاريخية حدثت بالفعل خلال ثورة ١٩١٩ و السنوات التي تلتها و بين قصص درامية تربط بين شخصيات بعضها من صناعة المؤلف و بعضها حقيقي..!
كان مثيرا للغاية ان تجد الملكة نازلي احدى بطلات الرواية ترتبط بقصة حب مع المناضل الثوري احمد كيرة الذي لا اعلم هل هو شخصية تاريخية حقيقية ام انه من صناعة المؤلف..!!
ايضا من المدهش ان تقرأ رواية يكون احد ابطالها هو سعد زغلول الذي لأول مرة تتعامل معه كبطل للرواية و ليس احد الشخصيات التي تتعرف عليها فقط من خلال كتاب التاريخ...!
الرواية متعددة الشخصيات و لها اكثر من بطل و بطلة...
و ايضا يتنقل بك احمد مراد و انت تقرأ بين عالم السرايات و القصور الملكية و بين بيوت الدعارة مع المرور على عالم الفدائيين و الفتوات و بائعات العوى...!
رواية ثرية في شخصياتها و ان كان ذلك يعتبر سلاحا ذو حدين..
ميزة و عيب في نفس الوقت..
الميزة انه يصنع من الرواية رواية ثرية غنية بالشخصيات و الأحداث...
و العيب في كون كثير من تلك الشخصيات لم تأخذ حقها..
مرت ضمن احداث الرواية مرور الكرام 
او شخصيات بدأت الرواية بقوة و انهتها بخفوت او بنهاية باهتة...!
احمد كيرة و عيد القادر الجن هما بطلي الرواية..!
اعجبتني شخصية احمد كيرة و احسست ان المؤلف بذل مجهودا كبيرا في رسمها و الاعتناء بتفاصيلها اكثر من اهتمامه او الاعتناء برسم شخصية عبد القادر الجن..!
ورد و نازلي و دولت هن بطلات الرواية.
و ان كنت اعتقد ان المؤلف قد اهتم كثيرا بشخصية نازلي على حساب ورد التي جاءات بدايتها قوية في احداث الرواية قبل ان يخبو دورها تدريجيا لينتهي بها الحال في نهاية باهتة مجهولة..!
الا ان مفتاح نجاح و تفرد تلك الرواية من وجهة نظري هو الربط الذي حاول احمد مراد ان يوصله للقارىء بين ثورتي ١٩١٩ و ٢٥ يناير ٢٠١١..!
هناك عوامل مشتركة كثيرة بين الثورتين و احداثهما و مصيرهما و ما آلت اليهما و الأسباب التي ادت الى ما آلتا اليه تلك الثورتين 
هبة الشعب و توحده نحو هدف واحد و فقط...
في ١٩١٩ كان استقلال مصر عن بريطانيا و في ٢٠١١ كان اسقاط نظام مبارك..!
الوحدة الوطنية و الوقوف على قلب رجل واحد و استعداد الجميع لبذل كل غال و نفيس و التضحية بنفسه و بماله من اجل ان تحقق الثورة اهدافها التي اندلعت من اجلها.
نجحت الثورتان في البداية او فلنقل (ظاهريا)..!!
في ١٩١٩ تم الافراج عن سعد زغلول و السماح للوفد المصري بالسفر الى فرساي لعرض قضيتهم امام العالم..!
و في فبراير ٢٠١١ تم الإعلان عن تنحي مبارك عن السلطة و هو ما اعتبره البعض سقوطا لنظام مبارك..!
و لكن ماذا حدث بعد ذلك للثورتين..؟!
في ١٩١٩ اشتعلت الخلافات بين اعضاء الوفد المصري و بدأت تظهر اختلافات الرؤى و التوجهات و القناعات..!
في يناير ٢٠١١ اختلف الثوار و ظهر تباين الأهداف و القناعات و الأيدولوجيات..!!
في ١٩١٩ دفع الفدائيين الوطنيين الثمن غاليا من تعذيب و سجن و اهانة في سبيل جعل الوفد المصري في مركز قوة و اجبار بريطانيا على الرضوخ لمطالب المصريين بإلغاء حمايتها على مصر..!
في يناير ٢٠١١ دفع الكثيرون من الثوار المصريون و لا يزالون الثمن غاليا من ضرب و سحل و تعذيب (كشوف العذرية) و تشويه سمعة (٦ ابريل و التمويل و العمالة للخارج)..!
في ١٩١٩ رضخ الوفد المصري بتصريح فبراير ١٩٢٢ بإلغاء الحماية البريطانية على مصر (شكليا و ظاهريا) فقط ووافق سعد زغلول على رئاسة الحكومة في ز
ظل سيادة وطنية منقوصة و غير كاملة 
لتبدأ محاولات القصر والصحف الموالية له في تعمد تشويهه و ابراز فشله في ادارة البلاد و الوصول لحلول لمشكلات البلاد..!
في يناير ٢٠١١ و كلما مرت الأيام و السنوات رضخ الجميع لحلول تنقذ البقية الباقية من الثورة التي سرعان ما خرج اعداءها من جحورهم مرة اخرى ليبدؤوا حملات غير مسبوقة لتشويهها و النيل منها
اضافة الى تنازل الكثيرون منا عن مطالب قامت الثورة اساسا من اجل تحقيقها و لم تتحقق حتى الأن..!
في ١٩١٩ ركب الثورة بعد ان تولى الوفد رئاسة الحكومة مجموعة من المنتفعين الذين تبوءوا صدارة المشهد و تحكموا في زمام الأمور..!
في يناير ٢٠١١ تبوأ المشهد مجموعة من محبي الظهور و محترفي ركوب الأمواج الثورية و تصدروا المشهد من هم لم يشاركوا في الثورة من الأساس تاركين الفتات ان لم يكن العذاب و التنكيل و التشويه للثوار الحقيقيين الذين نزلوا للشارع يومي ٢٥ و ٢٨ يناير و اشعلوا ثورة شعبية اسقطت رأس النظام و فقط بينما لم تسقط النظام بالكامل..!!
من الأخر
الرواية تريد ان تثبت لك عزيزي القارىء ان ثورة منقوصة هو الجحيم بعينه و الوبال على كل من اشعلها..!
و ايضا ان لا شيء يتغير في مصر و ان المصريين لا يقرأون و لا يتعلمون من تاريخهم الذي يعيد نفسه بكل تبجح و جبروت..!
اذا كنت قد قرأت الرواية من منظور ادبي بحت كشخصيات و احداث ربما لن تعجبك او على الأقل ستراها روابة عادية للغاية..!
اما اذا نظرت الى الرواية من خلال منظورين احدهما ادبي و الأخر فلسفي يبحث عن المغزى من وراءها فلربما ستضعها في مكانة كبيرة تستحقها بالفعل.

الرواية: ١٩١٩
المؤلف: أحمد مراد
عدد الصفحات: ٤٤٦ صفحة
الناشر: دار الشروق
صدرت الطبعة الأولى عام ٢٠١٤


Saturday, 20 September 2014

يوميات نائب في الأرياف



اعترف انني مقصر و بشدة في الإطلاع على الأدب القديم..
ادب توفيق الحكيم و نجيب محفوظ و يوسف ادريس و يوسف السباعي و غيرهم..!
ربما تشدني و تجذبني بقوة الأعمال الأدبية الحديثة للأدباء الشباب بإعتبارها تحاكي الواقع الحالي و تعبر عني و عن جيلي اكثر..!
الا ان الأعمال القليلة التي قرأتها من قبل لتوفيق الحكيم اكدت لي كم كان هذا الشخص عبقريا ..!
الإسلوب السلس الجميل الجذاب بلا فذلكة و لا استعراض لمفردات لغوية..اضافة الى لغته العصرية ايضا موضوعات كتبه التي لا ترتبط بزمن معين و انما تصلح للقراءة في كل زمان بل و التطبيق ايضا في كل عصر..!
بعد ان انتهيت من رواية (يوميات نائب في الأرياف) لمت نفسي طويلا..!
كيف لم اقرأ هذه الرواية حتى الأن رغم انها رواية شهيرة للغاية و تعتبر من اشهر ما كتب توفيق الحكيم..!
بل اني لم اشاهد الفيلم السينمائي الذي يحمل نفس الإسم و الذي قام ببطولته على ما اظن نور الشريف..!
وجدت هذه الرواية و انا اقوم بترتيب و تنظيم كتبي القديمة..اشتريتها منذ فترة (طبعة مكتبة الشروق) و لم اقرأها نظرا لسفري الدائم و انشغالي خلال الفترة الماضية..!
بل لقد اكتشفت اني كنت قد نسيت اني اشتريتها من الأساس..!
فوجدت نفسي انتقل من مرحلة تصفحها الى قراءتها الى الإنجذاب اليها و لم اترك الرواية الا بعد ان انتهيت منها في جلسة واحدة..!
ما هذا الإسلوب السلس و السرد الشيق الممتع و تلك السخرية المريرة من اوضاع مصر في تلك الفترة (فترة الثلاثينات) و الذي يجعلك تبتسم مع الكاتب ابتسامة ارادها هو مريرة و تحقق له ما اراد.!
الرواية بطلها هو توفيق الحكيم نفسه عندما كان يعمل في بداية حياته وكيلا للنائب العام بإحدى القرى بريف مصر..!
و هي عبارة عن يوميات دونها الكاتب ل ١١ يوما بداية من ١١ اكتوبر و حتى ٢٢ اكتوبر.
احد عشر يوما فقط حدث خلالهما الكثير ..
بدأت بجريمة قتل تم انتدابه للتحقيق فيها و خلال ال ١١ يوم و حتى قفل باب التحقيق بعدم معرفة الفاعل حدث الكثير من الأحداث التي يرصد الكاتب من خلالها احوال الريف المصري و مدى الجهل الذي كان عليه الفلاحين في هذا الوقت من خلال العديد من الوقائع التي رصدها الكاتب لقضايا حقيقية باشرها كوكيل للنائب العام..!
ما كل هذا البؤس و الفقر الذي كان عليه فلاحي مصر..؟!
و ما كل هذا الجهل و السذاجة التي كانت تنضح بها افعالهم و اقوالهم..؟!
و ما كل هذه القوانين الظالمة التي كان يتم الحكم بها على فلاحين معدمين لمجرد ارتكابهم مخالفات كان ارتكابه لهاحتميا في ظل كل هذا الفقر و البؤس الذين يعانون منه..؟!
كيف لفلاح ان يدفع غرامة لمجرد انه قام بغسل ملابسه في الترعة في وقت لا يمتك فيه صنبورا بمنزله..؟!
قضايا كثيرة يمكن و انت تقرأ الرواية تصنفها كونها قضايا كوميدية و غاية في السطحية و التفاهة انما ربما كانت تمثل وقتها مأساة انسانية لأصحابها تعكس بؤس و فقر حال فلاحي مصر وقتها..!
ايضا تناول الكاتب في يومياته بعض جوانب الفساد في اوساط الشرطة و القضاء في ذلك الوقت..!
و كيف ان مأمور المركز لابد ان يكون ولاءه للوزارة الجديدة و ان بقاء ممثلي السلطات سواء التنفيذية او القضائية في اماكنها يخضع لمدى ولائها للوزارة الحاكمة حاليا..!
تناول الكاتب ايضا من ضمن يومياته مدى فساد بعض القضاة الذين يأتون الى المركز لنظر القضايا في الوقت الذي يكون مرتبطا فيه بموعد قطار العودة..!
فلا يستطيع نظر القضايا بشكل سليم بل و يقوم بإصدار الأحكام جزافا و بكل تعنت بدون سماع شهود او مرافعات..!
فساد الشرطة و تزويرها للإنتخابات وردت ايضا في تلك اليوميات العبقرية التي و اذكرك انها تدور احداثها في ثلاثينات القرن الماضي..!!!!
الرواية تعتبر بمثابة دفتر احوال لحال البلاد في تلك الفترة من جهل و فقر و تخلف و فساد و تزوير انتخابات من منظور احد وكلاء النيابة بحسه الأدبي الراقي.
اعود و اذكرك عزيزي القارىء ان احداث الرواية تدور في حقبة الثلاثينات من القرن الماضي حتى لا يوسوس لك شيطانك انها تدور في زماننا - لا سمح الله..!
السطور القادمة لحوار بين مأمور المركز و وكيل النيابة وردت في احداث الرواية:

- المركز مش فاضي اليومين دول للخنق و الحرق.."
- عجايب...انتم لكم شغل غير المحافظة على الأمن؟!
- يعني حضرتك مش فاهم؟...
- لا....مش فاهم
- نترك الإنتخابات و نلتفت للقتل و الخنق...؟!
-طبعا
-التعليمات اللي عندنا غير كدة..!"

و في النهاية اود ان اذكرك اخيرا عزيزي القارىء ان توفيق الحكيم قام بكتابة هذه اليوميات في ثلاثينيات القرن الماضي..!!
حقا.......لا شيء يتغير في مصر..!!

الكتاب:يوميات نائب في الأرياف
الكاتب:توفيق الحكيم
عدد الصفحات: 148صفحة
الناشر: دار الشروق
صدرت الرواية عام 1937
صدرت طبعة دار الشروق الأولى لهذا الكتاب عام 2004


Sunday, 24 August 2014

2 ضباط



ساعات كتير نفسك بتهفك على رواية جديدة..!!
الروايات بالنسبة لي زي الأكلات بالضبط..!
ساعات تلاقي نفسك مشتاق لأكلة معينة فتلاقيك تنزل تدور عليها لحد ما تلاقيها و يا سلاااام لو يكون الشيف اللي هيطبخها معروف عنه الحرفية و المهارة...!
شوقي لقراءة رواية جديدة جيدة دفعني للبحث عن تلك الرواية من دون ان يكون لدي ترشيحات مسبقة لأسماء روايات بعينها
ربما كانت اقامتي خارج مصر خلال الثلاث سنوات السابقة سببا في عدم متابعتي الجيدة لأحدث الإصدارات الأدبية خاصة اذا كنت تقيم في احدى الدول التي بها حرية الإبداع و السماح بتداول الكتب (بعافية شوية)..!!
اثناء تجولي داخل اروقة احدى المكتبات الكبرى لفت نظري هذه الرواية (2ضباط) ..!
الصراحة لم يلفت نظري اسم الرواية بقدر ما لفت نظري اسم المؤلف (عصام يوسف)..!
الإسم مش غريب علي..!
انا قرأت من قبل لهذا المؤلف و سرعان ما تذكرت الإسم و ايضا العمل السابق الذي قرأته له..!
رواية (ربع جرام)..!
احد اهم الروايات التي قرأتها منذ فترة طويلة نسبيا ربما منذ سبع سنوات تقريبا..!
لو كنت احد المهتمين بالإصدارات الأدبية لجيل الأدباء الشباب و مغرب بالروايات الحديثة فلعلك بالتأكيد قد قرأت رواية ربع جرام التي لاتزال يتم طباعتها حتى الأن و ربما وصلت عدد طبعاتها لرقمم غير مسبوق..!
اعتقد انني قد وجدت الوجبة التي ابحث عنها..!
رواية و طاهيها معروف لدي و له عمل سابق ايتمتعت به بالفعل...فصرخت
وجدتها..!!
و بالفعل اقتنيتها و قرأتها فأشبعت لدي عطشي لقذاءة رواية جيدة...و لم اندم..!
تدور احداث الرواية من خلال شخصيتين او بالأحرى ضابطين هما بطلا الرواية..!
هنا الرواية لها بطلين و ليس بطلا واحدا كأغلب الروايات
الرواية تدور في خطين متوازيين تماما لا يجمعهما اي نقطة التقاء حتى نصل فجأة الى نقطة لقاء مفاجئة تماما بين بطلي الرواية لتتشابك و تتصاعد الأحداث و تسير الرواية في خط درامي واحد يجمع بين بطلي الرواية..!
بطلي الرواية ضابطي شرطة ينتميان للطبقة المتوسطة..احدهما ضابط مثالي للغاية يكاد يكون ملاكا بجناحين و الأخر فاسد للغاية يكاد يكون احد تلاميذ ابليس و هو (شريف)..!
تبدأ احداث الرواية منذ بدايات التسعينات تقريبا و كلا الشابين يستعدان لدخول كلية الشرطة و تستمر الأحداث و تتصاعد حتى عام ٢٠١٢.
اي ان اغلب احداث الرواية تدور خلال فترة تولي حبيب العادلي مقاليد وزارة الداخلية في مصر ابان عصر الرئيس المخلوع مبارك...!
منذ الصفحة الأولى للرواية و مع انهماكك في القراءة ينتابك احساس انك تقرأ روايتين منفصلتين تماما القاسم المشترك بينهما هو ان كلا البطلين ضابطي شرطة..!
وليد بمثاليته و اخلاصه و انهماكه في عمله و تدينه و ترابط و تماسك اسرته و حبه لخطيبته التي اصبحت زوجته و علاقته بشلة اصدقائه و ايضا علاقته بزملاء عمله و قياداته، كل ذلك يجعلك تحس ان الهدف من تلك الرواية هو تجميل صورة الشرطة من خلال شخصية الضابط وليد التي تكاد ان تكون شخصية خيالية من فرط مثاليتها..!
الا ان تطور الفساد داخل شخصية البطل الأخر للرواية (شريف) و توحشه مع امتلاكه للثروة بجانب النفوذ و السلطة و تطور الشر داخل شخصيته حتى يصل لدرجة متوحشة بهذا الشكل يجعلك تحسن الظن بالكاتب فعلا و ان هذه الرواية ليست من اجل تجميل الوجه القبيح للداخلية مثلما ظننت للوهلة الأولى..!
كان الكاتب بارعا بالفعل في نقطة التقاء بطلي الرواية..!
تلك النقطة التي وحدت خطي الرواية الى خط واحد يجمع بطلي الرواية..هنا فقط ادركت انني اقرأ رواية واحدة بالفعل و ليس روايتين..!
و هي نقطة التقاء مفاجئة و غير متوقعة (على الأقل بالنسبة لي)..!
و هذه بعض الملاحظات بعضها ايجابي و بعضها سلبي 
- صفحات الرواية غارقة في التفاصيل بشكل يكاد القارىء ان يمل منه خاصة بين وليد و اصدقاؤه..!
حوارات بتفصيلات دقيقة للغاية..!
فعلها الكاتب من قبل في ربع جرام و ها هو يكررها في ٢ ضباط و يبدو ان هذا هو اسلوب عصام يوسف في الكتابة و هو ما يجعل من رواياته ضخمة الحجم كثيرة الصفحات (كلا الروايتين تعدت صفحاتهما ال 400 صفحة)..!
- المح الكاتب و في اكثر من موضع في الرواية الى فساد الداخلية و كيف ان الواسطة و المحسوبية و استغلال النفوذ سمة سائدة في اوساط الداخلية و بسببها يستمر الضباط الفاسدون في الخدمة حتى و ان تغيرت المواقع لمجرد ان هناك من يقف وراءه و يحميه..!
و هي جرأة تحسب للمؤلف بالفعل..!
- اعجبني بشدة تلميح الكاتب لفساد وزير الداخلية الأسبق من خلال تحقيقه لمكاسب شخصية رغم علمه ان تلك المكاسب قد حصل عليها بطريقة غير مشروعة من شخص مشبوه و معاملاته التجارية تضعه تحت طائلة القانون..!
و ان كان الكاتب قد وضع استفادة الوزير السابق تتم من خلال احد اللواءات الفاسدين و ترك الباب مفتوحا لإجتهاد القارىء هل تتم هذه الأفعال المشبوهة و التي يتم الزج فيها بإسم وزير الداخلية بعلمه ام لا؟!!
(ربما ارادها الكاتب هكذا حتى لايضع نفسه تحت طائلة القانون)
- بالغ المؤلف في وصف مثالية الضابط وليد بجعله ضابطا يترفع عن الوساطة و المحسوبية لدرجة انه لا يبرز كارنيه الشرطة عند مروره بكمين لفحص الرخص مثلا ..!
و اعتقد ان تلك صفات خيالية ربما ان وجدت فعدد من يتسمون بتلك الصفات من بين ضباط الشرطة في مصر لا يتعدى الواحد في العشرة الاف..!!
- في رأيي فإن فساد بطل الرواية الأخر (شريف) كان منطقيا للغاية و هو المثال الحي لضابط الشرطة عندما يفسد..!
الشخصية بتطلعاتها بفسادها بتوحشها بعشقها للجمع بين السلطة و الثروة رسمها المؤلف بدقة و احترافية و واقعية شديدة
- حاول المؤلف ان يوازن بين  فساد بطل الرواية (شريف) و معه زملاءه الضباط الفاسدين و ايضا احد اللواءات الذي يقوم بإستغلال نفوذه و اسم الوزير من اجل التربح بالإضافة الى عدم شفافية جهاز الرقابة على اداء الضباط (التفتيش) و خضوعه للمحسوبية بحيث يتغاضى عن وقائع فساد احد الضباط لمجرد مصاهرته لأحد رجال الأعمال من ذوي النفوذ و بين النماذج المشرفة لبعض افراد الداخلية مثل الضابط وليد و مجموعته الذي ضحى بعضهم بحياته في عمليات قتالية من اجل الوطن..!
اي ان المؤلف اراد ان يوصل الفكرة بطريقة مباشرة للغاية ان كل اجهزة الدولة تضم الشريف و الفاسد و انه لا توجد منظومة تضم فاسدين فقط او شرفاء فقط..!
و لكن يبقى السؤال..:
لمن تكون الغلبة في النهاية و من يحصل على حقه او ينال ما يستحقه هل هو الشريف ام الفاسد؟!
خطة اقتحام المحطة من قبل وليد و مجموعته كتبت ايضا بحرفية شديدة رغم انها ايضا تضمنت تفصيلات غاية في الدقة ربما كان القارىء في غنى عنها..!
الرواية جيدة جدا..الا انها طويلة للغاية مليئة في التفاصيل..!
في رأيي انها اقل من حيث المستوى من ربع جرام..
الا انها تبقى رواية تستحق القراءة.

الكتاب: 2 ضباط
المؤلف: عصام يوسف
عدد الصفحات: 520 صفحة
الناشر: الدار المصرية اللبنانية
صدرت الطبعة الأولى في سبتمبر 2013

Wednesday, 29 January 2014

طريقي - كمال الجنزوري



من الكتب التي تستهويني قراءتها بشدة بل و ايضا اقتنائها في مكتبتي كتب السيرة الذاتية.
لكتب السيرة الذاتية مكانة خاصة ضمن نوعية الكتب المفضلة لي ذلك انني اجد ان هذه النوعية من الكتب تتضمن بين طياتها اكثر من ميزة..
اول مميزاتها انها في الأغلب الأعم تكون سيرة ذاتية لشخص ناجح و بالتالي فقراءة تلك النوعية من الكتب هي بمثابة نوع من الإستفادة من خبرات الأشخاص الناجحين و معرفة اسرار نجاحهم و كيف تحدوا الصعاب و لماذا نجحوا..
ومن مميزات بعض كتب السيرة الذاتية خاصة اذا كانت سيرة ذاتية لسياسي سابق او حالي هي انها تكشف النقاب عن خبايا و اسرار عالم السياسة و كيف تدار الأمور داخل اروقة الحكم و سلوكيات السادة اصحاب المقام الرفيع تجاه بعضهم البعض او تجاه عامة الشعب..!
كتاب (طريقي) للدكتور كمال الجنزوري رئيس وزراء مصر الأسبق احد تلك الكتب التي حققت المميزات السابق ذكرها عند قراءتها..
فهي سيرة ذاتية للكاتب و ايضا محاولة لكشف بعض اسرار دهاليز و اروقة قصر مبارك..!!
الدكتور كمال الجنزوري احد اشهر من تولوا رئاسة وزراء مصر..تولى ذلك المنصب مرتين اولهما ابان عصر مبارك في الفترة من يناير ٢٠٠٥ و حتى اكتوبر ٢٠٠٦ و كانت اقالته مفاجئة صادمة و غير متوقعة نظرا لنجاح الرجل في منصبه بشكل ملموس لدى المواطن العادي..!
و الثانية خلال حكم المجلس العسكري (طنطاوي و عنان) بنهاية عام ٢٠١١ في مفاجئة مدوية ايضا و من العيار الثقيل..!!
الا ان الدكتور الجنزوري في كتابه (طريقي) لم يتناول فترة تكليفه بالوزارة للمرة الثانية مكتفيا بالتحدث عن الفترة الاولى و ملابسات اقالته من منصبه في ظروف غامضة..!!
من خلال الكتاب يبحر الكاتب معنا في رحلة حياته منذ ان كان طفلا يتعلم في كتاب القرية حتى ثورة يناير ٢٠١١.
يروي الكاتب في الصفحات الأولى من الكتاب نشأته و تعليمه في احدى قرى المنوفية حتى دخوله الجامعة ثم يروي بعد ذلك في تتابع سلس تخرجه من الجامعة و بداية حياته المهنية ثم سفره الى الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على الدكتوراة ..
و هناك يحكي لنا الدكتور الجنزوري ما لاقاه هناك من صعوبات سواء في التأقلم او في سبيل حصوله على درجة الدكتوراة و ينقل لنا صورة للمجتمع الأمريكي انذاك  و تعامله اي الكاتب مع اساتذته و زملائه هناك..
و كيف تزامن حصوله على الدكتوراة مع نكسة يونيو ١٩٦٧ و تأثير ذلك عليه و ردة فعله و هو يرى احد زملائه الاسرائيليين و هو يحتفل امام باب منزله بينما هو يبكي بحرقة لما حدث.
هذا الجزء من الكتاب يغلب عليه الجانب الشخصي من حياة الجنزوري فيحكي لنا عن زوجته التي ذكرها في هذا الكتاب بكلمات طيبة و رقيقة كلها عرفانا بجميلها و فضلها على ما وصل اليه..
و ايضا يحكي عن بناته الثلاثة و ولاداتهم و كيفية سعادته و اعتزازه بهم..!
هنا و مع عودة الدكتور الجنزوري الى مصر بعد حصوله على شهادة الدكتوراة يتحول الكتاب الى سيرة ذاتية مهنية و سياسية بحتة مع بداية صعود الدكتور الجنزوري مهنيا كإقتصادي و ايضا سياسيا بعد ان تبوأ اول مناصبه السياسية كمحافظا للوادي الجديد ثم محافظا لبني سويف خلال فترة حكم الرئيس الراحل محمد انور السادات.
يبدأ الجنزوري في سرد مواقف من حياته المهنية بعد ان ترك منصب محافظ بني سويف و عاد مرة اخرى الى معهد التخطيط ليتم اختياره وزيرا للمرة الاولى ليعاصر ٤ رؤساء وزراء قبل ان يصبح هو نفسه رئيسا لمجلس الوزرا في يناير ١٩٩٥ و هم فؤاد محيي الدين و كمال حسن علي و علي لطفي و عاطف صدقي .
الكتاب ملي بالحديث عن انجازات حققها الدكتور الجنزوري اثناء عمله كوزيرا للتخطيط و بالطبع اثناء رئاسته لمجلس الوزراء و كثير من التفاصيل عن المشروعات التي تم انجازها و ايضا السياسات الاقتصادية التي تبناها و التي اصطدمت في كثير من الاحيان مع السياسات الاقتصادية لبعض العاملين معه او بالأحرى المفروضين عليه كيوسف بطرس غالي..!!
ايضا يروي الكاتب كيف كان مرشحا لرئاسة الوزراء من قبل قبل ان يقوم مبارك بتغيير رأيه في اخر لحظة..!!
يحكي ايضا عن لقاءاته و انطباعاته عن عدد من زعماء و قادة الدول سواء العربية او الغربية..!
يحكي عن صدامه ببعض من كانوا حول مبارك و ايضا مبارك نفسه و زوجته و ابنه جمال..!!
يروي الكاتب بعض الملابسات من وجهة نظره التي ادت الى اقصائه من منصبه كرئيس للحكومة و يعزي في ذلك الى تزايد و تنامي شعبيته بين المواطنين بإعتباره نصيرا للفقراء و هو ما اقلق مبارك و حاسيته الذين دأبوا على اقصاء كل من تظهر و تتنامى شعبيته خوفا على شعبية الرئيس..!!
ربما تستخلص عند قراءتك لتلك السيرة الذاتية التي اعتبرها انها كشف حساب من الجنزوري للشعب عما قدمه خلال فترة رئاسته للوزراء في تسعينات القرن الماضي و ايضا شهادة من شخص كان مقربا من الرئيس المخلوع مبارك بحكم منصبه حول كيفما كانت تدار الأمور في اروقة الحكم في مصر بعض النقاط اهمها:
- الجنزوري مثال للمواطن المصري المكافح صاحب القيم الأصيلة الريفية الذي وصل الى ما وصل اليه فقط بفضل جهده و دأبه و مثابرته و ايضا نبوغه في مجال تخصصه.
- العلاقة بين عاطف صدقي رئيس الوزراء الراحل و الجنزوري لم تكن على ما يرام و حاول الدكتور الجنزوري من خلال سرده لبعض المواقف التي جمعته بعاطف صدقي كيف ان العلاقة بينهما لم تكن على مايرام و كيف كان صدقي يرى ان الجنزوري هو المرشح الاول لخلافته و من ثم حاول اكثر من مرة ازاحته عن المشهد لدرجة انه حاول ان يلغي وزارته من الاساس..!!
- الشلة المحيطة بمبارك و بالتحديد زكريا عزمي كانت العامل الاساسي في تسميم الاجواء بين مبارك و رئيس وزرائه و من ثم تسببوا في ازاحته من منصبه على غير المتوقع رغم نجاحاته.
- طريقة تفكير مبارك و غيرته الشديدة من العاملين معه لمجرد نجاحهم او لإشادة احد المسئولين الأجانب بهم امامه تؤكد ان ما وصلت اليه التحوال في مصر في نهاية عصر مبارك لم يأت من فراغ او هو محض صدفة و انما تلك نتيجة حتمية لزوال ملك شخص يفكر بتلك الطريقة الصبيانية..!!
- الصراع بين رجال مبارك و (النفسنة) الرهيبة المتفشية في اوساط هؤلاء الرجال تؤكد ان ثورة يناير كانت حتمية للتخلص من تلك العصابة الحاكمة الذين كانوا همهم الأوحد هو السلطة و البقاء وسط دائرة الضوء ضاربين عرض الحائط بمصالح البلاد و العباد..
- لم يستمر الجنزوري طويلا في منصبه رغم كفائته لانه قرر ان يكون رئيسا للوزرا و ليس احد سكرتارية رئيس الجمهورية..!!
الكتاب جيد و يستحق القراءة و ان تضمه الى مكتبك فهو بمثابة شهادة على عصر مبارك و كيف كانت تدار البلاد في عهده و طبيعة العلاقة بين الحكومة و الرئاسة و ايضا الحكومة و البرلمان من رجل اشتهر بالصدق و الأمانة و النزاهة اضافة الى الإحترافية و العمل الدؤوب.

الكتاب: طريقي
المؤلف: د.كمال الجنزوري
عدد الصفحات: 220 صفحة
الناشر: دار الشروق
الطبعة الأولى: 2013

Monday, 2 September 2013

نادي السيارات



مغرم انا بالورق و رائحة الطباعة..!!
النسخ الورقية من الكتب و الروايات تستهويني بشدة اكثر بكثير من النيخ الإلكترونية
رائحة الطباعة...غلاف الكتاب...ملمس الصفحات
كل هذه الأشياء بالنسبة لي جزء لا يتجزأ من متعة القراءة ..تتضامن جميعها و تتكامل مع محتوى الكتاب او الرواية لتشكل شيء ثمين ممتع..
الا ان هناك ضرورات تبيح الكثير من المحظورات..
او بالأحرى اشياء قيمتها و شغفك بها تجعلك تتغاضى عن الكثير من الإشتراطات من اجل الحصول عليها..
رواية للمبدع علاء الأسواني احد تلك الأشياء...!!!
وجودي خارج مصر حرمني من ان اكون من اوائل قراء رواية المبدع علاء الأسواني الجديدة نادي السيارات حيث لا تتوافر هنا تلك الرواية بنسختها الورقية..!!
فكان علي الإنتظار و انا اتحرق شوقا و غيظا و كمدا و انا اطالع انطباعات اصدقائي داخل مصر عن الرواية او فرحتهم بإقتناءها من خلال ال الخاصة بهم على فيسبوك..!!
كان علي ان انتظر احد الحلين ايهما اقرب..
النسفر الى مصر و من قم اقتناء نسختي الورقية من الرواية..
و الحل الثاني وهو الحصول على نسخة الكترونية من الرواية عبر مواقع تحميل الكتب على الإنترنت و هو ما تحقق بالفعل.
الا ان خلو مكتبتي من احدى جواهر الأسواني شيء يفوق قدرتي على الإحتمال و هو بالتأكيد ما سيدفعني دفعا لشراء نسخة ورقية حال نزولي الى مصر لكي اضم تلك الرواية الى مكتبتي رغم قراءتي لها بالفعل.
هالني بعض التعليقات التي قرأتها على موقع جودريد او فيسبوك بخصوص الرواية التي توضح ان السواد الأعظم من
اصحاب تلك التعليقات لم تعجبهم الرواية لأسباب مختلفة او على الأقل لم ترق لطموحاتهم و توقعاتهم .
بالنسبة لي اعجبتني بالفعل الرواية و ان كانت بالتأكيد لم تصل لدرجة الكمال او الدرجة التي يمكن اعتبارها تحفة من تحف الأدب العربي.
الرواية تدور احداثها في العصر الملكي ابان عهد الملك فاروق و ان كانت البدايات لم تكن توحي بذلك على الإطلاق..!!
فالرواية تبدأ بقصة لكاتب يهجر القاهرة متجها الى الساحل الشمالي و معه روايته الجديدة التي يقرر هناك ان تخرج الى النور و من ثم يبدأ بطباعة صفحاتها من جهاز الكومبيوتر الخاص به قبل ان تحدث له مفاجأة مدوية هناك.
ثم سرعان ما ينتقل بنا الكاتب الى رواية اخرى و هي قصة اختراع اول سيارة على يد بنز في المانيا و مدى المعاناة التي كابدها هو و زوجته في سبيل اختراع تلك السيارة و محاولة اقناع الناس بهذا الإختراع العجيب وقتئذ.
لتبدأ بعد ذلك احداث الرواية فعليا التي ليس لها علاقة اطلاقا بقصة بالقصتين السابقتين قصة الروائي او قصة بنز مخترع اول سيارة في العالم في المانيا..!!
ربما هي تجربة عالمية او نمط عالمي في الكتابة اراد الكاتب علاء الأسواني ان ينقلها الى الرواية المصرية و ان لم تزل نمط غير مألوف في الأدب المصري او العربي بشكل عام.
الرواية تدور احداثها في اكثر من ٦٠٠ صفحة تحتوي على كم هائل من الشخصيات و الأحداث و ايضا المسارات او الخطوط الدرامية التي قد لا تتقاطع فيما بينها.
و ربما كان جزء كبير من النقد الموجه للرواية هو تعدد شخصياتها بشكل يصبح معها كل شخصية او خط ادبي يصلح كرواية بمفرده...!!
لا تستطيع ان تطاق على شخصية معينة انها بطلة الرواية و ان كان في رأيي ان البطل هو المكان ....هو نادي السيارات الذي تدور اغلب احداث الرواية بداخله او على الأقل هو محور الأحداث التي تتحرك حولها اغلب شخصيات الرواية.
الرواية تتناول العلاقة بين الخادم و السيد من خلال العلاقة بين الكوو و هو شماشرجي الملك او رئيس الخدم و المسيطر على الخدم العاملين بنادي السيارات فهو المسئول عنهم و عن كل ما يتعلق بهم داخل النادي.
و الخدم و هم مجموعة من المصريين
 الذين اتى بهم هذا الكوو من الصعيد و قام بتشغيلهم في النادي و سيطر عليهم و على مقدراتهم تماما حتى صاروا بمثابة عبيد له يفعل بهم ما يشاء .
اتخيل ان علاء الأسواني انما يرمز بهذه العلاقة بين السيد و هو الكوو و العبيد و هم الخدم بنادي السيارات الى العلاقة بين الحاكم و المحكوم او فلنقل بين مبارك على سبيل المثال و الشعب المصري و كيف كان يبطش و ينكل بهم حتى اعتاد الكثير من المصريين على ذلك و حتى اصبح المطالبة بالحقوق مثل المعاملة الأدمية الكريمة نوع من التهور و الإندفاع غير مأمون العواقب.
احسست من متابعتي لهذا الخط في الرواية ان علاء الأسواني انما يريد ان يقوم بإيصال رسالة مفادها ان الشعوب هي من تصنع الطغاة و ان السكوت على الكغيان يجلب مزيدا من الطغيان.
و ان تغيير نمط الشعوب في الاستكانة و الرضا بالظلم و الفساد شيء صعب بالغاية و ليس باليسير على الاطلاق .
اعتقد ايضا ان الاسواني من خلال قصة الكوو و الخدم بنادي السيارات اراد ان يصل رسالة ايضا ان مقاومة التغيير انما قد تنبع من داخل الشعوب نفسها على يد جماعات ذات مصلحة في استمرار الطغيان و الفساد و القمع.
ربما اراد الاسواني انتصل الرسالة الى من يهمه الأمر مفادها ان الإستمرار في الظلم و الفساد و القمع و الطغيان نهايته الحتمية هي العنف و استعمال السلاح و العنف المضاد و انتزاع الحقوق بالقوة و هو ما تحقق بالفعل.
تتناول الرواية ايضا الإحتلال البريطاني لمصر خلال تلك الحقبة من تاريخها .
و كيف كان المجتمع المصري مجتمع متعدد الثقافات (كوزموبوليتان) يضم العديد من الأجانب من اصول مختلفة.
فهذا جيمس رايت البريطاني مدير نادي السيارات العنصري بشكل بغيض الذي يكره المصريين و يشبههم بالحيوانات بعنصرية مقيتة.
و هذه اوديت فتال الشيوعية التي تعشق مصر و المصريين و تنضم لجماعة سرية تناضل من اجل انهاء الإحتلال البريطاني لمصر.
رسالة مفادها ان ليس كل الأحانب عنصريين او ملهم ملائكة بل هم بشر مختلفي الصفات و المعتقدات و التصرفات.
شخصية كامل همام في الرواية شخصية مثالية للغاية تكاد تكون ملائكية ...بينما شخصية سعيد همام شخصية سيئة للغاية تقترب من ان توصف بالبشاعة شيطان يتحرك على قدمين..!!
اما شخصية محمود وصديقه فوزي فالتفاصيل الجنسية فيه كانت فجة للغاية ربما كانت احد اسباب الإنتقادات التي تم توجيهها للرواية..!!
و ان كانت بعض الشخصيات داخل الرواية كمحمود همام و فوزي صديقه ووالده علي حمامة اكسبت الرواية بعض من خفة الدم و نجحت في ان ترسم البسمة على شفاة القارىء وسط احداث الرواية الكئيبة المتلاحقة.
تعدد الشخصيات داخل نادي السيارات ضمن طبقة الخدم داخل النادي ربما اراد الكاتب منها ان يوضح رسالة هامة و هي ان رد الفعل تجاه الظلم يختلف من مظلوم لأخر..!!
فكل الخدم داخل نادي السيارات مظلومون الا ان هناك من تحايل على ذلك الظلم بكرق مختلفة فمنهم من اتجه الى انازاع حقوقه المسلوبة بالسرقة و منهم من اتحه الى التقرب من السيد او الكوو بأن اصبح احد جواسيسه و عيونه داخل المكان و منهم من قرر ان يقاوم حتى لو كلفه ذلك حريته و ايضا كرامته..، و منهم من استسلم تماما و قرر ان يسير بداخل الحائط و ليس فقك بجانبه..!!
اسقاط واضح في اعتقادي على احوال المصريين و رد فعلهم تجاه الظلم و الفساد الواقع عليهم..!!
الرواية اعجبتني و شدتني..
و ارى ان اسقاطاتها السياسية و النفسية حول علاقة المحكوم بالحاكم جديرة بالملاحظة و التأمل...
تلك العلاقة المعقدة للغاية بين المحكوم الذي يرى ظلم الحاكم و جبروته و يكابد و يقاسي من ذلك الظلم و الجبروت..و مع ذلك يرى لن هذا الحاكم الظالم المستبد الجبار بمثابة الأب الذي لا يجوز عصيانه او الخروج على طاعته...!!!


الكتاب: نادي السيارات (رواية)
المؤلف: علاء الأسواني
عدد الصفحات: 666 صفحة
الناشر: دار الشروق
صدرت الطبعة الأولى عام 2013

Monday, 3 June 2013

خرافة التقدم والتاخر




الكتاب جيد في معظمه و يقدم افكاره بطريقة سلسة وبسيطة كعادة د/جلال امين واكثر ما يميزه هو مناقشه الافكار بهدوء دون تشنج أو تعصب

في الفصل الأول يهاجم الكتاب بشده فكرة التقدم التي تقول بأن التاريخ هو خط مستقيم أو طبقا للكاتب أنه مثل السلم كل درجة فيه هي بالضرورة أفضل واجمل من سابقتها ويؤكد على أن فكرة أن الحاضر أفضل من الماضي في جميع النواحي وأن المستقبل هو بالتبعية افضل من الحاضر على جميع الأصعدةهي فكرة خاطئة تماما على الرغم من انتشار مصطلح التقدم وكونه أصبح مرادفا للحديث أو العصري لدرجة ان معظم الناس تظن أن هذه المسألة من البديهيات ويؤكد الكاتب أن العكس تماما هو الصحيح فإذا كان العالم قد حقق تقدم واسع وعظيم جدا في مجالات التكنولوجيا والعلوم فإنه من النواحي الجمالية والاخلاقية والمجتمعية قد تدهور تدهورا ملحوظا عن الماضي

كما يتطرق في الفصل الثاني الى دور (الامم المتحدة) وينتقد مصطلح"التنمية الانسانية" الذي دشنته الامم المتحدة واللجان التابعة لها التي تحاول تصوير نمط الحياة الغربية أوالامريكية على وجه الخصوص بأنها الافضل والاكثر تقدما وبالتالي فان تصوراتها عن مواضيع مثل حقوق الانسان والحرية والديمقراطية هي بالضرورة التصورات الاقضل والاكثر تقدما وبالتالي فهي تحاول فرض هذه التصورات على العالم بأكمله وتبني تقييمها للدول المتقدمة أو المتخلفة طبقا لمدى قربها من هذه التصورات وتلك الثقافة

ثم ينتقل بعد ذلك للحديث عن مجالات بعينها مثل الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان والأخلاق فأفرد لكل مجال فصل مخصص وحاول من خلال هذه الفصول التأكيد على فكرته بأن التغير الذي طرأ على هذه المجالات لا يمكن تفسيره في كافة الاحوال على أنه تقدم أو تحسن

و في الفصلين الاخيرين(التقدم الى الخلف)و(إصلاح أم تحديث) يعود من جديد للحديث عن السياق العام لفكرته ويستشهد بروايتين عظيمتين كتبتا في اوائل القرن العشرين تستشرفان بعبقرية فذه التدهور الذي سينال المجالات الاجتماعية والاخلاقية في المستقبل نتيجة التقدم العلمي والتكنولوجي الذي سيشهده العالم والروايتان هما ( عالم جديد رائع) و(1984) اللكاتبين الكبيرين (ألدوس هيكسلي) و (جورج اورويل) على الترتيب

انصح به المهتمين بعلم الاجتماع والاخلاق وصراع الثقافات
 
الكتاب: خرافة التقدم والتأخر
الكاتب: جلال أمين
عدد الصفحات: 175 صفحة
الناشر: دار الشروق
صدرت الطبعة الأولى عام 2005

Thursday, 28 March 2013

يوما ما كنت إسلاميا





شدني عنوان الكتاب اليه بشدة
فأنا الحقيقة شغوف بتجارب الإسلاميين و حكاياتهم التي تروي ما بداخل تلك المغارة الرهيبة المسماة بالتنظيمات الإسلامية.
للوهلة الأولى و قبل ان اقرأ ذلك الكتاب تخيلت ان صاحب هذا الكتاب جهادي تائب او سلفي قرر ان يعود الى منهج الإسلام الوسطي
الا انني و بعد ان انتهيت من قراءته اكتشفت ان هذا ليس هو المقصود اطلاقا بعنوان هذا الكتاب
فالكاتب أحمد ابو خليل لم يكن يوما ما جهاديا او حمل السلاح و لكنك تستطيع ان تصنفه كشاب باحث عن المثالية او بالأحرى المدينة الفاضلة داخل التنظيمات و الجماعات الإسلامية المختلفة و لكنه للأسف لم يجد تلك المثالية التي يبحث عنها لا في صفوف جماعة الإخوان المسلمين و لا بين صفوف السلفيين او غيرهم..!!
مؤلف الكتاب هو أحمد ابو خليل شاب مصري من مواليد حقبة الثمانينات ..تلك الحقبة الزمنية التي دار في فلكها اغلبنا اما بالنشأة و الطفولة خلالها و اما بالميلاد في بداياتها او منتصفها..
صغر سن المؤلف تجعل تجربته قريبة منك كثيرا فهو ليس بالمؤرخ الذي يروي احداثا لم نعشها و انما سمعنا عنها و ليس بذلك الرجل الذي قرر ان يحكي تجربته الحياتية العميقة التي تقطر حكمة و دروسا مستفادة..!!
هو شاب نشأ في اسرة اخوانية  بمدينة الزقازيق عاصمة محافظة الشرقية بمصر والده ضابط قوات مسلحة اخواني الهوى ووالدته ربة منزل تنتمي لأسرة إخوانية عريقة..
في فصول الكتاب الأولى يروي المؤلف أحمد ابو خليل كيفية تربية الأطفال في اسرة اسلامية كأسرته..
فالتليفزيون ممنوع فهو جلب للمفاسد..و الأغنيات من المحرمات..فالشيء الوحيد الذي يجوز سماعه هي تلك الأشرطة التي مسجل عليها اناشيد الإخوان المسلمين التي تتناول التعاليم الدينية للأطفال و الخالية تماما من المعزوفات و الألات الموسيقية المختلفة..!!
ايضا يتناول المؤلف تلك الحقبة التي ظهر فيها كومبيوتر (صخر) الذي يعلمه تماما كل من عاش فترة طفولته في ثمانينيات القرن الماضي ..!
و ان كانت ذكرياتنا مع (صخر) هي ذكريات عن العابه التي لا يزال معظمنا يتذكرها حتى الأن...فذكريات أحمد ابو خليل مع صخر هي ذكريات عن شركة سلسبيل المملوكة لخيرت الشاطر و كيف تم اعتقاله لمجرد انه يخدم الدعوة و الإسلام (طبقا للفكر الإخواني في تلك الفترة)..!!
ثم تنتقل اسرة المؤلف الى القاهرة للعيش فيها لينتقل المؤلف من مرحلة الطفولة المبكرة الى مرحلة الطفولة و المراهقة ..
في تلك الحقبة يروي المؤلف ارتباطه بالمسجد القريب من منزله بالقاهرة و كيفية اهتمام احد الشباب في ذلك المسجد بالأطفال من اجل تنميتهم و تنشئتهم نشأة دينية و كيفية العمل على ان يتعلق الأطفال الصغار في تلك السن المبكرة بالمسجد و حفظ القرأن الكريم.
يروي الكاتب كيفية اصطدامه لأول مرة بالشرطة و رؤيته بعينه لذلك الصدام الذي طالما شاهدناه بين الأمن و اي مظهر من مظاهر التدين عندما ذهب و هو طفل صغير مع مجموعة من الأطفال بصحبة معلمهم من المسجد الى معرض الكتاب و كيف ارتاب الضابط في المعلم و قام بإيقافه و الإطلاع على هويته لمجرد انه يصطحب اطفالا صغارا الى معرض الكتاب و يقومون بشراء الكتب و الأشرطة الدينية..!!
يومها ايقن المؤلف و ادرك ذلك الصدام المرير بين السلطة في مصر و التيارات الدينية و هو في تلك السن الصغيرة..
يكبر الطفل الصغير و تتوالى رحلة حياته من الإبتدائي الى الإعدادي الى الثانوي و ننتقل نحن القراء معه من سنة الى اخرى و نقرأ معه التطور الذي طرأ على افكاره المختلفة و معرفته بالسلفيين و ملاحظاته عنهم و كيف انه يرى كم هم سطحيين مهتمون بقشور و مظاهر و طريقتهم فظة نوعا ما..!!
ايضا يروي الكاتب عن تجربته الإخوانية الأولى و كيف اراد ان يرتبط بالإخوان و لكن كزائر فقط و ليس كفرد في جماعة الإخوان المسلمين..!!
هو احب في الإخوان المسلمين كونهم منظمين في ترتيب تنظيمي ...
اراد ان ينتمي لمجموعة منظمة فقط دون ان يكون كدرا او فردا ضمن جماعة الإخوان المسلمين و لقد تحقق له ما اراد بالفعل
و اندمج مع جماعة الإخوان المسلمين و سافر معهم لأحد المعسكرات التدريبية في الصحراء..
يحكي الكاتب عن التدريبات الشاقة التي يتدربها شباب الإخوان المسلمين في تلك المعسكرات و التي يحرص الإخوان على ان تبث في شبابهم قوة التحمل و العزيمة بشكل كبير.
الا ان تجربته في الإخوان سرعان ما انتهت بعد ان اصر احدهم على ضرورة ان ينضم لهيكل الجماعة التنظيمي و ان يكون عضوا من ضمن اعضاء تلك الجماعة يؤتمر بأوامر قادتها و يخضع لما يخضع له الجميع داخل ذلك الهيكل التنظيمي المعقد..
يحكي الكاتب عن ألية التجنيد داخل تلك الجماعة و الكيفية التي يتم بها تجنيد الشاب الصغير بعد ان يقع عليه الإختيار انه يصلح لكي يكون احد شباب جماعة الإخوان المسلمين..!!
يحكي المؤلف احمد ابو خليل من ضمن ما يحكي عن مشروعه و هو لا يزال طالبا في الثانوي و هو ان يقوم بنشر الأناشيد التي كان يستمع اليها و التي في معظمها تتحدث عن الجهاد و القدس و الدين و ان تحل تلك الأناشيد محل الأغنيات التي بدأت تنتشر بشدة و ان تحل تلك الأناشيد محل اغنيات تامر حسني الذي بات يعرف ب (نجم الجيل)..!!
يحكي الكاتب عن تجربته عندما قام بالسفر الى غزة و المكوث هناك لأيام و تجربته مع المقاومة الإسلامية هناك و كيف اعجب ايما اعجاب بأحد قادة المقاومة و الذي علم بعد فترة من عودته الى مصر انه قد استشهد و كيف اثر ذلك في نفسه كثيرا.
ايضا تجربته داخل امن الدولة بعد عودته من غزة و كيف كانت تجربة حبسه في جهاز مباحث امن الدولة و طريقة تعامل الضابط المكلف بالتحقيق معه.
تمر السنوات و التجارب بالمؤلف و يصل لمرحلة الجامعة و يلتحق بكلية دار العلوم جامعة القاهرة و يحكي عن تجاربه المختلفة داخل الجامعة حتى تقوم ثورة يناير ٢٠١١..
يروي الكاتب تجربة اقتحام الثوار لمقار مباحث امن الدولة و كيف كان يروي كل منهم ذكرياته داخل هذا المكان الموحش ..
يكتشف الكاتب بعد الثورة ان كل ما حلم به طوال حياته و الذي كان يفترض ان يصير حقيقة بعد ثورة يناير لم يتحقق منه
شيئا..!!
بل بالعكس فلقد تراجع المشروع الاسلامي الذي طالما حلم به...و قلت حلقات تحفيظ القرأن بالمساجد لم تزد بعد
و انصرف شباب الدعوة الاسلامية عن الدعوة الى السياسة و الاعيبها و حواراتها و صفحات الفيسبوك...!!
لم يحلم أحمد ابو خليل بالثورة الا من اجل نصرة المشروع الإسلامي لا من اجل ان يتخلى شباب الإسلاميين عن الفكر الإسلامي من اجل السياسة و المصالح الدنيوية الضيقة.
الكتاب جيد و فكرته رائعة و هو يروي رحلة البحث عن المجتمع الإسلامي المثالي داخل العديد من التنظيمات و الجماعات الإسلامية المختلفة.
و كيف اختلفت احلام هؤلاء الشباب داخل تلك الجماعات بعد الثورة عما كانت قبلها..
و كيف تحول الحلم من الرغبة في نشر الدعوة الاسلامية و تنشأة اجيال من الأطفال على حفظ القرأن و التعاليم الدينية من خلال الاهتمام بتحفيظ القرأن الكريم و دروس الدين في المساجد الى الصراعات السياسية و حلم تلك الفصائل و الجماعات في السيطرة و الاستحواذ و زيادة النفوذ و الغرق في مستنقعات السياسة و اوحالها...!!
كتاب جيد و تجربة حياتية رائعة.. انصح بقراءته.

الكتاب: يوما ما كنت إسلاميا
المؤلف: أحمد أبو خليل
عدد الصفحات: 220 صفحة
دار النشر: دار دوّن للنشر
صدرت الطبعة الأولى في نوفمبر 2012